نص الآية 35:28
وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلْأَنْعَٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَٰٓؤُا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨
وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلْأَنْعَٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَٰٓؤُا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨
الآية 28 من سورة فاطر (35:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 437 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن الناس، ومن الدواب، ومن الأنعام (الإبل، والبقر، والغنم) مختلف ألوانه مثل ذلك المذكور، إنما يعظم مقام الله تعالى ويخشاه العالمون به سبحانه؛ لأنهم عرفوا صفاته وشرعه ودلائل قدرته، إن الله عزيز لا يغالبه أحد، غفور لذنوب من تاب من عباده.
وخلقنا من الناس والدواب والإبل والبقر والغنم ما هو مختلف ألوانه كذلك، فمن ذلك الأحمر والأبيض والأسود وغير ذلك كاختلاف ألوان الثمار والجبال. إنما يخشى اللهَ ويتقي عقابه بطاعته واجتناب معصيته العلماءُ به سبحانه، وبصفاته، وبشرعه، وقدرته على كل شيء، ومنها اختلاف هذه المخلوقات مع اتحاد سببها، ويتدبرون ما فيها من عظات وعبر. إن الله عزيز قويٌّ لا يغالَب، غفور يثيب أهل الطاعة، ويعفو عنهم.
يقول تعالى منبهاً على كمال قدرته في خلقه الأشياء المتنوعة المختلفة من الشيء الواحد، وهو الماء الذي ينزله من السماء، يخرج به ثمرات مختلفاً ألوانها؛ من أصفر وأحمر وأخضر وأبيض، إلى غير ذلك من ألوان الثمار، كما هو المشاهد من تنوع ألوانها وطعومها وروائحها؛ كما قال تعالى في الآية الأخرى: { وَفِى ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـٰوِرَٰتٌ وَجَنَّـٰتٌ مِّنْ أَعْنَـٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَٰنٌ وَغَيْرُ صِنْوَٰنٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلأُكُلِ إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }[الرعد: 4]. وقوله تبارك وتعالى: {وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ألـم تر يا مـحمد أن الله أنزل من السماء غيثاً، فأخرجنا به ثمرات مختلفـاً ألوانها يقول: فسقـيناه أشجاراً فـي الأرض، فأخرجنا به من تلك الأشجار ثمرات مختلفـاً ألوانها، منها الأحمر، ومنها الأسود والأصفر، وغير ذلك من ألوانها {وَمِنَ الـجِبـالِ جُدَدٌ بِـيضٌ وَحُمْرٌ} يقول تعالـى ذكره: ومن الـجبـال طرائق، وهي الـجدد، وهي الـخطط تكون فـي الـجبـال بـيض وحمر وسود، كالطرق واحدتها جدّة ومنه قول امرىء القـيس فـي صفة حمار: كأنَّ سَرَاتَهُ وَجُدَّةَ مَتْنِهِ كَنائِنُ يَجْرِي فَوْقَهُنَّ دَلِـيصُ يعنـي بـالـجدّة: الـخطة السوداء تكون فـي متن الـحمار. وقوله: {مُخْتَلِفٌ ألْوَانُها} يعنـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً} هذه الرؤية رؤية القلب والعلم؛ أي ألم ينته علمك ورأيت بقلبك أن الله أنزل؛ فـ«ـأنّ» واسمها وخبرها سدّت مسدّ مفعولي الرؤية. {فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ} هو من باب تلوين الخطاب. {مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا} نصبت «مُخْتَلِفاً» نعتاً لـ«ـثَمَرَاتٍ». {أَلْوَانُهَا} رفع بمختلف، وصلح أن يكون نعتاً لـ«ـثَمَرَات» لما عاد عليه من ذكره. ويجوز في غير القرآن رفعه؛ ومثله رأيت رجلاً خارجاً أبوه. {بِهِ} أي بالماء وهو واحد، والثمرات مختلفة. {وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا} الجدد جمع جُدّة، وهي الطرائق … تابع القراءة
يذكر تعالى خلقه للأشياء المتضادات، التي أصلها واحد، ومادتها واحدة، وفيها من التفاوت والفرق ما هو مشاهد معروف، ليدل العباد على كمال قدرته وبديع حكمته. فمن ذلك: أن اللّه تعالى أنزل من السماء ماء، فأخرج به من الثمرات المختلفات، والنباتات المتنوعات، ما هو مشاهد للناظرين، والماء واحد، والأرض واحدة. ومن ذلك: الجبال التي جعلها اللّه أوتادا للأرض، تجدها جبالا مشتبكة، بل جبلا واحدا، وفيها ألوان متعددة، فيها جدد بيض، أي: طرائق بيض، وفيها طرائق صفر وحمر، وفيها غرابيب سود، أي: شديدة السواد جدا. ومن ذلك: الناس والدواب، والأنعام، فيها من اختلاف الألوان والأوصاف والأصوات والهيئات، ما هو مرئي بالأبصار، مشهود … تابع القراءة
{ ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك } كاختلاف الثمار والجبال { إنما يخشى الله من عباده العلماءُ } بخلاف الجهال ككفار مكة { إن الله عزيز } في ملكه { غفور } لذنوب عباده المؤمنين .
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ}، طرق وخطط، واحدتها جدة، مثل: مدة ومدد، {بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ}، يعني: سود غرابيب على التقديم والتأخير، يقال: أسود غربيب، أي: شديد السواد تشبيهاً بلون الغراب، أي: طرائق سود. {وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَـٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُ}، ذكر الكناية لأجل {من}، وقيل: رد الكناية إلى ما في الإِضمار، مجازه: ومن الناس والدواب والأنعام ما هو مختلف ألوانه، {كَذَلِكَ}، يعني كما اختلف ألوان الثمار والجبال، وتم الكلام هاهنا … تابع القراءة
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلاَْنْعَـٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُ}. موقعه كموقع قوله: { { ومن الجبال جدد } } [فاطر: 27]، ولا يلزم أن يكون مسوغ الابتداء بالنكرة غير مفيد معنى آخر فإن تقديم الخبر هنا سوغ الابتداء بالنكرة. واختلاف ألوان الناس منه اختلاف عام وهو ألوان أصناف البشر وهي الأبيض والأسود والأصفر والأحمر حسب الاصطلاح الجغرافي. وللعرب في كلامهم تقسيم آخر لألوان أصناف البشر، وقد تقدم عند قوله: { { واختلاف ألسنتكم وألوانكم } } في سورة الروم (22). و{من} تبعيضية. والمعنى: أن المختلف ألوانه بعض من الناس، ومجموع المختلفات كله هو الناس كلهم وكذلك الدواب والأنعام، وهو نظم دقيق دعا إليه … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ}. قد قدمنا الكلام عليه في سورة الروم في الكلام على قوله تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ }[الروم: 22] الآية، وبيّنا هناك دلالة الآيات على أنّه جل وعلا هو المؤثر وحده، وأنّ الطبائع لا تأثير لها إلا بمشيئته تعالى
قوله تعالى: {ومن الجبال جُدَدٌ بِيضٌ} أي: ومِمَّا خَلَقْنا من الجبال جُدَدٌ. قال ابن قتيبة: الجُدَدُ: الخُطوط والطَّرائق تكون في الجبال، فبعضُها بِيض، وبعضُها حُمر، وبعضُها غرابيبُ سودٌ، والغَرابيب جمع غِرْبِيبٍ، وهو الشديد السواد، يقال: أسْودُ غِرْبِيبٌ، وتمام الكلام عند قوله: {كذلك}، يقول: من الجبال مختلِفٌ ألوانه، {ومِنَ النَّاس والدَّوابِّ والأنعام مختلِفٌ ألوانُه كذلك} أي: كاختلاف الثمرات. قال الفراء: وفي الكلام تقديم وتأخير، تقديره: وسودٌ غرابيب، لأنه يقال: أسودُ غِرْبيبٌ، وقلّما يقال: غربيب أسود. وقال الزجاج: المعنى: ومن الجبال غرابيبُ سود، وهي ذوات الصخر الأَسْود. وقال ابن دريد … تابع القراءة
فوائد الآيات من 19 إلى 30 من سورة فاطر (الصفحة 437 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فقيل هاهنا أَلْوانُهُ وثمّ «أَلْوانُها» لأن تقديره وخلق مختلف ألوانه. ومختلف نعت أقيم مقام المنعوت. والكاف في موضع نعت لأنها نعت لمصدر محذوف. إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ قال مجاهد: إنما العالم من يخشى الله جلّ وعزّ وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: كفى بخشية الله جلّ وعزّ علما وبالاغترار به جهلا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلْوَانُهَا) : مَرْفُوعٌ بِـ «مُخْتَلِفًا».
(وَجُدَدٌ) بِفَتْحِ الدَّالِ: جَمْعُ جُدَّةٍ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا، وَهُوَ جَمْعٌ جَدِيدٌ.
(وَغَرَابِيبُ سُودٌ) : الْأَصْلُ: وَسُودٌ غَرَابِيبُ؛ لِأَنَّ الْغِرْبِيبَ تَابِعٌ لِلْأَسْوَدِ، يُقَالُ: أَسْوَدُ غِرْبِيبٌ، كَمَا تَقُولُ: أَسْوَدُ حَالِكٌ.
وَ (كَذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيِ اخْتِلَافًا مِثْلَ ذَلِكَ.
وَ (الْعُلَمَاءُ) بِالرَّفْعِ، وَهُوَ الْوَجْهُ. وَيُقْرَأُ بِرَفْعِ اسْمِ «اللَّهِ» وَنَصْبِ «الْعُلَمَاءِ» عَلَى مَعْنَى: إِنَّمَا يُعَظِّمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ.
" عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ "
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّلْعَٰلِمِينَ