انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الأشربة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه، والغد، وبعد الغد، فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه، فإن فضل شيء أهراقه

باب إِبَاحَةِ النَّبِيذِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ وَلَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا ‏‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦2004d⁩

الراوي:ابن عباس رضي الله عنه

وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فِي السِّقَاءِ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ فَإِذَا كَانَ مِسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ فَإِنْ فَضَلَ شَىْءٌ أَهْرَاقَهُ ‏.‏

رواه مسلم (2004d، 2004c)، أبو داود (3713)، النسائي (5738) وأحمد (1862).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

في هذا الحديث يخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يُصنع للنبي صلى الله عليه وسلم النبيذ، وذلك بإلقاء الزبيب أو التمر في الماء الذي في الوعاء من أجل أن يصير حلوًا وله طعم، فيشرب منه صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام، فإذا انتهى اليوم الثالث -ولم يتغير طعم النبيذ- شربه هو بنفسه صلى الله عليه وسلم وسقاه غيره كالخادم؛ لأجل أن ينتهي، ولا يبقى منه شيء لليوم الرابع، فإن بقي منه شيء لليوم الرابع أتلفه وصبَّه ولم يبقه؛ لأنه قد يتخمر في اليوم الرابع، ويتحول من نبيذ إلى خمر.

من فوائد الحديث

  • جواز شرب النبيذ، وهو الماء يلقى فيه التمر أو الزبيب ليحلو به الماء وتذهب ملوحته، بشرط ألا يصل إلى درجة الإسكار وإلا حرم.
  • مشروعية إراقة الخمر.
  • جواز اتخاذ الإنسان ما يلتذ به من طعام وشراب.
  • عناية الشريعة بهذا الجانب، حيث وضعت هذه الضوابط لضمان عدم تحول هذا النبيذ أو العصير إلى مسكر، حسماً لمادة قرب المسكر، وسداً لذريعة الوصول إليه.

معاني الكلمات

ينبذ
نبذ التمر، أو العِنب ونحوها: اتَّخذ منه النبيذ، وهو الماء يلقى فيه تمر، أو زبيب، أو نحوهما؛ ليحلو به الماء، وتذهب ملوحته، وهو مباح ما لم يَشتد، أو تأتي عليه ثلاثة أيَّام.
الزبيب
هو ما جُفِّف من العنب، واحده: زبيبة.
السِّقَاء
وهو وِعاء من جلد يكون للماء وللبن.
وسقاه
أي سقاه الخادم.
أهراقه
أي إذا بات منه شيء الليلة الرابعة صبه؛ لأنه يكون متغيّرًا.
شرح آخر

حرَّم الشَّرعُ كلَّ أنواعِ الخمْرِ وكلَّ ما أذهَبَ العقلَ وغيَّبَه، كما حَرَّم الأسبابَ والوَسائلَ المؤدِّيةَ إلى نَشرِها.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ أبو عُمرَ يَحْيى بنُ عُبَيدٍ النَّخْعيُّ أنَّ ناسًا سَألوا عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما عنْ بَيعِ الخَمرِ والتِّجارةِ فيها دونَ شُربِها، فسَألهم: أَمُسْلمونَ أَنْتُم؟ وهذا الاستفهامُ استفهامٌ لهم عن دُخولِهم في الإسلامِ؛ لأنَّهم سَألوا عن حُكمٍ مَعلومٍ مُنتشِرٍ بيْن المسْلِمين، ولعلَّ هؤلاء السَّائلِين كانوا حَدِيثي عَهدٍ بالإسلامِ، أو كانوا مِن الأعرابِ بَعيدينَ عن بِلادِ الإسلامِ.

فلَمَّا أَجابُوه بِـ(نَعَمْ) وأنَّهم مُسْلمون، أخبَرَهُم أنَّه لا يَصلُحُ بَيْعُها ولا شِراؤُها وَلا التِّجارَةُ فيها؛ لأنَّ المُسلمَ سوْف يَمْتَثِلُ ما أمَرَ اللهُ بِه منِ اجتِنابِ كُلِّ ذَلك، وهذا كلُّه مِن بابِ سَدِّ الذَّرائعِ والسُّبلِ أمامَ نشْرِ الخمْرِ؛ فلمْ يَترُكِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بابًا يَتعلَّقُ بها إلَّا وأغلَقه وحرَّمَه؛ لأنَّ الخمْرَ أمُّ الخَبائثِ، وتَدفَعُ إلى عمَلِ كلِّ المحرَّماتِ والموبِقاتِ؛ فاشتدَّ التَّحريمُ في أمْرِها.

