انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب صلاة العيدين

شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦885b⁩

الراوي:جابر بن عبد الله رضي الله عنه

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلاَةَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلاَلٍ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ فَقَالَ

تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ فَقَامَتْ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ فَقَالَتْ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ قَالَ فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ

رواه مسلم (885b)، النسائي (1575) وأحمد (13900).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة العيد بلا أذان لها ولا إقامة، فلما فرغ من الصلاة خطبهم، فأمرهم بتقوى الله: بفعل الأوامر واجتناب النواهي ولزوم طاعة الله في السر والعلانية، وأن يتذكروا وعد الله ووعيده ليتعظوا بالرهبة والرغبة.

ولكون النساء في معزل عن الرجال بحيث لا يسمعن الخطبة وكان حريصاً على الكبير والصغير، رؤوفا بهم، مشفقاً عليهم اتَّجه إلى النساء، ومعه بلال، فوعظهُن، وذكَّرهن، وخصَّهن بزيادة موعظة وَبَيَّنَ لهن أنهن أكثر أهل النار، وأن طريق نجاتهن منها الصدقة؛ لأنها تطفىء غضب الرب.

فقامت امرأة جالسة في وسَطِهِن وسألته عن سبب كونهن أكثر أهل النار ليتداركن ذلك بتركه فقال:

لأنكن تكثرن الشكاة والكلام المكروه، وتجحدن الخير الكثير إذا قصر عليكن المحسن مرة واحدة.

ولما كان نساء الصحابة رضي الله عنهم سبَّاقات إلى الخير وإلى الابتعاد عما يغضب الله، أخذن يتصدقن بحليهن التي في أيديهن، وآذانهن، من الخواتم والقروط، يلقين ذلك في حجر بلال، محبة في رضوان الله وابتغاء ما عنده.

من فوائد الحديث

  • أن صلاة العيد لا يشرع لها أذان ولا إقامة.
  • الأذان والإقامة لا يشرعان لغير الصلوات الخمس المكتوبة، فلا يشرعان لنافلة، ولا جنازة، ولا عيد، ولا استسقاء، ولا كسوف.
  • الأمر بتقوى الله -تعالى- والحث على طاعته والموعظة والتذكير هي مقاصد الخطبة، وقد عدها بعض الفقهاء من أركان الخطبة الواجبة.
  • أن الصدقة من أسباب دفع العذاب يوم القيامة.
  • التخويف والتحذير في النصح بما يبعث على إزالة العيب أو الذنب اللذين يتصف بهما الإنسان.
  • العناية بذكر ما تشتد الحاجة إليه من المخاطبين وفيه بذل النصيحة لمن يحتاج إليها.
  • تحريم كثرة شكاية الزوج وكفران العشير؛ لأنهما دليل على كفران النعمة ولأنه جعله سبباً لدخول النار.
  • في مبادرة النساء بالصدقة والبذل لما لعلهن يحتجن إليه -مع ضيق الحال في ذلك الزمان- ما يدل على رفيع مقامهن في الدين وامتثال أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
  • جواز تصدق المرأة من مالها.
  • سؤال المستفتين للعالم عن العلم للنساء وغيرهم.
  • مشروعية الصبر، وعدم الشكاية إلى المخلوقين.

