نص الآية 51:49
وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ٤٩
وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ٤٩
الآية 49 من سورة الذاريات (51:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 522 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن كل شيء خلقنا صنفين؛ كالذكر والأنثى، والسماء والأرض، والبر والبحر؛ لعلكم تتذكرون وحدانية الله الذي خلق من كل شيء صنفين، وتتذكرون قدرته.
ومن كل شيء من أجناس الموجودات خلقنا نوعين مختلفين; لكي تتذكروا قدرة الله، وتعتبروا.
يقول تعالى منبهاً على خلق العالم العلوي والسفلي: {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا} أي: جعلناها سقفاً محفوظاً رفيعاً {بِأَيْيْدٍ} أي: بقوة، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والثوري وغير واحد {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} أي: قد وسعنا أرجاءها، فرفعناها بغير عمد حتى استقلت كما هي {وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَـٰهَا} أي: جعلناها فراشاً للمخلوقات {فَنِعْمَ ٱلْمَـٰهِدُونَ} أي: وجعلناها مهداً لأهلها {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} أي: جميع المخلوقات أزواج؛ سماء وأرض، وليل ونهار، وشمس وقمر، وبر وبحر، وضياء وظلام، وإيمان وكفر، وموت وحياة، وشقاء وسعادة، وجنة ونار، حتى الحيوانات والنباتات، ولهذا قال تعالى: {لَعَلَّكُمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وخلقنا من كلّ شيء خلقنا زوجين، وترك خلقنا الأولى استغناء بدلالة الكلام عليها. واختلُف في معنى {خَلَقْنا زَوْجَيْنِ} فقال بعضهم: عنى به: ومن كلّ شيء خلقنا نوعين مختلفين كالشقاء والسعادة والهدى والضلالة، ونحو ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن جريج، قال: قال مجاهد، في قوله: {وَمِنْ كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجِينِ} قال: الكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة، والهدى والضلالة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والإنس والجنّ. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاريُّ، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} لما بيّن هذه الآيات قال: وفي السماء آيات وعِبر تدل على أن الصانع قادر على الكمال، فعطف أمر السماء علىقصة قوم نوح لأنهما آيتان. ومعنى «بِأَيْدٍ» أي بقوة وقدرة. عن ابن عباس وغيره. {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} قال ابن عباس: لقادرون. وقيل: أي وإنا لذو سَعة، وبخلقها وخلق غيرها لا يضيق علينا شيء نريده. وقيل: أي وإنا لموسعون الرزق على خلقنا. عن ابن عباس أيضاً. الحسن: وإنا لمطيقون. وعنه أيضاً: وإنا لموسعون الرزق بالمطر. وقال الضحاك: أغنيناكم؛ دليله: { عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ } [البقرة: 236]. وقال القُتَبِي: ذو سعة على خلقنا. والمعنى متقارب. وقيل: جعلنا … تابع القراءة
يقول تعالى مبينًا لقدرته العظيمة: { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا } أي: خلقناها وأتقناها، وجعلناها سقفًا للأرض وما عليها. { بِأَيْدٍ } أي: بقوة وقدرة عظيمة { وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } لأرجائها وأنحائها، وإنا لموسعون [أيضا] على عبادنا، بالرزق الذي ما ترك الله دابة في مهامه القفار، ولجج البحار، وأقطار العالم العلوي والسفلي، إلا وأوصل إليها من الرزق، ما يكفيها، وساق إليها من الإحسان ما يغنيها. فسبحان من عم بجوده جميع المخلوقات، وتبارك الذي وسعت رحمته جميع البريات. { وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا } أي: جعلناها فراشًا للخلق، يتمكنون فيها من كل ما تتعلق به مصالحهم، من مساكن، وغراس، وزرع، وحرث وجلوس، وسلوك للطرق … تابع القراءة
{ ومن كل شيء } متعلق بقوله : خلقنا { خلقنا زوجين } صنفين كالذكر والأنثى والسماء والأرض، والشمس والقمر، والسهل والجبل، والصيف والشتاء، والحلو والحامض والنور والظلمة { لعلكم تذكَّرون } بحذف إحدى التاءين من الأصل فتعلمون أن خالق الأزواج فرد فتعبدوه .
