نص الآية 90:12
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ ١٢
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ ١٢
الآية 12 من سورة البلد (90:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 594 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما أعلمك - أيها الرسول - ما العقبة التي عليه أن يقطعها ليدخل الجنة؟!
وأيُّ شيء أعلمك: ما مشقة الآخرة، وما يعين على تجاوزها؟
قال ابن جرير: حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد، حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن أبي عطية عن ابن عمر في قوله تعالى: {فَلاَ ٱقتَحَمَ} أي: دخل {ٱلْعَقَبَةَ} قال: جبل في جهنم. وقال كعب الأحبار: { فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ} هو سبعون درجة في جهنم. وقال الحسن البصري: { فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ} قال: عقبة في جهنم، وقال قتادة: إنها عقبة قحمة شديدة، فاقتحموها بطاعة الله تعالى. وقال قتادة: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ}؟ ثم أخبر تعالى عن اقتحامها فقال: { فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ} وقال ابن زيد: { فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ} أي: أفلا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير، ثم بينها فقال تعالى … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ألم نجعل لهذا القائل { أهْلَكْتُ مالاً لُبَداً }عينين يبصر بهما حُجَج الله عليه، ولساناً يعبر به عن نفسه ما أراد، وشفتين، نعمة منا بذلك عليه. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ} نِعَم من الله متظاهرة، يقررك بها كيماً تشكره. وقوله: {وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ} يقول تعالى ذكره: وهديناه الطريقين، ونجد: طريق في ارتفاع. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: عُنِي بذلك: نَجْد الخير، ونَجْد الشرّ، كما قال: { إنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمَّا شاكِراً وإمَّا كَفُوراً }. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو … تابع القراءة
فيه حذف؛ أي وما أدراك ما اقتحام العقبة. وهذا تعظيم لالتزام أمر الدين؛ والخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم، ليعلمه اقتحام العقبة. قال القشيريّ: وحمل العقبة على عَقَبة جَهنم بعيد؛ إذ أحد في الدنيا لم يقتحم عقبة جهنم؛ إلا أن يحمل على أن المراد فهلاَّ صَيَّر نفسه بحيث يمكنه اقتحام عقبة جهنم غداً. واختار البخارِيّ قول مجاهد: إنه لم يقتحم العقبة في الدنيا. قال ابن العربيّ: «وإنما اختار ذلك لأجل أنه قال بعد ذلك في الآية الثانية: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ }؟ ثم قال في الآية الثالثة: {فَكُّ رَقَبَةٍ }، وفي الآية الرابعة {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ }، ثم قال في الآية الخامسة: {يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ }، ثم قال في الآية السادسة: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ }؛ فهذه الأعمال إنما تكون في الدنيا. المعنى: فلم يأت في الدنيا بما يُسَهِّل عليه سلوك العقبة في الآخرة».
يقسم تعالى { بِهَذَا الْبَلَدِ } الأمين، الذي هو مكة المكرمة، أفضل البلدان على الإطلاق، خصوصًا وقت حلول الرسول صلى الله عليه وسلم فيها، { وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ } أي: آدم وذريته. والمقسم عليه قوله: { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ } يحتمل أن المراد بذلك ما يكابده ويقاسيه من الشدائد في الدنيا، وفي البرزخ، ويوم يقوم الأشهاد، وأنه ينبغي له أن يسعى في عمل يريحه من هذه الشدائد، ويوجب له الفرح والسرور الدائم. وإن لم يفعل، فإنه لا يزال يكابد العذاب الشديد أبد الآباد. ويحتمل أن المعنى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، وأقوم خلقة، مقدر على التصرف والأعمال الشديدة، ومع ذلك، [فإنه] لم يشكر الله … تابع القراءة
{ وما أدراك } أعلمك { ما العقبة } التي يقتحمها تعظيما لشأنها، والجملة اعتراض وبين سبب جوازها بقوله:
{أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ}، قال سعيد بن جبير وقتادة: أيظن أن الله لم يره، ولا يسأله عن ماله من أين اكتسبه، وأين أنفقه؟ وقال الكلبي: إنه كان كاذباً في قوله أنفقت كذا وكذا، ولم يكن أنفق جميع ما قال, يقول أيظن أن الله عزّ وجلّ لم ير ذلك منه فيعلم مقدار نفقته. ثم ذكره نِعَمَه ليعتبر, فقال: {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ}، قال قتادة: نِعَمُ الله متظاهرة يقررك بها كيما تشكر, وجاء في الحديث: إن الله عزّ وجلّ يقول: ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين، فأطبق، وإن نازعك فرجك … تابع القراءة
يجوز أن يكون {فلا اقتحم العقبة} تفريع إدماج بمناسبة قوله: { { وهديناه النجدين } } [البلد: 10] أي هديناه الطريقين فلمْ يسلك النجْد الموصِّل إلى الخير. ويجوز أن يكون تفريعاً على جملة { { يقول أهلكت مالاً لُبَداً } } [البلد: 6] وما بينهما اعتراضاً، وتكون «لا اقتحم العقبة» استفهاماً حذف منه أداته. وهو استفهام إنكار، والمعنى: أنه يدعي إهلاك مَال كثيرٍ في الفساد من ميسر وخمر ونحو ذلك أفَلا أهلكه في القُرَب والفضائل بفكّ الرقاب وإطعام المساكين في زمن المجاعة فإن الإِنفاق في ذلك لا يخفى على الناس خلافاً لما يدعيه من إنفاقٍ. وعلى هذا الوجه لا يعرِض الإِشكال بعدم تكرُّر (لا) فإن شأن (لا) النافية إذا … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلا اقتحم العقبة} قال أبو عبيدة: فلم يقتحم العقبة [في الدنيا]. وقال ابن قتيبة: فلا هو اقتحم العقبة. قال الفراء: لم يضم إلى قوله تعالى: فلا اقتحم العقبة كلاماً آخر فيه «لا»، والعرب لا تكاد تفرد «لا» في الكلام حتى يعيدوها عليه في كلام آخر، كقوله تعالى: { فلا صدق ولا صلى }[القيامة: 31]، { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون }[البقرة: 62]. ومعنى «لا» مأخوذ من آخر هذا الكلام، فاكتفى بواحدة من الأخرى، ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة، فقال: فكُّ رقبة. {أو إطعام في يوم ذي مسغبة} {ثم كان من الذين آمنوا} ففسرها بثلاثة أشياء. فكأنه كان في أول الكلام: فلا فعل ذا، ولا ذا. وذهب ابن زيد في آخرين إلى أن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 89:23 إلى 90:18 (الصفحة 594 من المصحف).
فلا أقتحم والمعنى فهلا أنفق ماله في فك الرقاب والإطعام لتجاوز العقبة
فلا أقتحم والمعنى فهلا أنفق ماله في فك الرقاب والإطعام لتجاوز العقبة
فلا أقتحم والمعنى فهلا أنفق ماله في فك الرقاب والإطعام لتجاوز العقبة
فلا أقتحم والمعنى فهلا أنفق ماله في فك الرقاب والإطعام لتجاوز العقبة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
التقدير اقتحام العقبة أن يفكّ رقبة كما روى أبو هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم «من أعتق رقبة أعتق الله سبحانه بكل عضو منها عضوا منه من النار» قال أبو هريرة: حتّى ذكره بذكره، وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو عمرو وابن كثير والكسائي فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ثم تكلّم النحويون في هذا فاختار الفرّاء هذه القراءة واحتج بأن بعده ثم كانّ أي فلمّا عطف بكان وهي فعل ماض على الأول وجب أن يكون «فكّ» ليعطف فعلا ماضيا على فعل ماض، واختار الأخفش وأبو حاتم وأبو عبيد القراءة الأخرى. قال أبو جعفر: الديانة تحظر الطعن على القراءة التي قرأ بها الجماعة، ولا يجوز أن تكون مأخوذة إلا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقد قال عليه السّلام: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» فهما قراءتان حسنتان لا
يجوز أن تقدّم إحداهما على الأخرى. فأما اعتراض الفرّاء بكان وبالنسق على الأول فلا يلزم لأنه لا يجوز أن يكون معطوفا على المعنى: لأن المعنى فعل هذا، وقد نقض هو قوله بأن أجاز القراءة الأخرى على إضمار «أن»، وأنشد: [الطويل] ٥٦٧-ألا أيّهذا اللّائمي أحضر الوغىوأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي
يريد أن أحضر، ولو كان الأمر كما قال لنصب أحضر. وإضمار «أن» لا يجوز إلا بعوض لأنها بعض اسم. واعترض أبو عبيد فقال: الاختيار «فكّ رقبة» لأنه يتبين للعقبة، وحكي عن سفيان بن عيينة أنه قال كلّ ما قال جلّ وعزّ وما أدراك فقد بيّنه، وما قال فيه وما يدريك فلم يبيّنه. قال أبو جعفر: فهذا غلط قد قال الله عزّ وجلّ وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ [القارعة: ٣] وقال تعالى ذكره: ما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: ٣] وليس بعد هذا يتبين. وروي عن الحسن وأبي رجاء أنهما قرءا «وأطعم في يوم ذا مسغبة» قال الفرّاء وإن كان لم يذكر من قرأ «ذا مسغبة» هو صفة ليتيم أي يتيما ذا مسغبة. قال أبو جعفر: والغلط في هذا بين جدا لأنه لا يجوز أن تتقدّم الصفة قبل الموصوف، ولست أدري كيف وقع هذا له حتى ذكره في كتاب «المعاني» ؟ ولكن يكون «ذا مسغبة» منصوبا بأطعم ويتيما بدلا منه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا الْعَقَبَةُ) أَيْ مَا اقْتِحَامُ الْعَقَبَةِ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَكُّ رَقَبَةٍ» وَهُوَ فِعْلٌ، سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ، أَوْ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ. وَالْعَقَبَةُ عَيْنٌ، فَلَا تُفَسَّرُ بِالْفِعْلِ، فَمَنْ قَرَأَ: فَكَّ أَوْ أَطْعَمَ، فَسَّرَ الْمَصْدَرَ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ.
وَمَنْ قَرَأَ: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ - كَانَ التَّقْدِيرُ: هُوَ فَكُّ رَقَبَةٍ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَإِطْعَامٌ غَيْرُ مُضَافٍ، وَلَا ضَمِيرَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَتَحَمَّلُ الضَّمِيرَ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ إِلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ إِذَا عَمِلَ فِي الْمَفْعُولِ كَانَ فِيهِ ضَمِيرٌ كَالضَّمِيرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ. وَ (يَتِيمًا) : مَفْعُولٌ بِ (إِطْعَامٌ).
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحَآقَّةُ
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سَقَرُ
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌ
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