كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، والناسُ في مكان نومِهم الذي يَبِيْتُون فيه في رِحالِهم وخيامِهم، فأَرْسَلَ شخصًا إلى الناس يأمرهم بِقَطْع القَلَائد التي تُعَلَّق على البعير سواء كانت من الوَتَر -وَتَر القَوْس- أو من غيره كالجَرَس أو النعل، وذلك لأنهم كانوا يُقَلِّدونها حذرًا من العين، فأُمِرُوا بقطعها؛ لأنها لا تَرُدُّ عنهم شيئًا، وأنَّ النفعَ والضرَّ بيد الله وحده لا شريك له.
من فوائد الحديث
تحريم تعليق الأوتار والقلائد لجلب النفع أو دفع الضر؛ لأن ذلك من الشرك.
ربط القلادة من غير الوتر إذا كان للزينة أو لقيادة الدابة أو لربطها به فلا بأس به.
وجوب إنكار المنكر بحسب الاستطاعة.
وجوب تعلق القلب بالله وحده لا شريك له.
معاني الكلمات
وتر
مفرد أوتار، وهو ما يشد به القوس كانت العرب تعلقه تتقي به العين.
قلادة
ما يعلق في رقبة البعير وغيره، كالجرس والنعل، بنية دفع العين.
شرح آخر
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَفيقًا بالنَّاسِ، فكانَ يَأمُرُهم بما فيه نَفْعُهم في الدِّينِ والدُّنيا، ويُصَوِّبُ لهم ما اعتادوا عليه مِنَ الأفعالِ التي يَكونُ فيها ضَرَرٌ بعَقائِدِهم أو مَنافِعِ حياتِهم.
وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو بَشيرٍ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهُ كانَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعضِ أسفَارِه، وكان النَّاسُ في مَكانِ نَومِهمُ الذي يَبيتونَ فيه في رِحالِهم وخيامِهم، فأرسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَخصًا إلى مَن كان معه، قيل: هو مولاه زيدٌ، فأمَرَهم ألَّا تَبْقى قِلادةٌ مِن وَتَرٍ في رَقَبةِ بَعيرٍ، وأنْ تُقطَعَ جَميعُ هذه القَلائدِ.
والقِلادةُ: ما يُعلَّقُ في العُنُقِ مِن جَرَسٍ أو نَعلٍ أو غَيرِه، والوَتَرُ: هو وَتَرُ القَوسِ، وهو عَصَبٌ مِثلُ خَيطٍ مَتينٍ كانوا يَشُدُّونَ به طَرَفَيِ القَوسِ، وكانوا يُقلِّدونَها ذلك حَذَرًا مِنَ العَينِ، فأُمِروا بقَطْعِها؛ إيذانًا بأنَّها لا تَرُدُّ مِن قَضاءِ اللهِ تعالَى شَيئًا. وقيلَ: إنَّما نَهَى عنِ التَّقليدِ بالأوتارِ؛ لِأنَّ الدَّوابَّ تَتأذَّى بذلك، ورُبَّما تَعلَّقَ ذلك بشَجَرٍ، فتَختَنِقُ فتَموتُ، ولِئَلَّا تَختَنِقَ الدَّابَّةُ بها عِندَ شِدَّةِ الرَّكضِ والجَرْيِ، أو لِأنَّهم كانوا يُعلِّقونَ بها الأجراسَ، وفي حَديثِ مُسلِمٍ عن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: «لا تَصحَبُ المَلائِكةُ رُفقةً فيها كَلبٌ ولا جَرَسٌ».
وفي الحَديثِ: الحِرصُ على تَخليصِ التَّوحيدِ، وسَدِّ ذَرائِعِ الشِّركِ.