نص الآية 51:9
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ٩
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ٩
الآية 9 من سورة الذاريات (51:9)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 521 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يُصْرف عن الإيمان بالقرآن وبالنبي صلى الله عليه وسلم من صُرِف عنه في علم الله؛ لعلمه أنه لا يؤمن، فلا يوفق للهداية.
وأقسم الله تعالى بالسماء ذات الخَلْق الحسن، إنكم- أيها المكذبون- لفي قول مضطرب في هذا القرآن، وفي الرسول صلى الله عليه وسلم. يُصرف عن القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم مَن صُرف عن الإيمان بهما؛ لإعراضه عن أدلة الله وبراهينه اليقينية فلم يوفَّق إلى الخير.
قال شعبة بن الحجاج عن سماك عن خالد بن عرعرة: أنه سمع علياً رضي الله عنه، وشعبة أيضاً عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل: أنه سمع علياً رضي الله عنه، وثبت أيضاً من غير وجه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه صعد منبر الكوفة، فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله تعالى، ولا عن سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنبأتكم بذلك، فقام إليه ابن الكواء، فقال: يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى: {وَٱلذَٰرِيَـٰتِ ذَرْواً}؟ قال علي رضي الله عنه: الريح، قال: { فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْراً} قال رضي الله عنه: السحاب، قال: { فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْراً} قال رضي الله عنه: السفن، قال: { … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: والسماء ذات الخَلْق الحسن. وعنى بقوله: {ذَاتِ الحُبُكِ}: ذات الطرائق، وتكسير كل شيء: حُبُكُه، وهو جمع حِباك وحَبيكة يقال لتكسير الشعرة الجعدة: حُبك وللرملة إذا مرّت بها الريح الساكنة، والماء القائم، والدرع من الحديد لها: حُبُك ومنه قول الراجز: كأنَّمَا جَلَّلَهَا الحَوَّاكُطِنْفِسَةً فِي وَشْيِها حِباكُأذْهَبها الخُفُوقُ والدّرَاكُ _@_ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه. ذكر من قال ذلك: حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عَبَثْر، قال: ثنا حصين، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قوله: {والسَّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ} قال: ذات الخَلْق الحسن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ } قيل: المراد بالسماء هاهنا السُّحُب التي تظل الأرض. وقيل: السماء المرفوعة. ٱبن عمر: هي السماء السابعة؛ ذكره المهدوي والثعلبي والماوردي وغيرهم. وفي «الْحُبُكِ» أقوال سبعة: الأول ـ قال ٱبن عباس وقتادة ومجاهد والربيع: ذات الخَلق الحسن المستوي. وقاله عكرمة؛ قال: ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب فأجاد نسجه؛ يقال منه حَبَك الثوبَ يَحبِكُه بالكسر حَبْكاً أي أجاد نسجه. قال ٱبن الأعرابي: كل شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد ٱحتبكته. والثاني ـ ذات الزينة؛ قاله الحسن وسعيد بن جبير، وعن الحسن أيضاً: ذات النجوم وهو الثالث. الرابع ـ قال الضحاك: ذات الطرائق؛ يقال لما تراه … تابع القراءة
أي: والسماء ذات الطرائق الحسنة، التي تشبه حبك الرمال، ومياه الغدران، حين يحركها النسيم. { إِنَّكُمْ } أيها المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم، { لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ } منكم، من يقول ساحر، ومنكم من يقول كاهن، ومنكم من يقول: مجنون، إلى غير ذلك من الأقوال المختلفة، الدالة على حيرتهم وشكهم، وأن ما هم عليه باطل. { يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } أي: يصرف عنه من صرف عن الإيمان، وانصرف قلبه عن أدلة الله اليقينية وبراهينه، واختلاف قولهم، دليل على فساده وبطلانه، كما أن الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، متفق [يصدق بعضه بعضًا]، لا تناقض فيه، ولا اختلاف، وذلك، دليل على صحته، وأنه من عند الله { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا }}.
{ يؤفك عنه من أفك } صرف عن الهداية في علم الله تعالى .
{وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْواً}، يعني: الرياح التي تذرو التراب ذرواً، يقال: ذَرَت الريحُ الترابَ وأذرت. {فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْراً}، يعني: السحاب تحمل ثقلاً من الماء. {فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْراً}، هي السفن تجري في الماء جرياً سهلاً. {فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْراً}، هي الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا به، أقسم بهذه الأشياء لما فيها من الدلالة على صنعه وقدرته. ثم ذكر المقسَمَ عليه فقال: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ}، من الثواب والعقاب، {لَصَـٰدِقٌ}. {وَإِنَّ ٱلدِّينَ}، الحساب والجزاء، {لَوَاقِعٌ}، لكائن. ثم ابتدأ قَسَماً آخر فقال: {وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ}، قال ابن عباس وقتادة وعكرمة: ذات … تابع القراءة
هذا قَسَم أيضاً لتحقيق اضطراب أقوالهم في الطعن في الدين وهو كالتذييل للذي قبله، لأن ما قبله خاص بإثبات الجزاء. وهذا يعم إبطال أقوالهم الضالّة فالقسم لتأكيد المقسم عليه لأنهم غير شاعرين بحالهم المقسمِ على وقوعه، ومُتَهالكون على الاستزادة منه، فهم منكرون لما في أقوالهم من اختلاف واضطراب جاهلون به جهلاً مركَّبا والجهل المركب إنكار للعلم الصحيح. والقول في القسم بــ {السماء} كالقول في القسم بــ { الذاريات }[الذاريات: 1]. ومناسبة هذا القسم للمقسم عليه في وصف السماء بأنها ذات حُبُك، أي طرائق لأن المقسم عليه: إن قولهم مختلف طرائق قِدداً ولذلك وصف المقسم به ليكون إيماء إلى نوع جواب القسم. والحُبك … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذَاتِ الْحُبُكِ} فيه للعلماء أقوال متقاربة لا يكذب بعضها بعضاً، فذهب بعض أهل العلم، إلى أن الحبك جمع حبيكة أو حباك، وعليه فالمعنى ذات الحبك أي ذات الطرائق، فما يبدو على سطح الماء الساكن أو الرمل من الطرائق إذا ضربته الريح هو الحبك، وهو جمع حبيكة أو حباك، قالوا: ولبعد السماء لا ترى طرائقها المعبر عنها بالحبك، ومن هذا المعنى قول زهير: مكلل بأصول النجم تنسجه ريح خريق بضاحي مائة حبك وقول الراجز: كأنما جللها الحواك طنفسة في وشيها حباك وممن نقل عنه هذا القول الكلبي والضحاك. وقال بعض أهل العلم: ذات الحبك أي ذات الخلق الحسن المحكم، وممن قال به ابن عباس وعكرمة وقتادة. وهذا الوجه يدل عليه … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذَّاريات ذَرْواً} يعني الرِّياح، يقال: ذَرَت الرِّيحُ الترابَ تَذْرُوه ذَرْواً، إذا فرَّقَتْه، قال الزجاج: يقال ذَرَت فهي ذارية، وأذْرَت فهي مُذْرية بمعنى واحد. {والذّارياتِ}، مجرورة على القَسَم، المعنى: أحْلفِ بالذّارياتِ وهذه الأشياء، والجواب {إنما تُوعَدون لَصادقٌ}، قال قوم: المعنى: وربِّ الذاريات، وربِّ الجاريات. قوله تعالى: {فالحاملاتِ وِقْراً} يعني السحاب التي تحمل وِقْرها من الماء. {فالجارياتِ يُسْراً} يعني السُّفن تجري ميسَّرة [في الماء] جَرياً سهلاً. {فالمقسِّماتِ أَمْراً} يعني الملائكة تقسم الأمور على ما أمَر اللهُ به، قال ابن السائب: والمقسِّمات أربعة: جبريل، وهو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 30 من سورة الذاريات (الصفحة 521 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يؤفك أي يصرف عن الإيمان من صرف والهاء في عنه عائدة إلى القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال الحسن يصرف عن الإيمان والقرآن من صرف، وقيل: يصرف عن القول أي من أجله لأنهم كانوا يتلقّون الرجل إذا أراد الإيمان فيقولون له: سحر وكهانة فيصرف عن الإيمان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُؤْفَكُ عَنْهُ) : الْهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى الدِّينِ؛ أَوْ عَلَى «مَا تُوعَدُونَ».
وَقِيلَ: عَلَى «قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ» أَيْ يُصْرَفُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ صُرِفَ عَنِ الْحَقِّ.
فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ …