انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة النور، الآية 33

24:33 الجزء 18 الحزب 36 الصفحة 354 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 24:33

وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا۟ فَتَيَٰتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا۟ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعْدِ إِكْرَٰهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ۝٣٣

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 33 من سورة النور (24:33)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 354 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 33 من سورة النور

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 33

المختصر في التفسير

وليطلب العفة عن الزنى الذين لا يستطيعون الزواج لفقرهم إلى أن يغنيهم الله من فضله الواسع، والذين يطلبون مكاتبة أسيادهم من العبيد على دفع مال ليتحرّروا، فعلى أسيادهم أن يقبلوا منهم ذلك إن علموا فيهم القدرة على الأداء والصلاح في الدين، وعليهم أن يعطوهم من مال الله الذي أعطاهم بأن يحطّوا عنهم جزءًا مما كاتبوهم على دفعه، ولا تجبروا إماءكم على الزنى بحثًا عن المال - كما فعل عبد الله بن أُبيّ بأمَتَيْه حين طلبتا التعفف والبعد عن الفاحشة - لتطلبوا ما تكسبه بفرجها، ومن يجبرهنّ منكم على ذلك فإن الله من بعد الإجبار لهن غفور لذنبهنّ، رحيم بهنّ؛ لأنهنّ مُكرهات، والإثم على مُكْرِههنّ.

التفسير الميسر

والذين لا يستطيعون الزواج لفقرهم أو غيره فليطلبوا العفة عمَّا حَرَّمَ الله حتى يغنيهم الله من فضله، وييسر لهم الزواج. والذين يريدون أن يتحرروا من العبيد والإماء بمكاتبة أسيادهم على بعض المال يؤدونه إليهم، فعلى مالكيهم أن يكاتبوهم على ذلك إن علموا فيهم خيرًا: مِن رشد وقدرة على الكسب وصلاح في الدين، وعليهم أن يعطوهم شيئًا من المال أو أن يحطوا عنهم مما كُوتبوا عليه. ولا يجوز لكم إكراه جواريكم على الزنى طلبًا للمال، وكيف يقع منكم ذلك وهن يُرِدْن العفة وأنتم تأبونها؟ وفي هذا غاية التشنيع لفعلهم القبيح. ومن يكرههنَّ على الزنى فإن الله تعالى من بعد إكراههن غفور لهن رحيم بهن، والإثم على مَن أكْرههن.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 32 إلى 34

اشتملت هذه الآيات الكريمات المبينة على جمل من الأحكام المحكمة، والأوامر المبرمة، فقوله تعالى: {وَأَنْكِحُواْ ٱلأَيَـٰمَىٰ مِنْكُمْ} إلى آخره، هذا أمر بالتزويج. وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه على كل من قدر عليه. واحتجوا بظاهر قوله عليه السلام: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء، أخرجاه في "الصحيحين" من حديث ابن مسعود، وقد جاء في السنن من غير وجه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:تزوجوا توالدوا تناسلوا، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة. وفي رواية:حتى بالسقط الأيامى جمع أيم، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالـى ذكره:{ ولـيَسْتَعْفِف الَّذِينَ لا يَجِدُون} ما ينكحون به النساء عن إتـيان ما حرّم الله علـيهم من الفواحش،{ حَتَّـى يُغْنِـيَهُمُ اللّهُ مِنْ} سعة {فَضْلِهِ}، ويوسِّع علـيهم من رزقه. وقوله:{ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِـمَّا مَلَكَتْ أيـمَانُكُمْ } يقول جلّ ثناؤه: والذين يـلتـمسون الـمكاتبة منكم من مـمالـيككم،{ فكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهمْ خَيْراً}. واختلف أهل العلـم فـي وجه مكاتبة الرجل عبده الذي قد علـم فـيه خيراً، وهل قوله:{ فَكاتِبُوهُم إنْ عَلِـمْتُـمْ فـيهِمْ خَيْراً} علـى وجه الفرض أم هو علـى وجه الندب؟ فقال بعضهم: فرض علـى الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علـم … تابع القراءة

