نص الآية 49:4
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ٤
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ٤
الآية 4 من سورة الحجرات (49:4)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 515 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين ينادونك - أيها الرسول - من الأعراب من وراء حجرات نسائك معظمهم لا يعقلون.
إن الذين ينادونك -أيها النبي- من وراء حجراتك بصوت مرتفع، أكثرهم ليس لهم من العقل ما يحملهم على حسن الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وتوقيره.
ثم إنه تبارك وتعالى ذم الذين ينادونه من وراء الحجرات، وهي بيوت نسائه كما يصنع أجلاف الأعراب، فقال: {أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} ثم أرشد تعالى إلى الأدب في ذلك، فقال عز وجل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} أي لكان لهم في ذلك الخيرة والمصلحة في الدنيا والآخرة. ثم قال جل ثناؤه داعياً لهم إلى التوبة والإنابة: {وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وقد ذكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي رضي الله عنه، فيما أورده غير واحد. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس رضي الله عنه: أنه نادى رسول … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن الذين ينادونك يا محمد من وراء حجراتكِ، والحجرات: جمع حجرة، والثلاث: حُجَر، ثم تجمع الحجر فيقال: حَجُرات وحُجْرات، وقد تجمع بعض العرب الحجر: حَجَرات بفتح الجيم، وكذلك كلّ جمع كان من ثلاثة إلى عشرة على فُعَلٍ يجمعونه على فعَلات بفتح ثانيه، والرفع أفصح وأجود ومنه قول الشاعر: أما كانَ عَبَّادٌ كَفِيئا لِدَارِمبَلى، وَلأبْياتٍ بِها الحُجُرَاتُ يقول: بلى ولبني هاشم. وقوله:{ وأكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُون} يقول: أكثرهم جهال بدين الله، واللازم لهم من حقك وتعظيمك. وذُكر أن هذه الآية والتي بعدها نزلت في قوم من الأعراب جاؤوا ينادون رسول الله صلى الله عليه … تابع القراءة
قال مجاهد وغيره: نزلت في أعراب بني تميم؛ قدم الوفد منهم على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فدخلوا المسجد ونادَوُا النبيّ صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته أن ٱخرج إلينا، فإن مَدْحَنَا زَيْنٌ وَذَمّنَا شَيْنٌ. وكانوا سبعين رجلاً قدّموا الفداءَ ذَرارِيَ لهم؛ وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم نام للقائلة. وروي أن الذي نادى الأقرع بن حابس، وأنه القائل: إن مَدْحِيَ زَيْنٌ وإنّ ذَمِّيَ شَيْن؛ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ذاك الله». ذكره الترمذي عن البَرَاء بن عازب أيضاً. وروى زيد بن أرقم فقال: أتى أناس النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل، فإن يكن نبيّاً فنحن أسعد الناس … تابع القراءة
نزلت هذه الآيات الكريمة، في أناس من الأعراب، الذين وصفهم الله تعالى بالجفاء، وأنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، قدموا وافدين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدوه في بيته وحجرات نسائه، فلم يصبروا ويتأدبوا حتى يخرج، بل نادوه: يا محمد يا محمد، [أي: اخرج إلينا]، فذمهم الله بعدم العقل، حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه، كما أن من العقل وعلامته استعمال الأدب. فأدب العبد، عنوان عقله، وأن الله مريد به الخير، ولهذا قال: { وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } أي: غفور لما صدر عن عباده من الذنوب، والإخلال بالآداب، رحيم بهم، حيث لم يعاجلهم بذنوبهم بالعقوبات والمثلات.
{ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات } حجرات نسائه صلى الله عليه وسلم جمع حجرة وهي ما يحجر عليه من الأرض بحائط ونحوه، وكان كل واحد منهم نادى خلف حجرة لأنهم لم يعلموه في أي حجرة مناداة الأعراب بغلظة وجفاء { أكثرهم لا يعقلون } فيما فعلوه محلَّك الرفيع وما يناسبه من التعظيم .
