رواه مسلم (2607c، 2606، 2607a، 2607b)، البخاري (6094)، أبو داود (4989)، الترمذي (1971)، النسائي (4113)، ابن ماجه (46)، مالك (1829)، أحمد (3456، 3541، 3818، 3886، 3899، 3947، 3972) والدارمي (2599).
أَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالصدق، وأَخبر أن الالتزام به يوصِل إلى العمل الصالح الدائم، والمواظب على فعل الخير يوصل صاحبه إلى الجنة، ولا يزال يتكرر منه الصدق في السر والعلانية، ويستحق اسم صِدِّيق؛ وهو المبالغة في الصدق،
ثم حذَّر صلى الله عليه وسلم من الكذب وقول الباطل؛ لأنه يبعث على الميل عن الاستقامة، وإلى فعل الشر والفساد والمعاصي، ثم يوصله إلى النار، وما زال يستكثر من الكذب حتى يُكتب عند الله من الكاذبين.
من فوائد الحديث
الصدق خلق كريم يحصل بالاكتساب والمجاهدة، فإنَّ الرجل ما يزال يصدُق ويتحرى الصدق، حتى يكون الصدق سجية له وطبعًا، فيكتب عند الله من الصديقين والأبرار.
الكذب خلق ذميم يكتسبه صاحبه من طول ممارسته، وتحريه قولًا وفعلًا، حتى يصبح خُلقًا وسجية، ثم يكتب عند الله تعالى من الكذابين.
الصدق يطلق على صدق اللسان، وهو نقيض الكذب، والصدق في النية، وهو الإخلاص، والصدق في العزم على خير نواه، والصدق في الأعمال، وأقلُّه استواءُ سريرتِه وعلانيته، والصدق في المقامات، كالصدق في الخوف والرجاء وغيرهما، فمن اتصف بذلك كان صدّيقًا، أو ببعضها كان صادقًا.
شرح آخر
الصِّدقُ مِن أنبَلِ الأخلاقِ وأعْلاها قَدْرًا، ومِن أعْظمِ الأسبابِ للفَوزِ والنَّجاةِ في الدَّارَينِ، ولأهميَّةِ الصِّدقِ، وعُلُوِّ دَرَجتِه، وعَظيمِ أثَرِه؛ حَثَّنَا اللهُ تعالَى عليه، كما في قولِه تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] .
وفي هذا الحديثِ يُعلِّمُنا الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ نكونَ صادقينَ مُحبِّينَ لِلصِّدقِ، ويُخبِرُ بأجْرِ الصَّادِقينِ ومَنزِلتِهم؛ لِيَحمِلَنا على التِزامِه، فيُخبِرُ أنَّ الصِّدقَ يُوصِلُ إلى الخَيراتِ كُلِّها، فالبِرُّ هو اسمٌ جامِعٌ لِلخَيرِ كُلِّه، والصِّدقُ يُطلَقُ على صِدقِ اللِّسانِ، وهو نقيضُ الكَذِبِ، والصِّدقِ في النِّيَّةِ، وهو الإخلاصُ، والصِّدقِ في العَزمِ على خيرٍ نواه، والصِّدقِ في الأعمالِ، وأقَلُّه استواءُ سَريرتِه وعلانيَتِه، والصِّدقِ في المقاماتِ، كالصِّدقِ في الخوفِ والرَّجاءِ وغيرهما، فمن اتَّصَف بذلك كان صِدِّيقًا، أو ببَعْضِها كان صادقًا. وأخبَرَ أنَّ البِرَّ يُوصِلُ إلى الجَنَّةِ، ومِصداقُ ذلك في كتابِ اللهِ تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [الانفطار: 13]، وأنَّ الرَّجُلَ ليَصدُقُ في السِّرِّ والعَلانيةِ، ويَقصِدُه، ويجتَنِبُ نقيضَه الذي هو الكَذِبُ، فيكونُ الصِّدقُ غالِبَ حالِه، حتى يَبلُغَ في الصِّدقِ غايَتَه ونِهايَتَه، فيَدخُلَ في زُمرةِ الصَّادِقينَ، ويَستَحِقَّ ثَوابَهم.
ثمَّ نَفَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الكَذِبِ -وهو قولُ الباطِلِ، والإخبارُ على غَيرِ ما هو في الواقِعِ، وأعظَمُه: الكَذِبُ على اللهِ تعالَى، وعلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-، ويُبَيِّنُ عاقِبةَ مَن تَخَلَّقَ به، فيُخبِرُ بأنَّ الكَذِبَ يُوصِلُ إلى الفُجورِ الذي هو ضِدُّ البِرِّ، وهو المَيلُ عن الاستِقامةِ. وقيلَ: الفُجورُ: الانبِعاثُ في المَعاصي، وأنَّ الفُجورَ يُوصِلُ إلى النَّارِ، وأنَّ الرَّجُلَ يَكذِبُ ويَتكَرَّرُ ذلك منه حتَّى يُكتَبَ عِندَ اللهِ كَذَّابًا، ويُحكَمَ له بذلك.
وفي الحَديثِ: الترغيبُ في الصِّدقِ، والتحذيرُ مِنَ الكَذِبِ.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
مسلمت 261 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح مسلمرقم 2607
أحكام على روايات أخرى (14)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح الجامع (4071)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح أبي داود (4989)
صحيحالألبانيصحيح — شرح الطحاوية (150)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح الترمذي (1971)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرطهما — تخريج صحيح ابن حبان (274)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (4108)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (3638)
إسناده صحيحأحمد محمد شاكرإسناده صحيح — تخريج المسند لشاكر (6/78)
أبو داودسكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح — سنن أبي داود (4989)
صحيحابن تيميةصحيح — منهاج السنة (7/268)
صحيحابن حبانأخرجه في صحيحه — صحيح ابن حبان (274)
صحيحالقرطبي المفسرصحيح — تفسير القرطبي (5/201)
صحيحابن العربيصحيح — عارضة الأحوذي (4/343)
صحيحالمقبليمتواتر معنى [كما قال في المقدمة — المصابيح في الأحاديث المتواترة (605)