لما نزلت {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} قال الزبير رضي الله عنه: يا رسول الله هل تكرر علينا الخصومة والنزاع، بعد الخصومة التي كانت بيننا في الدنيا؟ قال عليه الصلاة والسلام: نعم، فقال الزبير: إن الأمر إذًا يوم القيامة لشديد وكبير، ففيه بيان وقوع الخصومة بين الظالم والمظلوم وأنه سيكرر على كل نفس حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقه ويحكم الله تعالى بين الخلق بالعدل والإنصاف.
من فوائد الحديث
اهتمام الصحابة وسؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم عما لا يعلمونه.
هول يوم القيامة وعِظمه وما فيه من المحاسبة بين الخلق.
معاني الكلمات
الخصومة
التقاضي بين الطرفين لأخذ الحقوق ومعرفة الظالم من المظلوم.
أتكرر
هل تعاد؟
لشديد
بالغ الشدة والعظمة.
شرح آخر
يَومُ القيامةِ يومُ الحَسْرةِ والنَّدامةِ؛ فما مِن مَظلِمةٍ لِشَخصٍ على شَخصٍ إلَّا كان له مَغبَّةُ ذلك.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ الزُّبيرُ رَضِي اللهُ عَنه: لَمَّا نزَلَت: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 31] "، والاختِصامُ هو التَّقاضي بينَ طرَفين لأخْذِ الحُقوقِ ومَعرفةِ المُحِقِّ مِن المُبطِلِ، كاختِصامِ أهلِ التَّوحيدِ وأهلِ الشِّركِ فيُنجِّي اللهُ الموحِّدين ويُعذِّبُ المشرِكين، كذلك التَّقاضي بينَ كلِّ خَصمَينِ في الدُّنيا بينَ يدَيِ اللهِ؛ لِيَأخُذَ كلُّ واحدٍ حقَّه، وقيل: مَعناه: يُخاصِمُهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ويُقيمُ عليهم الحجَّةَ أنَّه قد بلَّغ الرِّسالةَ وأدَّى الأمانةَ، وقيل: يُخاصِمُ المؤمنُ الكافِرَ، والمظلومُ الظَّالِمَ.
"قال الزُّبيرُ: يا رسولَ اللهِ، أتُكرَّرُ"، أي: أتُعادُ "علينا الخُصومةُ بعدَ الَّذي كان بينَنا في الدُّنيا؟"، أي: ما كان مِن نِزاعاتٍ في الدُّنيا بينَ أيِّ مُتخاصِمَينِ؛ هل تُعادُ تِلك الخُصومةُ يومَ القِيامةِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ؟ " قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "نعَم"، أي: الأمرُ كما قُلتُ لك؛ فكلُّ النِّزاعاتِ يُعادُ طَرحُها، "فقال"، أي: الزُّبيرُ: "إنَّ الأمرَ إذنْ لشَديدٌ"، أي: بالِغُ الشِّدَّةِ والعظَمةِ والرَّهبةِ؛ ففيه يَظهَرُ كلُّ ما فعَلْنا مِن حَسَناتٍ أو سيِّئاتٍ أو نِزاعاتٍ وخُصوماتٍ.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن هولِ يومِ القِيامةِ وحسابِه.