نص الآية 9:113
مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ ١١٣
مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ ١١٣
الآية 113 من سورة التوبة (9:113)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 205 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لا ينبغي للنبي ولا ينبغي للمؤمنين أن يطلبوا المغفرة من الله للمشركين، ولو كانوا أقرباءهم، من بعدِ ما اتضح لهم أنهم من أصحاب النار؛ لموتهم على الشرك.
ما كان ينبغي للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا أن يدعوا بالمغفرة للمشركين، ولو كانوا ذوي قرابة لهم مِن بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان، وتبين لهم أنهم أصحاب الجحيم لموتهم على الشرك، والله لا يغفر للمشركين، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} وكما قال سبحانه: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} .
قال الإمام أحمد: حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال: أي: عم قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله عز وجلفقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال: أنا على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:لأستغفرن لك ما لم أنه عنكفنزلت: { مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوۤاْ أُوْلِى قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ} قال … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ما كان ينبغي للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذين إمنوا به أن يستغفروا، يقول: أن يدعوا بالمغفرة للمشركين، ولو كان المشركون الذين يستغفرون لهم أولي قربى، ذوي قرابة لهم. {مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصحَابُ الجَحِيمِ } يقول: من بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان تبين لهم أنهم من أهل النار لأن الله قد قضى أن لا يغفر لمشرك، فلا ينبغي لهم أن يسألوا ربهم أن يفعل ما قد علموا أنه لا يفعله. فإن قالوا: فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه وهو مشرك، فلم يكن استغفار إبراهيم لأبيه إلا لموعدة وعدها إياه{ فَلمَّا تَبَيَّنَ لَهُ } وعلم أنه لله عدوّ خلاه وتركه وترك الاستغفار له … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأُولى ـ روى مسلم عن سعيد بن المسيِّب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاةُ جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبدَ الله بن أبي أُميّة بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عَمِّ، قل لا إلۤه إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله» فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملّة عبد المطلب. فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إلۤه إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والله لأستغفرن لك ما لم أنْهَ عنك» فأنزل الله عز … تابع القراءة
يعني: ما يليق ولا يحسن للنبي وللمؤمنين به { أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } أي: لمن كفر به، وعبد معه غيره { وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } فإن الاستغفار لهم في هذه الحال غلط غير مفيد، فلا يليق بالنبي والمؤمنين، لأنهم إذا ماتوا على الشرك، أو علم أنهم يموتون عليه، فقد حقت عليهم كلمة العذاب، ووجب عليهم الخلود في النار، ولم تنفع فيهم شفاعة الشافعين، ولا استغفار المستغفرين. وأيضا فإن النبي والذين آمنوا معه، عليهم أن يوافقوا ربهم في رضاه وغضبه، ويوالوا من والاه اللّه، ويعادوا من عاداه اللّه، والاستغفار منهم لمن تبين أنه من أصحاب … تابع القراءة
ونزل في استغفاره صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب واستغفار بعض الصحابة لأبويه المشركين ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ) ذوي قرابة ( من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) النار ، بأن ماتوا على الكفر .
{مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ}، اختلفوا في سبب نزول هذه الآية. فقال قوم: سبب نزولها، ما أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبدالله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزُّهري، حدثني سعيد بن المسيّب عن أبيه، قال: لما حضرتْ أبا طالب الوفاةُ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد عنده أبا جهل، وعبدالله بن أبي أمية بن المغيرة. فقال: أيْ عمِّ قلْ: لا إله إلا الله، كلمةً أحاجُّ لكَ بها عند الله. فقال أبو جهل، وعبدالله بن أبي أمية: أَتَرْغَبُ عن مِلَّةِ عبدِ المطلب؟ فلم يزلْ رسولُ الله … تابع القراءة
استئناف نسخ به التخيير الواقع في قوله تعالى: { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم }[التوبة: 80] فإن في ذلك تسوية بين أن يستغفر النبي صلى الله عليه وسلم لهم وبين أن لا يستغفر في انتفاء أهم الغرضين من الاستغفار، وهو حصول الغفران، فبقي للتخيير غَرض آخر وهو حُسن القَول لمن يرى النبي صلى الله عليه وسلم أنهُ أهل للملاطفة لذاته أو لبعض أهله، مثل قصة عبد الله بنِ عبد الله بنِ أبَيْ، فأراد الله نسخ ذلك بعد أن دَرَّج في تلقية على عادة التشريع في غالب الأحوال. ولعل الغرض الذي لأجله أبقي التخيير في الاستغفار لهم قد ضعف ما فيه من المصلحة ورجح ما فيه من المفسدة بانقراضِ من هم أهل لحسن القول وغلبةِ الدهماء من … تابع القراءة
قوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} في سبب نزولها أربعة أقوال. أحدها: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة، دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية، فقالأي عم، قل معي: لا إله إلا الله، أحاجُّ لك بها عند الله فقال أبو جهل وابن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟! فلم يزالا يكلِّمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: أنا على ملَّة عبد المطلب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم «لأستغفرن لك مالم أُنه عنك» فنزلت {ما كان للنبي والذين آمنوا...} الآية، ونزلت {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] أخرجه البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث سعيد بن … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية. [١١٣].
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشِّيرَازِيّ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهَرَوِيّ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخُزَاعي، حدَّثنا أبو اليمان. قال: أخبرني شُعَيب، عن الزُّهْرِي، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبيه، قال:
لما حضر أبا طالبٍ الوفاةُ، دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمَيَّة، فقال: أي عم، قل معي: لا إله إلا الله [كلمةً] أُحَاجّ لك بها عند الله. فقال أبو جهل وابن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأستغفِرَنَّ لك مَالَمْ أُنْهَ عنك فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ﴾.
رواه البخاري عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر.
ورواه مسلم عن حَرْمَلة، عن ابن وهب، عن يونس، كلاهما عن الزهري.
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو النَّيْسابُورِي، أخبرنا الحسن بن علي بن مُؤَمِّل، أخبرنا عمرو بن عبد الله البصري، أخبرنا محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي، قال:
بلغني أنه لَمّا اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها، قالت له قريش: يا أبا طالب، أرسل إلى ابن أخيك فيُرسلُ إليك من هذه الجنة التي ذكرها ما يكون لك شفاءً! فخرج الرسولُ حتى وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر جالساً معه، فقال: يا محمد، إن عمك يقول [لك]: إني كبير ضعيف سقيم، فأرسل إليَّ من جَنَّتِكَ هذه التي تذكر، من طعامها وشرابها شيئاً يكون لي فيه شفاء. فقال أبو بكر: إن الله تعالى حرّمها على الكافرين، فرجع إليهم الرسول فقال: بلّغت محمد الذي أرسلتموني به، فلم يُحْرِ إليَّ شيئاً، وقال أبو بكر: إن الله حرَّمها على الكافرين، فحملوا أنفسهم عليه، حتى أرسل رسولاً من عنده فوجده الرسول في مجلسه فقال له مثل ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله حرَّم على الكافرين طعامَها وشرابَها. ثم قام في أثر الرسول حتى دخل معه بيت أبي طالب فوجده مملوءاً رجالاً، فقال: خلّوا بيني وبين عمي، فقالوا: ما نحن بفاعلين، ما أنت أحق به منا، إن كانت لك قرابة فلنا قرابة مثل قرابتك. فجلس إليه فقال: يا عم، جُزِيتَ عَنّي خيراً [كفلتني صغيراً وحُطّتني كبيراً جزيت عني خيراً] يا عم، أعنيِّ على نفسك بكلمة واحدة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة. قال: وما هي يا ابن أخي؟ قال: قل: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. فقال: إِنك لي ناصح، والله لولا أن تُعَيِّرَني قريش عنه. فيقال: جَزِعَ عمُّك من الموت، لأقررت بها عينك. قال: فصاح القوم: يا أبا طالب، أنت رأس الحنيفية ملة الأشياخ. فقال: لا تحدِّث نساء قريش أن عمَّك جزع عند الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أزال أستغفر لك ربي حتى يردني، وأستغفر له بعد ما مات، فقال المسلمون: ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا ولذوي قراباتنا؟ قد استغفر إبراهيم لأبيه، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم يستغفر لعمه، فاسْتَغْفِروا للمشركين حتى نزل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبَىٰ﴾.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد الحرَّاني، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُعَيم، حدَّثنا محمد بن يعقوب الأموي، حدَّثنا بحر بن نصر، حدَّثنا ابن وهب، أخبرنا ابن جُرَيج، عن أيوب بن هانىء، عن مسروق بن الأجْدَع، عن عبد الله بن مسعود، قال:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في المقابر وخرجنا معه، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فناجاه طويلاً، ثم ارتفع [نحيب رسول الله صلى الله عليه وسلم] باكياً فبكينا لبكائه، ثم إنه أقبل إلينا فتلقاه عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، ما الذي أبكاك فقد أبكانا وأفزعنا؟ فجاء فجلس إلينا فقال: أفزعكم بكائي؟ فقلنا: نعم [يا رسول الله]. فقال: إن القبر الذي رأيتموني أناجي فيه قبر آمنة بنت وَهْب، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فيه فاستأذنته في الاستغفار لها فلم يأْذن لي فيه، ونزل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرِّقة، فذلك الذي أبكاني.
