نص الآية 80:8
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ ٨
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ ٨
الآية 8 من سورة عبس (80:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 585 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأما من جاءك يسعى بحثًا عن الخير.
وأمَّا من كان حريصا على لقائك، وهو يخشى الله من التقصير في الاسترشاد، فأنت عنه تتشاغل. ليس الأمر كما فعلت -أيها الرسول-، إن هذه السورة موعظة لك ولكل من شاء الاتعاظ. فمن شاء ذكر الله وَأْتَمَّ بوحيه. هذا الوحي، وهو القرآن في صحف معظمة، موقرة، عالية القدر مطهرة من الدنس والزيادة والنقص، بأيدي ملائكة كتبة، سفراء بين الله وخلقه، كرام الخلق، أخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة.
ذكر غير واحد من المفسرين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوماً يخاطب بعض عظماء قريش، وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه، إذ أقبل ابن أم مكتوم، وكان ممن أسلم قديماً، فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ويلح عليه، وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لوكف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل؛ طمعاً ورغبة في هدايته، وعبس في وجه ابن أم مكتوم، وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل الله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ } أي: يحصل له زكاة وطهارة في نفسه { أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ} أي: يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أما من استغنى بماله، فأنت له تتعرّض، رجاء أن يُسلِم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان {أمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فأنْتَ لَهُ تَصَدَّى} قال: نزلت في العباس. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أمَّا مَنِ اسْتَغْنَى} قال: عتبة بن ربيعة وشبية بن ربيعة {وَما عَلَيْكَ ألاَّ يَزَّكَّى} يقول: وأيّ شيء عليك أن لا يتطهَّر من كفره فيُسلم؟ {وأمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى} يقول: وأما هذا الأعمى الذي جاءك سعياً، وهو يخشى الله ويتقيه، {فأنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} يقول: فأنت عنه تُعْرِض، وَتَشاغَلُ عنه بغيره وتَغَافَل.
قوله تعالى: {أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ} أي كان ذا ثروة وغِنًى {فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ} أي تَعَرَّضُ له، وتُصْغِي لكلامه. والتصدِّي: الإصغاء؛ قال الراعي: تَصَدَّى لوضَّاحٍ كأَنَّ جَبينهسراجُ الدُّجَى يَحْنِي إليه الأساورُ وأصله تتصدَّد من الصَّدّ، وهو ما ٱستقبلك، وصار قِبالتك؛ يقال: داري صدَدُ داره أي قِبالتها، نُصِب على الظرف. وقيل: من الصَّدَى وهو العطش. أي تتعرض له كما يتعرّض العطشان للماء، والمصَاداة: المعارضة. وقراءة العامة «تَصَدَّى» بالتخفيف، على طرح التاء الثانية تخفيفاً. وقرأ نافع وٱبن مَحيض بالتشديد على الإدغام. {وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ} أي لا يهتدي هذا الكافر ولا يؤمن، إنما … تابع القراءة
وسبب نزول هذه الآيات الكريمات، أنه جاء رجل من المؤمنين أعمى يسأل النبي صلى الله عليه ويتعلم منه. وجاءه رجل من الأغنياء، وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على هداية الخلق، فمال صلى الله عليه وسلم [وأصغى] إلى الغني، وصد عن الأعمى الفقير، رجاء لهداية ذلك الغني، وطمعا في تزكيته، فعاتبه الله بهذا العتاب اللطيف، فقال: { عَبَسَ } [أي:] في وجهه { وَتَوَلَّى } في بدنه، لأجل مجيء الأعمى له، ثم ذكر الفائدة في الإقبال عليه، فقال: { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ } أي: الأعمى { يَزَّكَّى } أي: يتطهر عن الأخلاق الرذيلة، ويتصف بالأخلاق الجميلة؟ { أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى } أي: يتذكر ما ينفعه، فيعمل … تابع القراءة
{ وأما من جاءك يسعى } حال من فاعل جاء.
{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ}، يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح وما يتعلمه منك، وقال ابن زيد: يسلم. {أَوْ يَذَّكَّرُ}, يتعظ، {فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ}، الموعظة قرأ عاصم: "فتنفعه" بنصب العين على جواب "لعل" بالفاء, وقراءة العامة بالرفع نسقاً على قوله: "يذكر". {أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ}، قال ابن عباس: عن الله وعن الإيمان بما له من المال. {فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ}، تتعرض له وتقبل عليه وتصغي إلى كلامه، وقرأ أهل الحجاز: "تَصَّدّى" بتشديد الصاد على الإدغام، أي: تتصدى، وقرأ الآخرون بتخفيف الصاد على الحذف. {وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ}، لا يؤمن ولا يهتدي، إن عليك إلاّ البلاغ. {وَأَمَّا مَن … تابع القراءة
عطف على جملة { { أما من استغنى } } [عبس: 5] اقتضى ذكره قصد المقابلة مع المعطوف عليها مقابلة الضدين إتماماً للتقسيم. والمراد: بمن جاء يسعى: هو ابن أم مكتوم، فحصل بمضمون هذه الجملة تأكيد لمضمون { { عبس وتولى أن جاءه الأعمى } } [عبس: 1 ـــ 2]. والسعي: شدة المشي، كُنِي به عن الحرص على اللقاء فهو مقابل لحال من استغنى لأن استغناءه استغناء المُمْتَعِض من التصدّي له. وجملة {وهو يخشى} في موضع الحال، وحذف مفعول {يخشى} لظهوره لأن الخشية في لسان الشرع تنصرف إلى خشية الله تعالى والمعنى: أنه جاء طلباً للتزكية لأن يخشى الله من التقصير في الاسترشاد. واختير الفعل المضارع لإفادته التجدد. والقول في {فأنت عنه … تابع القراءة
قوله تعالى: {عبس وتولَّى} قال المفسرون: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يناجي عتبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، وأُمية وأُبَيَّاً ابني خلف، ويَدْعوهم إلى الله تعالى، ويرجو إسلامهم، فجاء ابن أم مكتوم الأعمى، فقال: علِّمني يا رسول الله مما علَّمك الله، وجعل يناديه، ويكرِّر النداء، ولا يدري أنه مشتغل بكلام غيره، حتى ظهرت الكراهية في وجهه صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل على القوم يكلِّمهم، فنزلت هذه الآيات، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه بعد ذلك، ويقول: مرحباً بمن عاتبني فيه ربي. وذهب قوم، منهم مقاتل، إلى أنه إنما جاء ليؤمن، فأعرض عنه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 40 من سورة عبس (الصفحة 585 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
في موضع نصب على الحال وكذا