أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الساعة لن تقوم حتى لا يكون في الأرض من يذكر اسم الله و يعبده، وأن القيامة إنما تقوم على شرار الخلق، ولا تقوم إلا على الكفرة بعد قبض أرواح المؤمنين والمؤمنات، عندها يخرب هذا العالم، وعليه فخراب العالم إنما هو بفقد التوحيد والإيمان، أما إذا كان التوحيد والإيمان قائمًا فلا تقوم الساعة ولا يخرب هذا الكون.
وليس هذا دليلًا على مشروعية أن يقول الإنسان: الله الله. على سبيل الذكر لله تعالى، لأنه لو كان ذلك مشروعًا لقاله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام والتابعون لهم بإحسان، ثم إن هذا جاء مفسّرًا في رواية أخرى، وهي:" حتى لا يقال: لا إله إلا الله ".
من فوائد الحديث
الساعة تقوم على شرار الخلق.
الساعة تقوم عندما يضيع التوحيد والإيمان.
أهمية التوحيد والإيمان.
معاني الكلمات
الساعة
القيامة.
لا يُقال
لا يوجد من يقول.
شرح آخر
في آخِرِ الزَّمانِ تَتغيَّرُ الأمورُ، ويَنتشِرُ الفُسَّاقُ والعُصاةُ، وعند ذلك يَأذَنُ اللهُ عزَّ وجلَّ بقيامِ السَّاعةِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا تَقومُ السَّاعةُ على أحدٍ يَقولُ: «اللهُ، اللهُ»، أي: تَقومُ على خَلقٍ لا يَذكُرُون اسمَ اللهِ، وهذا كِنايةٌ عن أنَّها تَقومُ على قَومٍ لا يَعبُدون اللهَ سُبحانَه، فتَقومُ على شِرارِ الخَلقِ.
وذلك أنَّ اللهَ سُبحانَه يَقبِضُ أرواحَ المؤمِنين، كما في صَحيحِ مُسلِمٍ من حَديثِ عمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنه: «ثُمَّ يَبعَثُ اللهُ رِيحًا كرِيحِ المِسكِ، مَسُّها مَسُّ الحَريرِ، فلا تَترُكُ نفْسًا في قلبِه مِثقالُ حَبَّةٍ منَ الإيمانِ إلَّا قبَضَتْه، ثُمَّ يَبْقى شِرارُ النَّاسِ، عليهم تَقومُ السَّاعةُ».
وهذا لا يُعارِضُ ما ثَبَتَ في مُسلِمٍ من حديثِ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: «لا تَزالُ طائفةٌ من أمَّتِي، يُقاتِلون على الحقِّ، ظاهِرِين إلى يومِ القيامةِ»؛ لأنَّ مَعنى هذا الحديثِ أنَّهم لا يَزالُون على الحقِّ حتَّى تَقبِضَهم هذه الرِّيحُ اللَّينةُ قُربَ القيامةِ وعندَ تَظاهُرِ أشراطِها، فأطلَقَ في هذا الحديثِ بَقاءَهم إلى قيامِ السَّاعةِ على أشراطِها ودُنوِّها المُتناهي في القُربِ.
وفي الحديثِ: عَلَمٌ من أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: بيانُ فضلِ المؤمِنين، حيثُ إنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى أكرَمَهم، ولم يُهِنهم بإقامةِ السَّاعةِ عليهم وهُم أحياءٌ.
وفيه: بيانُ فضلِ ذِكرِ اللهِ تَعالَى، حيثُ لا تَقومُ السَّاعةُ وفي الأرضِ مَن يَذكُرُ اللهَ تَعالَى.