قوله تعالى ما كان للنبي الآية أخرج الشيخان من طريق سعيد ابن المسيب عن أبيه قال لما لنبي أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال أي عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى آخر شيء كلمهم به هو على ملة عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية وأنزل في أبي طالب إنك لا تهدي من أحببت الآية وظاهر أن الآية نزلت بمكة
( ك ) وأخرج الترمذي وحسنة الحاكم عن علي قال سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت له أتستغفر لأبويك وهما مشركان فقال استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين
وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل وغيرهما عن ابن مسعود قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر فجلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكيت لبكائه فقال إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين
وأخرج أحمد وابن مردويه واللفظ له من حديث بريدة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ وقف على عسفان فأبصر قبر أمه فتوضأ وصلى وبكى ثم قال إني استأذنت ربي أن أستغفر لها فنهيت فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية
وأخرج الطبراني وابن مردويه نحوه من حديث ابن عباس وأن ذلك بعد أن رجع من تبوك وسافر إلى مكة معتمرا فهبط عند ثنية عسفان قال الحافظ بن حجر يحتمل أن يكون لنزول الآية أسباب متقدم وهو أمر أبي طالب ومتأخر وهو أمر آمنة وقصة علي وجمع غيره بتعدد النزول
قال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114)} [التوبة: 113، 114]. 214 - عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ، فَقُلْتُ: تَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْكَ وَهُمَا مُشْرِكَانِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرِكٌ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَزَلَتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} إلى آخرِ الآيَتَيْنِ، قَالَ عَبْد الرحمن: فَأَنْزَلَ اللهُ {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} ¬أخرجه أحمد: 1/ 99، 130 - 131، والنسائي: 4/ 91، والترمذي برقم: 3100، وأبو يعلى برقم: 335، 619، والطحاوي في مشكل الآثار برقم: 2480، والحاكم: 2/ 335، والطيالسي برقم: 131، والطبري برقم: 17334، 17335، وزاد السيوطي عزوه في الدر: 3/ 273 لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الترمذي والألباني، والحديث حسن، والله أعلم.¥.
215 - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية، فكانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم، ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثم أنزل الله: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} الآية ¬أخرجه الطبري في التفسير: 11/ 42 برقم: 17332، وزاد السيوطي عزوه في الدر: 3/ 283 لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، والحديث حسن لشواهده، ومنها الحديث السابق.¥.
فوائد الآيات من 112 إلى 117 من سورة التوبة (الصفحة 205 من المصحف).
قوله تبارك وتعالى ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين لما مات ابو طالب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاستغفرن لك ما لم انه عنك فنزلت من بعد ما تبين لهم أي من بعد ما بان لهم انهم ماتوا كفارا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
" أَىْ عَمِّ قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ ". فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ…
إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ
وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّوا۟ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَىٰ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًٔا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَٰلَهُمْ
وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا