انتقل إلى المحتوى
السبيل

جامع الترمذيكتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقرب إلى حبك

باب وَمِنْ سُورَةِ ص

صحيح 6 أحكام للعلماء جامع الترمذي ⁦3235⁩

الراوي:معاذ بن جبل رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ أَبُو هَانِئٍ الْيَشْكُرِيُّ حَدَّثَنَا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلاَّمِ عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضى الله عنه قَالَ احْتُبِسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَجَوَّزَ فِي صَلاَتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ قَالَ لَنَا ‏"‏ عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ ‏

"‏ أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الْغَدَاةَ إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي فَنَعَسْتُ فِي صَلاَتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ‏.‏ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّ ‏.‏ قَالَ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى قُلْتُ لاَ أَدْرِي ‏.‏ قَالَهَا ثَلاَثًا قَالَ فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَىَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَىَّ فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ‏.‏ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّ قَالَ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى قُلْتُ فِي الْكَفَّارَاتِ قَالَ مَا هُنَّ قُلْتُ مَشْىُ الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ ‏.‏ قَالَ فِيمَ قُلْتُ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَلِينُ الْكَلاَمِ وَالصَّلاَةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ‏.‏ قَالَ سَلْ ‏.‏ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا ‏"

رواه الترمذي (3235) وأحمد (21093).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

يخبر معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأيام تأخر في الخروج إليهم لصلاة الفجر، حتى كادت الشمس أن تطلع، فخرج إليهم مسرعًا، فأمر بإقامة الصلاة، ثم صلى بهم وخفَّف، فلما انتهى من صلاته، أمرهم أن يظلوا في مواضعهم من الصفوف، ثم أخبرهم عن سبب تأخره عن صلاة الفجر، أنه قام بالليل فتوضأ، ثم صلى ما شاء الله من الركعات، فنام في صلاته، فرأى ربه تعالى في المنام في أحسن صورة، فسأله: في أي شيء يتحدَّث الملائكة المقربون؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا أدري. حدَث هذا السؤال وهذا الجواب ثلاث مرات، فوضع الرب سبحانه وتعالى كفه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أحسَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ببرد أصابعه تعالى في صدره. ووَصْفُ النبي صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل بما وصفه به حق وصدق، يجب الإيمان والتصديق به كما وصف الله عز وجل به نفسه مع نفي التمثيل عنه، ومن أشكل عليه فهمُ شيء من ذلك واشتبه عليه فليقل كما مدح الله تعالى به الراسخين في العلم وأخبر عنهم أنهم يقولون عند المتشابه: {آمنّا به كُلٌّ من عند ربِّنا} ولا يتكلَّف ما لا علم له؛ فإنه يُخشى عليه من ذلك الهلكة، فكلما سمع المؤمنون شيئاً من هذا الكلام قالوا: هذا ما أخبرنا الله ورسوله وصدقَ الله ورسولُه وما زادَهُم إلاّ إيمانًا وتسليمًا.

ولما وضع الرب سبحانه وتعالى كفه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم انكشف له كل شيء وعرف الجواب فقال: يتحدثون ويتناقشون ويختصمون في الخصال التي من شأنها أن تُكَفِّر الخطيئة، واختصامهم عبارة عن تبادرهم إلى إثبات تلك الأعمال والصعود بها إلى السماء، أو تحدثهم في فضلها وشرفها، وهذه الخصال هي: المشي إلى صلاة الجماعة، والجلوس في المسجد بعد انتهاء الصلوات للذكر والقراءة وسماع العلم وتعليمه، وإتمام الوضوء وإبلاغه مواضعه الشرعية في الحالات التي تكره النفس فيها الوضوء كالبرد الشديد.

ثم قال له الرب: ثم في أي شيء يختصم الملائكة المقربون؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إطعام الناس الطعام، والكلام مع الناس بالكلام الطيب اللين، وصلاة قيام الليل والناس نائمون. فقال له الرب سبحانه: اسألني ما شئت. فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أن يوفِّقه لفعل كل خير وترك كل شر، وأن يحببه في المساكين والفقراء، وأن يغفر له ويرحمه، وإذا أراد الله أن يفتن قومًا ويضلهم عن الحق، أن يتوفاه غير مفتون ولا ضال، وأن يرزقه حبَّه وحبَّ من يحب الله، وحب كل عمل يقربه إلى الله. ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن هذه الرؤيا حق، وأمرهم أن يدرسوها ويتعلموا معانيها وأحكامها.

من فوائد الحديث

  • لم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم تأخير صلاة الصبح إلى قريب طلوع الشمس.
  • من أخَّر الصلاة إلى آخر الوقت لعذر أو غيره وخاف خروج الوقت في الصلاة إن طوَّلها، فعليه أن يخففها حتى يدركها كلها في الوقت.
  • من رأى رؤيا تسره فإنه يقصها على أصحابه وإخوانه المحبين له.
  • من استثقل نومه في تهجده بالليل حتى رأى رؤيا تسره فإن في ذلك بشرى له.
  • فيه دلالة على شرف النبي صلى الله عليه وسلم وتفضيله بتعليمه ما في السموات والأرض.
  • جواز رؤية الله في المنام وهي رؤية قلبية وليست بصرية وتكون بحسب حال الشخص من الصلاح والتقوى.
  • إثبات الصورة لله تعالى.
  • رؤيا الأنبياء وحي من الله تعالى.
  • إثبات صفة الكف وصفة الكلام لله -عز وجل- على ما يليق بجلاله -سبحانه

معاني الكلمات

الغداة
الفجر.
ثوَّب بالصلاة
أقام الصلاة.
تجوَّز
خفَّف.
مصافِّكم
موضعكم في الصفوف.
انفتل
انصرف.
نعست
نمت.
لبَّيْك
أنا مقيم على طاعتك.
يختصم
الاختصام هو ما يجري بينهم من السؤال والجواب.
الملأ الأعلى
الملائكة المقربون.
أنامل
أصابع، وهي هنا تثبت على ما يليق بجلال الله -سبحانه- من غير تمثيل ولا تعطيل.
تجلَّى
ظهر ربنا -سبحانه-.
الكفَّارات
الخصال التي من شأنها أن تُكَفِّر الخطيئة.
إسباغ الوضوء
إتمامه وإبلاغه مواضعه الشرعية.
شرح آخر

في هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعضًا ممَّا عَلَّمه ربُّه سبحانَه مِن الأعمالِ الصَّالحةِ الَّتي تَكونُ سبَبًا لغُفرانِ الذُّنوبِ وسَترِ العُيوبِ وتَنزُّلِ الرَّحماتِ وحُصولِ البَركاتِ.

وفيه يَقولُ معاذُ بنُ جبلٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "احتَبَس عنَّا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ذاتَ غَداةٍ مِن صلاةِ الصُّبحِ"، أي: تأخَّر في خُروجِه إلى صلاةِ الفجرِ، "حتَّى كِدْنا نتَراءى عينَ الشَّمسِ"، أي: حتَّى اقترَب طُلوعُ الشَّمسِ، "فخرجَ سَريعًا، فثُوِّب بالصَّلاةِ"، أي: أُقيمَت الصَّلاةُ أوَّلَ ما خرَج إليهم؛ وذلك حتَّى يُدرِكوا وقتَها، "فصلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وتَجوَّز في صَلاتِه"، أي: خفَّف في الصَّلاةِ في طولِها على غيرِ المعتادِ منه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فلمَّا سلَّم"، أي: انتَهى مِن الصَّلاةِ، "دَعا بصَوتِه"، أي: نادَى في الصَّحابةِ، فقال لهم: "على مَصافِّكم كما أنتم"، أي: ابقُوا على هَيئتِكم وأنتم صُفوفٌ كُصفوفِ الصَّلاةِ ولا تقوموا ولا تَنصرِفوا، "ثمَّ انفَتَل إلينا"، أي: توَجَّه وتَحوَّلَ إليهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بوَجهِه، فقال: "أمَا إنِّي سأُحدِّثُكم ما حبَسَني عَنكُم الغداةَ"، أي: سأُخبِرُكم ما أخَّرني عنكم: "أنِّي قُمتُ مِن اللَّيلِ"، أي: بعضًا مِنه، فتوَضَّأتُ فصلَّيتُ ما قُدِّر لي"، أي: مِن الرَّكعاتِ، "فنَعَستُ في صَلاتي" والنُّعاسُ: مُقدِّماتُ النَّومِ، "فاستَثقَلتُ"، أي: حتَّى غلَبه النَّومُ، "فإذا أنا بربِّي تَبارَك وتعالَى في أحسَنِ صورةٍ"، أي: إنَّه في أثناءِ استِثْقالِه في النَّومِ رأَى ربَّه سبحانه وتعالَى في أحسَنِ صورةٍ، وقولُه (تبارَك وتعالَى): فيه إشارةٌ إلى التَّنزيهِ عمَّا لا يَليقُ باللهِ تعالى؛ فإنَّه منزَّهٌ عن كلِّ نقصٍ، وليس كمِثلِه شيءٌ سُبحانَه.

فقال اللهُ: "يا محمَّدُ، قلتُ: ربِّ لبَّيك"، أي: مُجيبًا لنِداءِ ربِّه، "قال: فيمَ يَختَصِمُ الملأُ الأعلى؟"، أي: يَبحَثون، والملأُ الأعلى: الأشرافُ مِن الملائكةِ المقرَّبين، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا أدري ربِّ- قالها ثَلاثًا-"، أي: جعَل اللهُ عزَّ وجلَّ يَسألُه هذا السُّؤالَ ثلاثَ مرَّاتٍ؛ وذلك لِبَيانِ أهَمِّيَّتِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فرَأيتُه وضَع كَفَّه بينَ كَتِفيَّ حتَّى وجَدتُ برْدَ أنامِلِه بينَ ثَديَيَّ"، أي: شَعَرتُ ببَرْدِها على قَلْبي وصَدْري، كأنَّه أرادَ بذلك أن يَضَعَ الفَيْضَ في قلبِه بنُزولِ الرَّحمةِ، وانْصِبابِ العُلومِ عليه، وهذا مِن تَخْصيصِه إيَّاه بمَزيدِ الفضلِ عليه؛ لأنَّ مِن دَيْدَنِ الملوكِ إذا أرادوا أن يُدْنوا إلى أنفُسِهم بعْضَ خدَمِهم يضَعون أيدِيَهم عليهم تَلطُّفًا بهم، وتعظيمًا لشأنِهم، ووضْعُ اليدِ نُؤمِنُ به مِن غيرِ تكييفٍ ولا تمثيلٍ ولا تعطيلٍ، ولا نُفسِّرُه بما يُفسَّرُ به صِفاتُ الخَلْقِ، بل يُوكَلُ عِلمُ الكيفيَّةِ إلى اللهِ تعالى.

"فتَجلَّى لي"، أي: انكشَف وظهَر للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، " كلُّ شيءٍ، وعرَفتُ"، أي: فيما يَختصِمُ الملأُ الأعلى، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: "يا محمَّدُ"، قلتُ: "لبَّيك ربِّ"، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: "فيمَ يَختَصِمُ الملأُ الأعلى؟"، أي: أعاد عليه ربُّه السُّؤالَ بعدَما انكشَف للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم شأنُ ما يَتَحدَّثون فيه، قلتُ: "في الكفَّاراتِ"، أي: يَبحَثون ويتَكلَّمون في الكفَّاراتِ، أي: العِباداتِ الَّتي يَغفِرُ ويَمحو بها اللهُ عزَّ وجلَّ الذُّنوبَ والسَّيِّئاتِ، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: "ما هُنَّ؟"، أي: ما هي تِلك الكفَّاراتُ؟ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مشْيُ الأقدامِ إلى الجَماعاتِ"، والمرادُ بها: صَلاةُ الجَماعةِ بالمسجدِ؛ لأنَّ المشيَ لها كما ثبَتَ في تِلك الرِّوايةِ: "لَم يَخطُ خُطوةً إلَّا رفَعه اللهُ بها درَجةً، وحَطَّ عنه خَطيئةً، حتَّى يَدخُلَ المسجدَ"، "والجلوسُ في المساجدِ بعدَ الصَّلاةِ"، والمرادُ به: انتظارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ، "وإسباغُ الوُضوءِ في المَكْروهاتِ"، أي: على المكارِهِ، والمرادُ: أنَّه يُبالِغُ في وُصولِ الماءِ إلى الأعضاء، وخاصةً في البَردِ الشَّديدِ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: "ثمَّ فيم؟"، أي: وأيُّ شيءٍ آخرَ يَكونُ منه الكفَّاراتُ؟ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إطعامُ الطَّعامِ"، أي: للمُحتاجِ والفَقيرِ، ويَدخُلُ فيه إطعامُ الضَّيفِ والقِرَى، "ولِينُ الكلامِ"، أي: الرِّفقُ مع الآخَرين، وإذا كان الأمرُ في الكلامِ فمِن الأَولى يكونُ أيضًا بالأفعالِ، "والصَّلاةُ باللَّيلِ والنَّاسُ نِيامٌ"، أي: قيامُ اللَّيلِ.

قال اللهُ عزَّ وجلَّ: "سَلْ؟"، أي: اطلُبْ حاجَتَك، "قُل"- وفي روايةٍ: قلتُ-، أي: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُك فِعلَ الخيراتِ"، أي: أطلُبُ مِنك العونَ على إقامةِ أَوامِرِ الدِّينِ والأعمالِ الصَّالحةِ، "وتَرْكَ المنكَراتِ"، أي: الأعمالِ المنهيِّ عنها مِن أقوالٍ وأفعالٍ تُوجِبُ الذُّنوبَ على صاحبِها، "وحُبَّ المساكينِ"، وقيل: المرادُ بالمساكينِ هنا: مَن كان قَلبُه مُستَكينًا للهِ خاضِعًا له خاشعًا، ولأنَّ المساكينَ ليس عِندَهم مِن الدُّنيا ما يُوجِبُ مَحبَّتَهم لأَجلِه؛ فلا يُحِبُّون إلَّا للهِ عزَّ وجلَّ، والحبُّ في اللهِ مِن أوثَقِ عُرى الإيمانِ، والمُحِبُّ لأهلِ الإيمانِ وأهلِ طاعةِ اللهِ تعالى يَقرُبُ أن يَعمَلَ بعمَلِهم، "وأن تَغفِرَ لي"، أي: الذُّنوبَ والسَّيِّئاتِ، "وتَرحَمَني"، أي: تَشمَلَني برَحمتِك، "وإذا أرَدتَ فِتنةً في قومٍ"، أي: ضَلالةً أو عُقوبةً دُنيويَّةً، "فتوَفَّني غيرَ مفتونٍ"، أي: دونَ أن تَشمَلَني تلك الضَّلالةُ أو العُقوبةُ، "وأسألُك حُبَّك وحُبَّ مَن يُحِبُّك، وحُبَّ عمَلٍ يُقرِّبُ إلى حُبِّك"، أي: أنا طالبٌ لِمَحبَّةِ اللهِ، وحُبِّ العَملِ الَّذي يُؤدِّي فِعْلُه إلى التَّقرُّبِ مِن مَحبَّةِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه رضِيَ اللهُ عَنهم: "إنَّها حقٌّ"، أي: إنَّ تِلك الرُّؤيةَ حقٌّ، "فادْرُسوها"، أي: احْفَظوا تلك الرُّؤيةَ وما ورَد فيها مِن أوامِرَ ودُعاءٍ، "ثمَّ تَعلَّموها" قيل: أي: لِتَعْلَموها فتَكونَ سببًا لِمَعرفتِكم للأعمالِ الصَّالحةِ.

وفي الحديثِ: إثباتُ رؤيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للهِ عزَّ وجلَّ في رؤيا مِن مَنامِه.

وفيه: إثباتُ صِفةِ الصُّورةِ للهِ تعالى كما يَليقُ بجَلالِه وعَظمتِه ليس كمِثلِه شيءٌ.

وفيه: إثباتُ أنَّ للهِ تعالى كَفًّا وأنامِلَ تَليقُ بذَاتِه وجَلالِه ليس كمِثلِه شيءٌ.

وفيه: أنَّ مِن عادتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم تَعْجيلَ الفجرِ.

وفيه: التَّرغيبُ في الأعمالِ الصَّالحةِ التي تُكفِّرُ الذُّنوبَ وتَمحوها.

وفيه: الحثُّ على الأدعيةِ بجَوامعِ الكَلِمِ.

الشرح القديم

المباركفوري — تحفة الأحوذي

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ إِلَخْ ) لَمْ يَقَعْ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ ( حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ أَبُو هَانِئٍ السُّكَّرِيُّ ) الْقَيْسِيُّ وَيُقَالُ : الْعَيْشِيُّ , وَيُقَالُ : الْيَشْكُرِيُّ وَيُقَالُ الْبَهْرَانِيُّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ( حَدَّثَنَا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ الْقَيْسِيُّ مَوْلَاهُمْ الْيَمَانِيُّ وَأَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَانَ صَدُوقٌ يُكْثِرُ عَنْ الْمَجَاهِيلِ مِنْ الثَّامِنَةِ ( عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَامٍ ) بْنِ أَبِي سَلَامٍ مَمْطُورٍ الْحَبَشِيِّ ( عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ اِسْمُهُ مَمْطُورٌ الْأَسْوَدُ الْحَبَشِيُّ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
الألبانيت 1420 هـ صحيحSahih صحيح الحديث رقم 3235
زبير علي زئيت 1435 هـ إسناده حسنIsnaad Hasan الإسناد فقط رقم 3235
أحمد محمد شاكرت 1377 هـ صحيحSahih الحديث رقم 3235
بشار عواد معروف صحيحHasan Sahih الحديث رقم 3235
البخاريت 256 هـ صحيححسن صحيح الحديث سنن الترمذي رقم 3235
الترمذيت 279 هـ صحيححسن صحيح الحديث سنن الترمذي رقم 3235
أحكام على روايات أخرى (4)
  • ضعيفالألباني ضعيف — ضعيف الجامع (1233)
  • ابن خزيمة ليس يثبت — التوحيد لابن خزيمة (540/2)
  • صحيحابن العربي صحيح — أحكام القرآن لابن العربي (4/73)
  • ابن العربي ورد من طريق صحيحة — عارضة الأحوذي (6/307)

روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦21093⁩

حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ حَدَّثَنَا جَهْضَمٌ يَعْنِي الْيَمَامِيَّ حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ وَهُوَ زَيْدُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ نَسَبُهُ إِلَى جَدِّهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ…

الراوي: معاذ بن جبل

صحيح مشكاة المصابيح ⁦748⁩

وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاة عَن صَلَاة الصُّبْح حَتَّى كدنا نتراءى عين الشَّمْس فَخرج سَرِيعا فثوب بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ فَقَالَ لَنَا عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا…

الراوي: معاذ بن جبل

وأخرجه أيضًا… (4)
  • التوحيد لابن خزيمة (310)احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ ، عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا أَنْ نَتَرَاءَى قَرْنَ الشَّمْسِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيعًا ، فَثَوَّبَ بِالصَّلاةِ ، فَصَلَّى وَتَجَوَّزَ فِي صَلاتِهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ : عَلَىمَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ ، ثُمَّ أَ
  • تاريخ دمشق لابن عساكر (35130)مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الْغَدَاةَ ، إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي ، فَنَعَسْتُ فِي صَلاتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْتُ ، فَإِذَا أَنَا بَرَبِّي تَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدٌ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ رَبِّ ، قَالَ : فِيمَا يَخْتَصِمُ الْمَلأُ
  • تاريخ دمشق لابن عساكر (35131)مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الْغَدَاةَ ، إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي ، فَنَعَسْتُ فِي صَلاتِي حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ ، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدٌ ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى ؟ قُلْتُ : لا أَدْرِي رَب
  • تهذيب الكمال للمزي (1917)فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى ؟ قُلْتُ : فِي الْكَفَّارَاتِ ، قال : ومَا الْكَفَّارَاتُ ؟ قُلْتُ : نَقْلُ الأْقَدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ ، وجُلُوسٌ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ ، وإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَرِيهَاتِ ، قال : ومَا الدَّرَجَاتُ ؟ قُلْتُ : إِطْعَامُ الطَّعَامِ ، ولِي

في الموضوع نفسه

الآيات المذكورة

الموضوعات

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