نص الآية 51:56
وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ٥٦
وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ٥٦
الآية 56 من سورة الذاريات (51:56)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 523 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما خلقت الجن والإنس إلا لعبادتي وحدي، ما خلقتهم ليجعلوا لي شريكًا.
وما خلقت الجن والإنس وبعثت جميع الرسل إلا لغاية سامية، هي عبادتي وحدي دون مَن سواي.
يقول تعالى مسلياً لنبيه صلى الله عليه وسلم وكما قال لك هؤلاء المشركون، قال المكذبون الأولون لرسلهم: { كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} قال الله عز وجل: {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} أي: أوصى بعضهم بعضاً بهذه المقالة {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَـٰغُونَ} أي: لكن هم قوم طغاة، تشابهت قلوبهم، فقال متأخرهم كما قال متقدمهم. قال الله تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أي: فأعرض عنهم يامحمد {فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} يعني: فما نلومك على ذلك، { وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ} أي: إنما تنتفع بها القلوب المؤمنة، ثم قال جل جلاله: { وَمَا … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وَما خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنْسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} فقال بعضهم: معنى ذلك: وما خلقت السُّعداء من الجنّ والإنس إلا لعبادتي، والأشقياء منهم لمعصيتي. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جُرَيج، عن زيد بن أسلم {وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونَ} قال: ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن زيد بن أسلم بنحوه. حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن زيد ابن أسلم، بمثله. حدثنا حُمَيد بن الربيع الخرّاز، قال: ثنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} قيل: إن هذا خاص فيمن سبق في علم الله أنه يعبده، فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص. والمعنى: وما خلقت أهل السعادة من الجنّ والإنس إلا ليوحدون. قال القشيريّ: والآية دخلها التخصيص على القطع؛ لأن المجانين والصبيان ما أمروا بالعبادة حتى يقال أراد منهم العبادة، وقد قال الله تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ }[الأعراف: 179] ومن خُلق لجهنم لا يكون ممن خلق للعبادة، فالآية محمولة على المؤمنين منهم؛ وهو كقوله تعالى: { قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا } [الحجرات: 14] وإنما قال فريق منهم. ذكره الضحاك … تابع القراءة
هذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته، المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، وذلك يتضمن معرفة الله تعالى، فإن تمام العبادة، متوقف على المعرفة بالله، بل كلما ازداد العبد معرفة لربه، كانت عبادته أكمل، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله، فما خلقهم لحاجة منه إليهم. فما يريد منهم من رزق وما يريد أن يطمعوه، تعالى الله الغني المغني عن الحاجة إلى أحد بوجه من الوجوه، وإنما جميع الخلق، فقراء إليه، في جميع حوائجهم ومطالبهم، الضرورية وغيرها، ولهذا قال: { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ } أي: كثير الرزق، الذي ما من دابة في الأرض … تابع القراءة
{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ولا ينافي ذلك عدم عبادة الكافرين، لأن الغاية لا يلزم وجودها كما في قولك: بريت هذا القلم لأكتب به، فإنك قد لا تكتب به .
{وَقَوْمَ نُوحٍ}، قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: "وقومِ"، بجر الميم، أي: وفي قوم نوح، وقرأ الآخرون بنصبها بالحمل على المعنى، وهو أن قوله: {فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ}، معناه: أغرقناهم وأغرقنا قوم نوح. {مِّن قَبْلُ}، أي: من قبل هؤلاء، وهم عاد وثمود وقوم فرعون. {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَـٰسِقِينَ}. {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْيْدٍ}، بقوة وقدرة، {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قادرون. وعنه أيضاً: لموسعون الرزق على خلقنا. وقيل: ذو سعة. وقال الضحاك: أغنياء، دليله قوله عزّ وجلّ: { عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ }[البقرة:236]، قال الحسن … تابع القراءة
الأظهر أن هذا معطوف على جملة { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول }[الذاريات: 52] الآية التي هي ناشئة عن قوله: { ففروا إلى الله }[الذاريات: 50] إلى { ولا تجعلوا مع الله إلٰهاً آخر }[الذاريات: 51] عَطْفَ الغرض على الغرض لوجود المناسبة. فبعد أن نظَّر حالهم بحال الأمم التي صممت على التكذيب من قبلهم أَعقبه بذكر شنيع حالهم من الانحراف عما خلقوا لأجله وغُرز فيهم. فقوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} خبر مستعمل في التعريض بالمشركين الذين انحرفوا عن الفطرة التي خُلقوا عليها فخالفوا سنتها اتباعاً لتضليل المضلين. والجن: جنس من المخلوقات مستتر عن أعين الناس وهو جنس شامل للشياطين قال تعالى عن إبليس … تابع القراءة
اختلف العلماء في معنى قوله {لِيَعْبُدُونِ}، فقال بعضهم المعنى ما خلقتهم إلا ليعبدني السعداء منهم ويعصيني الأشقيا، فالحكمة المقصودة من إيجاد الخلق التي هي عبادة الله حاصلة بفعل السعداء منهم كما يدل عليه قوله تعالى: { فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰؤُلاۤءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ }[الأنعام: 89]، وهذا القول نقله ابن جرير عن زيد بن أسلم وسفيان. وغاية ما يلزم على هذا القول أنه أطلق فيها المجموع وأراد بعضهم. وأمثال ذلك كثيرة في القرآن، ومن أوضحها قراءة حمزة والكسائي، فإن قتلوكم فاقتلوهم، من القتل لا من القتال، وقد بينا هذا في مواضع متعددة، وذكرنا أن من شواهده العربية … تابع القراءة
قوله تعالى: {كذلك} أي: كما كذَّبك قومُك وقالوا: ساحر أو مجنون، كانوا من قبلك يقولون للأنبياء. قوله تعالى: {أتواصوْا به} أي: أوْصى أوَّلُهم آخرَهم بالتكذيب؟! وهذا استفهام توبيخ. وقال أبو عبيدة: أتواطؤوا عليه فأخذه بعضُهم من بعض؟! قوله تعالى: {بلْ هم قوم طاغون} اي: يحملُهم الطُّغيان فيما أُعطوا من الدُّنيا على التكذيب؛ والمشار إِليهم اهل مكة. {فتولَّ عنهم} فقد بلَّغْتَهم {فما أنت} عليهم {بملومٍ} لأنَّك قد أدَّيت الرِّسالة. ومذهب أكثر المفسرين أن هذه الآية منسوخة، ولهم في ناسخها قولان. أحدهما: أنه قوله {وذكِّر فإن الذِّكرى تنفع المؤمنين}. والثاني: آية السيف. وفي قوله «وذكِّر» قولان. أحدهما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51:52 إلى 52:14 (الصفحة 523 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قيل: يراد هاهنا المؤمنون خاصة. واحتجّ صاحب هذا القول بأنه يلي المؤمنين فأن يكون الضمير يليهم أولى. ومعنى هذا يروى عن زيد بن أسلم قال: وهذا مذهب أكثر أصحاب الحديث، وقال القتبي: هو مخصوص فهذا هو ذلك القول إلا أن العبارة عنه ليست بحسنة. وقيل في الآية: ما روي عن ابن عباس أن العبادة هنا الخضوع والانقياد، وليس مسلم ولا كافر إلا وهو خاضع لله جلّ وعزّ منقاد لأمره طائعا أو كارها فيما جبله عليه من الصحّة والسقم والحسن والقبح والضيق والسعة.
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