ثمَّ سَألُوه عَنِ حُكمِ النَّبيذِ، وهو تَمرٌ أو زَبِيبٌ يُنقَعُ في الماءِ حتَّى يَحْلُوَ طَعمُه، فأخبَرَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ مِن المدينةِ في سَفَرٍ، ثُمَّ رَجَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن سَفرِه وقدْ نَبَذَ ناسٌ مِن أصحابِه في حَناتمَ ونَقيرٍ ودُبَّاءَ، والحَنْتَمُ: الوِعاءُ أو الإناءُ الَّذي يُصنَعُ مِن طِينٍ وشَعرٍ ودَمٍ، وهي الجَرَّةُ أو الجِرَارُ الخُضْرُ أو الحُمْرُ، أو هي ما طُلِيَ مِن الفَخَّارِ بالحَنْتَمِ المَعمولِ بالزُّجَاجِ وغيرِه ممَّا يسُدُّ المَسامَّ، والنَّقيرُ: هو ما يُنقَرُ في أصلِ النَّخلةِ ويُجوَّفُ ليُصبِحَ مِثلَ الوِعاءِ، والدُّبَّاءُ: هو اليَقْطِينُ «القَرْعُ»، والمَقصودُ النَّهيُ عن الوِعاءِ المُتَّخذِ منه بعْدَ حَفْرِه وتَفريغِه مِن مُحتواهُ ليُصبِحَ مِثلَ الوِعاءِ، والنَّقعُ في تلكَ الأوعيةِ يُسرِعُ تَحوُّلَ الشَّرابِ الَّذي بِداخلِه إلى مُسكِرٍ، فأَمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإِراقتِه؛ وهو كِنايةٌ عن نَهيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن استعمالِ تلكَ الأواني، كما جاءَ صَراحةً في أحاديثِ الصَّحيحينِ، إلَّا أنَّه وَرَد ما يَنسَخُ حُكمَ النَّهيِ وتَرخيصُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ ذلك في استخدامِ كلِّ وِعاءٍ، مع النَّهيِ عن شُرْبِ كلِّ مُسكِرٍ؛ كما ورَدَ في صَحيحِ مُسلمٍ: «كُنتُ نَهيتُكم عن الانتباذِ إلَّا في الأسقيةِ، فانْتبِذوا في كلِّ وِعاءٍ، ولا تَشرَبوا مُسكِرًا».

وأخبَرَ ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَمَرَ بِسِقاءٍ -وَهُو وِعاءٌ مِن جِلدٍ رَقيقٍ- فجُعِلَ فيه زَبيبٌ وماءٌ، فنُقِعَ مِنَ اللَّيلِ في هذا السِّقاءِ، فأصْبَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فشَرِبَ منه يَومَه ذَلك ولَيلتَه المُستقبَلةَ، ومِنَ الغَدِ حَتَّى أَمسى، فشَرِبَ مِنه بنَفْسِه وسَقى غَيرَه منه أيضًا، فلَمَّا أَصبحَ اليومَ الثَّالثَ أَمَرَ بإِراقتِه؛ لأنَّه يَكونُ قَد ظَهَر فيه شَيءٌ مِن مَبادئِ الإسكارِ والتَّغيُّرِ، فربَّما شَرِبَ منها مَن لم يَشعُرْ بتَغيُّرِها.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْء ) يُقَال بِفَتْحِ الضَّاد وَكَسْرهَا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. قَوْله : ( إِلَى مُسَاء الثَّالِثَة ) يُقَال بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ , الضَّمّ أَرْجَح.…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 2004

روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦1862⁩

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ يُنْقَعُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّبِيبُ قَالَ فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ فَيُسْقَى أَوْ يُهَرَاقُ

الراوي: ابن عباس

لم يُحكم عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦1250⁩

وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: { كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-يُنْبَذُ لَهُ اَلزَّبِيبُ فِي اَلسِّقَاءِ, فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ, وَالْغَدَ, وَبَعْدَ اَلْغَدِ, فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ اَلثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ, فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ } أَخْرَجَهُ مُسْلِم ٌ 1‏ .‏ ‏1 ‏- صحيح رواه مسلم ( 2004 )‏ ( 82 )‏.‏

الراوي: ابن عباس

وأخرجه أيضًا… (3)
  • السنن الكبرى للنسائي (5077)يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ ، فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ ، وَالْغَدَ ، وَبَعْدَ الْغَدِ
  • المعجم الكبير للطبراني (12464)يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ , وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ لَيْلَتِهِ , ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ يُسْقَى أَوْ يُهْرَاقُ
  • مصنف ابن أبي شيبة (23236)يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إِلا أَنْ يُمْسِي الثَّالِثَةَ , ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى أَوْ يُهْرَاقَ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦13748⁩

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْتَبَذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سِقَاءٌ نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ بِرَامٍ

الراوي: جابر بن عبد الله + 10 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه الأدب المفرد ⁦746⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَهِيَ الْعَرُوسُ، فَقَالَتْ، أَوْ قَالَ،‏:‏ أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعْتُ لِرَسُولِ…

+ 5 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦2036⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى أَبِي عُمَرَ قَالَ ذَكَرُوا النَّبِيذَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْبَذُ لَهُ فِي السِّقَاءِ قَالَ شُعْبَةُ مِثْلَ لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ إِلَى الْعَصْرِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ…

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦23067⁩

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ تُبَالَةَ بِنْتِ يَزِيدَ الْعَبْشَمِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا نَنْبِذُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِقَاءٍ فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ أَوْ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ فَنَطْرَحُهَا فِي السِّقَاءِ ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ لَيْلًا فَيَشْرَبُهُ نَهَارًا أَوْ نَهَارًا…

الراوي: عائشة + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦15482⁩

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ أَتَى أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُرْسِهِ فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ الْعَرُوسُ قَالَ تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ…

الراوي: سهل بن سعد الساعدي

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦1964⁩

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ وَأُرَاهُ قَالَ وَيَوْمَ السَّبْتِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْعَصْرِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَدَمَ أَوْ أَمَرَ…

الراوي: ابن عباس

الموضوعات