نص الآية 80:13
فِى صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ ١٣
فِى صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ ١٣
الآية 13 من سورة عبس (80:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 585 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فهذا القرآن في صحف شريفة عند الملائكة.
وأمَّا من كان حريصا على لقائك، وهو يخشى الله من التقصير في الاسترشاد، فأنت عنه تتشاغل. ليس الأمر كما فعلت أيها الرسول، إن هذه السورة موعظة لك ولكل من شاء الاتعاظ. فمن شاء ذكر الله وَأْتَمَّ بوحيه. هذا الوحي، وهو القرآن في صحف معظمة، موقرة، عالية القدر مطهرة من الدنس والزيادة والنقص، بأيدي ملائكة كتبة، سفراء بين الله وخلقه، كرام الخلق، أخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة.
ذكر غير واحد من المفسرين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوماً يخاطب بعض عظماء قريش، وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه، إذ أقبل ابن أم مكتوم، وكان ممن أسلم قديماً، فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ويلح عليه، وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لوكف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل؛ طمعاً ورغبة في هدايته، وعبس في وجه ابن أم مكتوم، وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل الله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ } أي: يحصل له زكاة وطهارة في نفسه { أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ} أي: يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {كَلاَّ} ما الأمر كما تفعل يا محمد، من أن تعبِس في وجه من جاءك يسعى وهو يخشى، وتتصدّى لمن استغنى {إنَّها تَذْكِرَةٌ} يقول: إن هذه العظة وهذه السورة {تذكرة} يقول: عظة وعبرة {فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ} يقول: فمن شاء من عباد الله ذكره، يقول: ذكر تنزيل الله ووحيه، والهاء في قوله «إنَّها» للسورة، وفي قوله «ذَكَرَهُ» للتنزيل والوحي {في صحف} يقول إنها تذكرة {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ} يعني في اللوح المحفوظ، وهو المرفوع المطهَّر عند الله. وقوله: {بِأيْدِي سَفَرةٍ} يقول: الصحف المكرّمة بأيدي سَفَرة، جمع سافر. واختلف أهل التأويل فيهم ما هم؟ فقال بعضهم: هم كَتَبة. ذكر من … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} «كلاَّ» كلمة ردع وزجر؛ أي ما الأمرُ كما تفعل مع الفريقين؛ أي لا تفعل بعدها مثلها: من إقبالك على الغنِيّ، وإعراضك عن المؤمن الفقير. والذي جرى من النبيّ صلى الله عليه وسلم كان تركَ الأولَى كما تقدّم، ولو حُمِل على صغيرة لم يبعد؛ قاله القُشيري. والوقف على «كَلاّ» على هذا الوجه: جائز. ويجوز أن تقف على «تَلَهَّى» ثم تبتدىء «كَلاّ» على معنى حَقّاً. {إِنَّهَا} أي السورة أو آيات القرآن {تَذْكِرَةٌ} أي موعظة وتبصرة للخلق {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} أي ٱتعظ بالقرآن. قال الجُرجاني: «إِنها» أي القرآن، والقرآن مذكر إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة، أخرجه على لفظ التذكرة … تابع القراءة
يقول تعالى: { كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } أي: حقا إن هذه الموعظة تذكرة من الله، يذكر بها عباده، ويبين لهم في كتابه ما يحتاجون إليه، ويبين الرشد من الغي، فإذا تبين ذلك { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } أي: عمل به، كقوله تعالى: { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }}. ثم ذكر محل هذه التذكرة وعظمها ورفع قدرها، فقال: { فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ } القدر والرتبة { مُطَهَّرَةٍ } [من الآفاق و] عن أن تنالها أيدي الشياطين أو يسترقوها، بل هي { بِأَيْدِي سَفَرَةٍ } وهم الملائكة [الذين هم] السفراء بين الله وبين عباده، { كِرَامٍ } أي: كثيري الخير والبركة، { … تابع القراءة
{ في صحف } خبر ثان لأنها وما قبله اعتراض { مكرمة } عند الله.
{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ}، يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح وما يتعلمه منك، وقال ابن زيد: يسلم. {أَوْ يَذَّكَّرُ}, يتعظ، {فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ}، الموعظة قرأ عاصم: "فتنفعه" بنصب العين على جواب "لعل" بالفاء, وقراءة العامة بالرفع نسقاً على قوله: "يذكر". {أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ}، قال ابن عباس: عن الله وعن الإيمان بما له من المال. {فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ}، تتعرض له وتقبل عليه وتصغي إلى كلامه، وقرأ أهل الحجاز: "تَصَّدّى" بتشديد الصاد على الإدغام، أي: تتصدى، وقرأ الآخرون بتخفيف الصاد على الحذف. {وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ}، لا يؤمن ولا يهتدي، إن عليك إلاّ البلاغ. {وَأَمَّا مَن … تابع القراءة
{كَلاَّ}. إبطال وقد تقدم ذكر (كلاّ) في سورة مريم (79 ـــ 82)، وتقدم قريباً في سورة النبأ (4، 5)، وهو هنا إبطال لما جرى في الكلام السابق ولو بالمفهوم كما في قوله: { { وما يُدريك لعله يزَّكَّى } } [عبس: 3]. ولو بالتعريض أيضاً كما في قوله: { { عبسَ وتولّى } } [عبس: 1]. وعلى التفسير الثاني المتقدم ينصرف الإِبطال إلى {عَبس وتولّى} خاصة. ويجوز أن يكون تأكيداً لقوله: { { وما عليك ألاَّ يزكى } } [عبس: 7] على التفسيرين، أي لا تظن أنك مسؤول عن مكابرته وعناده فقد بلَّغت ما أمرتَ بتبليغه. {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ * فَى صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِى … تابع القراءة
معلوم أن كلمة: كلا: ردع عمَّا سبق، وهو في جملته منصب على التصدي لمن استغنى؟ الإلحاح عليهم والحرص على سماعهم منه، ولكن الله تعالى يقول: إن منزلة القرآن والوحي والدين أعلى منزلة من أن تبذل لقوم هذه حالتهم فهي على ما هي عليه من تكريم ورفعة وطهرة وصيانة، وما عليها من حفظة سفرة كرام بررة أحرى بأن يسعى إليها، والخير لمن أتاها يطلبها. {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ}، وهذا للتهديد لا للتخيير بدليل ما بعده {قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ} [عبس: 17]، قتل الإنسان: دعاء عليه، والإنسان: للجنس الكافر، وما أكفره: أي ما أشد كفره بها، بعد هذا كله من علو منزلتها. وقوله تعالى: {قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ} قيل … تابع القراءة
قوله تعالى: {عبس وتولَّى} قال المفسرون: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يناجي عتبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، وأُمية وأُبَيَّاً ابني خلف، ويَدْعوهم إلى الله تعالى، ويرجو إسلامهم، فجاء ابن أم مكتوم الأعمى، فقال: علِّمني يا رسول الله مما علَّمك الله، وجعل يناديه، ويكرِّر النداء، ولا يدري أنه مشتغل بكلام غيره، حتى ظهرت الكراهية في وجهه صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل على القوم يكلِّمهم، فنزلت هذه الآيات، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه بعد ذلك، ويقول: مرحباً بمن عاتبني فيه ربي. وذهب قوم، منهم مقاتل، إلى أنه إنما جاء ليؤمن، فأعرض عنه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 40 من سورة عبس (الصفحة 585 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قيل: يعني به اللوح المحفوظ. هذا على تفسير ابن عباس لأن سعيد بن جبير روي عنه في معنى بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) أنهم الملائكة. وروى عنه علي بن أبي طلحة أنهم الكتبة، وقال قتادة: هم القراء. والصحيح القول الأول، ومعروف في كلام العرب أنه يقال: سفر الرجل بين القوم إذا ترسّل بينهم بالصلح. والملائكة سفرة لأنهم رسل الله تعالى إلى أنبيائه صلوات الله عليهم، وهم أيضا كتبة يكتبون أفعال العباد. فهذا كله غير متناقض إلّا أن وهب بن منبّه قال: السّفرة الكرام البررة أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم. وبررة جمع بار، وأبرار جمع بر.
وَ (إِنَّهَا) : الضَّمِيرُ لِلْمَوْعِظَةِ، وَالضَّمِيرُ فِي الْفِعْلِ لِلْقُرْآنِ.
وَ (فِي صُحُفٍ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلتَّذْكِرَةِ، وَأَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: هُوَ، أَوْ هِيَ فِي صُحُفٍ. وَكَذَلِكَ «بِأَيْدِي».