معاني الكلمات

سفعاء الخد
من أصاب خدها لون يخالف لونه الأصلي من سواد أو خضرة أو غيرهما.
من سطة النساء
أي جالسة وسطهن.
شهدت
أي حضرت.
تكثرن الشكاة
أي تكثرن الشكوى.
تكفرن العشير
العشير هو الزوج والمعنى أنكن تجحدن حق الزوج وإحسانه إليكن لضعف عقولكن.
حضَّ
حث.
أقراطهن
جمع قرط وهو ما يعلق في شحمة الأذن عند النساء.
حليهن
جمع حلي وهي ما يتخذ للزينة من الذهب والفضة والأحجار الكريمة.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْل الْخُطْبَة بِغَيْرِ أَذَان وَلَا إِقَامَة ) هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا أَذَان وَلَا إِقَامَة لِلْعِيدِ , وَهُوَ إِجْمَاع الْعُلَمَاء الْيَوْم , وَهُوَ الْمَعْرُوف مِنْ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ. وَنُقِلَ عَنْ بَعْض السَّلَف فِيهِ شَيْء خِلَاف إِجْمَاع مَنْ قَبْله وَبَعْده , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يُقَال فِيهَا : الصَّلَاة جَامِعَة بِنَصْبِهَا الْأَوَّل عَلَى الْإِغْرَاء وَالثَّانِي عَلَى الْحَال. قَوْله : ( فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْ سِطَة النِّسَاء ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ سِطَة بِكَسْرِ السِّين وَفَتْح الطَّاء الْمُخَفَّفَة , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( وَاسِطَة النِّسَاء ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ مِنْ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 885
أحكام على روايات أخرى (1)
  • عبد الحق الإشبيلي سكت عنه [وقد قال في المقدمة: وإن لم تكن فيه علة كان سكوتي عنه دليلا على صحته — الأحكام الوسطى (2/ 74)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (4)
  • السنن الكبرى للبيهقي (5740)تَصَدَّقْنَ ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سَفِلَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ ، فَقَالَتْ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ
  • السنن الكبرى للنسائي (5692)تَصَدَّقْنَ ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سَفِلَةِ النَّاسِ ، سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ : بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِكَثْرَتِكُنَّ الشِّكَاةَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، فَجَعَلْنَ يَنْتَزِعْنَ حُلِيَّهُنَّ قَلائِدَهُنَّ ، وَأَقْرَاطَهُنَّ أَوْ خَوَاتِيمُ
  • السنن الكبرى للنسائي (8913)تَصَدَّقْنَ ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سَفِلَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، فَجَعَلْنَ يَنْزِعْنَ حُلِيَّهُنَّ : قَلائِدَهُنَّ ، وأقرِطَتهُنَّ ، وَخَوَاتِيمَهُنَّ ، يَ
  • صحيح ابن خزيمة (1382)تَصَدَّقْنَ ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَّةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَةَ ، فَجَعَلْنَ يَتَبَرَّعْنَ بِقَلائِدِهِنَّ وَحُلِيِّهِنَّ وَقُرُطِهِنَّ وَخَوَات

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه رياض الصالحين ⁦1879⁩

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏يا معشر النساء تصدقن، وأكثرن من الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار‏"‏ قالت امرأة منهن‏:‏ مالنا أكثر أهل النار‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏تكثرن اللعن، وتكفرن العشير مارأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن‏"‏ قالت‏:‏ ما نقصان العقل والدين‏؟‏ قال‏"‏ ‏"‏شهادة امرأتين بشهادة رجل، وتمكث الأيام لا تصلي‏"‏…

الراوي: عبد الله بن عمر + 5 روايات أخرى

لم يُحكم عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦147⁩

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ‏- رضى الله عنه ‏- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-{ أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ? } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيث ٍ 1‏ .‏ ‏1 ‏- صحيح.‏ رواه البخاري (304)‏، وهو بتمامه: عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلي، فمر على النساء فقال: "يا معشر النساء…

الراوي: أبو سعيد الخدري + 4 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦15502⁩

قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ قَالَتْ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ فَقَالَتْ…

الراوي: زينب امرأة عبد الله + 5 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦3388⁩

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ ذَرٍّ عَنْ وَائِلِ بْنِ مَهَانَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ فَقَامَتْ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ فَقَالَتْ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ…

الراوي: عبد الله بن مسعود + 5 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مشكاة المصابيح ⁦1808⁩

وَعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ

الراوي: زينب امرأة عبد الله + روايتان أخريان

الموضوعات