نص الآية 96:6
كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَيَطْغَىٰٓ ٦
كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَيَطْغَىٰٓ ٦
الآية 6 من سورة العلق (96:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 597 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
حقًّا إن الإنسان الفاجر مثل أبي جهل ليتجاوز الحدّ في تعدّي حدود الله.
حقًا أن الإنسان ليتجاوز حدود الله إذا أبطره الغنى، فليعلم كل طاغية أن المصير إلى الله، فيجازي كلَّ إنسان بعمله.
يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان، إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله، ثم تهدده وتوعده ووعظه فقال: { إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجْعَىٰ} أي: إلى الله المصير والمرجع، وسيحاسبك على مالك: من أين جمعته؟ وفيم صرفته؟ قال ابن أبي حاتم: حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو عميس عن عون قال: قال عبد الله: منهومان لا يشبعان: صاحب العلم، وصاحب الدنيا، ولا يستويان، فأما صاحب العلم، فيزداد رضى الرحمن، وأما صاحب الدنيا، فيتمادى في الطغيان. قال: ثم قرأ عبد الله: { كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰ } وقال للآخر. { إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {اقْرأْ باسِمِ رَبِّكَ} محمداً صلى الله عليه وسلم يقول: اقرأ يا محمد بذكر ربك {الَّذِي خَلَقَ}، ثم بين الذي خلق فقال: {خَلَقَ الإنْسانَ مِنْ عَلَقٍ} يعني: من الدم، وقال: من علق والمراد به من علقة، لأنه ذهب إلى الجمع، كما يقال: شجرة وشجر، وقصَبة وقَصَب، وكذلك علقة وعَلَق. وإنما قال: من علق والإنسان في لفظ واحد، لأنه في معنى جمع، وإن كان في لفظ واحد، فلذلك قيل: من عَلَق. وقوله: {اقْرأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ} يقول: اقرأ يا محمد وربك الأكرم {الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ}: خَلْقَه للكتابة والخط، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {اقْرأْ باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ } إلى آخر السورة. قيل: إنه نزل في أبي جهل. وقيل: نزلت السورة كلها في أبي جهل؛ نهى النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الصلاة؛ فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي في المسجد ويقرأ باسم الرب. وعلى هذا فليست السورة من أوائل ما نزل. ويجوز أن يكون خمس آيات من أوّلها أوّل ما نزلت، ثم نزلت البقية في شأن أبي جهل، وأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بضم ذلك إلى أوّل السورة؛ لأن تأليف السور جرى بأمر من الله. ألا ترى أن قوله تعالى: { { وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ } } [البقرة: 281] آخرُ ما نزل، ثم هو مضموم إلى ما نزل قبله بزمان طويل … تابع القراءة
هذه السورة أول السور القرآنية نزولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنها نزلت عليه في مبادئ النبوة، إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام بالرسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع، وقال: { ما أنا بقارئ } فلم يزل به حتى قرأ. فأنزل الله عليه: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } عموم الخلق، ثم خص الإنسان، وذكر ابتداء خلقه { مِنْ عَلَقٍ } فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره، لا بد أن يدبره بالأمر والنهي، وذلك بإرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتب عليهم، ولهذا ذكر بعد الأمر بالقراءة، خلقه للإنسان. ثم قال: { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ } أي: كثير الصفات واسعها، كثير الكرم … تابع القراءة
{ كلا } حقا { إنَّ الإنسان ليطغى } .
{ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ}, أكثر المفسرين: على أن هذه السورة أول سورة نزلت من القرآن، وأول ما نزل خمس آيات من أولها إلى قوله: {مَا لَمْ يعلم}. أخبرنا عبد الواحد المليحي, أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي, أخبرنا محمد بن يوسف, حدثنا محمد بن إسماعيل, حدثنا يحيى بن بُكَيْر, حدثنا الليث عن عُقَيْل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، وكان لا يرى رؤياً إلاّ جاءت مثل فَلَقِ الصُّبْح، ثم حُبِّبَ إليه الخَلاَءُ، فكان يخلو بغار حراء، فَيَتَحَنَّثُ فيه - وهو التعبُّد - الليالي ذوات العَددِ … تابع القراءة
استئناف ابتدائي لظهور أنه في غرض لا اتصال له بالكلام الذي قبله. وحرف {كلاّ} ردع وإبطال، وليس في الجملة التي قبله ما يحتمل الإِبطال والردع، فوجود {كلا} في أول الجملة دليل على أن المقصود بالردع هو ما تضمنه قوله: {أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى} الآية. وحقُّ {كلاّ} أن تقع بعد كلام لإِبطاله والزجر عن مضمونه، فوقوعها هنا في أول الكلام يقتضي أن معنى الكلام الآتي بعدها حقيق بالإِبطال وبردع قائله، فابتدىء الكلام بحرف الردع للإِبطال، ومن هذا القبيل أن يفتتح الكلام بحرف نفي ليس بعده ما يصلح لأن يَلي الحرف كما في قول امرىء القيس: فلا وأبيكِ ابْنة العَامِريّ لا يدَّعي القومُ أنّي أفِرّ رَوى مسلم عن أبي … تابع القراءة
ظاهر هذه الآية أن الاستغناء موجب للطغيان عند الإنسان، ولفظ الإنسان هنا عام، ولكن وجدنا بعض الإنسان يستغني ولا يطغى، فيكون هذا من العام المخصوص، ومخصصه إما من نفس الآية أو من خارج عنها، ففي نفس الآية ما يفيده قوله تعالى: {أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ}، أي إن رأي الإنسان نفسه، وقد يكون رأياً واهماً ويكون الحقيقة خلاف ذلك، ومع ذلك يطغى، فلا يكون الاستغناء هو سبب الطغيان. ولذا جاء في السنة: ذك العائل المتكبر، لأنه مع فقره يرى نفسه استغنى، فهو معنى في نفسه لا بسبب غناه. أما من خارج الآية، فقد دل على هذا المعنى، قوله تعالى: { فَأَمَّا مَن طَغَىٰ وَآثَرَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِيَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {كلا} أي: حقاً. وقال مقاتل: {كَلاَّ} لا يعلم أن الله علمه. ثم استأنف فقال تعالى: {إن الإنسان ليطغى} يعني: أبا جهل. وكان إذا أصاب مالاً أَشر وبَطِرَ في ثيابه، ومراكبه، وطعامه {أن رآه استغنى} قال ابن قتيبة: أي: أن رأى نفسه استغنى. و «الرُّجْعى» المرجع. قوله تعالى: «أرأيت الذي ينهى» معنى: أرأيت: تعجيبه المخاطب، وإنما كررها للتأكيد والتعجيب. والمراد بالناهي هاهنا: أبو جهل. قال أبو هريرة: قال أبو جهل هل يعفِّر محمَّدٌ وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم. قال: فبالذي يحلف به لئن رأيتُه لأَطَأَنَّ على رقبته. فقيل له: هاهو ذاك يصلي. فانطلق لِيَطَأَ على رقبته، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه … تابع القراءة
أخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم فقيل نعم فقال واللات والعزى لئن رأيته يفعل لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب فأنزل الله كلا إن الإنسان ليطغى الآيات
قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6)} [العلق: 6]. 318 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالَك فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُرَابِ، قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُصَلِّيَ، زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهُوْلًا وَأَجْنِحَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا". قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - لَا نَدْري، فِي حَدِيثِ أَبِي هِرَيْرَةَ أَوْ شَئٌ بَلَغَهُ -: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14)} يعنى أَبَا جَهْلٍ {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ}، زَادَ عُبَيْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ. وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} يَعْنِي قَوْمَهُ. واللفظ لمسلم ¬أخرجه مسلم برقم: 2797، والنسائي في التفسير برقم: 703، وأحمد: 2/ 378، وابن حبان برقم: 6571، وأبو يعلى برقم: 6207.¥.
319 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَزَبَرَهُ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللهُ {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18)}. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لَأَخَذْتُهُ زَبَانِيَةُ اللهِ. واللفظ للترمذي: 3349 ¬أخرجه أحمد: 1/ 256، 329، وابن جرير: 30/ 256، والترمذي برقم: 3349، والواحدي في الأسباب: ص 485 برقم: 863، والبيهقي: 1/ 438، والطبراني في الكبير برقم: 12693، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال الهيثمي في المجمع: 7/ 139: رجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم: 2668، وهو كما قالوا، وزاد عزوه في الدر: 6/ 369 لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم ..¥.
فوائد الآيات من 94:3 إلى 96:12 (الصفحة 597 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) مفعولان. ومن قال: إن كَلَّا تمام في جميع القرآن قال: المعنى ليس يجب أن يدعوا التفكّر فيما بيّنه الله من خلقكم مما يدلّ على وحدانيته، وأنه لا شبه له. إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى جاء على فعل يفعل لأنّ فيه الغين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ رَآهُ) : هُوَ مَفْعُولٌ لَهُ؛ أَيْ يَطْغَى لِذَلِكَ.
وَالرُّؤْيَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ فَـ «اسْتَغْنَى» : مَفْعُولٌ ثَانٍ.
سُورَةُ الْقَدْرِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَالَ فَقِيلَ نَعَمْ . فَقَالَ وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ - قَالَ - فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ - قَالَ - فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلاَّ…
وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلْأَنْعَٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَٰٓؤُا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