معنى الحديث: احذروا كثرة الحلف في البيع والشراء ولو صدقًا؛ لأن كثرة الحلف مظنة الوقوع في الكذب، فمثلًا لا ينبغي للإنسان أن يقول: والله لقد اشتريتها بمائة. ولو كان صادقًا، ولو قال: والله لقد اشتريتها بمائة. ولم يشترها إلا بثمانين صار أشد؛ لأنه يكون بذلك كاذبًا حالفًا في البيع، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأخبر بأن الأيمان في البيع سبب في إنفاق السلع، ثم إن الله تعالى يمحق بركتها؛ لأن هذا الكَسب مَبْنِي على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعصية رسول الله -عليه الصلاة والسلام- معصية لله تعالى .
من فوائد الحديث
الحث على ترك الحَلِف في التعامل والتحذير منه؛ لما فيه من جعل الله تعالى آلة لترويج البضاعة وجَلب الرِّبْح والحصول على عَرَض من الدنيا قليل.
الحلف في التعامل مع الصدق مكروه، وأما مع الكذب فحرام ، وهو كبيرة ويمين غَمُوس.
معاني الكلمات
يُنَفِّقُ ثم يَمْحَقُ
يُروِّج ثم يَنقص وتذهب بركته.
شرح آخر
للبَيعِ والشِّراءِ آدابٌ وأحكامٌ نَصَّ عليها دِينُنا الحَنيفُ، ويَجِبُ على البائعِ والمُشتري تَعلُّمُ هذه الأحكامِ والآدابِ؛ صِيانةً لدِينِهما ودُنْياهما.
وفي هذا الحديثِ يُحذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن استِعمالِ الحَلِفِ والإكْثارِ منه في البَيْعِ مِن أجْلِ تَرويجِ السِّلعةِ؛ فإنَّ الحَلِفَ واليَمينَ -حتَّى ولو كان البائِعُ صادِقًا- مَظِنَّةٌ لرَواجِ السِّلعةِ في الحالِ، لكنَّه مُزيلٌ لبَرَكتِها في المآلِ، بأنْ يُسلِّطَ اللهُ تعالَى عليها وُجوهًا مِن أسبابِ التَّلَفِ؛ إمَّا سَرِقةً، أو حَرْقًا، أو غَرَقًا، أو غَصْبًا، أو نَهْبًا، أو عَوارضَ أُخرى يَتلَفُ بها ما شاءَ اللهُ تعالَى، فيكونُ كَسْبُه وجَمْعُه مُجرَّدَ تَعَبٍ وكَدٍّ، وهو عِقابٌ مِن اللهِ تعالَى على كَثرةِ الحَلِفِ؛ ففي رِوايةِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي قَتادةَ الأنصاريِّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إيَّاكم وكَثْرةَ الحَلِفِ في البَيعِ»! أو المرادُ بالحَلِفِ الحلِفُ الكاذبُ، كما في رِوايةِ أحمَدَ: «اليمينُ الكاذبةُ مَنفَقةٌ للسِّلعةِ مَمْحَقةٌ للكسْبِ».