{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ ٱللهِ وَرَسُولِهِ} قرأ يعقوب: "لاَ تَقَدَّموا" بفتح التاء والدال، من التقدم أي لا تتقدموا، وقرأ الآخرون بضم التاء وكسر الدال، من التقديم، وهو لازم بمعنى التقدم، قال أبو عبيدة تقول العرب: لا تقدم بين يدي الإِمام وبين يدي الأب، أي لا تعجل بالأمر والنهي دونه، والمعنى: بين اليدين الأَمام. والقدام: أي لا تقدموا بين يدي أمرهما ونهيهما. واختلفوا في معناه: روى الشعبي عن جابر أنه في الذبح يوم الأَضحى، وهو قول الحسن، أي لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن ناساً ذبحوا قبل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن يعيدوا … تابع القراءة
هذه الجملة بيان لجملة { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض }[الحجرات: 2] بياناً بالمثال وهو سبب النزول. فهذا شروع في الغرض والذي نشأ عنه ما أوجب نزول صدر السورة فافتتح به لأن التحذير والوعد اللذين جعلا لأجله صالحان لأن يكونا مقدمة للمقصود فحصل بذلك نسج بديع وإيجاز جليل وإن خالف ترتيب ذكره ترتيبَ حصوله في الخارج، وقد صادف هذا الترتيب المحز أيضاً إذ كان نداؤهم من وراء الحجرات من قبيل الجهر للرسول صلى الله عليه وسلم بالقول كجهر بعضهم لبعض فكان النهي عن الجهر له بالقول تخلصاً لذكر ندائه من وراء الحجرات. والمراد بالذين ينادون النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات جماعة من وفد بني تميم جاؤوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ الذين ينادونك مِنْ وراءِ الحُجُرات} في سبب نزولها ثلاثة أقوال. أحدها: أن بني تميم جاؤوا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادَوْا على الباب: يا محمد اخرُج إِلينا، فإنَّ مَدْحَنا زَيْن وإِن ذَمَّنا شَيْن، فخرج وهو يقول: "إنما ذلكم الله"، فقالوا: نحن ناس من بني تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك، فقال: "ما بالشعر بُعِثْتُ ولا بالفخَار أُمِرْتُ، ولكن هاتوا" فقال الزبرقان بن بدر لشابً منهم قمُ ْفاذكُر فَضْلك وفَضْل قومك، فقام فذكر ذلك، فأمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثابتَ بن قيس، فأجابه، وقام شاعرُهم، فأجابه حسان، فقال الأقرع بن حابس: والله ما أدري ما هذا الأمر؟! … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾. [٤].
أخبرنا أحمد بن عبيد الله المَخْلَدِي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن زياد الدّقّاق، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى العتكي، قال: حدَّثنا المعتمر بن سليمان، قال: حدَّثنا داود الطفاوي قال: حدَّثنا أبو مسلم البَجَلِيّ، قال: سمعت زيد بن أَرْقَم يقول:
أتى ناس النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه وهو في الحجرة يا محمد يا محمد، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾.
وقال محمد بن إسحاق وغيره: نزلت في جُفاة بني تميم، قدم وفد منهم على النبي صلى الله عليه وسلم: فدخلوا المسجد فنادَوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته: أن أخرج إلينا يا محمد، فإن مدحنا زَيْنٌ، وإن ذمنا شين فآذى ذلك مِنْ صياحهم النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فقالوا: إنا جئناك يا محمد نفاخرك، ونزل فيهم: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾. وكان فيهم: الأقْرَع بن حَابِس، وعُيَيْنَة بن حِصن، والزِّبْرِقَان بن بدر، وقيس بن عاصم.
وكانت قصة هذه المفاخرة على ما أخبرناه أبو إسحاق أحمد بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن السّدُوسِي، قال: حدَّثنا الحسن بن صالح بن هانئ، قال: حدَّثنا الفضل بن محمد بن المسيب، قال: حدَّثنا القاسم بن أبي شيبة قال: حدَّثنا مُعَلّى بن عبد الرحمن، قال: حدَّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم، عن جابر بن عبد الله، قال:
جاءت بنو تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنادوا على الباب: يا محمد اخرج إلينا فإن مدحنا زَيْن، وإن ذَمَّنا شَيْن. فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم وهو يقول: إنما ذلكم الله الذي مدحه زين، وذمه شين، فقالوا: نحن ناس من بني تميم، جئنا بشاعرنا وخطيبنا نُشَاعِرك ونُفاخرك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بالشعر بعثت، ولا بالفخار أمرت، ولكن هاتوا. فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم: قم فاذكر فضلك وفضل قومك. فقام فقال:
الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه، وآتانا أموالاً نفعل فيها ما نشاء، فنحن من خير أهل الأرض، ومن أكثرهم عُدَّة ومالاً وسلاحاً، فمن أنكر علينا قولنا فليأت بقول هو أحسن من قولنا، وفَعَال هو أحسن من فعالنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شِمَاس: قم فأجبه، فقام فقال:
الحمد لله أحمده وأستعينه، وأومن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، دعا المهاجرين من بني عمه - أحسن الناس وجوهاً وأعظمهم أحلاماً - فأجابوه، فالحمد لله الذي جعلنا أنصاره، ووزراء رسوله، وعِزَّاً لدينه، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فمن قالها منع مِنّا نَفْسه وماله، ومن أباها قتلناه، وكان رغمه في الله تعالى علينا هيناً، أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات.
فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم: قم يا فلان فقل أبياتاً تذكر فيها فضلك وفضل قومك، فقام الشاب فقال:
نحن الكرام فـلا حَيٌّ يُعادلنــا * فينا الرؤوس وفينا تُقْسَمُ الرُّبَعُ
ونطعمُ الناسَ عندَ القحطِ كلَّهم * من السّدِيفِ إِذا لم يؤنس القَزَعُ
إذا أبَيْنَا فلا يأبى لنـا أحــدٌ * إنا كذلك عند الفخرِ نرتفعُ
قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حسان بن ثابت، فانطلق إليه الرسول فقال: وما يريد مني وقد كنت عنده؟ قال: جاءت بنو تميم بشاعرهم وخطيبهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس فأجابهم، وتكلم شاعرهم فأرسل إليك تجيبه. فجاء حسان، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبه، فقال حسانٌ: [يا رسول الله مره فليسمعني ما قال، فأنشده ما قال، فقال حسان]:
نصرنا رسولَ الله والديـنَ عَنْوةً * على رغم بادٍ من مَعَدٍّ وحاضـرِ
ألسنا نخوض الموتَ في حَوْمَة الوَغَى * إذا طَابَ وِرْدُ الموتِ بَيْنَ العساكر
ونضرب هام الدَّارعين وَنَنْتَمِــي * إلى حسب من جِذْم غَسَّان قاهـر
فلولا حيــاءُ الله قلْنـا تكَرُّمـا * على الناس بالخَيفين هل من منافر
فأَحياؤُنا مِن خير مَن وطِئَ الحصى * وأمواتنا مِـن خير أهـل المقابـر
قال: فقام الأقْرَع بن حابس فقال: إني والله لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء، وقد قلت شعراً فأسمعه، فقال: هات، فقال:
أتيناك كيما يعرف الناسُ فضلنَـا * إذا فاخرُونا عند ذكـرِ المكـارمِ
وإنا رؤوس الناس في كلّ مَعْشَـرٍ * وأن ليس في أرض الحجاز كَدَارِمِ
وإنّ لنا المِرْبَاعَ في كــل غارة * تكون بنجد أو بأرض التَّهَائــمِ
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا حسان فأجبه [فقام حسان] فقال:
بَنِي دَارِمٍ لا تفخروا إنّ فَخْرَكُمْ * يَعودُ وَبَالاً عند ذكرِ المكـارِم
هَبِلْتُم علينا تَفْخَرُونَ وأنتُــم * لنا خَوَلٌ من بين ظِئْـرٍ وخَادِمِ
وأفْضلُ ما نلتم من المجد والعُلَى * رِدَافَتُنا منْ بعد ذكر الأكـارم
فإن كنُتم جئتُم لَحِقْنِ دمائكْم * وأموالكم أن تقسموا في المَقاسِمِ
فلا تجعلوا لله نداً وأسلمـوا * ولا تفخروا عند النبي بـدارم
وإلا وربِّ البيت مالت أكُفُّنَا * على هامِكم بالمُرْهَفَات الصَّوارِمِ
قال: فقام الأقْرَع بن حابس فقال: إِن محمداً لمؤتى له والله ما أدري ما هذا الأمر! تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولاً، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر. ثم دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يَضُرُّكَ ما كان قبل هذا"، ثم أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكساهم، وارتفعت الأصوات، وكثر اللَّغط عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآيات ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
قوله تعالى إن الذين ينادونك الآيتين أخرج الطبراني وأبو يعلى بسند حسن عن زيد بن أرقم قال جاء ناس من العرب إلى حجر النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادون يا محمد يا محمد فأنزل الله إن الذين ينادونك من وراء الحجرات الآية
( ك ) وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن مدحي زين وإن شتمي شين فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك هو الله فنزلت إن الذين ينادونك الآية مرسل له شواهد مرفوعة من حديث البراء وغيره عند الترمذي بدون نزول الآية ( ك ) وأخرج ابن جرير نحوه عن الحسن
( ك ) وأخرج أحمد بسند صحيح عن الأقرع بن حابس أنه نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواء الحجرات فلم يجبه فقال يا محمد إن حمدي لزين وإن ذمي لشين فقال ذلكم الله
