نص الآية 80:29
وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ٢٩
وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ٢٩
الآية 29 من سورة عبس (80:29)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 585 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأنبتنا فيها زيتونًا ونخلًا.
فليتدبر الإنسان: كيف خلق الله طعامه الذي هو قوام حياته؟ أنَّا صببنا الماء على الأرض صَبًّا، ثم شققناها بما أخرجنا منها من نبات شتى، فأنبتنا فيها حبًا، وعنبًا وعلفًا للدواب، وزيتونًا ونخلا وحدائق عظيمة الأشجار، وثمارًا وكلأ تَنْعَمون بها أنتم وأنعامكم.
يقول تعالى ذاماً لمن أنكر البعث والنشور من بني آدم: { قُتِلَ ٱلإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُ} قال الضحاك عن ابن عباس: {قُتِلَ ٱلإِنسَـٰنُ}: لعن الإنسان، وكذا قال أبو مالك. وهذا لجنس الإنسان المكذب؛ لكثرة تكذيبه بلا مستند، بل بمجرد الاستبعاد وعدم العلم، قال ابن جريج: {مَآ أَكْفَرَهُ} أي: ما أشد كفره وقال ابن جرير: ويحتمل أن يكون المراد: أي شيء جعله كافراً؟ أي: ما حمله على التكذيب بالمعاد؟ وقد حكاه البغوي عن مقاتل والكلبي. وقال قتادة {مَآ أَكْفَرَهُ}: ما ألعنه ثم بين تعالى له كيف خلقه من الشيء الحقير، وأنه قادر على إعادته كما بدأه، فقال تعالى: { مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فلينظر هذا الإنسان الكافر المُنكر توحيد الله إلى طعامه كيف دبَّره؟ كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ} وشرابه، قال: إلى مأكله ومشربه. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ}: آية لهم. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {أنَّا صَبَبَنْا المَاءَ صَبًّا} فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة بكسر الألف من «أنَّا»، على وجه الاستئناف، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة «أنَّا» بفتح الألف … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ} لما ذكر جل ثناؤه ٱبتداء خلق الإنسان، ذكر ما يُسَّر من رزقه؛ أي فلينظر كيف خَلَق الله طعامه. وهذا النظر نظر القلب بالفكر؛ أي ليتدبرْ كيف خَلَق الله طعامَه الذي هو قِوام حياته، وكيف هيأ له أسباب المعاش، ليستعد بها للمعاد. ورُوِي عن الحسن ومجاهد قالا: {فَلينْظرِ الإنسان إِلى طعامِهِ} أي إلى مُدْخله ومُخْرجه. وروى ٱبن أبي خيْثمة عن الضحاك بن سفيان الكلابيّ قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «يا ضحاكُ ما طعامك» قلت: يا رسول الله! اللَّحم واللبن؛ قال: «ثم يصير إلى ماذا» قلت إلى ما قد علمته؛ قال: «فإنّ الله ضرب ما يخرج من ٱبن آدم مثلاً … تابع القراءة
يقول تعالى: { كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } أي: حقا إن هذه الموعظة تذكرة من الله، يذكر بها عباده، ويبين لهم في كتابه ما يحتاجون إليه، ويبين الرشد من الغي، فإذا تبين ذلك { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } أي: عمل به، كقوله تعالى: { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }}. ثم ذكر محل هذه التذكرة وعظمها ورفع قدرها، فقال: { فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ } القدر والرتبة { مُطَهَّرَةٍ } [من الآفاق و] عن أن تنالها أيدي الشياطين أو يسترقوها، بل هي { بِأَيْدِي سَفَرَةٍ } وهم الملائكة [الذين هم] السفراء بين الله وبين عباده، { كِرَامٍ } أي: كثيري الخير والبركة، { … تابع القراءة
{ وزيتونا ونخلا } .
{ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ}، أحياه بعد موته. {كَلاَّ}، رداً عليه, أي: ليس كما يقول ويظن هذا الكافر, وقال الحسن: حقاً. {لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ}، أي لم يفعل ما أمره الله به ولم يؤد ما فرض عليه، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر فقال: {فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَـٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِ}، كيف قدره ربه ودبره له وجعله سبباً لحياته. وقال مجاهد: إلى مدخله ومخرجه. ثم بَيَّن فقال: {أَنّا} قرأ أهل الكوفة "أَنَّا" بالفتح على تكرير الخافض، مجازه: فلينظر إلى أنا، وقرأ الآخرون بالكسر على الاستئناف. {صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبّاً}، يعني المطر. {ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ شَقّاً}, بالنبات. {فَأَنبَتْنَا فِيهَا … تابع القراءة
إما مفرع على قوله: { { لَمَّا يقض ما أمره } } [عبس: 23] فيكون مما أمره الله به من النظر، وإما على قوله: { { ما أكفره } } [عبس: 17] فيكون هذا النظر مما يبطل ويزيل شدة كفر الإنسان. والفاء مع كونها للتفريع تفيد معنى الفصيحة، إذ التقدير: إن أراد أن يقضي ما أمره فلينظر إلى طعامه أو إن أراد نقض كفره فلينظر إلى طعامه. وهذا نظير الفاء في قوله تعالى: { { إن كل نفس لما عليها حافظ فلينظر الإنسان ممّ خلق } } [الطارق: 4، 5]، أي إن أراد الإنسان الخلاص من تبعات ما يكتبه عليه الحافظ فلينظر مِمَّ خُلق ليهتدي بالنظر فيؤمن فينجو. وهذا استدلال آخر على تقريب كيفية البعث انتقل إليه في معرض الإرشاد إلى تدارك … تابع القراءة
بعد ما بين له مم خلق، بين له هنا كيف يطعمه، وفي كليهما آية على القدرة. وقد اتفقت الآيتان على خطوات ثلاث متطابقة فيهما. فصب الماء من السماء إلى الأرض، يقابل دفق الماء في الرحم. وشق الأرض للنبات، يقابل خروجه إلى الدنيا. وإنبات أنواع النباتات، يقابل تقادير الخلق المختلفة. وفي التنصيص على أنواع النبات من حب وقضب وعنب ورمان وزيتون ونخيل وفواكه متعددة، وحدائق ملتفة، لظهور معنى المغايرة فيها، مع أنها من أصلين مشتركين: الماء من السماء. والتربة في الأرض، يسقى بماء واحد. ومرة أخرى. يقال للشيوعيين والدهريين: { قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ }[عبس: 17-18]. { أَفَرَأَيْتُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قتل الإنسان} أي: لعن. والمراد بالإنسان هاهنا: الكافر. وفيمن عنى بهذا القول ثلاثة أقوال. أحدها: أنه أشار إلى كل كافر، قاله مجاهد. والثاني: أنه أُمية بن خلف، قاله الضحاك. والثالث: عتبة بن أبي لهب، قاله مقاتل. وفي قوله تعالى: {ما أكفره} ثلاثة أقوال. أحدها: ما أشد كفره، قاله ابن جريج. والثاني: أي شيء أكفَره؟ قاله السدي. فعلى هذا يكون استفهام توبيخ. الثالث: أنه على وجه التعجُّب، وهذا التعجب يؤمر به الآدميون والمعنى: اعجبوا أنتم من كفره، قاله الزجاج. قوله تعالى: {من أيِّ شيءٍ خَلَقَه} ثم فسره فقال تعالى: {من نطفةٍ خَلَقه}، وفي معنى «فقدره» ثلاثة أقوال. أحدها: قدَّر أعضاءه: رأسه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 40 من سورة عبس (الصفحة 585 من المصحف).
وعن ابن عباس أنه قال بين يدي عمر: نبات الأرض السبعة فقال له ما أفهم ما تقول، فقال فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠) أي ملتفة وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) أي مرعى الأنعام. قال عمر: هكذا فتكلّموا كما تكلّم هذا الفتى وروى عنه ابن أبي طلحة الأب ما لأن من الثمار.