نص الآية 80:23
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣
الآية 23 من سورة عبس (80:23)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 585 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس الأمر كما يتوهم هذا الكافر أنه أدى ما عليه لربه من حق، فهو لم يؤدّ ما أوجب الله عليه من الفرائض.
لُعِنَ الإنسان الكافر وعُذِّب، ما أشدَّ كفره بربه!! ألم ير مِن أيِّ شيء خلقه الله أول مرة؟ خلقه الله من ماء قليل- وهو المَنِيُّ- فقدَّره أطوارا، ثم بين له طريق الخير والشر، ثم أماته فجعل له مكانًا يُقبر فيه، ثم إذا شاء سبحانه أحياه، وبعثه بعد موته للحساب والجزاء. ليس الأمر كما يقول الكافر ويفعل، فلم يُؤَدِّ ما أمره الله به من الإيمان والعمل بطاعته.
يقول تعالى ذاماً لمن أنكر البعث والنشور من بني آدم: { قُتِلَ ٱلإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُ} قال الضحاك عن ابن عباس: {قُتِلَ ٱلإِنسَـٰنُ}: لعن الإنسان، وكذا قال أبو مالك. وهذا لجنس الإنسان المكذب؛ لكثرة تكذيبه بلا مستند، بل بمجرد الاستبعاد وعدم العلم، قال ابن جريج: {مَآ أَكْفَرَهُ} أي: ما أشد كفره وقال ابن جرير: ويحتمل أن يكون المراد: أي شيء جعله كافراً؟ أي: ما حمله على التكذيب بالمعاد؟ وقد حكاه البغوي عن مقاتل والكلبي. وقال قتادة {مَآ أَكْفَرَهُ}: ما ألعنه ثم بين تعالى له كيف خلقه من الشيء الحقير، وأنه قادر على إعادته كما بدأه، فقال تعالى: { مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: من أيّ شيء خلق الإنسانَ الكافرَ ربُّه حتي يَتَكَبَّرَ. ويتعظَّم عن طاعة ربه، والإقرار بتوحيده ثم بين جلّ ثناؤه الذي منه خلقه، فقال: {مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} أحوالاً: نطفة تارة، ثم عَلَقة أخرى، ثم مُضْغة، إلى أن أتت عليه أحواله، وهو في رحم أمه {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} يقول: ثم يسَّره للسبيل، يعني للطريق. واختلف أهل التأويل في السبيل الذي يسَّره لها، فقال بعضهم: هو خروجه من بطن أمه. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} يعني بذلك: خروجه من بطن أمه يسَّره له. حدثني ابن حميد … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ}؟ «قتِل» أي لعِن. وقيل: عُذِّب. والإنسان الكافر. روى الأعمش عن مجاهد قال: ما كان في القرآن «قُتِل الإنسان» فإنما عُني به الكافر. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: نزلت في عُتْبة بن أبي لَهَب، وكان قد آمن، فلما نزلت «والنجم» ٱرتدّ، وقال: آمنت بالقرآن كلّه إلا النجم، فأنزل الله جل ثناؤه فيه «قتِل الإنسان» أي لُعن عُتبة حيث كفر بالقرآن، ودعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اللَّهُمْ سلِّطْ عليه كلبك أسد الغاضِرةفخرج من فوره بتجارة إلى الشام، فلما ٱنتهى إلى الغاضرة تذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل لمن معه ألف دينار إن هو أصبح حيا، فجعلوه في … تابع القراءة
يقول تعالى: { كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } أي: حقا إن هذه الموعظة تذكرة من الله، يذكر بها عباده، ويبين لهم في كتابه ما يحتاجون إليه، ويبين الرشد من الغي، فإذا تبين ذلك { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } أي: عمل به، كقوله تعالى: { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }}. ثم ذكر محل هذه التذكرة وعظمها ورفع قدرها، فقال: { فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ } القدر والرتبة { مُطَهَّرَةٍ } [من الآفاق و] عن أن تنالها أيدي الشياطين أو يسترقوها، بل هي { بِأَيْدِي سَفَرَةٍ } وهم الملائكة [الذين هم] السفراء بين الله وبين عباده، { كِرَامٍ } أي: كثيري الخير والبركة، { … تابع القراءة
{ كلا } حقا { لمَّا يقض } لم يفعل { ما أمره } به ربه.
{ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ}، أحياه بعد موته. {كَلاَّ}، رداً عليه, أي: ليس كما يقول ويظن هذا الكافر, وقال الحسن: حقاً. {لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ}، أي لم يفعل ما أمره الله به ولم يؤد ما فرض عليه، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر فقال: {فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَـٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِ}، كيف قدره ربه ودبره له وجعله سبباً لحياته. وقال مجاهد: إلى مدخله ومخرجه. ثم بَيَّن فقال: {أَنّا} قرأ أهل الكوفة "أَنَّا" بالفتح على تكرير الخافض، مجازه: فلينظر إلى أنا، وقرأ الآخرون بالكسر على الاستئناف. {صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبّاً}، يعني المطر. {ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ شَقّاً}, بالنبات. {فَأَنبَتْنَا فِيهَا … تابع القراءة
تفسير هذه الآية معضل وكلمات المفسرين والمتأوِلين فيها بعضها جَافَّ المَنال، وبعضها جافٍ عن الاستعمال. ذلك أن المعروف في {كلاَّ} أنه حرف ردع وزجر عن كلام سابق أو لاحق، وليس فيما تضمنه ما سبقها ولا فيما بعدها ما ظاهره أن يُزجر عنه ولا أن يُبطل، فتعين المصير إلى تأويل مورد {كَلاَّ}. فأما الذين التزموا أن يكون حرف {كَلاَّ} للردع والزجر وهم الخليل وسيبويه وجمهور نحاة البصرة ويجيزون الوقف عليها كما يجيزون الابتداء بها، فقد تأولوا هذه الآية وما أشبهها بتوجيه الإِنكار إلى ما يُومىء إليه الكلام السابق أو اللاحق دون صريحه ولا مضمونه. فمنهم من يجعل الردع متوجهاً إلى ما قبل {كَلاَّ} ممّا يومىء إليه قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {قتل الإنسان} أي: لعن. والمراد بالإنسان هاهنا: الكافر. وفيمن عنى بهذا القول ثلاثة أقوال. أحدها: أنه أشار إلى كل كافر، قاله مجاهد. والثاني: أنه أُمية بن خلف، قاله الضحاك. والثالث: عتبة بن أبي لهب، قاله مقاتل. وفي قوله تعالى: {ما أكفره} ثلاثة أقوال. أحدها: ما أشد كفره، قاله ابن جريج. والثاني: أي شيء أكفَره؟ قاله السدي. فعلى هذا يكون استفهام توبيخ. الثالث: أنه على وجه التعجُّب، وهذا التعجب يؤمر به الآدميون والمعنى: اعجبوا أنتم من كفره، قاله الزجاج. قوله تعالى: {من أيِّ شيءٍ خَلَقَه} ثم فسره فقال تعالى: {من نطفةٍ خَلَقه}، وفي معنى «فقدره» ثلاثة أقوال. أحدها: قدَّر أعضاءه: رأسه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 40 من سورة عبس (الصفحة 585 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لما يقض لم يقض ما فرض عليه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
من النحويين من يجعل «كلّا» تماما في جميع القرآن أي كلا ليس الأمر كما يقول الكافر قد قضيت ما عليّ، ومن النحويين من يجعلها في جميع القرآن مبتدأة، ومنهم من يفصلها وهذا يمرّ في التمام مشروحا إن شاء الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا أَمَرَهُ) :«مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ مَا أَمَرَهُ بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.