( ك ) وأخرج ابن جرير وغيره عن الأقرع أيضا أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أخرج إلينا فنزلت
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4)} [الحجرات: 4]. 280 - عَنِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أنَّهُ أَتى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فناداه، فَقَالَ: يَا محمد إنَّ مَدحي زَيْنٌ، وَإنَّ شتمي شَيْنٌ، فخرج إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ويلك ذَلَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ"، فأنزل الله {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} الآية ¬أخرجه ابن جرير: 26/ 122، والطبراني برقم: 878، وأحمد: 6/ 393. والحديث صححه السيوطي في الدر: 6/ 86، وزاد عزوه لأبي القاسم: البغوي وابن مروديه، وفي اللباب: ص 196، وله شواهد ترقيه إلى الصحة، انظر الحديث التالي، ومرسل قتادة عند ابن جرير: 26/ 122، وزاد عزوه في الدر: 6/ 86 لعبد الرزاق وعبد بن حميد.¥.
281 - وهناك سبب ثان للنزول: جاء عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: جاء ناس من العرب فقالوا: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل، فإن يك نبيًا فنحن أسعد الناس به، وإن يك ملكًا عشنا في حياته، فانطلقت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما قالوا، ثم جاؤوا إلى حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعلوا ينادون: يا محمد، يا محمد، فأنزل الله - عز وجل -: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4)} فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأذني فقال: "لقد صدق الله قولك يا زيد" ¬أخرجه ابن جرير: 26/ 121، والواحدي في الأسباب: ص 403، برقم: 757، والطبراني في الكبير برقم: 5123، وقال الهيثمي في المجمع: 7/ 108: وفيه داود بن راشد الطفاوي، وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين، وبقية رجاله ثقات، وزاد عزوه في الدر: 6/ 86 لابن راهويه ومسدد وأبو يعلى وابن أبي حاتم. والحديث حسن لشواهده، منها الحديث السابق، ولذلك حسنه في لباب النقول: ص 195.¥.
فوائد الآيات من 48:29 إلى 49:4 (الصفحة 515 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ينادونك من وراء الحجرات وهم بنو تميم جاءوا فنادوا يا محمد أخرج إلينا فإن مدحنا ين وإن ذمنا شين فخرج وهو يقول ذلكم الله قالوا جئنا بخطيبنا وشاعرنا نفاخرك بخطيبك وبشاعرك فقال ما بالشعر بعثت ولا بالفخار أمرت فتكلم خطيبهم فأجابه ثابت ابن قيس وشاعرهم فأجابه حسان فتقدم منهم الأقرع بن حابس فأسلم فارتفعت الأصوات ونزلت هذه الآية
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ اسم «إنّ» والخبر أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ويجوز أن تنصب أكثرهم على البدل من الذين وقرأ يزيد بن القعقاع الْحُجُراتِ بفتح الجيم. وقد ردّه أبو عبيد على أنه جمع الجمع على التكثير. جمع حجرة على حجر ثمّ جمع حجرا على حجرات. قال أبو جعفر: وهذا خلاف قول الخليل وسيبويه، ومذهبهما أنه يقال: حجرة وحجرات وغرفة وغرفات فتزاد منها فتحة فيقال: حجرات وركبات وتحذف فيقال: حجرات وركبات، كما يقال: عضد عضد. وروى الضحاك عن ابن عباس: إنّ الّذين ينادونك من وراء الحجرات إعراب من بني تميم منهم عيينة ابن حصن صاحوا ألا تخرج إلينا يا محمد، اخرج إلينا يا محمد. أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ما في هذا من القبح.
حَمْدِي زَيْنٌ وَإِنَّ ذَمِّي شَيْنٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " ذَاكَ اللَّهُ تَعَالَى "
لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