روى البراء بن عازب في قوله تعالى: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، إن حمدي زَينٌ وإن ذَمِّي شَينٌ، ومقصود الرجل من هذا القول مدح نفسه وإظهار عظمته، فإن مدحت رجلًا فهو محمود ممدوح، وإن ذممت رجلًا فهو مذموم ومعيب، وأن كلمتي في الرجال لها وزنٌ عند الناس، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي حمده زين وذمه شين هو الله سبحانه وتعالى.
من فوائد الحديث
بيان أن الذي حمده زين وذمه شين هو الله سبحانه وتعالى.
النهي عن مدح الإنسان لنفسه وتعظيمها فوق قدرها.
معاني الكلمات
الحجرات
غرف النبي صلى الله عليه وسلم وبيوته.
حمدي زين
من مدحته من الناس فقد نال شرف مدحي له فهو الممدوح.
ذمي شين
مَنْ ذممته وعِبتُه فهو المذموم.
شرح آخر
كان الأعرابُ يَأْتون النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فيُنادونه وهو داخِلَ بُيوتِه، فنَهاهم اللهُ عن ذلك، وأمَرَهم بانتِظارِه حتَّى يَخرُجَ إليهم دونَ أن يُنادوه.
وفي هذا الحَديثِ: أنَّ الصَّحابيَّ الجليلَ البَرَاءَ بنَ عازبٍ يَقولُ في سَببِ نُزولِ قولِه تعالى: "{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات: 4] "، أي: إنَّ الَّذين يُنادونك يا رسولَ اللهِ، وأنت ماكِثٌ في غُرَفِك وبُيوتِك مع زَوجاتِك ولا يَنتظِرونك حتَّى تَخرُجَ إليهم، فأكثرُ هؤلاء خِفَافُ العَقلِ، وبهم سَفَهٌ ولا يَعقِلون الأمورَ، وحُجراتٌ جمعُ حُجْرةٍ، والمقصودُ بها بيوتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "قال"، أي: البَرَاءُ بنُ عازِبٍ: "فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ"، أي: فجاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فناداه وهو في بيتِه، فلمَّا خرجَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال الرَّجلُ له: "إنَّ حَمْدي زَينٌ"، أي: إنَّني إذا مدَحتُ أحَدًا فقد نال شرَفَ مَدْحي وثَنائي عليه؛ فأنا ذو مَكانةٍ في قومي؛ فمَن مدَحتُه فهو الممدوحُ! "وإنَّ ذَمِّي شَينٌ"، أي: وإذا ذمَمتُ أحَدًا فقد ناله مِن السُّوءِ ما يَكْفي؛ فأنا ذو مكانةٍ في قومي، ومَن ذمَمتُه فهو المذمومُ! "فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ذاك اللهُ عزَّ وجلَّ"، أي: إنَّ الَّذي يتَّصِفُ بِهاتَين الصِّفتَين هو اللهُ عزَّ وجلَّ وحْدَه؛ فهو سبحانه فقط مَن مَدْحُه زَينٌ وذَمُّه شَينٌ، ومَن مَدَحه اللهُ فهو الممدوحُ حقًّا، ومَن ذمَّه اللهُ فهو المذمومُ حقًّا، وهذا مِن تصحيحِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للمفاهيمِ الجاهليَّةِ الخاطئةِ، والمعنى: أنَّ قولَ اللهِ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات: 4] نَزَل حينما جاء ذلك الرَّجُلُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وناداه وهو في بيتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فلمَّا خرَج إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال له ما قال.
وفي الحديثِ: تَبجيلُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وعدَمُ رفْعِ الصَّوتِ في حَضرتِه؛ وذلك إذا كان حيًّا، وبعدَ مَماتِه يَكونُ باتِّباعِ هَدْيِه وسُنَّتِه وما جاء به وعدَمِ تَجاوُزِه.
لم يتفق العلماء المذكورون على حكم واحد، وهذا حكم كل منهم.
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
الألبانيت 1420 هـ
صحيحSahihصحيح
الحديث
رقم 3267
زبير علي زئيت 1435 هـ
حسنHasan
الحديث
رقم 3267
أحمد محمد شاكرت 1377 هـ
صحيحSahih
الحديث
رقم 3267
بشار عواد معروف
حسنHasan
الحديث
رقم 3267
الترمذيت 279 هـ
حسنحسن غريب
الحديث
سنن الترمذيرقم 3267
أحكام على روايات أخرى (6)
ابن حجر العسقلانيمن طريق معمر عن قتادة مثله مرسلا وزاد فيه : فأنزل الله { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون } — فتح الباري لابن حجر (8/457)
إسناده صحيحالسيوطيإسناده صحيح — الدر المنثور (13/535)
مقبل الوادعيذكره في الصحيح المسند — الصحيح المسند (137)
ضعيفالمباركفوريمرسل — تحفة الأحوذي (8/255)
ضعيفالقسطلانيمرسل — إرشاد الساري (7/352)
إسناده صحيحمحمد ابن يوسف الصالحيإسناده صحيح. — سبل الهدى والرشاد (6/288)