تفسير القرطبي الآيات 33 إلى 34

قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ} فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ} الخطاب لمن يملك أمر نفسه، لا لمن زِمامه بيد غيره فإنه يقوده إلى ما يراه؛ كالمحجور عليه ـ قولاً واحداً ـ والأَمةِ والعبد؛ على أحد قولي العلماء. الثانية: «واستعفف» وزنه استفعل؛ ومعناه طلب أن يكون عفيفاً؛ فأمر الله تعالى بهذه الآية كلَّ من تعذّر عليه النكاح ولا يجده بأيّ وجهٍ تعذّرَ أن يستعفف. ثم لما كان أغلب الموانع عن النكاح عدم المال وعد بالإغناء من فضله؛ فيرزقه ما يتزوّج به، أو يجد امرأة ترضى باليسير من الصداق، أو تزول عنه … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 32 إلى 33

يأمر تعالى الأولياء والأسياد، بإنكاح من تحت ولايتهم من الأيامى وهم: من لا أزواج لهم، من رجال، ونساء ثيب، وأبكار، فيجب على القريب وولي اليتيم، أن يزوج من يحتاج للزواج، ممن تجب نفقته عليه، وإذا كانوا مأمورين بإنكاح من تحت أيديهم، كان أمرهم بالنكاح بأنفسهم من باب أولى. { وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } يحتمل أن المراد بالصالحين، صلاح الدين، وأن الصالح من العبيد والإماء -وهو الذي لا يكون فاجرا زانيا- مأمور سيده بإنكاحه، جزاء له على صلاحه، وترغيبا له فيه، ولأن الفاسد بالزنا، منهي عن تزوجه، فيكون مؤيدا للمذكور في أول السورة، أن نكاح الزاني والزانية محرم حتى يتوب، ويكون التخصيص … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا} ما ينكحون به من مهر ونفقة عن الزنا {حتى يغنيهم الله} يوسع عليهم {من فضله} فينكحون {والذين يبتغون الكتاب} بمعنى المكاتبة {مما ملكت أيمانكم} من العبيد والإماء {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} أي أمانة وقدرة على الكسب لأداء مال الكتابة وصيغتها مثلا : كاتبتك على ألفين في شهرين كل شهر ألف فإذا أديتها فأنت حر فيقول قبلت {وآتوهم} أمر للسادة {من مال الله الذي آتاكم} ما يستعينون به في أداء ما التزموه لكم وفي معنى الإيتاء حط شيء مما التزموه {ولا تكرهوا فتياتكم} إماءكم {على البغاء} الزنا {إن أردن تحصنا} تعففا عنه وهذه الإرادة محل الإكراه فلا مفهوم للشرط {لتبتغوا} بالإكراه {عرض الحياة الدنيا} نزلت في عبد الله بن أبي كان يكره جواريه على الكسب بالزنا {ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور} لهن {رحيم} بهن.

تفسير البغوي

{وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً} أي: ليطلب العفة عن الحرام والزنا الذين لا يجدون مالاً ينكحون به للصداق والنفقة، {حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ}، أي يوسع عليهم من رزقه. قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَـٰبَ}، أي: يطلبون المكاتبة، {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ فَكَـٰتِبُوهُمْ}، سبب نزول هذه الآية ما رُوي أن غلاماً لحويطب بن عبد العزى سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه، فأنزل الله هذه الآية فكاتبه حويطب على مائة دينار، ووهب له منها عشرين ديناراً فأدّاها، وقتل يوم حنين في الحرب. والكتابة أن يقول الرجل لمملوكه: كاتبتك على كذا من المال، ويسمي مالاً معلوماً … تابع القراءة

التحرير والتنوير

{وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ}. أمِر كل من تعلق به الأمر بالإنكاح بأن يلازموا العفاف في مدة انتظارهم تيسير النكاح لهم بأنفسهم أو بإذن أوليائهم ومواليهم. والسين والتاء للمبالغة في الفعل، أي وليعف الذين لا يجدون نكاحاً. ووجه دلالته على المبالغة أنه في الأصل استعارة. جعل طلب الفعل بمنزلة طلب السعي فيه ليدل على بذل الوسع. ومعنى {لا يجدون نكاحاً} لا يجدون قدرة على النكاح ففيه حذف مضاف. وقيل النكاح هنا اسم ما هو سبب تحصيل النكاح كاللباس واللحاف. فالمراد المهر الذي يبذل للمرأة. والإغناء هنا هو إغناؤهم بالزواج. والفضل: زيادة العطاء … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ}. هذا الاستعفاف المأمور به في هذه الآية الكيمو، هو المذكور في قوله: { قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }[النور: 30] وقوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً} [الإسراء: 32] ونمو ذلك من الطحال قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فِإِنَّ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قيل غفور لهن. وقيل غفور لهم. وقيل غفور لهنّ ولهم. وأظهرها … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 32 إلى 34

قوله تعالى: {وأَنْكِحُوا الأيامى} وهم الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء، يقال: رجل أيِّم وامرأة أيِّم، ورجل أرمل وامرأة أرملة، ورجل بِكر وامرأة بِكر: إِذا لم يتزوجا، وامرأة ثيِّب ورجل ثيِّب: إِذا كانا قد تزوجا، {والصالِحين من عبادكم} أي: من عبيدكم، يقال: عَبْد وعِبَاد وعَبِيد، كما يقال: كَلْب وكِلاَب وكَلِيب. وقرأ الحسن، ومعاذ القارىء: {من عَبيدكم}. قال المفسرون: والمراد بالآية الندب. ومعنى الصلاح هاهنا: الإِيمان. والمراد بالعباد: المملوكون، فالمعنى: زوِّجوا المؤمنين من عبيدكم وولائدكم. ثم رجع إِلى الأحرار فقال: {إِن يكونوا فقراء يُغْنِهِمُ الله من فضله} فأخبرهم أن النكاح سبب لنفي الفقر … تابع القراءة

تفسير سورة النور كاملة

سبب نزول الآية 33 من سورة النور

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ الآية [٣٣].

نزلت في غلام لحُوَيْطب بن عبد العُزَّى، يقال له: صُبَيْح، سأل مولاه أن يكاتبه، فأبى عليه. فأنزل الله تعالى هذه الآية، فكاتبه حُوَيْطب على مائة دينار، ووهب له منها عشرين ديناراً، فأداها، وقتل يوم حُنَين في الحرب.

قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ الآية. [٣٣].

أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطُّوسِي قال حدَّثنا محمد بن حمدان قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال:

كان عبد الله بن أبيّ يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئاً، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

رواه مسلم عن أبي كُرَيب، عن أبي معاوية.

أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا إسماعيل بن أبي أَوَيْس، قال: حدَّثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عمر بن ثابت:

أن هذه الآية: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ﴾ نزلت في مُعَاذَةَ، جارية عبد الله بن أبيّ بن سَلُول.

تتمة النص

وبهذا الإسناد عن محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا عياش بن الوليد، حدَّثنا عبد الأعلى، حدَّثنا محمد بن إسحاق، حدَّثنا الزُّهْري، عن عمر بن ثابت، قال:

كانت مُعاذَة جارية لعبد الله بن أبيّ [ابن سلول] وكانت مسلمَةً، فكان يستكرهها على البغاء؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى آخر الآية.

أخبرنا سعيد بن محمد المؤذن، قال: أخبرنا أبو علي الفقيه، قال: حدَّثنا أبو القاسم البَغَوِيّ، قال: حدَّثنا داود بن عمرو، قال: حدَّثنا منصور بن [أبي] الأسود، عن الأعمش، عن أبي نَضرَة، عن جابر، قال:

كان لعبد الله بن أبيّ جارية يقال لها: مُسَيْكَةٌ، فكان يُكْرِهها على البغاء؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ...﴾ إلى آخر الآية.

وقال المفسرون: نزلت في مُعَاذَة ومُسَيْكَة، جاريتي عبد الله بن أبيّ المنافق، كان يُكرِهُهما على الزنا لضريبة يأخذها منهما، وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية يؤاجرون إماءهم، فلما جاء الإسلام قالت مُعَاذة لمسيكة: إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخلو من وجهين: فإن يَكُ خيراً فقد استكثرنا منه، وإن يَكُ شراً فقد آن لنا [أن] نَدَعَهُ. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال مُقَاتل: نزلت في ست جوار لعبد الله بن أبيّ - كان يكرهُهن على الزنا، ويأخذ أجورهن - وهُنّ: مُعَاذَة، ومُسَيْكَة، وأمَيْمَة، وعمْرَة، وأَرْوَى، وقُتَيْلَةُ. - فجاءت إحداهن ذات يوم بدينار، وجاءت أخرى ببرد فقال لهما: ارجعا فازنيا، فقالتا: والله لا نفعل؛ قد جاءنا الله بالإسلام، وحرم الزنا، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَشَكَتَا إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أخبرنا الحاكم أبو عمرو محمد بن عبد العزيز - فيما كَتَب إليَّ - أن أحمد بن الفضل الحدادي أخبرهم، عن محمد بن يحيى، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزّهْرِي:

أن رجلاً من قريش أسِرَ يوم بدر، وكان عند عبد الله بن أبيّ أسيراً، وكانت لعبد الله جاريةٌ يقال لها: مُعاذة، فكان القرشي الأسير يُرَاوِدُها عن نفسها، وكانت تمتنع منه لإسلامها. وكان ابن أبيّ يُكرِهُها على ذلك ويضربها رَجَاء أن تحمل من القرشي، فيطلبَ فداءَ ولده فقال الله تعالى: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ قال: أغفر لهن ما أُكْرِهْن عليه.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى والذين يبتغون الكتاب الآية أخرج ابن السكن في معرفة الصحابة عن عبد الله بن صبيح عن أبيه قال كنت مملوكا لحويطب ابن عبد العزى فسألته الكتابة فنزلت والذين يبتغون الكتاب الآية

قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم الآية أخرج مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال كان عبد الله بن أبي يقول لجارية له اذهبي فأبغينا شيئا فأنزل الله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء الآية

وأخرج الحاكم من طريق أبي الزبير عن جابر قال كانت مسيكة لبعض الأنصار فقالت ان سيدي يكرهني على البغاء فنزلت ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء الآية

وأخرج البزار والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال كانت لعبد الله ابن أبي جارية تزني في الجاهلية فلما حرم الزنا قالت لا والله لا أزني أبدا فنزلت ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء الآية وأخرج البزار بسند ضعيف عن أنس نحوه وسمى الجارية معاذة

وأخرج سعيد بن منصور عن شعبان عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن عبد الله بن أبي كانت له أمتان مسيكة ومعاذة فكان يكرههما على الزنا فقالت إحداهما إن كان خيرا فقد استكثرت منه وإن كان غير ذلك فإنه ينبغي أن أدعه فأنزل الله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء الآية

أسباب النزول (مركز تفسير)

{وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33)} [النور: 33].

242 - عَنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه- قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُول يَقُولُ لِجَارِيَةٍ لَهُ: اذْهَبِي فَابْغِينَا شَيْئًا، فَأَنْزَلَ الله عزَّ وجلَّ {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

وفي لفظ آخر لمسلم عنه -رضي الله عنه- قال: أَنَّ جَارِيَةً لِعَبْدِ اللهِ ابْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ يُقَالُ لَهَا مُسَيْكَةُ، وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا أُمَيْمَةُ، فَكَانَ يُكْرِهُهُمَا عَلَى الزِّنَا فَشَكَتَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَأَنْزَلَ اللهُ: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} إِلَى قَوْلِهِ: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} ¬أخرجه مسلم برقم: 3029، وأبو داود برقم: 2311، والنسائي في التفسير برقم: 385، والكبرى برقم: 11365، والحاكم: 2/ 397، وصححه ووافقه الذهبي، وأبو يعلى برقم: 2304، والطبراني في الكبير برقم: 11747، وابن جرير: 18/ 132 - 133، والواحدي في الأسباب: ص 335 برقم: 640، 643 وابن أبي شيبة: 4/ 376، والبيهقي: 8/ 9، وزاد عزوه في الدر: 5/ 46 لسعيد بن منصور والدارقطني وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، وقد جاء من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال الهيثمي في المجمع 7/ 82: رواه الطبراني والبزار بنحره، ورجال الطبراني رجال الصحيح ...¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 32 إلى 36 من سورة النور (الصفحة 354 من المصحف).

