نص الآية 51:40
فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ٤٠
فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ٤٠
الآية 40 من سورة الذاريات (51:40)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 522 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأخذناه هو وجنوده كلهم فطرحناهم في البحر، فغرقوا وهلكوا، وفرعون آتٍ بما يلام عليه من التكذيب وادعاء أنه إله.
فأخذنا فرعون وجنوده، فطرحناهم في البحر، وهو آتٍ ما يلام عليه; بسبب كفره وجحوده وفجوره.
يقول تعالى: { وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ} أي: بدليل باهر، وحجة قاطعة {فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ} أي: فأعرض فرعون عما جاءه به موسى من الحق المبين استكباراً وعناداً. وقال مجاهد: تعزز بأصحابه، وقال قتادة: غلب عدو الله على قومه، وقال ابن زيد {فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ} أي: بجموعه التي معه، ثم قرأ: { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ }[هود: 80] والمعنى الأول قوي؛ كقوله تعالى: { ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ }[الحج: 9] أي: معرض عن الحق مستكبر {وَقَالَ سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} أي: لا يخلو أمرك فيما جئتني به من أن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فأخذنا فرعون وجنوده بالغضب منا والأسف {فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمّ} يقول فألقيناهم في البحر، فغرّقناهم فيه {وَهُوَ مُلِيمٌ} يقول: وفرعون مليم، والمليم: هو الذي قد أتى ما يُلام عليه من الفعل. وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَهُوَ مُلِيمٌ}: أي مليم في نعمة الله. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وَهُوَ مُلِيمٌ} قال: مُليم في عباد الله. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله «فأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُ».
قوله تعالى: {وَفِي مُوسَىٰ} أي وتركنا أيضاً في قصة موسى آية. وقال الفراء: هو معطوف على قوله: {وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ} «وَفِي مُوسَى». {إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي بحجة بيِّنة وهي العصا. وقيل: أي بالمعجزات من العصا وغيرها. قوله تعالى: {فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ} أي فرعون أعرض عن الإيمان «بِرُكْنِهِ» أي بجموعه وأجناده؛ قاله ٱبن زيد. وهو معنى قول مجاهد، ومنه قوله: { أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } [هود: 80] يعني المنعة والعشيرة. وقال ابن عباس وقتادة: بقوته. ومنه قول عنترة:فما أَوْهَى مِرَاسُ الْحَرْبِ رُكْنِيولَكِنْ مَا تَقَادَمَ مِن زَمَانِي وقيل: بنفسه. وقال … تابع القراءة
أي: { وَفِي مُوسَى } وما أرسله الله به إلى فرعون وملئه، بالآيات البينات، والمعجزات الظاهرات، آية للذين يخافون العذاب الأليم، فلما أتى موسى بذلك السلطان المبين، فتولى فرعون { بِرُكْنِهِ } أي: أعرض بجانبه عن الحق، ولم يلتفت إليه، وقدح فيه أعظم القدح فقالوا: { سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ } أي: إن موسى، لا يخلو، إما أن يكون ساحرا وما أتى به شعبذة ليس من الحق في شيء، وإما أن يكون مجنونًا، لا يؤخذ بما صدر منه، لعدم عقله. هذا، وقد علموا، خصوصًا فرعون، أن موسى صادق، كما قال تعالى: { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ [ظُلْمًا وَعُلُوًّا] }وقال موسى لفرعون: { لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ [بَصَائِرَ } الآية]، { فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ } أي: مذنب طاغ، عات على الله، فأخذه عزيز مقتدر.
{ فأخذناه وجنوده فنبذناهم } طرحناهم { في اليم } البحر فغرقوا { وهو } أي فرعون { مُليم } آت بما يلام عليه من تكذيب الرسل ودعوى الربوبية .
{وَفِى مُوسَىٰ}، أي: وتركنا في إرسال موسى آية وعبرة. وقيل: هو معطوف على قوله: {وَفِى ٱلأَرْضِ ءَايَـٰتٌ لِّلْمُوقِنِينَ}، وفي موسى، {إِذْ أَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ}، بحجة ظاهرة. {فَتَوَلَّىٰ}، فأعرض وأدبر عن الإِيمان، {بِرُكْنِهِ}، أي بجمعه وجنوده الذين كان يتقوى بهم، كالركن الذي يقوى به البنيان، نظيره: { أَوْ آوِىۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ }[هود:80]، {وَقَالَ سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}، قال أبو عبيدة: "أو"، بمعنى الواو. {فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ}، أغرقناهم فيه، {وَهُوَ مُلِيمٌ}، أي: آت بما يلام عليه من دعوى الربوبية وتكذيب الرسول … تابع القراءة
قوله: {وفي موسى} عطف على قوله: { فيها آية }[الذاريات: 37]. والتقدير: وتركنا في موسى آية، فهذا العطف من عطف جملة على جملة لتقديرِ فعل: تَركْنا، بعد واوِ العطف، والكلام على حذف مضاف أي في قصة موسى حين أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى الخ، فيكون الترك المقدر في حرف العطف مراداً به جعل الدلالة باقية فكأنها متروكة في الموضع لا تنقل منه كما تقدم آنفاً في بيت عنترة. وأعقب قصة قوم لوط بقصة موسى وفرعون لشهرة أمر موسى وشريعته، فالترك المقدر مستعمل في مجازيه المرسل والاستعارة. وفي الواو استخدام مثل استخدام الضمير في قول معاوية بن مالك الملقب معوِّد الحكماء (لقبوه به لقوله في ذكر قصيدته): أعَوِّد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وفي موسى} اي: وفيه ايضاً آية {إذ أَرسلْناه إلى فرعون بسُلطان مُبِينٍ} اي: بحُجَّة ظاهرة {فتولَّى} اي: أعرَضَ {بِرُكْنه} قال مجاهد: بأصحابه. وقال ابو عبيدة: «بِرُكْنه» و«بجانبه» سواء، إنما هي ناحيته، {وقال ساحرٌ}: اي وقال لموسى: هذا ساحر {أو مجنونٌ} وكان أبو عبيدة يقول «أو» بمعنى الواو. فأمّا «الَيمُّ» فقد ذكرناه في [الأعراف: 136] و«مُليم» في [الصافات: 142]. قوله تعالى: {وفي عاد} اي: في إهلاكهم آية ايضاً {إذ أَرسلْنا عليهم الرِّيحُ العَقيم} وهي التي لا خَير فيها ولا بَرَكة، لا تُلْقِح شجراً ولا تَحْمِل مطراً، وإنما هي للإهلاك. وقال سعيد بن المسيّب: هي الجَنُوب. {ما تَذَر من شيء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 31 إلى 51 من سورة الذاريات (الصفحة 522 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
َخَذْناهُ وَجُنُودَهُ
عطف على الهاء. نَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِ
أي فألقيناهم في البحر.
هُوَ مُلِيمٌ
والأصل مليم ألقيت حركة الياء على اللام اتباعا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