نص الآية 90:4
لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِى كَبَدٍ ٤
لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِى كَبَدٍ ٤
الآية 4 من سورة البلد (90:4)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 594 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لقد خلقنا الإنسان في تعب ومشقة؛ لما يعانيه من الشدائد في الدنيا.
أقسم الله بهذا البلد الحرام، وهو "مكة"، وأنت -أيها النبي- مقيم في هذا "البلد الحرام"، وأقسم بوالد البشرية- وهو آدم عليه السلام- وما تناسل منه من ولد، لقد خلقنا الإنسان في شدة وعناء من مكابدة الدنيا.
هذا قسم من الله تبارك وتعالى بمكة أم القرى، في حال كون الساكن فيها حالاً؛ لينبه على عظمة قدرها في حال إحرام أهلها، قال خصيف عن مجاهد: { لآ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ} (لا) رد عليهم. أقسم بهذا البلد. وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس: { لآ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ} يعني: مكة { وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ} قال: أنت يا محمد يحل لك أن تُقاتِلَ به، وكذا روي عن سعيد بن جبير وأبي صالح وعطية والضحاك وقتادة والسدي وابن زيد، وقال مجاهد: ما أصبت فيه، فهو حلال لك، وقال قتادة: { وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ} قال: أنت به من غير حرج ولا إثم، وقال الحسن البصري: أحلها الله له ساعة من … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أقسم يا محمد بهذا البلد الحرام، وهو مكة، وكذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} يعني: مكة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} قال: مكة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} قال: الحرام. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} قال: مكة. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور … تابع القراءة
إلى هنا انتهى القَسَم؛ وهذا جوابه. ولله أن يُقْسم بما يشاء من مخلوقاته لتعظيمها، كما تقدم. والإنسان هنا ابن آدم. {فِي كَبَدٍ} أي في شدّة وعناء من مكابدة الدنيا. وأصل الكَبَد الشدّة. ومنه تَكَبَّد اللبن: غلُظ وخَثُر واشتدّ. ومنه الكَبِد؛ لأنه دم تغلّظ واشتدّ. ويقال: كابدت هذا الأَمر: قاسيت شدّته. قال لَبيد: يا عينُ هلاَّ بكيتِ أربدَ إذْقُمْنا وقام الخصومُ في كَبَدِ قال ابن عباس والحسن: «في كَبَد» أي في شدّة ونَصَب. وعن ابن عباس أيضاً: في شدّة من حمله وولادته ورضاعه ونَبْت أسنانه، وغير ذلك من أحواله. وروى عكرمة عنه قال: منتصباً في بطن أمّه. والكَبَد: الاستواء والاستقامة. فهذا امتنان عليه في … تابع القراءة
يقسم تعالى { بِهَذَا الْبَلَدِ } الأمين، الذي هو مكة المكرمة، أفضل البلدان على الإطلاق، خصوصًا وقت حلول الرسول صلى الله عليه وسلم فيها، { وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ } أي: آدم وذريته. والمقسم عليه قوله: { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ } يحتمل أن المراد بذلك ما يكابده ويقاسيه من الشدائد في الدنيا، وفي البرزخ، ويوم يقوم الأشهاد، وأنه ينبغي له أن يسعى في عمل يريحه من هذه الشدائد، ويوجب له الفرح والسرور الدائم. وإن لم يفعل، فإنه لا يزال يكابد العذاب الشديد أبد الآباد. ويحتمل أن المعنى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، وأقوم خلقة، مقدر على التصرف والأعمال الشديدة، ومع ذلك، [فإنه] لم يشكر الله … تابع القراءة
{ لقد خلقنا الإنسان } أي الجنس { في كبد } نصب وشدة يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة.
{وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ}، يعني آدم عليه السلام وذريته. {لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ في كَبَدٍ}، روى الوالبيُّ عن ابن عباس: في نَصَب. قال الحسن: يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة. وقال قتادة: في مشقة فلا تلقاه إلا يكابد أمر الدنيا والآخرة. وقال سعيد بن جبير: في شدة. وقال عطاء عن ابن عباس: في شدة خلق حمله وولادته ورضاعه، وفطامه وفصاله ومعاشه وحياته وموته. وقال عمرو بن دينار: عد نبات أسنانه. قال يمان: لم يخلق الله خلقاً يكابد ما يكابد ابن آدم، وهو مع ذلك أضعف الخلق. وأصل الكَبَد: الشدة. وقال مجاهد, وعكرمة, وعطية, والضحاك: يعني منتصباً معتدل القامة، وكل شيء خلق فإنه يمشي مكباً, وهي رواية مقسم عن … تابع القراءة
ابتدئت بالقسم تشويقاً لما يرد بعده وأطيلت جملة القسم زيادة في التشويق. و{لا أقسم} معناه: أقسم. وقد تقدم ذلك غير مرة منها ما في سورة الحاقة. وتقدم القول في: هل حرف النفي مزيد أو هو مستعمل في معناه كناية عن تعظيم أمر المقسم به. والإِشارة بــــ «هذا» مع بيانه بالبلد، إشارة إلى حاضر في أذهان السامعين كأنهم يرونه لأن رؤيته متكررة لهم وهو بلد مكة، ومثله ما في قوله: { { إنما أُمرت أن أعبد ربَّ هذه البلدة } } [النمل: 91]. وفائدة الإِتيان باسم الإِشارة تمييز المقسم به أكْمَلَ تمييز لقصد التنويه به. والبلد: جانب من متسع من أرض عامرةً كانتْ كما هو الشائع أم غامرة كقول رؤبة بن العجاج: بلْ بَلَدٍ ملءُ … تابع القراءة
تقدم بيانه عند قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ }[الانشقاق: 6].
قوله تعالى: {لا أقسم} قال الزجاج: المعنى: أقسم. و «لا» دخلت توكيداً، كقوله تعالى: { لئلا يعلم أهل الكتاب }} [الحديد: 29] وقرأ عكرمة، ومجاهد، وأبو عمران، وأبو العالية، «لأُقْسِمُ» قال الزجاج: وهذه القراءة بعيدة في العربية، وقد شرحنا هذا في أول «القيامة». قوله تعالى: {وأنت حل بهذا البلد} فيه ثلاثة أقوال. و {البلد} هاهنا: مكة. أحدها: حل لك ما صنعت في هذا البلد من قَتْلٍ أو غيره، قاله ابن عباس، ومجاهد. قال الزجاج: يقال: رجل حِلٌّ، وحَلاَل، ومُحِلٌّ. قال المفسرون: والمعنى: إن الله تعالى وعد نبيَّه أن يفتح مكة على يديه بأن يُحلَّها له، فيكون فيها حِلاًّ. والثاني: فأنت مُحِلٌّ بهذا البلد غير مُحْرم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 89:23 إلى 90:18 (الصفحة 594 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والكبد الشدة المعنى أنه يكابد الشدائد
كَبَدٍ: أي شدة ومكابدة لأمور الدنيا والآخرة.
كبد: الكبد الشدة والمكابدة لأمور الدنيا والآخرة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو جعفر: قد ذكرناه، ومن أبين ما قيل في معناه قول عطاء قال: في كبد في مكابدة للأمور. قال الحسن: يكابد السرّاء والضرّاء، وليس أحد يكابد الأمور ما يكابد ابن آدم، وقال سعيد بن أبي الحسن: يكابد أمر الدنيا وأمر الآخرة وقال مجاهد: يكون نطفة وعلقة ولا يزال في مكابدة. فهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد، وهو أبين ما قيل فيها أي يكابد الأمور ويعالجها. فهذا الظاهر من كلام العرب في معنى كبد. قال ذو الإصبع العدواني: [البسيط] ٥٦٣-لي ابن عمّ لو أنّ النّاس في كبدلظلّ محتجرا بالنّبل يرميني
وقال لبيد: [المنسرح] ٥٦٤- قمنا وقام الخصوم في كبدي
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) : مِثْلُ: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) [الْقِيَامَةِ: ١]. وَقِيلَ: لَا أُقْسِمُ بِهِ وَأَنْتَ حِلُّ فِيهِ، بَلْ أُقْسِمُ بِكَ. (وَوَالِدٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الْبَلَدِ، وَ «مَا» : بِمَعْنَى مَنْ؛ وَجَوَابُ الْقَسَمِ: «لَقَدْ خَلَقْنَا».
وَ (فِي كَبَدٍ) : حَالٌ؛ أَيْ مُكَابِدًا.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلْإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ …
لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