انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب التفسير

أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها: مُسَيكة، وأخرى يقال لها: أُمَيمة، فكان يُكرِهُهُما على الزنا

باب فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ‏{‏وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ}

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦3029b⁩

الراوي:جابر بن عبد الله رضي الله عنه

وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ،

أَنَّ جَارِيَةً، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ ابْنِ سَلُولَ يُقَالُ لَهَا مُسَيْكَةُ وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا أُمَيْمَةُ فَكَانَ يُكْرِهُهُمَا عَلَى الزِّنَى فَشَكَتَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏‏{‏ وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ‏}‏ إِلَى قَوْلِهِ ‏{‏ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏}‏

رواه مسلم (3029b).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

كان لعبد الله بن أُبيّ ابن سلول المنافق جاريتان: مُسَيكة وأُمَيمة، وكان يُكرِهُهُما على الزنا، فشكتا ذلك الإكراه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} وفيها النهي عن إكراه النساء على البغي، وهن يردنّ التحصن، ابتغاء الدنيا والمال، ومن يكرههن ثم فإن الله يغفر لهن ويتوب عليههن، والمكره إذا تاب وأقلع تاب الله تعالى عليه.

من فوائد الحديث

  • النهي عن إكراه النساء على البغي.
  • بيان سبب نزول الآية.
  • سعة رحمة الله ومغفرته لمن تاب.
شرح آخر

هدَمَ الإسلامُ ما كانَ عندَ العربِ مِن أمورِ الجاهليَّةِ الَّتي تَنشُرُ الرَّذيلةَ في المجتمعِ، ومِنْ هذه الأمورِ الَّتي حاربَها الإسلامُ: فاحشةُ الزِّنا، وأغلَقَ ونَهى عن كلِّ الطُّرقِ الَّتي تُؤدِّي إليه.

وفي هذا الحديثِ يَرْوِي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ عبدَ اللهِ بنَ أُبيٍّ ابنَ سَلولَ رأْسَ المنافقينَ كانَ يقولُ لجاريةٍ -وهي الأَمةُ المملوكةُ- له: «اذْهبي فابْغينا شيئًا»، مِن البَغْيِ، وهو الزِّنا، أي: إنَّه كانَ يأمرُها أنْ تزْنِيَ وتأخذَ أجرًا؛ لينتفِعَ هو بهذا المالِ، وفي روايةٍ أُخرى عندَ مُسْلمٍ أنَّهما اثنتانِ، يُقالُ لإحداهما: مُسَيكةُ، وللأُخرى: أُمَيمةُ.

وكان هذا الأمرُ مُنتشِرًا في الجاهليَّةِ انتشارًا بالغًا، فأنكرَ اللهُ عليهم هذا الأمرَ وأنزلَ قولَه تَعالَى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 33] ، والمعنى: لا تُكرِهوا أيُّها السَّادةُ الإماءَ المملوكاتِ والجوارِيَ اللَّاتي تحتَ أيديكُمْ على الزِّنا إنْ أردْنَ العَفافَ والطُّهرَ، وإنَّما ذكَرَ اللهُ سُبحانه إرادةَ التَّحصُّنِ مِن المرأةِ؛ لأنَّ الإكراهَ لا يكونُ إلَّا معَ إرادةِ التَّحصُّنِ والعفافِ؛ لأنَّ المطيعةَ لا تُسمَّى مُكرَهةً، وقدْ واقفَتْ رَغبةَ سيِّدَها، فالآيةُ تَختَصُّ بالمُكرَهةِ، لا أنَّ الزِّنا يَجوزُ في حقِّ مَن رَضِيَت به؛ فإنَّ الزِّنا مُحرَّمٌ في جَميعِ أحوالِه ومِن أكبَرِ الكبائرِ.

وقولُه: {لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، أي: إنَّ هذا الإكراهَ يكونُ الدَّافعُ له هو طلبَ أمرٍ من أمورِ الدُّنيا من مالٍ أو ولدٍ أو غيِر ذلك، {وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، أي: للمُكرَهاتِ؛ لِكونِهنَّ مُكرَهاتٍ، والمغفرةُ ليْست لمَن أكْرَهَهنَّ، بلْ وِزرُ ما كان مِن ذلك يقَعُ على السَّادةِ الآمِرِين والمُجبِرينَ لهنَّ.

وفي الحديثِ: حِفْظُ الإسلامِ لكرامةِ المرأةِ حرَّةً كانتْ أو مملوكةً.

وفيه: النَّهيُ عنِ الإكراهِ على الزِّنا.

وفيه: بَيانُ تَحريمِ الزِّنا على جَميعِ النَّاسِ حُرِّهم وعَبْدِهم.

وفيه: بَيانُ أنَّ الإكراهَ بالزِّنا يُسقِطُ الحدَّ والإثمَ، وإنَّما يَتحمَّلُ الإثمَ المْكرِهُ.

وفيه: بَيانُ ما كان عليه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ مِن النِّفاقِ، وحُبِّه للفجورِ؛ حيث كان يُكرِهُ المسْلِمةَ العفيفةَ عليه، وهذا مِن جُرأتِه!

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : " إِنَّ جَارِيَة لِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيّ يُقَال لَهَا مُسَيْكَة , وَأُخْرَى يُقَال لَهَا أُمَيْمَة " أُمًّا ( مُسَيْكَة ) فَبِضَمِّ الْمِيم , وَقِيلَ : إِنَّهُمَا مُعَاذَة وَزَيْنَب. وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي سِتّ جِوَار لَهُ كَانَ يُكْرِههُنَّ عَلَى الزِّنَا : مُعَاذَة , وَمُسَيْكَة , وَأُمَيْمَة , وَعَمْرَة , وَأَرْوَى , وَقُتَيْلَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 3029

الآيات المذكورة

الموضوعات