أن أفضل ما يتصدق به المرء هذه الأشياء الثلاثة، ظِلُّ فُسْطَاطٍ أو عطية خَادماً أو ناقة استحقت طرق الفحل، وسواء كانت الصدقة على المجاهدين في سبيل الله تعالى أو غيرهم من المحتاجين، فإن ذلك من سبيل الله تعالى.
ولعل أفضلية هذه الأشياء لحاجة الناس إليها في ذلك الزمان، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يُرَغِّبهم فيها، أما الآن فحاجة الناس إليها قد تكون معدومة أو أنها موجودة في بعض النواحي على وجه القلة، والحكم للغالب.
من فوائد الحديث
الترغيب فيما يُعِين الغازي على القتال في سبيل الله لإعلاء كلمة الله.
أفضل الصدقات ما كان في الجهاد في سبيل الله؛ لأن نفعه مُتعدٍ.
وجوب التعاون بين المسلمين على تجهيز جيوش المسلمين للقتال في سبيل الله؛ لتكون كلمة الله هي العليا.
معاني الكلمات
فسطاط
بيت من الشعر يستظل به الغازي.
منيحة
هبة أو إعارة.
طروقة فحل
أي منح الغازي ناقة بلغت سنا يطرقها به الفحل، ليستعين بها في الجهاد.
الفحل
الجمل القوي.
شرح آخر
للصَّدَقاتِ أجرٌ عظيمٌ عندَ اللهِ تعالى، وأفضَلُ تلك الصَّدَقاتِ هي الَّتي تَكونُ في سَبيلِ اللهِ تعالى؛ إذ الجهادُ ذِروةُ سَنامِ الإسلامِ، وبه يَعِزُّ الدِّينُ وأهلُه ويَنتشِرُ في الآفاقِ.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ذلك، فيقولُ: "أفضَلُ الصَّدَقاتِ ظِلُّ فُسطاطٍ في سبيلِ اللهِ"، أي: وقْفُ خَيمةٍ وما شابهَ، يَستظِلُّ بها المجاهدُ، والمرادُ هنا مُطلَقُ ما لَه ظِلٌّ مِن الأبنيَةِ، "ومَنيحَةُ خادِمٍ في سبيلِ اللهِ"، أي: هِبةُ ومنحُ خادمٍ لمُجاهِدٍ، يُساعِدُه ويَخدُمُه، "أو طَرُوقةُ فَحلٍ في سبيلِ اللهِ"، أي: النَّاقةُ الَّتي صَلَحَت لأنْ يَقْرَبَها الفَحلُ، وأقلُّ سِنِّها ثلاثُ سِنينَ، والتَّقييدُ به لِبَيانِ الأفضَليَّةِ، ومِثلُها الفرَسُ يُحمَلُ عليها المجاهِدُ، قيل: ويَجري مَجرَى تلك الصَّدَقاتِ في الأجرِ كلُّ ما يَكونُ فيه نفعٌ للمُجاهِدِ؛ فهو مِن أفضَلِ الصَّدقاتِ.