انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الزكاة

الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ما أمر به فيعطيه كاملا موفرا طيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به، أحد المتصدقين

باب أَجْرِ الْخَازِنِ الأَمِينِ وَالْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ب

صحيح من أحاديث صحيح مسلم متفق عليه صحيح مسلم ⁦1023⁩

الراوي:أبو موسى الأشعري رضي الله عنه

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، - قَالَ أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، - حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏

إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ - وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي - مَا أُمِرَ بِهِ فَيُعْطِيهِ كَامِلاً مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ - أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ ‏"

رواه مسلم (1023)، البخاري (1438، 2319)، أبو داود (1684) وأحمد (18691).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

الخازن مبتدأ، وأحد المتصدقين خبر، يعني أن الخازن الذي جمع هذه الأوصاف الأربعة: الإسلام، والأمانة، وإنفاذ ما أُمِر بإعطائه، وأن يكون زمن البذل والعطاء منشرح الصدر ظاهر البشاشة والسرور.

فهو مسلم احترازا من الكافر، فالخازن إذا كان كافرا وإن كان أمينا وينفذ ما أمر به ليس له أجر؛ لأن الكفار لا أجر لهم في الآخرة فيما عملوا من الخير، قال الله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)، وقال تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)، أما إذا عمل خيرا ثم أسلم فإنه يسلم على ما أسلف من خير ويعطى أجره.

الوصف الثاني: الأمين يعني الذي أدى ما ائتمن عليه، فحفِظ المال، ولم يفسده، ولم يفرط فيه، ولم يعتد فيه.

الوصف الثالث: الذي ينفذ ما أمر به يعني يفعله؛ لأن من الناس من يكون أمينا لكنه متكاسل، فهذا أمين ومنفذ يفعل ما أمر به، فيجمع بين القوة والأمانة.

الوصف الرابع: أن تكون طيبة به نفسه، إذا نفذ وأعطى ما أمر به أعطاه وهو طيبة به نفسه، يعني لا يمن على المعطَى، أو يظهر أن له فضلا عليه بل يعطيه طيبة به نفسه، فهذا يكون أحد المتصدقين مع أنه لم يدفع من ماله فلسا واحدا.

من فوائد الحديث

  • أن من وُكِّل في تحقيق عمل من أعمال الخير فقام بما وُكِّل به على خير وجه عن رغبة فيه ورضى عنه؛ كان له مثل أجر الفاعل الحقيقي الذي وَكَّله به، وكذلك كل من شارك أو ساهم في تحصيل نفع ودفع ضر ولو لم ينفق شيئا من المال في سبيله.
  • جواز اتخاذ خازن، وأن ذلك ليس مخيلة ولا تبذيرا.
  • كثرة المال الحلال ليس إثمًا.
  • حض لأرباب الأموال على الصدقة.
  • فضل الأمانة، وفضل التنفيذ فيما وكل فيه وعدم التفريط فيه، ودليل على أن التعاون على البر والتقوى يكتب لمن أعان مثل ما يكتب لمن فعل، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.

معاني الكلمات

مُوَفَّراً
أي كاملا تاما من غير نقصان.
الخَاِزنُ
هو الذي يحفظ مال غيره بإذنه ويُؤْتَمَن عليه.
طَيِّبَةً بِهِ نَفسُهُ
لا يحسد المُتَصدَّق عليه ولا يُؤْذِيه بفعل أو قول.
المسلم الأمين
أمين في ذلك المال الذي أمر بإعطائه.
أُمِرَ بِهِ
بإعطائه.
أَحَدُ المُتَصَدِّقِين
فيكتب له بتلك الشروط الأربعة ثواب الصدقة، لكنه يقل ويكثر بحسب تعبه وبشاشته ورفقه في الإعطاء.
شرح آخر

الدَّالُّ على الخَيرِ والمشارِكُ فيه يَنالُ أجرًا وثَوابًا كَبيرًا كفاعِلِه، والصَّدقةُ مِن أفضَلِ أنواع الخيرِ والطاعاتِ، ولكلِّ مَن شارَكَ في إخراجِ الصَّدَقاتِ أجرٌ كالمُتصدِّقِ نفْسِه إذا حقَّقَ الشُّروطَ المرعية في ذلك، كما يُبيِّنُ هذا الحديثُ، حيثُ يَذكرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الخازِنَ المسلِمَ المسؤولَ عِندَ مَخدوميهِ عن خَزائنِهم والَّذي يَحفَظُ الطَّعامَ والمالَ وغيرَه، الأمينَ مع سيِّدِه ومع كُلِّ مَن وكَّلَه بحِفظِ مالِه، لو أُمِر بإخْراجِ الصَّدقةِ فأخرَجها كاملةً وبنَفْسٍ طيِّبةٍ إلى مَن يَستحِقُّها، كان له مِثلُ أجْرِ المتصدِّقِ كما لو كان أخرَجها بنفْسِه.

وقد رتَّب الأجرَ على إعطائِه ما يُؤمَرُ به غيرَ ناقِصٍ، وبكَونِ نفْسِه بذلك طَيِّبةً غيرَ حاسدةٍ لِمَن أعطاهُ إيَّاه؛ لئلَّا يَعدِمَ النِّيةَ فيَفقِدَ الأجرَ، وهي قُيودٌ لا بدَّ منها. ويُنافي هذا أنْ يكونَ الخازِنُ متسَلِّطًا على ما سمَح به صاحبُ المالِ في الصَّدَقاتِ، فيَمنَعَ الخَيرَ عن بعضِ المسلِمينَ بأهوائِه، وإنْ أعْطَاهم فيكونُ بغيرِ طِيبِ نفْسٍ، ورُبَّما صاحَبَ ذلك نَوعٌ مِن المَنِّ والتَّوبيخِ، وهذا ممَّا لا يَنبغي فِعلُه؛ لأنَّه لا يوافِقُ المَقصدَ الشَّرعيَّ مِن الصدَقاتِ وعمَلِ الخَيرِ الَّذي وُكِّل إليهم، مع ضَياعِ أجْرِهم وثوابِهم عِندَ اللهِ تعالَى.

وفي الحديثِ: دليلٌ على فَضلِ الأمانةِ، والتَّنفيذِ فيما وُكِّل فيه، وعدَمِ التَّفريطِ في ذلك.

وفيه: دَليلٌ على أنَّ التَّعاوُنَ على البِرِّ والتَّقوى يُكتَبُ فيه لِمَن أعان مِثلُ ما يُكتَبُ لِمَن فعَل، وهذا فضلُ اللهِ يؤْتِيه مَن يَشاءُ.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْخَازِن الْمُسْلِم الْأَمِين ) إِلَى آخِره. هَذِهِ الْأَوْصَاف شُرُوط لِحُصُولِ هَذَا الثَّوَاب , فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَنَى بِهَا وَيُحَافَظَ عَلَيْهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحَد الْمُتَصَدِّقَيْنِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف عَلَى التَّثْنِيَة , وَمَعْنَاهُ لَهُ أَجْر مُتَصَدِّقٍ وَتَفْصِيله كَمَا سَبَقَ.…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 1023
أحكام على روايات أخرى (1)
  • صحيحالبخاري صحيح — صحيح البخاري (1438)

روايات أخرى

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦1438⁩

الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُنْفِذُ ـ وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي ـ مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَفَّرًا طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ ‏"

الراوي: أبو موسى الأشعري مشروح

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦18691⁩

حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْخَازِنَ الْأَمِينَ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ حَتَّى يَدْفَعَهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ…

الراوي: أبو موسى الأشعري

صحيح متفق عليه مشكاة المصابيح ⁦1949⁩

وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الْأَمِينُ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أحد المتصدقين»

الراوي: أبو موسى الأشعري

وأخرجه أيضًا… (7)
  • السنن الكبرى للبيهقي (7247)الْخَازِنَ الأَمِينَ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلا مُوَفَّرًا ، طَيِّبَةٌ بِهِ نَفْسُهُ حَتَّى يَدْفَعَهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ ، أَوِ الْمُتَصَدِّقِينَ
  • المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم (2083)الْخَازِنَ الأَمِينَ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ ، حَتَّى يَدْفَعَهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ
  • النصيحة للراعي والرعية للتبريزي (72)الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ وربما قال : يعطي - ما أمر به ، فيعطيه كاملا مؤخرا طيبة بها نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين
  • صحيح ابن حبان (3441)الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُنْفِقُ ، وَرُبَّمَا قَالَ : يُعْطِي مَا أُمِرَ ، فَيُعْطِيهِ كَامِلا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ
  • مسند الحميدي (746)الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ مُؤْتَجِرًا أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ
  • مسند الروياني (475)الْخَازِنَ الأَمِينَ الْمُسْلِمَ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلا مُوَفَّرًا ، طَيِّبَةٌ بِهِ نَفْسُهُ حَتَّى يَدْفَعَهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ
  • مصنف ابن أبي شيبة (10493)الْخَازِنَ الْأَمِينَ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ حِينَ يَدْفَعُهُ إلَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ

في الموضوع نفسه

الموضوعات