نص الآية 8:71
وَإِن يُرِيدُوا۟ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١
وَإِن يُرِيدُوا۟ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١
الآية 71 من سورة الأنفال (8:71)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 186 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن يقصدوا - يا محمد - خيانتك بما يُظْهِرون لك من القول فقد خانوا الله من قبل، وقد نصرك الله عليهم، فَقُتِل منهم من قُتِل وأُسِر من أُسِر، فلينتظروا مثل ذلك إن عادوا، والله عليم بخلقه وبما يصلحهم، حكيم في تدبيره.
وإن يرد الذين أَطْلَقْتَ صراحهم -أيها النبي- من الأسرى الغدر بك مرة أخرى فلا تَيْئسْ، فقد خانوا الله من قبل وحاربوك، فنصرك الله عليهم. والله عليم بما تنطوي عليه الصدور، حكيم في تدبير شؤون عباده.
قال محمد بن إسحاق: حدثني العباس بن عبد الله بن مغفل عن بعض أهله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: إني قد عرفت أن أناساً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحداً منهم - أي من بني هاشم - فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرهاًفقال أبو حذيفة بن عتبة: أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا، ونترك العباس؟ والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف، فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب:يا أبا حفص - قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه: وإن يرد هؤلاء الأسارى الذين في أيديكم خيانتك: أي الغدر بك والمكر والخداع، بإظهارهم لك بالقول خلاف ما في نفوسهم، {فَقَدْ خَانُوا الله مِنْ قَبْلُ} يقول: فقد خالفوا أمر الله ممن قبل وقعة بدر، وأمكن منهم ببدر المؤمنين. {والله عَلِيمٌ} بما يقولون بألسنتهم ويضمرونه في نفوسهم، {حَكِيمٌ} في تدبيرهم وتدبير أمور خلقه سواهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {وَإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ} يعني: العباس وأصحابه في قولهم: آمنا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله، لننصحن لك على … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيۤ أَيْدِيكُمْ مِّنَ ٱلأَسْرَىٰ} قيل: الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وقيل: له وحده. وقال ٱبن عباس رضي الله عنه: الأسرىٰ في هذه الآية عباس وأصحابه. قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: آمنا بما جئت به، ونشهد أنك رسولُ الله، لننصحنّ لك على قومك؛ فنزلت هذه الاْية. وقد تقدّم بطلان هذا من قول مالك. وفي مصنَّف أبي داود عن ٱبن عباس رضي الله عنه: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة. وعن ٱبن إسحاق: بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم؛ فَفَدىٰ كلّ قوم أسيرهم بما رضوا … تابع القراءة
وهذه نزلت في أسارى يوم بدر، وكان في جملتهم العباس عم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم،فلما طلب منه الفداء، ادَّعى أنه مسلم قبل ذلك، فلم يسقطوا عنه الفداء،فأنزل اللّه تعالى جبرا لخاطره ومن كان على مثل حاله. { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ } أي: من المال، بأن ييسر لكم من فضله، خيرا وأكثر مما أخذ منكم. { وَيَغْفِرْ لَكُمْ } ذنوبكم، ويدخلكم الجنة وقد أنجز اللّه وعده للعباس وغيره، فحصل له - بعد ذلك - من المال شيء كثير،حتى إنه مرة لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مال كثير … تابع القراءة
{ وإن يريدوا } أي الأسرى { خيانتك } بما أظهروا من القول { فقد خانوا الله من قبل } قبل بدر بالكفر { فأمكن منهم } ببدر قتلا وأسرا فليتوقعوا مثل ذلك إن عادوا { والله عليم } بخلقه { حكيم } في صنعه .
قوله تعالى: {يَـٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّمَن فِىۤ أَيْدِيكُم مِّنَ ٱلأَسْرَىٰ} قرأ أبو عمرو وأبو جعفر: "من الأسارى" بالألف والباقون: بلا ألف. نزلت في العباس بن عبدالمطلب وكان أُسر يوم بدر، وكان أحد العشرة الذين ضمنوا طعام أهل بدر وكان يوم بدر نوبته، وكان قد خرج بعشرين أوقية من الذهب ليطعم بها الناس، فأراد أن يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا وبقيت العشرون أوقية معه، فأُخذتْ منه في الحرب، فكلّم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتسب العشرين أوقية من فدائه فأبى، وقال: «أمَّا شيء خرجتَ تستعينُ به علينا فلا أتركه لك»، وكلف فداء ابني أخيه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث، فقال العباس: يا محمد تركتني أتكفف … تابع القراءة
الضمير في {يريدوا} عائِد إلى من في أيديكم من الأسرى. وهذا كلام خاطب به اللَّهُ رسولَه صلى الله عليه وسلم اطمئناناً لنفسه، وليبلغ مضمونَه إلى الأسرى، ليعلموا أنّهم لا يغلِبون الله ورسوله. وفيه تقرير للمنّة على المسلمين التي أفادها قوله: { فكلوا مما غنمتم حلالا طيباً }[الأنفال: 69]، فكمل ذلك الإذنُ والتطييب بالتهنئة والطمأنة بأن ضمن لهم، إنْ خانهم الأسرى بعدَ رجوعهم إلى قومهم ونكثوا عهدهم وعادوا إلى القتال، بأنّ الله يمكّن المسلمين منهم مرةً أخرى، كما أمكنهم منهم في هذه المرة، أي: أن يَنووا من العهد بعدم العود إلى الغزو خيانتَك، وإنّما وعدوا بذلك لينجَوا من القتل والرقّ، فلا يضرّكم ذلك، لأنّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإن يريدوا خيانتك} يعني: إن أراد الأُسراء خيانتك بالكفر بعد الإسلام {فقد خانوا الله من قبل} إذ كفروا به قبل أسرهم. وقال ابن زيد: فقد خانوا بخروجهم مع المشركين؛ وقد ذكرنا عنه أنها نزلت في قوم تكلَّموا بالإسلام. وقال مقاتل: المعنى: إن خانوك أمكنتك منهم فقتلتهم وأسرتهم كما أمكنتُك ببدر. قال الزجاج: {والله عليم} بخيانة إن خانوها {حكيم} في تدبيره عليهم ومجازاته إياهم.
فوائد الآيات من 70 إلى 75 من سورة الأنفال (الصفحة 186 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وان يريدوا يعني الاسرى خيانتك بالكفر بعد الاسلام فقد خانوا الله من قبل بالكفر فامكن منهم المعنى ان خانوك امكنتك منهم كما امكنتك يوم بدر
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ أي في نقض العهد لأنهم عاهدوه ألّا يحاربوه صلّى الله عليه وسلّم أي إن فعلوا هذا فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ أي خانوا أولياءه المؤمنين بديئا. وجمع خيانة خيائن وكان يجب أن يقال: خوائن لأنه من ذوات الواو إلّا أنهم فرّقوا بينه وبين جمع خائنة، ويقال: خائن وخون وخونة وخانة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خِيَانَتَكَ) : مَصْدَرُ خَانَ يَخُونُ، وَأَصْلُ الْيَاءِ الْوَاوُ، فَقُلِبَتْ لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَوَقَعَ الْأَلِفُ بَعْدَهَا.