انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الحدود

أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين

باب حَدِّ الْخَمْرِ ‏‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦1706a⁩

الراوي:أنس بن مالك رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ ‏.‏

رواه مسلم (1706a) وأحمد (12341، 13375).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

أفاد الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بسعف النخل شارب الخمر قريبًا من أربعين جلدة، ومثله الخليفة أبوبكر رضي الله عنه ، فلما كثر شربه في الناس بعد فتح الشام وغيرها وكثرت الأعناب والبساتين، استشار عمر رضي الله عنه الصحابة في حده، فأشار عليه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن يجعل حد شارب الخمر أخف الحدود -غير حد شرب الخمر- وهو ثمانين جلدة، فاستقر الأمر على ذلك عند أكثر الصحابة، وبه قال الجمهور من الفقهاء، وحد شرب الخمر ثابت في الأصل وليس محلا للاجتهاد، وإنما كان اجتهاد الصحابة رضي الله عنهم في الزيادة عليه لما كثر وفشا شرب الخمر ولم يرتدع الناس بما كان عليه ذلك العدد.

من فوائد الحديث

  • ثبوت الحد في شرب الخمر، هو مذهب عامة العلماء.
  • أنَّ حده على عهد النبي نحو أربعين جلدة، وتبعه أبو بكر على هذا.
  • أنَّ عمر -رضي الله عنه- بعد استشارة الصحابة جعله ثمانين تعزيرا.
  • الاجتهاد في المسائل، ومشاورة العلماء عليها، وهذا دأب أهل الحق، وطالبي الصواب.
  • أن وقوع مثل هذه المنكرات لا يستغرب لأنها وقعت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لكنها كانت قليلة.
  • مشروعية الاستشارة حتى وإن كان الإنسان ذا عقل.

معاني الكلمات

قد شرب الخمر
الخمر في اللغة الستر والتغطية، وهي في الشرع كل ما أسكر العقل من عصيرِ كل شيءٍ أو نقيعه، سواء كان من العنب أو التمر أو غيرهما.
بِجَرِيدَتَيْنِ
الجريدة: سعفة النخل، سميت بذلك؛ لأنَّها مجرَّدة من الخوص: والخوص ورق النخل.
شرح آخر

شُرْبُ الخَمْرِ مِن المَعَاصِي والجَرائمِ التي تَستوجِبُ العُقوبةَ، وإقامةُ الحَدِّ على العاصي يكونُ مَطهَرةً للمُذنِبِ، وينبغي للمُجتَمَعِ أن يأخُذَ بيَدِ المُذنِبِ بعد العُقوبةِ؛ ليُبعِدَه عن طريقِ الغِوايةِ والشَّرِّ، ولا يتلَقَّوه بالمعايَرةِ والتقبيحِ.

وفي هذا الحَديثِ يروي أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه جِيءَ إلى النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- برجُلٍ قدْ شَرِب خمْرًا ، والخَمرُ: كُلُّ ما كان سببًا في الإسكارِ وتَغييبِ العَقْلِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للصَّحابةِ رَضِيَ الله عنهم: «اضْرِبُوه»، ولم يُحدِّدْ لهم عدَدًا ولا صِفَةً للضَّربِ، قال أبو هُرَيْرَة رَضِيَ الله عنه: «فمِنَّا الضَّارِبُ بيَدِه، والضَّاربُ بنَعْلِه» وهو ما يُلبَسُ في القَدَمِ، «والضَّاربُ بثَوْبِه» أي: بَعْدَ فتْلِه؛ للإيلامِ. فلمَّا انصرَف الرَّجُلُ بعد الانتهاءِ مِن ضَرْبِه، قال بعضُ القومِ -قيل: هو عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ-: «أَخْزَاكَ اللهُ!» أي: أذَلَّكَ اللهُ وأهانَكَ، فنهاهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذلك؛ لأنَّه قدْ يكونَ هذا سببًا في غَلَبَةِ الشَّيطانِ عليه؛ لذا قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا تُعِينوا عليه الشَّيطانَ»، وفي روايةٍ عند البُخاريِّ: «لا تَكونوا عَوْنَ الشَّيطانِ على أخيكم»؛ لأنَّ الشَّيطانَ يريدُ بتزيينِه له المعصيةَ أن يحصُلَ له الخِزْيُ، فإذا دَعَوا عليه بالخَزْيِ فكأنَّهم قد حَصَّلوا مقصودَ الشَّيطانِ، أو لأنَّه إذا سمع منكم ذلك انهمك في المعاصي، وحمله العِنادُ والغَضَبُ على الإصرارِ، فيصيرُ دعاؤُكم معونةً في إغوائِه وتسويلِه.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن لَعْنِ شاربِ الخَمْرِ، وأنَّه ليسَ بخارجٍ مِن الملَّةِ.

وفيه: رعايةُ الشَّرعِ لأحوالِ المُذنِبِ بعد إقامةِ العُقوبةِ عليه، بعدَمِ تعييرِه بها.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

أَمَّا قَوْله : ( فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن : أَخَفّ الْحُدُود ) فَهُوَ بِنَصْبِ ( أَخَفّ ) وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ مَحْذُوف أَيْ أَجْلِدهُ كَأَخَفّ الْحُدُود , أَوْ اِجْعَلْهُ كَأَخَفّ الْحُدُود كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. قَوْله : ( يَجْلِد بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْو أَرْبَعِينَ ) اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ , فَأَصْحَابنَا يَقُولُونَ : مَعْنَاهُ : أَنَّ الْجَرِيدَتَيْنِ كَانَتَا مُفْرَدَتَيْنِ جَلَدَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عَدَدًا حَتَّى كَمُلَ مِنْ الْجَمْع أَرْبَعُونَ , وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ يَقُول جَلَدَ الْخَمْر ثَمَانُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَمَعَهُمَا وَجَلَدَهُ بِهِمَا أَرْبَعِينَ جَلْدَة فَيَكُون الْمَبْلَغ ثَمَانِينَ , وَتَأْوِيل أَصْحَابنَا أَظْهَر , لِأَنَّ ا…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 1706
أحكام على روايات أخرى (2)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (12805)
  • صحيحالبيهقي ثابت — معرفة السنن والآثار (17461)

روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦12341⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ قَالَ وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ عَبْدُ…

الراوي: أنس بن مالك

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦13375⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَحَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ عَبْدُ…

الراوي: أنس بن مالك

صحيح بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦1241⁩

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَةٍ نَحوَ أَرْبَعِينَ

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏- رضى الله عنه ‏- { أَنَّ اَلنَّبِيَّ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-أَتَى بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ اَلْخَمْرَ, فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ.‏ قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ, فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اِسْتَشَارَ اَلنَّاسَ, فَقَالَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفَّ اَلْحُدُودِ ثَمَانُونَ, فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ } مُتَّفَقٌ…

الراوي: أنس بن مالك مشروح

وأخرجه أيضًا… (5)
  • البحر الزخار بمسند البزار 10-13 (2639)أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ
  • تاريخ المدينة لابن شبة (1138)أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الأَرْبَعِينَ
  • مستخرج أبي عوانة (5014)فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الأَرْبَعِينَ ، قَالَ : وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ فَأَخَذَ بِهَا عُمَرُ
  • مسند الروياني (1357)أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ الأَرْبَعِينَ
  • مسند عبد الله بن المبارك (144)أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه رياض الصالحين ⁦1562⁩

وعنه قال‏:‏ أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب قال‏:‏ ‏"‏اضربوه‏"‏ قال أبو هريرة‏:‏ فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه‏.‏ فلما انصرف، قال بعض القوم‏:‏ أخزاك الله، قال‏:‏ ‏"‏لا تقولوا هذا، لا تُعينوا عليه الشيطان‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه البخاري‏)‏‏)‏‏.‏

+ 7 روايات أخرى

لم يُحكم عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦1242⁩

وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ عَلِيٍّ ‏- رضى الله عنه ‏- ‏-فِي قِصَّةِ اَلْوَلِيدِ بْنِ عَقَبَةَ‏- { جَلَدَ اَلنَّبِيُّ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-أَرْبَعِينَ, وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ, وَعُمَرُ ثَمَانِينَ, وَكُلٌّ سُنَّةٌ, وَهَذَا أَحَبُّ }

الراوي: علي بن أبي طالب + 8 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦11696⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَلَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ أَرْبَعِينَ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ دَنَا النَّاسُ مِنْ الرِّيفِ وَالْقُرَى…

الراوي: أنس بن مالك + 5 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مشكاة المصابيح ⁦3616⁩

وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ يُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ فَنَقُومُ عَلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ حَتَّى إِذَا عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ. رَوَاهُ…

الراوي: السائب بن يزيد + روايتان أخريان

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦15568⁩

قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَفَّانُ قَالَا حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِالنُّعَيْمَانِ أَوْ ابْنِ النُّعَيْمَانِ وَهُوَ سَكْرَانُ قَالَ فَاشْتَدَّ عَلَى…

الراوي: عقبة بن الحارث + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مشكاة المصابيح ⁦3614⁩

عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ والنِّعالِ وجلَدَ أَبُو بكرٍ رَضِي الله عَنهُ أربعينَ وَفِي رِوَايَة عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ أَرْبَعِينَ

الراوي: أنس بن مالك + رواية أخرى

الموضوعات