انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب المساقاة

إيَّاكُمْ وكَثْرَةَ الحَلِفِ في البيع، فإنه يُنَفِّقُ ثم يَمْحَقُ

باب النَّهْىِ عَنِ الْحَلِفِ، فِي الْبَيْعِ ‏‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦1607⁩

الراوي:أبو قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ - قَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏

إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ ‏"

رواه مسلم (1607)، النسائي (4460)، ابن ماجه (2209) وأحمد (21504، 21505، 21527).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

معنى الحديث: احذروا كثرة الحلف في البيع والشراء ولو صدقًا؛ لأن كثرة الحلف مظنة الوقوع في الكذب، فمثلًا لا ينبغي للإنسان أن يقول: والله لقد اشتريتها بمائة. ولو كان صادقًا، ولو قال: والله لقد اشتريتها بمائة. ولم يشترها إلا بثمانين صار أشد؛ لأنه يكون بذلك كاذبًا حالفًا في البيع، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأخبر بأن الأيمان في البيع سبب في إنفاق السلع، ثم إن الله تعالى يمحق بركتها؛ لأن هذا الكَسب مَبْنِي على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعصية رسول الله -عليه الصلاة والسلام- معصية لله تعالى .

من فوائد الحديث

  • الحث على ترك الحَلِف في التعامل والتحذير منه؛ لما فيه من جعل الله تعالى آلة لترويج البضاعة وجَلب الرِّبْح والحصول على عَرَض من الدنيا قليل.
  • الحلف في التعامل مع الصدق مكروه، وأما مع الكذب فحرام ، وهو كبيرة ويمين غَمُوس.

معاني الكلمات

يُنَفِّقُ ثم يَمْحَقُ
يُروِّج ثم يَنقص وتذهب بركته.
شرح آخر

للبَيعِ والشِّراءِ آدابٌ وأحكامٌ نَصَّ عليها دِينُنا الحَنيفُ، ويَجِبُ على البائعِ والمُشتري تَعلُّمُ هذه الأحكامِ والآدابِ؛ صِيانةً لدِينِهما ودُنْياهما.

وفي هذا الحديثِ يُحذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن استِعمالِ الحَلِفِ والإكْثارِ منه في البَيْعِ مِن أجْلِ تَرويجِ السِّلعةِ؛ فإنَّ الحَلِفَ واليَمينَ -حتَّى ولو كان البائِعُ صادِقًا- مَظِنَّةٌ لرَواجِ السِّلعةِ في الحالِ، لكنَّه مُزيلٌ لبَرَكتِها في المآلِ، بأنْ يُسلِّطَ اللهُ تعالَى عليها وُجوهًا مِن أسبابِ التَّلَفِ؛ إمَّا سَرِقةً، أو حَرْقًا، أو غَرَقًا، أو غَصْبًا، أو نَهْبًا، أو عَوارضَ أُخرى يَتلَفُ بها ما شاءَ اللهُ تعالَى، فيكونُ كَسْبُه وجَمْعُه مُجرَّدَ تَعَبٍ وكَدٍّ، وهو عِقابٌ مِن اللهِ تعالَى على كَثرةِ الحَلِفِ؛ ففي رِوايةِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي قَتادةَ الأنصاريِّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إيَّاكم وكَثْرةَ الحَلِفِ في البَيعِ»! أو المرادُ بالحَلِفِ الحلِفُ الكاذبُ، كما في رِوايةِ أحمَدَ: «اليمينُ الكاذبةُ مَنفَقةٌ للسِّلعةِ مَمْحَقةٌ للكسْبِ».

وقولُه: «مُنَفِّقَةٌ» و«مُمْحِقَةٌ» رُوِيَ على وَجهَينِ؛ الأوَّلُ: «مُنَفِّقةٌ» بضَمِّ الميمِ وتَشديدِ الفاءِ المكسورةِ، أي: مُرِّوجةٌ، و«مُمْحِقَةٌ» بضَمِّ الميمِ وكسْرِ الحاءِ، أي: مُذهِبةٌ. والثاني: «مَنفَقةٌ» بفَتْحِ المِيمِ والفاءِ بيْنهما نونٌ ساكِنةٌ- مَفْعَلةٌ مِن النَّفاقِ -بفَتْحِ النُّونِ-وهو الرَّواجُ ضِدُّ الكَسادِ. و«مَمْحَقةٌ» بفتْحِ الميمِ والحاءِ، أي: مَوضِعٌ لنُقصانِ البركةِ، ومَظِنَّةٌ له في المالِ.

وفي الحَديثِ: تَعظيمُ أمْرِ الحَلِفِ باللهِ، وأنَّه لا يكونُ إلَّا لِحاجةٍ.

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 1607
أحكام على روايات أخرى (6)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح النسائي (4472)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الجامع (2685)
  • صحيحشعيب الأرناؤوط صحيح — تخريج المسند لشعيب (22545)
  • صحيحشعيب الأرناؤوط صحيح — تخريج المسند لشعيب (22571)
  • صحيحشعيب الأرناؤوط صحيح — تخريج المسند لشعيب (22544)
  • إسناده صحيحابن جرير الطبري إسناده صحيح — مسند علي (58)

روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦21504⁩

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ

الراوي: أبو قتادة الحارث بن ربعي

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦21505⁩

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ السَّلَمِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ

الراوي: أبو قتادة الحارث بن ربعي

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦21527⁩

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ

الراوي: أبو قتادة الحارث بن ربعي

عرض الروايات (7)
وأخرجه أيضًا… (8)
  • الآداب للبيهقي (776)إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ
  • السنن الصغير للبيهقي (851)إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ
  • السنن الكبرى للبيهقي (9644)إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ ثُمَّ يَمْحَقُ
  • تهذيب الآثار للطبري (1376)إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ
  • تهذيب الآثار للطبري (1377)إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ ؛ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ
  • مستخرج أبي عوانة (4369)إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ يُنْفَقُ ، ثُمَّ يُمْحَقُ
  • مصنف ابن أبي شيبة (21598)إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ ثُمَّ يَمْحَقُ
  • مصنف ابن أبي شيبة (21599)إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ ثُمَّ يَمْحَقُ

في الموضوع نفسه

الموضوعات