انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الجنائز

استأذنتُ ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي

باب اسْتِئْذَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ ‏‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦976b⁩

الراوي:أبو هريرة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ زَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ ‏"‏

اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ ‏"

رواه مسلم (976b، 976a)، أبو داود (3234)، النسائي (2034)، ابن ماجه (1572) وأحمد (9311).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف، التي ماتت بالأبواء وهو صغير، فبكى وأبكى من كان حوله من الصحابة رضي الله عنهم، وقيل: كان بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من إدراكه، والإيمان به، وقيل: على عذابها، وفيه دليل على جواز البكاء عند حضور المقابر، دون نياحة ورفع صوت، ثم قال عليه الصلاة والسلام: إنه استأذن الله عز وجل ليستغفر لأمه، فلم يؤذن له، لأنها لم تكن مؤمنة، ولكنه عز وجل أذن له في أن يزور قبرها، وقد روى أحمد بإسناد حسن عن أبي رزين قال: قلت: يا رسول الله، أين أمي؟ قال: "أمك في النار" قال: قلت: فأين من مضى من أهلك؟ قال: "أما ترضى أن تكون أمك مع أمي"، وفي صحيح مسلم عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: «في النار»، فلما قفَّى دعاه، فقال: «إن أبي وأباك في النار»، وقال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } [التوبة: 113]، وهذا حكم كل من لم يُعرف دخوله في الإسلام قبل موته؛ لأن العبرة بالظاهر، فإن كان أسلم فيما بينه وبين الله فأمره إلى الله، أما نحن فليس لنا أن نطبق عليه أحكام الإسلام بهذا الاحتمال ونترك الظاهر، وإلا فحتى من يُظهر الإسلام يحتمل أنه منافق، ولسنا مكلفين بالتنقيب عن بواطن الخلق.

ثم أمرنا عليه الصلاة والسلام أن نزور القبور؛ لأنها تذكر الموت وذكر الموت يزهد في الدنيا، ويرغب في العقبى.

وقوله: (فزوروها) نسخٌ للنهي عن زيارة القبور، وفيه بيان علة الإباحة، وهو أن يكون للتذكر والاعتبار، لا للفخر والمباهاة، ولا لإقامة النوح والمآتم عليه.

من فوائد الحديث

  • نسخ النهي عن زيارة القبور.
  • جواز زيارة قبور المشركين للعبرة لا للدعاء والاستغفار لهم.
  • جواز البكاء عند حضور المقابر.
  • فيه علة زيارة القبور، وهو أن يكون للتذكر والاعتبار، لا للفخر والمباهاة، ولا لإقامة النوح والمآتم عليه.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَزُهَيْر بْن حَرْب قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد عَنْ يَزِيد بْن كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : زَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْر أُمّه فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْله فَقَالَ : اِسْتَأْذَنْت رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِر لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي , وَاسْتَأْذَنْته فِي أَنْ أَزُور قَبْرهَا فَأَذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُور فَإِنَّهَا تُذَكِّركُمْ الْمَوْت ) هَذَا الْحَدِيث وُجِدَ فِي رِوَايَة أَبِي الْعَلَاء بْن مَاهَان لِأَهْلِ الْمَغْرِب , وَلَمْ يُوجَد فِي رِوَايَات بِلَادنَا مِنْ جِهَة عَبْد الْغَافِر الْفَارِسِيّ , وَلَكِنَّهُ يُوجَد فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول فِي آخِر كِتَاب الْجَنَا…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

الحكم مأخوذ من مكانة الكتاب (صحيح مسلم).

روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦9311⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَبَكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ…

الراوي: أبو هريرة

صحيح مشكاة المصابيح ⁦1763⁩

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهَ فَقَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَن أسْتَغْفر لَهَا فَلم يُؤذن لي ن وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ

الراوي: أبو هريرة

وأخرجه أيضًا… (12)
  • الأنوار في شمائل النبي المختار (279)اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا ، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا ، فَأَذِنَ لِي ، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ
  • الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي (226)اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أَنِ اسْتَغْفِرَ لَهَا ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا ، فَأَذِنَ لِي ، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ
  • البر والصلة لابن الجوزي (122)اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا ، فَأَذِنَ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهُمْ ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي
  • السنن الكبرى للبيهقي (6647)اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْمَوْتَ
  • السنن الكبرى للبيهقي (13033)اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي
  • السنن الكبرى للنسائي (2146)زَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ ، وَقَالَ : اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا ، فَأَذِنَ لِي ، فَزُورُوا الْقُبُورَ ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ
  • تاريخ دمشق لابن عساكر (36211)اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنَ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي ، فَزُورُوا الْقُبُورَ ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ
  • شرح السنة (1550)زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ ، فَقَالَ : اسْتَأذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا ، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي ، وَاسْتَأذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا ، فَأَذِنَ لِي ، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّها تُذَكِّرُ الْمَوْتَ
  • مسند أبي يعلى الموصلي (6156)اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي
  • مصنف ابن أبي شيبة (11568)اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا , فَأَذِنَ لِي ، فَزُورُوا الْقُبُورَ , فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْمَوْتَ
  • معالم التنزيل تفسير البغوي (637)اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا ، فَأَذِنَ لِي ، فَزُورُوا الْقُبُورَ ، فَإِنَّها تُذَكِّرُ الْمَوْتَ
  • معرفة السنن والآثار للبيهقي (1939)اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا ، فَأَذِنَ لِي ، فَزُورُوا الْقُبُورَ ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْمَوْتَ

الآيات المذكورة

الموضوعات