نص الآية 51:47
وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَٰهَا بِأَيْي۟دٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ٤٧
وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَٰهَا بِأَيْي۟دٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ٤٧
الآية 47 من سورة الذاريات (51:47)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 522 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والسماء بنيناها، وأتقنّا بناءها بقوة، وإنا لموسعون لأطرافها.
والسماء خلقناها وأتقناها، وجعلناها سَقْفًا للأرض بقوة وقدرة عظيمة، وإنا لموسعون لأرجائها وأنحائها.
يقول تعالى منبهاً على خلق العالم العلوي والسفلي: {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا} أي: جعلناها سقفاً محفوظاً رفيعاً {بِأَيْيْدٍ} أي: بقوة، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والثوري وغير واحد {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} أي: قد وسعنا أرجاءها، فرفعناها بغير عمد حتى استقلت كما هي {وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَـٰهَا} أي: جعلناها فراشاً للمخلوقات {فَنِعْمَ ٱلْمَـٰهِدُونَ} أي: وجعلناها مهداً لأهلها {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} أي: جميع المخلوقات أزواج؛ سماء وأرض، وليل ونهار، وشمس وقمر، وبر وبحر، وضياء وظلام، وإيمان وكفر، وموت وحياة، وشقاء وسعادة، وجنة ونار، حتى الحيوانات والنباتات، ولهذا قال تعالى: {لَعَلَّكُمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: والسماء رفعناها سقفاً بقوّة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {والسَّماءَ بَنَيْناها بأَيْدٍ} يقول: بقوّة. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {بأَيْدٍ} قال: بقوّة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ}: أي بقوّة. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور أنه قال في هذه الآية: {والسَّماءَ بَنَيْناها بأَيْدٍ} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} لما بيّن هذه الآيات قال: وفي السماء آيات وعِبر تدل على أن الصانع قادر على الكمال، فعطف أمر السماء علىقصة قوم نوح لأنهما آيتان. ومعنى «بِأَيْدٍ» أي بقوة وقدرة. عن ابن عباس وغيره. {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} قال ابن عباس: لقادرون. وقيل: أي وإنا لذو سَعة، وبخلقها وخلق غيرها لا يضيق علينا شيء نريده. وقيل: أي وإنا لموسعون الرزق على خلقنا. عن ابن عباس أيضاً. الحسن: وإنا لمطيقون. وعنه أيضاً: وإنا لموسعون الرزق بالمطر. وقال الضحاك: أغنيناكم؛ دليله: { عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ } [البقرة: 236]. وقال القُتَبِي: ذو سعة على خلقنا. والمعنى متقارب. وقيل: جعلنا … تابع القراءة
يقول تعالى مبينًا لقدرته العظيمة: { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا } أي: خلقناها وأتقناها، وجعلناها سقفًا للأرض وما عليها. { بِأَيْدٍ } أي: بقوة وقدرة عظيمة { وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } لأرجائها وأنحائها، وإنا لموسعون [أيضا] على عبادنا، بالرزق الذي ما ترك الله دابة في مهامه القفار، ولجج البحار، وأقطار العالم العلوي والسفلي، إلا وأوصل إليها من الرزق، ما يكفيها، وساق إليها من الإحسان ما يغنيها. فسبحان من عم بجوده جميع المخلوقات، وتبارك الذي وسعت رحمته جميع البريات. { وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا } أي: جعلناها فراشًا للخلق، يتمكنون فيها من كل ما تتعلق به مصالحهم، من مساكن، وغراس، وزرع، وحرث وجلوس، وسلوك للطرق … تابع القراءة
{ والسماء بنيناها بأيد } بقوة { وإنا لموسعون } قادرون يقال: أد الرجل يئيد قوي، وأوسع الرجل: صار ذا سعة وقوة .
{وَقَوْمَ نُوحٍ}، قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: "وقومِ"، بجر الميم، أي: وفي قوم نوح، وقرأ الآخرون بنصبها بالحمل على المعنى، وهو أن قوله: {فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ}، معناه: أغرقناهم وأغرقنا قوم نوح. {مِّن قَبْلُ}، أي: من قبل هؤلاء، وهم عاد وثمود وقوم فرعون. {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَـٰسِقِينَ}. {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْيْدٍ}، بقوة وقدرة، {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قادرون. وعنه أيضاً: لموسعون الرزق على خلقنا. وقيل: ذو سعة. وقال الضحاك: أغنياء، دليله قوله عزّ وجلّ: { عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ }[البقرة:236]، قال الحسن … تابع القراءة
لما كانت شبهة نفاة البعث قائمة على توهم استحالة إعادة الأجسام بعد فنائها أعقب تهديدهم بما يقوض توهمهم فوُجه إليه الخطاب يُذكرهم بأن الله خلق أعظم المخلوقات ولم تكن شيئاً فلا تعدّ إعادة الأشياء الفانية بالنسبة إليها إلاّ شيئاً يسيراً كما قال تعالى: { لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون }[غافر: 57]. وهذه الجملة والجمل المعطوفة عليها إلى قوله: { إني لكم منه نذير مبين }[الذاريات: 51] معترضة بين جملة { وقوم نوح من قبل }[الذاريات: 46] الخ وجملة { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول }[الذاريات: 52] الآية. وابتدىء بخلق السماء لأن السماء أعظم مخلوق يشاهده الناس، وعطف عليه … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة ق في الكلام على قوله تعالى: { أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا }[ق: 6] الآية. تنبيه قوله تعالى في هذه الآية الكريمة {بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ}، ليس من آيات الصفات المعروفة بهذا الاسم، لأن قوله {بِأَيْدٍ} ليس جمع يد: وإنما الأيد القوة، فوزن قوله هنا بأيد فعل، ووزن الأيدي أفعل، فالهمزة في قوله {بأَيْدٍ} في مكان الفاء والياء في مكان العين، والدال في مكان اللام. ولو كان قوله تعالى: {بأَيْدٍ} جمع يد لكان وزنه أفعلاً، فتكون الهمزة زائدة والياء في مكان الفاء، والدال في مكان العين والياء المحذوفة لكونه منقوصاً هي اللام. والأيد، والآد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وفي موسى} اي: وفيه ايضاً آية {إذ أَرسلْناه إلى فرعون بسُلطان مُبِينٍ} اي: بحُجَّة ظاهرة {فتولَّى} اي: أعرَضَ {بِرُكْنه} قال مجاهد: بأصحابه. وقال ابو عبيدة: «بِرُكْنه» و«بجانبه» سواء، إنما هي ناحيته، {وقال ساحرٌ}: اي وقال لموسى: هذا ساحر {أو مجنونٌ} وكان أبو عبيدة يقول «أو» بمعنى الواو. فأمّا «الَيمُّ» فقد ذكرناه في [الأعراف: 136] و«مُليم» في [الصافات: 142]. قوله تعالى: {وفي عاد} اي: في إهلاكهم آية ايضاً {إذ أَرسلْنا عليهم الرِّيحُ العَقيم} وهي التي لا خَير فيها ولا بَرَكة، لا تُلْقِح شجراً ولا تَحْمِل مطراً، وإنما هي للإهلاك. وقال سعيد بن المسيّب: هي الجَنُوب. {ما تَذَر من شيء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 31 إلى 51 من سورة الذاريات (الصفحة 522 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
بأيد قال ابن عباس بقوة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالسَّماءَ نصب بإضمار فعل أي وبنينا السماء. بَنَيْناها بِأَيْدٍ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس (بأيد) بقوة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَوْمَ نُوحٍ) : يُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ثَمُودَ.
وَبِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ: وَأَهْلَكْنَا؛ وَدَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِهْلَاكِ الْأُمَمِ الْمَذْكُورِينَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى مَوْضِعِ «وَفِي مُوسَى».
وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَا بَعْدَهُ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ: أُهْلِكُوا.
(وَالسَّمَاءَ) : مَنْصُوبَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ وَرَفَعْنَا السَّمَاءَ، وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا عَمِلَ فِيهِ الْفِعْلُ. «وَالْأَرْضَ» مِثْلُهُ.
وَ (بِأَيْدٍ) : حَالٌ مِنَ الْفِعْلِ. وَ (نِعْمَ الْمَاهِدُونَ) أَيْ نَحْنُ، فَحُذِفَ الْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ.
(وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ «خَلَقْنَا». وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِـ «زَوْجَيْنِ» قُدِّمَ فَصَارَ حَالًا.
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