نص الآية 95:4
لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ٤
لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ٤
الآية 4 من سورة التين (95:4)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 597 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لقد أوجدنا الإنسان في أعدل خلق وأفضل صورة.
أَقْسم الله بالتين والزيتون، وهما من الثمار المشهورة، وأقسم بجبل "طور سيناء" الذي كلَّم الله عليه موسى تكليمًا، وأقسم بهذا البلد الأمين من كل خوف وهو "مكة" مهبط الإسلام. لقد خلقنا الإنسان في أحسن صورة، ثم رددناه إلى النار إن لم يطع الله، ويتبع الرسل، لكن الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة لهم أجر عظيم غير مقطوع ولا منقوص.
اختلف المفسرون ههنا على أقوال كثيرة، فقيل: المراد بالتين مسجد دمشق، وقيل: هي نفسها، وقيل: الجبل الذي عندها، وقال القرطبي: هو مسجد أصحاب الكهف، وروى العوفي عن ابن عباس: أنه مسجد نوح الذي على الجودي، وقال مجاهد: هو تينكم هذا {وَٱلزَّيْتُونِ} قال كعب الأحبار وقتادة وابن زيد وغيرهم: هو مسجد بيت المقدس. وقال مجاهد وعكرمة: هو هذا الزيتون الذي تعصرون { وَطُورِ سِينِينَ} قال كعب الأحبار وغير واحد: هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام، {وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلأَمِينِ} يعني: مكة، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وإبراهيم النخعي وابن زيد وكعب الأحبار، ولا خلاف في ذلك، وقال بعض الأئمة: هذه محال … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فقال بعضهم: عُنِي بالتين: التين الذي يؤكل، والزيتون: الزيتون الذي يُعْصر. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قول الله: {والتِّينِ والزَّيْتُونِ} قال: تينكم هذا الذي يؤكل، وزيتونكم هذا الذي يُعصر. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة، قال: التين: هو التين، والزيتون: الذي تأكلون. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة {وَالتِّينِ والزَّيْتُونِ} قال: تينكم وزيتونكم. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ} هذا جواب القسم، وأراد بالإنسان: الكافر. قيل: هو الوليد بن المُغيرة. وقيل: كَلَدَة بن أَسيد. فعلى هذا نزلت في مُنكري البعث. وقيل: المراد بالإنسان آدم وذريته. {فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} وهو اعتداله واستواء شبابه؛ كذا قال عامة المفسرين. وهو أحسن ما يكون؛ لأنه خلق كل شيء مُنْكَباً على وجهه، وخلقه هو مستوياً، وله لسان ذَلِق، ويد وأصابع يقبض بها. وقال أبو بكر بن طاهر: مزينا بالعقل، مؤدِّيا للأمر، مَهْديًّا بالتمييز، مديد القامة؛ يتناول مأكوله بيده. ابن العربيّ: «ليس لله تعالى خلق أحسنُ من الإنسان، فإن الله خلقه حياً عالِما، قادراً مريداً … تابع القراءة
{ التين } هو التين المعروف، وكذلك { الزَّيْتُونَ } أقسم بهاتين الشجرتين، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأن سلطانهما في أرض الشام، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام { وَطُورِ سِينِينَ } أي: طور سيناء، محل نبوة موسى صلى الله عليه وسلم. { وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ } وهي: مكة المكرمة، محل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدسة، التي اختارها وابتعث منها أفضل النبوات وأشرفها. والمقسم عليه قوله: { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } أي: تام الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد مما يحتاج إليه ظاهرًا أو باطنًا شيئًا، ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي … تابع القراءة
{ لقد خلقنا الإنسان } الجنس { في أحسن تقويم } تعديل لصورته.
{وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ}, قال ابن عباس, والحسن, ومجاهد, وإبراهيم, وعطاء بن أبي رباح, ومقاتل, والكلبي: هو تينكم هذا الذي تأكلونه, وزيتونكم هذا الذي تعصرون منه الزيت. قيل: خصَّ التين بالقسم لأنها فاكهة مخلَّصة لا عجم لها، شبيهة بفواكه الجنة. وخص الزيتون لكثرة منافعه, ولأنه شجرة مباركة جاء بها الحديث, وهو ثمر ودهن يصلح للاصطباغ والاصطباح. وقال عكرمة: هما جبلان. قال قتادة: "التين": الجبل الذي عليه دمشق, و "الزيتون": الجبل الذي عليه بيت المقدس, لأنهما ينبتان التين والزيتون. وقال الضحاك: هما مسجدان بالشام. قال ابن زيد: "التين": مسجد دمشق, و "الزيتون": مسجد بيت المقدس. وقال محمد بن كعب: "التين" … تابع القراءة
ابتداء الكلام بالقَسَم المؤكد يؤذن بأهمية الغرض المسوق له الكلام، وإطالةُ القَسَم تشويق إلى المُقْسَم عليه. والتينُ ظاهرة الثمرة المشهورة بهذا الاسم، وهي ثمرة يشبه شكلها شكل الكمثرى ذات قشر لونه أزرق إلى السواد، تتفاوت أصنافه في قُتومَة قِشره، سهلة التقشير تحتوي على مثل وعاء أبيضَ في وسطه عَسل طيّبٌ الرائحة مخلوط ببزور دقيقة مثل السِمسم الصغير، وهي من أحسن الثمار صورة وطعماً وسهولة مضغ فحالتُها دالة على دقة صنع الله ومؤذنة بعلمه وقدرته، فالقسم بها لأجل دلالتها على صفات إلٰهية كما يقسم بالاسم لدلالته على الذات، مع الإِيذان بالمنة على الناس إذ خلَق لهم هذه الفاكهة التي تنبت في كل البلاد والتي … تابع القراءة
وهذا هو المقسم عليه، والتقويم التعديل كما في قوله: { وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّماً }[الكهف: 1-2]، وأحسن تقويم شامل لخلق الإنسان حساً ومعنى أي شكلاً وصورة وإنسانية، وكلها من آيات القدرة ودلالة البعث. وروى عن علي رضي الله عنه: دواؤك منك ولا تشعر وداؤك منك ولا تبصر ونزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الكبير وقد بين تعالى خلقه ابتداء من نطفة فعلقة إلى آخره في أكثر من موضع، كما في قوله: { أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ … تابع القراءة
قوله تعالى: {والتين والزيتون} فيهما سبعة أقوال. أحدها: أنه التين المعروف، والزيتون المعروف، قاله ابن عباس، والحسن، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، وجابر بن زيد، وإبراهيم. وذكر بعض المفسرين أنه إنما أقسم بالتين لأنها فاكهة مُخَلَّصة من شائب التنغيص، وهو يدل على قدرة من هيَّأه على تلك الصفة. وجعل الواحدة منه على مقدار اللقمة، وإنما أقسم بالزيتون لكثرة الانتفاع به. والثاني: أن التين: مسجد نوح عليه السلام الذي بنى على الجودي. والزيتون: بيت المقدس، رواه عطية عن ابن عباس. والثالث: التين المسجد الحرام، والزيتون: المسجد الأقصى، قاله الضحاك. والرابع: التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس، قاله كعب، وقتادة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 94:3 إلى 96:12 (الصفحة 597 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تكلّم العلماء في معناه فعن ابن عباس قال: خلق كل شيء منكبّا إلّا الإنسان وقال عكرمة فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ الشباب والقوة والجلد، وقال مجاهد والنخعي فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ في أحسن صورة. وهذا أحسن ما قيل فيه لأن التقدير في العربية: في تقويم أحسن تقويم أقيم مقام المنعوت أي في تقويم أعدل تقويم وصورة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْإِنْسَانِ، وَأَرَادَ بِالتَّقْوِيمِ الْقَوَّامَ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ فِعْلٌ، وَذَاكَ وَصْفٌ لِلْخَالِقِ لَا لِلْمَخْلُوقِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فِي أَحْسَنِ قَوَّامِ التَّقْوِيمِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «فِي» زَائِدَةً؛ أَيْ قَوَّمْنَاهُ أَحْسَنَ تَقْوِيمٍ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِى كَبَدٍ