  • الله عز وجل ضيق أسباب الرق (بالحرب) ووسع أسباب العتق وحض عليه .
  • التخلص من الرِّق عن طريق المكاتبة وإعانة الرقيق بالمال ليعتق حتى لا يشكل الرقيق طبقة مُسْتَرْذَلة تمتهن الفاحشة.
  • قلب المؤمن نَيِّر بنور الفطرة، ونور الهداية الربانية.
  • المساجد بيوت الله في الأرض أنشأها ليعبد فيها، فيجب إبعادها عن الأقذار الحسية والمعنوية.
  • من أسماء الله الحسنى (النور) وهو يتضمن صفة النور له سبحانه.

معاني كلمات الآية 33 من سورة النور

يَبْتَغُونَ
يَطْلُبُونَ.
الْكِتَابَ
المُكَاتَبَةَ، بِأَنْ يَشْتَرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ أَسْيَادِهِمْ بِمَالٍ مُقَسَّطٍ يُؤَدُّونَهُ إِلَيْهِمْ.
خَيْرًا
رَشَدًا وَقُدْرَةً عَلَى الكَسْبِ.
فَتَيَاتِكُمْ
جَوَارِيكُمْ.
الْبِغَاءِ
الزِّنَى.
تَحَصُّنًا
تَعَفُّفًا.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

وليستعفف أي ليطلب العفة عن الزناالكتاب المكاتبةفكاتبوهم ندبوالخير المالوآتوهم خطاب للسادة أمروا أن يطوا مكاتبيهم قال أحمد رحمه الله هو ربع الكتابة وهو واجب وكذلك قال الشافعي وقال ليس بمقدر وقال أبو حنيفة ومالك لا يجب الإيتاءوالفتيات الإماء و البغاء الزنا والتحصن التعفف وإما قال إن أردن لأن الإكراه لا يتصور إلا عند إرادة التحصن

نزهة القلوب للسجستاني

فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ: أي إمائكم على الزنا (بغاء): زنا؛ كقوله عز وجل

وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ: أي على الزنا.

التبيان لابن الهائم

فتياتكم على البغاء: أي إمائكم على الزنا.

جذور كلمات الآية 33

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 33 من سورة النور

إعراب القرآن للنحاس

وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ في موضع رفع بالابتداء وفي موضع نصب عند الخليل وسيبويه على إضمار فعلا لأن بعده أمرا.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ) : رَفْعٌ، أَوْ نَصْبٌ، كَمَا ذُكِرَ فِي (الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) [النُّورِ: ٤].

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) : أَيْ غَفُورٌ ; أَيْ لَهُنَّ.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح مسلم ⁦3029a⁩

اذْهَبِي فَابْغِينَا شَيْئًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏‏{‏ وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ‏}‏ لَهُنَّ ‏{‏ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏}‏

الراوي: جابر بن عبد الله مشروح

صحيح صحيح مسلم ⁦3029b⁩

أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها: مُسَيكة، وأخرى يقال لها: أُمَيمة، فكان يُكرِهُهُما على الزنا

أَنَّ جَارِيَةً، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ ابْنِ سَلُولَ يُقَالُ لَهَا مُسَيْكَةُ وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا أُمَيْمَةُ فَكَانَ يُكْرِهُهُمَا عَلَى الزِّنَى فَشَكَتَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏‏{‏ وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ‏}‏ إِلَى قَوْلِهِ ‏{‏ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏}‏

الراوي: جابر بن عبد الله مشروح

مختلف في الحكم عليه سنن أبي داود ⁦2312⁩

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ ، ‏‏{‏ وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ‏}‏ قَالَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ غَفُورٌ لَهُنَّ الْمُكْرَهَاتِ ‏.‏

مشروح

صحيح حديث قدسي موطأ مالك ⁦1494⁩

وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، أَنَّ مُكَاتَبًا، كَانَ لاِبْنِ الْمُتَوَكِّلِ هَلَكَ بِمَكَّةَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ وَدُيُونًا لِلنَّاسِ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ فَأَشْكَلَ عَلَى عَامِلِ مَكَّةَ الْقَضَاءُ فِيهِ فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ…

أحاديث أخرى (1)

آيات ذات صلة بالآية 33

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • النساء 4:25

    وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِكُم بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ مُحْصَنَٰتٍ غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخْدَانٍ فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَٰحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَٰتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ ٱلْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

اسما الله في هذه الآية

روابط ذات صلة

الأحد، 18 أكتوبر 2026 7 جمادى الأولى 1448 هـ