انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب صلاة العيدين

أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج في العيدين الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وأمر الحُيَّض أن يَعْتَزِلْنَ مُصلّى المسلمين

باب ذِكْرِ إِبَاحَةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمُصَلَّى وَشُهُودِ الْخُطْبَةِ مُفَارِقَاتٌ لِلرِّجَالِ

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦890a⁩

الراوي:أم عطية رضي الله عنها

حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ

أَمَرَنَا - تَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم - أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ ‏.‏

رواه مسلم (890a).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى من الأيام المفضلة، التي يظهر فيها شعار الإسلام وتتجلى أخوة المسلمين باجتماعهم وتراصِّهم، كل أهل بلد يلتمون في صعيد واحد إظهاراً لوحدتهم، وتآلفِ قلوبهم، واجتماع كلمتهم على نصرة الإسلام، وإعلاء كلمة الله وإقامة ذكر الله وإظهار شعائره.

لذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بخروج كل النساء، حتى على الفتيات المستورات في بيوتهن، والنساء الحُيَّض، على أن يكن في ناحية بعيدة عن المصلين، ليشهدن الخير ودعوة المسلمين فيحصل لهن مِن خير ذلك المشهد، ويصيبهن من بركته، ومن رحمة الله ورضوانه، ولتكون الرحمة والقبول أقرب إليهم.

وصلاة العيدين فرض كفاية.

من فوائد الحديث

  • مشروعية صلاة العيد للنساء، على شرط ألا يخرجن متبرجات متعطرات لورود النهي عن ذلك.
  • صلاة العيدين فرض كفاية.
  • وجوب اجتناب الحائض المسجد؛ لئلا تلوثه.
  • أن مصلى العيد له حكم المساجد وإن لم يحوط.
  • أن الحائض غير ممنوعة من الدعاء وذكر الله -تعالى-.
  • فضل يوم العيد وكونه مرجوًّا لإجابة الدعاء.
  • مشروعية التكبير في مصلى العيد والجهر به.
  • الاهتمام بتكثير الحاضرين في العيد للدعاء والذكر.
  • من طريقة نساء الصحابة تستر الأبكار ونحوهن في البيوت وعدم خروجهن.

معاني الكلمات

في العيدين
في صلاة العيد أو في يوم العيد للصلاة، والعيدان هما الفطر والأضحى.
الْعَوَاتِق
جمع "عاتق" المرأة الشابة أول ما تبلغ.
ذوات
صاحبات.
الْخُدُورِ
جمع خِدْر وهو الستر، وهو جانب من البيت، يجعل عليه سترة، يكون للجارية البكر.
الحُيَّض
جمع حائض وهي التي أصابها الحيض.
يَعْتَزِلْنَ مُصلّى المسلمين
يتنحين عنه، ومصلى المسلمين هنا مكان صلاتهم في العيد.
كنا نؤمر
يأمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم-.
البِكْر
الأنثى التي لم يصبها أو يمسها الرجل.
فَيُكَبِّرْنَ
أي الحُيَّض أي يقلن الله أكبر.
بتكبيرهم
أي بمثل تكبير الناس.
يدعون
أي الحُيَّض يسألن الله.
بدعائهم
بمثل دعاء الناس.
يرجون
أي الحُيَّض أو جميع المصلين.
بركة
خيره الكثير الدائم.
طُهْرَتَهُ
أي حصول تطهير الذنوب فيه.
شرح آخر

جعَلَ الإسلامُ للمَرأةِ المسلمةِ مَكانةً ومَنزلةً وشَأنًا، بعْدَ أنْ كانتْ في الجاهليَّةِ لا تَزيدُ عن سَقَطِ المَتاعِ في البيتِ، ولم يَحرِمْها الشَّارعُ الحكيمُ مِن المشاركةِ في إظْهارِ شَعائرِ الإسلامِ إذا الْتُزِمتِ الضوابطُ الشرعيَّةُ في ذلِك؛ مِن أجْلِ ذلك نَدَبها إلى الخُروجِ إلى مُصلَّى العِيدِ؛ لتَشهَدَ الخيرَ ودَعوةَ المُسلِمينَ.

وفي هذا الحديثِ تَذكُرُ التَّابعيَّةُ حَفصةُ بنتُ سِيرينَ أنَّهم كانوا يَمنَعونَ الشَّابَّةَ حَديثةَ العَهدِ بالبلوغِ مِن الخُروجِ مِن بَيتِها إلى مُصلَّى العيدِ؛ ورُبَّما كانوا يَفْعَلون ذلك لعدَمِ عِلمِهم بمَشروعيَّتِه، أو كأنَّهم كانوا يَفعَلون ذلك بسَببِ ما حدَثَ بعدَ العَصرِ الأوَّلِ مِن الفَسادِ ونحْوِه، حتَّى قدِمَتْ عليهم امرأةٌ لم تُسَمِّها، فنَزَلَتْ في قَصْرِ بني خَلَفٍ، وهو قَصْرٌ بالبَصرةِ مَنسوبٌ إلى خَلَفٍ جَدِّ طَلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ خلَفٍ المَعروفِ بطَلْحةَ الطَّلَحاتِ، فلمَّا رأَتْ تلك المرأةُ النَّاسَ على هذه الحالِ مِن مَنعِ النِّساء مِن الخُروجِ إلى مُصلَّى العيدِ، حدَّثَتْهم عن زَوجِ أختِها، وأنَّه شَهِدَ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنتَيْ عَشْرةَ غَزوةً، وشَهِدتْ معه أختُها سِتَّ غزَواتٍ منهنَّ، فكانت تقومُ مع النِّساءِ برِعايةِ المرضَى ومُداواةِ الجَرْحى، وفي يومِ عِيدٍ سَأَلتْ أخْتُها النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن خُروجِ المرأةِ إلى مُصلَّى العِيدِ إذا لم يكُنْ لَدَيها خِمارٌ واسعٌ يُغطِّي رَأسَها وسائرَ بَدنِها، فأرْشَدَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أنْ تَستعيرَه مِن أُختِها المسلمةِ، ولا تَحرِمَ نفْسَها مِن الخُروجِ إلى المُصلَّى وحُضورِ الخيرِ ودَعوةِ المسلِمينَ.

