من كان له شراكة، ولو قليلة، في عبد، أو أمة، ثم أعتق جزءا منه، عتق نصيبه بنفس الإعتاق، فإن كان المعتق موسرا -بحيث يستطيع دفع قيمة نصيب شريكه- عتق العبد كله، نصيب المعتق ونصيب شريكه، وينظر قيمة نصيب شريكه التي تساويها في السوق وأعطى شريكه القيمة.
وإن لم يكن موسرا -بحيث لا يملك قيمة نصيب صاحبه- فلا إضرار على صاحبه، فيعتق نصيبه فقط، ويبقى نصيب شريكه رقيقا كما كان.
من فوائد الحديث
جواز الاشتراك في العبد والأمة في الملك.
من أعتق نصيبه عتق عليه، وعتق عليه أيضاً نصيب شريكه إن كان موسرا، وقُومت عليه حصة شريكه بما يساوى، ودفع له القيمة.
إن لم يكن الشريك المعتق موسرا، فلا يعتق نصيب شريكه.
أنه إن ملك بعض قيمه نصيب شريكه، عتق عَليه بقدر ما عنده من القيمة.
تشوُّفُ الشارع إلى عتق الرقاب، إذ جعل للعتق هذه السراية والنفوذ.
يكون الولاء كله للمعتق، وليس للشريك ولاء، والولاء نسبة بين العبد ومن يعتقه، فينتسب إليه ويرث السيد العبد بالتعصيب إلم يكن له معصب.
معاني الكلمات
شِرْكا له
أي جزءا ونصيبا.
عَدْل
أي من غير زيادة في قيمته، ولا نقصان.
حصصهم
نصيبهم.
يبلغ ثمن العبد
ثمن بقية العبد.
شرح آخر
خلَقَ اللهُ سُبحانه وتعالَى النَّاسَ أحرارًا، وكَرِهَ أنْ يَسترِقَّ بَعضُهم بَعضًا، وقدْ جاء الإسلامُ ونِظامُ العُبوديَّةِ قائمٌ، فحَرَصتْ شَريعةُ الإسلامِ على العِتقِ، ويَسَّرتْ في أسبابِه.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن أراد أنْ يُعتِقَ شِقْصًا -أي: نَصيبًا- له في عبْدٍ، قَليلًا كان أو كثيرًا، ذكَرًا كان العبدُ أو أُنثى، وذلِك حِينما يكونُ العبدُ مُشترَكًا بيْنه وبيْن غَيرِه؛ فيَنْبغي عليه أنْ يُعتِقَ جَميعَ العبدِ إذا كانَ له مالٌ يَبلُغُ قِيمةَ العدْلِ، أي: قِيمةَ نَصيبِ شَريكِه بتَقييمٍ عادلٍ مِن غيرِ زِيادةٍ ولا نقْصٍ؛ فمَثَلًا إذا كانتْ قِيمةُ العبْدِ عِشرينَ، وكان العبدُ بيْن اثنينِ مُناصَفةً، وأعْتَقَ أحدُهما نَصيبَه؛ فإنَّه يَنْبغي عليه أنْ يُكمِّلَ عِتْقَ هذا العبدِ بأنْ يَدْفعَ لِشَريكِه عَشَرةً، ذلك إنْ كان له مالٌ يَستطيعُ الدَّفعَ منه، زائدٌ عَن قُوتِ يَومِه وقُوتِ مَن يَلْزَمُه نَفَقَتُه، ويَكْفي لضَروريَّاتِه، كالسَّكنِ والثَّوبِ ونحْوِها فإنْ لم يكُنْ له مالٌ؛ فقد حُرِّر منه ما حُرِّر، أي: تَكونُ حِصَّةُ المُعتِقِ فقطْ هي الَّتي حُرِّرت، ويكونُ العبدُ قدْ حُرِّر بَعضُه.
وفي الصَّحيحينِ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه: «فإنْ لَمْ يَكُنْ له مالٌ، قُوِّمَ المَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غيرَ مَشْقُوقٍ عليه»، يعني: يُمَكَّنُ هذا المملوكُ مِنَ العَملِ حتَّى يَدفَعَ باقيَ قِيمتِه؛ لِيكونَ حُرًّا دونَ أنْ يُشدَّدَ عليه في الاكتسابِ إذا عَجَزَ.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
مسلمت 261 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح مسلمرقم 1501
أحكام على روايات أخرى (11)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح الجامع (6052)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرطهما — تخريج صحيح ابن حبان (4316)
صحيحالبخاريصحيح — صحيح البخاري (2522)
ابن حجر العسقلانيله طريق [أخرى — إتحاف المهرة (9/238)