انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب فضائل الصحابة رضى الله تعالى عنهم

ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك، حتى أكتب كتابًا

باب مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضى الله عنه ‏‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦2387⁩

الراوي:عائشة رضي الله عنها

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ ‏"‏

ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ أَنَا أَوْلَى ‏.‏ وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ ‏"

رواه مسلم (2387) وأحمد (23961).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

طلب النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها في مرضه الذي توفي فيه أن تدعوَ له والدَها أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه؛ ليكتب له كتابًا، لئلا يتمنى من يريد الخلافة، ويظن أنه أولى من أبي بكر، ويأبى الله والمؤمنون خليفةً على المسلمين إلا أبا بكر، وهذا ليس نصًّا في حصول الاستخلاف له، وإنما يدل على إرادة استخلافه؛ لأنه لم يكتب، ولم ينص، ولكنها إرادة مؤكدة.

والمرادمن طلب أخيها أن يتولى الكتابة، وهو عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنه الأكبر، فيقدم على عبد الله.

فهذا الحديث ونحوه من الأحاديث ظواهر قوية على استحقاقه للخلافة، وأنه أحق وأولى بها، سيما وقد انعقد إجماع الصحابة على ذلك، وقد بايعوه كلهم، ومنهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وانعقادها له ضرورة شرعية، والقادح في خلافته مقطوع بخطئه وتفسيقه.

من فوائد الحديث

  • بيان فضيلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
  • فيه الإشارة إلى أن أبا بكر رضي الله عنه هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • فيه رد على الشيعة في زعمهم أنه صلى الله عليه وسلم نص على استخلاف علي والعباس رضي الله عنهما.

معاني الكلمات

وأخاك
وادعي أخاك.
يتمنى مُتَمَنٍّ
يستشرف للخلافة ويطلبها.
ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر
لا يرضى الله عزوجل ولا المؤمنون إلا بخلافة أبي بكر.
شرح آخر

الأنينُ مِن ألَمِ المرضِ والتَّأَوُّهُ قدْ يَغلِبانِ الإنسانَ، وليس في وُسعِ ابنِ آدمَ ترْكُ الأنينِ عندَ الوجْعِ حِين يَشتدُّ به، وليس في ذلك ما يُخالِفُ الشَّرعَ ما لم يصاحِبْه الجزَعُ.

وفي هذا الحديثِ تُخبرُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنها كانت ذاتَ مَرَّةٍ تَتأوَّهُ مِن وجَعِ رَأسِها، فقالت: وا رأساه! ومعناها: أندبُ رأسي لما يصيبُه من وجَعٍ، فذكر لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إنْ حصَل ذاك -أي: مَوتُكِ- وأنا حَيٌّ، فسأستغفرُ اللهَ لك. قيل: إنما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لها ذلك؛ لأنها لَمَّا ندبت رأسَها ذكرت الموتَ، فقال لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك.

فقالتْ أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ: وَا ثُكْلِيَاهْ! والثُّكْلُ -بالضم-: الموتُ والهلاكُ وفِقدانُ الحبيبِ أو الوَلَدِ، وهي كلمةٌ تُقالُ عندَ توقُّعِ المصيبةِ أو وقوعِها، وليست حقيقتُه مُرادةً هنا. ثمَّ قالتْ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوتي، وقد قالت ذلك لأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكر لها أنها لو ماتت قَبْلَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استغفر لها. وذكَرَت لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنها إن ماتت قَبْلَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سيتفرَّغُ لغيرِها من نسائِه، وسيبيتُ آخِرَ يَومِه من موتِها رَضِيَ اللهُ عنها مُعَرِّسًا ببعضِ أزواجِه، يعني متزوِّجًا أو مُجامِعًا بَعْضَ أزواجِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «بل أنا وا رأساهْ!»، ومعناه: أنَّه قال لها: دَعِي ذِكرَ ما تَجدينَه مِن وجَعِ رَأْسِك واشْتَغِلي بي، وقدْ بدَأ وجَعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي ماتَ فيه في هذا الوقتِ.

ثمَّ أخبرها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّه أراد أن يُرسِلَ إلى أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه وابنِه عبدِ الرَّحمنِ شَقيقِ عائِشةَ، ويُوصيَ لأبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه له بخِلافتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من بعدِ وفاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حتى لا يَقولَ أحدٌ: إنَّه أحَقُّ بها، أو يَتمنَّى المُتمنُّونَ أنْ تكونَ الخلافةُ لهم، فينصُّ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نصًّا ويُعيِّنُه تعيينًا؛ وذلك قطْعًا للنِّزاعِ والأطماعِ، وقدْ أراد اللهُ ألَّا يَعهَدَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي بكرٍ؛ ليُؤجَرَ المسلمونَ على الاجتِهادِ.

