انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب السلام

ما لكم ولمجالس الصُّعُدَاتِ؟ اجتنبوا مجالس الصُّعُدَاتِ

باب مِنْ حَقِّ الْجُلُوسِ عَلَى الطَّرِيقِ رَدُّ السَّلاَمِ ‏‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦2161⁩

الراوي:أبو طلحة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ كُنَّا قُعُودًا بِالأَفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ ‏"‏

مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ ‏"‏ ‏.‏ فَقُلْنَا إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَاسٍ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ إِمَّا لاَ فَأَدُّوا حَقَّهَا غَضُّ الْبَصَرِ وَرَدُّ السَّلاَمِ وَحُسْنُ الْكَلاَمِ ‏"

رواه مسلم (2161) وأحمد (15772).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

يخبر أبو طلحة رضي الله عنه أنهم كانوا قعودًا عند فِنَاءِ دار، وهي الأماكن المتسعة عند البيوت ويتحدثون في أمورهم، "فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا" أي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل عليهم ووقف عندهم ونهاهم صلى الله عليه وسلم عن الجلوس في الطرقات.

قالوا: "إنما قَعَدْنَا لغير ما بأس، قَعَدْنَا نتذَاكَر، ونتحدث" أي أن جلوسنا هنا يا رسول الله لا لأمر فيه بأس شرعًا، بل جلوسنا هنا لأمر مباح وهو أننا نتذاكر ونتحدث فيما بيننا.

قال: "إما لا فأدُّوا حقَها" أي فإن أبيتم ترك هذه المجالس، فأدوا حقها وفي الرواية الأخرى: "إن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه"، وفي الرواية الأخرى: "سألوه وما حقُّ الطريق" فقال لهم: "غَضُّ البَصَر، وردُّ السلام، وحُسْن الكلام"، وفي الرواية الأخرى: "غضُّ البصر وكفُّ الأذى وردُّ السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" والمعنى إن أبيتم إلا الجلوس في الطرقات، فإن الواجب عليكم أن تُؤَدُّوا ما هو واجب عليكم، فبين لهم صلى الله عليه وسلم سبب النهي عن الجلوس في الطرقات وذلك أن الإنسان قد يتعرض للفتن بحضور النساء الشواب، وخوف ما يلحق من ذلك من النظر إليهن والفتنة بسببهن، ومن التعرض لحقوق الله وللمسلمين بما لا يلزم الإنسان إذا كان في بيته وحيث ينفرد أو يشتغل بما يلزمه، ومن رؤية المنكر، فيجب عليه في هذه الحال أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإن ترك ذلك فقد تعرض لمعصية الله.

وكذلك هو يتعرض لمن يَمُر عليه ويسلِّم، وربما كثر ذلك عليه فيعجز عن ردِّ السلام على كل مَار، ورَدُّه فرض، فيأثم والمرء مأمور ألا يتعرض للفتن، ولا يلزم نفسه ما لعله لا يقوم بحقه فيه.

من فوائد الحديث

  • إباحة الجلوس في حافات الطرق، بشرط أداء حق الطريق والتأدب بالآداب الإسلامية، وهي: غضُّ البصر، ردُّ السلام، كفُّ الأذى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • النهي عن إتيان الأماكن التي يتعرض فيها للفتن.
  • النهي عن تضييق الطريق على المسلمين.

معاني الكلمات

الأفْنِيَة
جمع فناء وهو المكان المُتَّسع أمام البيت.
فقام علينا
وقف علينا.
الصُّعُدَات
الطُرقات.
لغير ما بأس
البَأس: المانع والحرج، والمعنى: أن قعودنا هنا لمباح لا لأمر فيه بأس شرعًا.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( كُنَّا قُعُودًا بِالْأَفْنِيَةِ نَتَحَدَّث ) هِيَ جَمْع فِنَاء بِكَسْرِ الْفَاء وَالْمَدّ , وَهُوَ حَرِيم الدَّار وَنَحْوهَا , وَمَا كَانَ فِي جَوَانِبهَا وَقَرِيبًا مِنْهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( اِجْتَنِبُوا مَجَالِس الصُّعُدَاتِ فَقُلْنَا : إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَاسٍ , فَقَعَدْنَا نَتَذَاكَر وَنَتَحَدَّث. قَالَ إِمَّا لَا فَأَدُّوا حَقّهَا : غَضّ الْبَصَر , وَرَدّ السَّلَام , وَحُسْن الْكَلَام ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( غَضّ الْبَصَر , وَكَفّ الْأَذَى , وَرَدّ السَّلَام , وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ). أَمَّا ( الصُّعُدَات ) فَبِضَمِّ الصَّاد وَالْعَيْن , وَهِيَ الطُّرُقَات , وَاحِدهَا صَعِيد كَطَرِيقٍ , يُقَال :…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 2161

روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦15772⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ كُنَّا جُلُوسًا بِالْأَفْنِيَةِ فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ…

الراوي: أبو طلحة

لم يُحكم عليه رياض الصالحين ⁦1624⁩

وعن أبي طلحة زيد بن سهل رضي الله عنه قال‏:‏ كنا قعودًا بالأفنية نتحدث فيها فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالم علينا فقال‏:‏ ‏"‏ما لكم ولمجالس الصعدات‏؟‏ فقلنا‏:‏ إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر، ونتحدث‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إما لا فأدوا حقها‏:‏ غض البصر، ورد السلام، وحسن الكلام‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏ ‏"‏الصُّعُدات‏"‏ بضم الصاد والعين، أي‏:‏ الطرقات‏.‏

الراوي: أبو طلحة

وأخرجه أيضًا… (2)
  • المسند للشاشي (998)مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ ؟ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا جَلَسْنَا لِغَيْرِ مَا بَأْسٍ نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ ، قَالَ : فَأَعْطُوا الْمَجَالِسَ حَقَّهَا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : غَضُّ الْبَصَرِ ، وَرَدُّ السَّلامِ ، وَحُسْنِ الْكَلامِ
  • مسند أبي يعلى الموصلي (1416)مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ ؟ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا جَلَسْنَا لِغَيْرِ مَا بَأْسٍ : جَلَسْنَا نَتَذَاكَرُ ، وَنَتَحَدَّثُ ، فَقَالَ : إِمَّا لا فَأَدُّوا حَقَّهَا ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : غَضُّ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦17752⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ شُعْبَةُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِنَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَأَفْشُوا السَّلَامَ وَأَعِينُوا الْمَظْلُومَ وَاهْدُوا السَّبِيلَ

الراوي: البراء بن عازب + 4 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦17753⁩

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ إِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَجْلِسُوا فَاهْدُوا السَّبِيلَ وَرُدُّوا السَّلَامَ وَأَعِينُوا الْمَظْلُومَ

الراوي: البراء بن عازب + رواية أخرى

الموضوعات