ثمَّ تُخبِرُ حَفْصةُ بنتُ سِيرينَ أنَّ أمَّ عطيَّةَ لَمَّا قَدِمَتْ عليهم، سَألَتْها عن حَديثِ المرأةِ، فأقرَّتْه وصَدَّقَتْه، وأخبَرَتْها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَأمُرُ جَميعَ النِّساءِ -حتَّى الحائضَ والشَّابَّةَ حَديثةَ البُلوغِ- بالخُروجِ إلى مُصلَّى العِيدِ.

فسَأَلَت حَفْصةُ بنتُ سِيرينَ أُمَّ عطيَّةَ مُستفهِمةً: هلِ المرأةُ الحائضُ تَشهَدُ العِيدَ؟ فقالتْ: نعَمْ، أفْدِيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأبي، ثمَّ استَدَلَّت بعِدَّةِ أحوالٍ تَحضُرُها المرأةُ؛ فقالتْ: أليس الحائضُ تَشهَدُ عَرَفاتٍ وتَحضُرُه، وتَشهَدُ كذا؟ وتَشهَدُ كذا؟ مِثلَ المُزدلفةِ ورَمْيِ الجِمارِ، وهذا تَعدادٌ للمواقفِ والتَّجمُّعاتِ الكَبيرةِ التي تَحضُرُها المرأةُ وهي في حالةِ الحَيضِ، وقياسًا عليها فإنَّ لها أنْ تَحضُرَ إلى مُصلَّى العِيدِ، ولكنْ تكونُ خلْفَ الصُّفوفِ دونَ أنْ تُصلِّيَ.

وفي الحديثِ: أنَّ الحائضَ لا تَهجُرُ ذِكرَ اللهِ، ولا مَواطنَ الخَيرِ، كمجالسِ العِلم والذِّكرِ، سِوى المساجدِ.

وفيه: تَأكيدُ خُروجِ النِّساءِ إلى العِيدِ؛ لأنَّه إذا أمَر مَن لا جِلبابَ لها باستعارةِ جِلبابٍ؛ فمَن لها جِلبابٌ مِن بابِ أَوْلى.

وفيه: بَيانُ جَميلِ أخلاقِ نِساءِ الأنصارِ وحِرصِهنَّ على التَّستُّرِ، وامتِناعُ خُروجِ المرأةِ بغيرِ جِلبابٍ واسعٍ يُغطِّي بدَنَها.

وفيه: خُروجُ المرأةِ إلى الغزْوِ إذا كان في خُروجِها مَصلحةٌ، وأُمِنَتِ الفتنةُ والمَفسدةُ.

وفيه: بَيانُ مَدى تَعظيمِ الصَّحابةِ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى إنَّهم قَلَّما يَذْكُرونَه إلَّا ويُفَدُّونَه بآبائِهم وأمَّهاتِهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْلهَا : ( أَمَرَنَا أَنْ نُخْرِج فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِق وَذَوَات الْخُدُور ) قَالَ أَهْل اللُّغَة الْعَوَاتِق جَمْع عَاتِق وَهِيَ الْجَارِيَة الْبَالِغَة , وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : هِيَ الَّتِي قَارَبَتْ الْبُلُوغ. قَالَ اِبْن السِّكِّيت : هِيَ مَا بَيْن أَنْ تَبْلُغ إِلَى أَنْ تَعْنُس مَا لَمْ تَتَزَوَّج. وَالتَّعْنِيس طُول الْمَقَام فِي بَيْت أَبِيهَا بِلَا زَوْج حَتَّى تَطْعَنَ فِي السِّنّ. قَالُوا : سُمِّيَتْ عَاتِقًا لِأَنَّهَا عَتَقَتْ مِنْ اِمْتِهَانهَا فِي الْخِدْمَة وَالْخُرُوج فِي الْحَوَائِج , وَقِيلَ : قَارَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّج فَتُعْتَق مِنْ قَهْر أَبَوَيْهَا وَأَهْلهَا وَتَسْتَقِلّ فِي بَيْت زَوْجهَا وَالْخُدُور : الْبُيُوت , وَقِيلَ : الْخِدْر سِتْر يَكُون فِي نَاحِيَ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 890

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (2)
  • السنن الكبرى للبيهقي (5758)نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتَ الْخُدُورِ ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ
  • الفصل للوصل المدرج في النقل (434)نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦19859⁩

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فَقَدِمَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ أَنَّ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ…

الراوي: أم عطية + 7 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦24646⁩

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ قَالَ ذَكَرُوا عِنْدَ أَبِي قِلَابَةَ خُرُوجَ النِّسَاءِ فِي الْعِيدِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَتْ الْكِعَابُ تَخْرُجُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خِدْرِهَا

الراوي: عائشة

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦25772⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ الْأَيَامِيَّ يُحَدِّثُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ عَنْ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ…

الراوي: عمرة بنت رواحة الأنصارية

الموضوعات