قيل: فائِدةُ ذِكرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إحضارَ ابنِ الصِّدِّيقِ معه في العَهدِ بالخِلافةِ، وليس له فيها دَخْلٌ. قيل: لأنَّ المقامَ مَقامُ استِمالةِ قَلبِ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، فكأنَّ المعنى: كما أنَّ الأمرَ مُفَوَّضٌ إلى أبيك كذلك الائتمارُ في ذلك بحضرةِ أخيك، فأقارِبُك هم أهلُ مَشورتي. وقيل: لِيَكتُبَ العهدَ الذي أراده النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ثمَّ قلْتُ: يأبَى اللهُ ويَدفَع المؤمنون، أوْ يَدْفَعُ اللَّهُ ويَأْبَى المُؤْمِنُونَ» الشَّكُّ في التقديمِ والتأخيرِ مِنَ الرَّاوي، والمعنى: يأبى اللهُ إلَّا خِلافةَ أبي بكرٍ، ويَرفُضُ المسلِمون خِلافةَ غيرِه؛ وذلك أنَّ المسلِمين أقرُّوا وأجمعوا بالخِلافةِ لأبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه بعد وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد مات رسولُ اللهِ صلى عليه وسلم يَومَ الاثنينِ في الثَّاني عَشَرَ مِن رَبيعٍ الأوَّلِ، من العامِ الحادِي عَشَرَ مِن الهجرةِ، وقد تَمَّ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ العُمُرِ 63 سَنَةً.

وفي الحَديثِ: مشروعيَّةُ الشَّكوى من المرضِ، وأنَّه لا ينافي الرِّضا بقَضاءِ اللهِ، ولا يُعارِضُ الصَّبرَ.

وفيه: إشارةٌ صريحةٌ إلى خلافةِ الصِّدِّيقِ رَضِي اللهُ عنه.

وفيه: بيانُ ما طُبِعَت عليه النِّساءُ مِنَ الغَيرةِ.

وفيه: مُداعَبةُ الرَّجُلِ زوجَتَه والإفضاءُ إليها بما يستُرُه عن غيرِها.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة : ( اِدْعِي لِي أَبَاك أَبَا بَكْر وَأَخَاك حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا , فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ , وَيَقُول قَائِل : أَنَا أَوْلَى يَأْبَى اللَّه وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْر ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة : ( أَنَا أَوْلَى ) بِتَخْفِيفِ : ( أَنْ وَلَا ) أَيْ يَقُولُ : أَنَا أَحَقُّ , وَلَيْسَ كَمَا يَقُول : بَلْ يَأْبَى اللَّه وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْر. وَفِي بَعْضهَا أَنَا أَوْلَى أَيْ أَنَا أَحَقّ بِالْخِلَافَةِ قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الرِّوَايَة أَجْوَدُهَا , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( أَنَا وَلِي ) بِتَخْفِيفِ النُّون وَكَسْر اللَّام أَيْ أَنَا أَحَقُّ , وَالْخِلَافَة لِي. وَعَنْ بَعْضهمْ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 2387
أحكام على روايات أخرى (1)
  • صحيحالذهبي صحيح — تاريخ الإسلام (3/111)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (6)
  • أنساب الأشراف للبلاذري (552)ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ لأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ ، أَوْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ
  • الأنوار في شمائل النبي المختار (1199)ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ ، وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ ، وَيَقُولُ قَائِلٌ : أَنَا أَوْلَى ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ
  • الاعتقاد إلى سبيل الرشاد للبيهقي (318)ادْعِي لِي أَبَاكَ وَأَخَاكَ حَتَّى أَكْتُبَ لأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ ، وَيَقُولَ قَائِلٌ , وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ
  • الطبقات الكبرى لابن سعد (3281)أَكْتُبَ لأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَيَتَمَنَّى ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ
  • تاريخ دمشق لابن عساكر (30242)ادْعِ لِي أَبَاكِ ، وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَني ، وَيَقُولَ قَائِلٌ : أَنَا ، وَيَأْبَى اللَّه وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ
  • دلائل النبوة للبيهقي (2627)وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَهَيَّأْتُكِ وَدَفَنْتُكِ ، قُلْتُ غَيْرَى : كَأَنِّي بِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَرُوسًا فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ ، فَقَالَ : بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ , ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ لأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ قَائِ

في الموضوع نفسه

الموضوعات