{وَقَوْمَ نُوحٍ}، قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: "وقومِ"، بجر الميم، أي: وفي قوم نوح، وقرأ الآخرون بنصبها بالحمل على المعنى، وهو أن قوله: {فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ}، معناه: أغرقناهم وأغرقنا قوم نوح. {مِّن قَبْلُ}، أي: من قبل هؤلاء، وهم عاد وثمود وقوم فرعون. {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَـٰسِقِينَ}. {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْيْدٍ}، بقوة وقدرة، {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قادرون. وعنه أيضاً: لموسعون الرزق على خلقنا. وقيل: ذو سعة. وقال الضحاك: أغنياء، دليله قوله عزّ وجلّ: { عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ }[البقرة:236]، قال الحسن … تابع القراءة
لما أشعر قوله: { فرشناها فنعم الماهدون }[الذاريات: 48] بأن في ذلك نعمة على الموجودات التي على الأرض، أُتبع ذلك بصفة خلق تلك الموجودات لما فيه من دلالة على تفرد الله تعالى بالخلق المستلزم لتفرده بالإِلهية فقال: {ومن كل شيء خلقنا زوجين} والزوج: الذكر والأنثى. والمراد بالشيء: النوع من جنس الحيوان. وتثنية زوج هنا لأنه أريد به ما يُزوج من ذكر وأنثى. وهذا الاستدلال عليهم بخلق يشاهدون كيفياته وأطواره كلما لفتوا أبصارهم، وقَدحوا أفكارهم، وهو خلق الذكر والأنثى ليكون منهما إنشاء خلق جديد يخلف ما سلفه وذلك أقرب تمثيل لإِنشاء الخلق بعد الفناء. وهو البعث الذي أنكروه لأن الأشياء تقرّب بما هو واضح من أحوال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وفي موسى} اي: وفيه ايضاً آية {إذ أَرسلْناه إلى فرعون بسُلطان مُبِينٍ} اي: بحُجَّة ظاهرة {فتولَّى} اي: أعرَضَ {بِرُكْنه} قال مجاهد: بأصحابه. وقال ابو عبيدة: «بِرُكْنه» و«بجانبه» سواء، إنما هي ناحيته، {وقال ساحرٌ}: اي وقال لموسى: هذا ساحر {أو مجنونٌ} وكان أبو عبيدة يقول «أو» بمعنى الواو. فأمّا «الَيمُّ» فقد ذكرناه في [الأعراف: 136] و«مُليم» في [الصافات: 142]. قوله تعالى: {وفي عاد} اي: في إهلاكهم آية ايضاً {إذ أَرسلْنا عليهم الرِّيحُ العَقيم} وهي التي لا خَير فيها ولا بَرَكة، لا تُلْقِح شجراً ولا تَحْمِل مطراً، وإنما هي للإهلاك. وقال سعيد بن المسيّب: هي الجَنُوب. {ما تَذَر من شيء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 31 إلى 51 من سورة الذاريات (الصفحة 522 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
زوجين كالذكر والأنثى والليل والنهار والحلو والمر
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ قيل: التقدير ومن كلّ شيء خلقنا خلقنا زوجين. قال مجاهد: في الزوجين: الشقاء والسعادة والهدى والضلالة والإيمان والكفر. وقال ابن زيد: الزوجان: الذكر والأنثى. وجمعهما الفراء فقال: الزوجان والحيوان الذكر والأنثى ومن غيرهم الحلو والحامض وما أشبه ذلك. لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي فتعتبرون وتعلمون أنّ العبادة لا تصلح إلا لمن خلق هذه الأشياء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَوْمَ نُوحٍ) : يُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ثَمُودَ.
وَبِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ: وَأَهْلَكْنَا؛ وَدَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِهْلَاكِ الْأُمَمِ الْمَذْكُورِينَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى مَوْضِعِ «وَفِي مُوسَى».
وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَا بَعْدَهُ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ: أُهْلِكُوا.
(وَالسَّمَاءَ) : مَنْصُوبَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ وَرَفَعْنَا السَّمَاءَ، وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا عَمِلَ فِيهِ الْفِعْلُ. «وَالْأَرْضَ» مِثْلُهُ.
وَ (بِأَيْدٍ) : حَالٌ مِنَ الْفِعْلِ. وَ (نِعْمَ الْمَاهِدُونَ) أَيْ نَحْنُ، فَحُذِفَ الْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ.
(وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ «خَلَقْنَا». وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِـ «زَوْجَيْنِ» قُدِّمَ فَصَارَ حَالًا.