نص الآية 51:45
فَمَا ٱسْتَطَٰعُوا۟ مِن قِيَامٍ وَمَا كَانُوا۟ مُنتَصِرِينَ ٤٥
فَمَا ٱسْتَطَٰعُوا۟ مِن قِيَامٍ وَمَا كَانُوا۟ مُنتَصِرِينَ ٤٥
الآية 45 من سورة الذاريات (51:45)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 522 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فما استطاعوا أن يدفعوا عنهم ما نزل بهم من العذاب، ولم تكن لهم قوة يمتنعون بها.
فما أمكنهم الهرب ولا النهوض مما هم فيه من العذاب، وما كانوا منتصرين لأنفسهم.
يقول تعالى: { وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ} أي: بدليل باهر، وحجة قاطعة {فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ} أي: فأعرض فرعون عما جاءه به موسى من الحق المبين استكباراً وعناداً. وقال مجاهد: تعزز بأصحابه، وقال قتادة: غلب عدو الله على قومه، وقال ابن زيد {فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ} أي: بجموعه التي معه، ثم قرأ: { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ }[هود: 80] والمعنى الأول قوي؛ كقوله تعالى: { ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ }[الحج: 9] أي: معرض عن الحق مستكبر {وَقَالَ سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} أي: لا يخلو أمرك فيما جئتني به من أن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فما استطاعوا من دفاع لما نزل بهم من عذاب الله، ولا قدروا على نهوض به. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ} يقول: ما استطاع القوم نهوضاً لعقوبة الله تبارك وتعالى. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ} قال: من نهوض. وكان بَعْض أهل العربية يقول: معنى قوله: {فَما اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ}: فما قاموا بها، قال: لو كانت فما استطاعوا من إقامة، لكان صواباً، وطرح الألف منها كقوله: {أنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ} نَباتاً. وقوله: {وَما كانُوا مُنْتَصِرينَ} يقول: وما كانوا قادرين على أن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَفِي ثَمُودَ} أي وفيهم أيضاً عبرة وآية حين قيل لهم عيشوا متمتعين بالدنيا {حَتَّىٰ حِينٍ} أي إلى وقت الهلاك وهو ثلاثة أيام كما في هود: { تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ } [هود: 65]. وقيل: معنى «تَمَتَّعُوا» أي أسلموا وتمتعوا إلى وقت فراغ آجالكم. {فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} أي خالفوا أمر الله فعقروا الناقة {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ} أي الموت. وقيل: هي كل عذاب مهلك. قال الحسين بن واقد: كلّ صاعقة في القرآن فهو العذاب. وقرأ عمر بن الخطاب وحميد وٱبن مُحَيْصِن ومجاهد والكسائي «الصَّعْقَةَ» يقال صَعِق الرجلُ صَعْقة وتَصْعاقاً أي غُشِي عليه. وصَعَقتهم السماء أي … تابع القراءة
أي { وَفِي ثَمُودَ } [آية عظيمة]، حين أرسل الله إليهم صالحًا عليه السلام، فكذبوه وعاندوه، وبعث الله له الناقة، آية مبصرة، فلم يزدهم ذلك إلا عتوًا ونفورًا. فقيل { لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ } أي: الصيحة العظيمة المهلكة { وَهُمْ يَنْظُرُونَ } إلى عقوبتهم بأعينهم. { فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ } ينجون به من العذاب، { وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ } لأنفسهم.
{ فما استطاعوا من قيام } أي ما قدروا على النهوض حين نزول العذاب { وما كانوا منتصرين } على من أهلكهم .
{وَفِى مُوسَىٰ}، أي: وتركنا في إرسال موسى آية وعبرة. وقيل: هو معطوف على قوله: {وَفِى ٱلأَرْضِ ءَايَـٰتٌ لِّلْمُوقِنِينَ}، وفي موسى، {إِذْ أَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ}، بحجة ظاهرة. {فَتَوَلَّىٰ}، فأعرض وأدبر عن الإِيمان، {بِرُكْنِهِ}، أي بجمعه وجنوده الذين كان يتقوى بهم، كالركن الذي يقوى به البنيان، نظيره: { أَوْ آوِىۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ }[هود:80]، {وَقَالَ سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}، قال أبو عبيدة: "أو"، بمعنى الواو. {فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ}، أغرقناهم فيه، {وَهُوَ مُلِيمٌ}، أي: آت بما يلام عليه من دعوى الربوبية وتكذيب الرسول … تابع القراءة
أتبعت قصة عاد بقصة ثمود لتقارنهما غالباً في القرآن من أجل أن ثمود عاصرت عاداً وخَلفتها في عظمة الأمم، قال تعالى: { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عَاد }[الأعراف: 74] ولاشتهارهما بين العرب. و{في ثمود} عطف على {في عاد} أو على {تركنا فيها آية}. والمعنى: وتركنا آية للمؤمنين في ثمود في حال قد أخذتهم الصاعقة، أي في دلالة أخذ الصاعقة إياهم، على أن سببه هو إشراكهم وتكذيبهم وعتوّهم عن أمر ربهم، فالمؤمنون اعتبروا بتلك فسلكوا مسلك النجاة من عواقبها، وأما المشركون فإصرارهم على كفرهم سيوقعهم في عذاب من جنس ما وقعت فيه ثمود. وهذا القول الذي ذكر هنا هو كلام جامع لما أنذرهم به صالح رسولهم وذكّرهم به من نحو … تابع القراءة
قوله تعالى: {وفي موسى} اي: وفيه ايضاً آية {إذ أَرسلْناه إلى فرعون بسُلطان مُبِينٍ} اي: بحُجَّة ظاهرة {فتولَّى} اي: أعرَضَ {بِرُكْنه} قال مجاهد: بأصحابه. وقال ابو عبيدة: «بِرُكْنه» و«بجانبه» سواء، إنما هي ناحيته، {وقال ساحرٌ}: اي وقال لموسى: هذا ساحر {أو مجنونٌ} وكان أبو عبيدة يقول «أو» بمعنى الواو. فأمّا «الَيمُّ» فقد ذكرناه في [الأعراف: 136] و«مُليم» في [الصافات: 142]. قوله تعالى: {وفي عاد} اي: في إهلاكهم آية ايضاً {إذ أَرسلْنا عليهم الرِّيحُ العَقيم} وهي التي لا خَير فيها ولا بَرَكة، لا تُلْقِح شجراً ولا تَحْمِل مطراً، وإنما هي للإهلاك. وقال سعيد بن المسيّب: هي الجَنُوب. {ما تَذَر من شيء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 31 إلى 51 من سورة الذاريات (الصفحة 522 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
من قيام أي ما أطاقوا ثبوتا للعذاب
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ أي نهوض بالعقوبة. قال الفراء: مِنْ قِيامٍ أي ما قاموا بها وأجاز في الكلام من إقامة كأنه تأوله بمعنى ما استطاعوا أن يقوموا بها. وزعم أن مِنْ قِيامٍ مثل وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [نوح: ١٧] وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ أي ما كانوا يقدرون على أن يستفيدوا ممن عاقبهم. وقال قتادة في معنى وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ وما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة.