نص الآية 2:75
أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا۟ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ٧٥
أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا۟ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ٧٥
الآية 75 من سورة البقرة (2:75)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 11 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أفترجون - أيها المؤمنون - بعد أن علمتم حقيقة حال اليهود وعنادهم أن يؤمنوا، ويستجيبوا لكم؟! وقد كان جماعة من علمائهم يسمعون كلام الله المنزّل عليهم في التوراة؛ ثم يغيِّرون ألفاظها ومعانيها بعد فهمهم لها ومعرفتهم بها، وهم يعلمون عِظَم جريمتهم.
أيها المسلمون أنسيتم أفعال بني إسرائيل، فطمعت نفوسكم أن يصدِّق اليهودُ بدينكم؟ وقد كان علماؤهم يسمعون كلام الله من التوراة، ثم يحرفونه بِصَرْفِه إلى غير معناه الصحيح بعد ما عقلوا حقيقته، أو بتحريف ألفاظه، وهم يعلمون أنهم يحرفون كلام رب العالمين عمدًا وكذبًا.
يقول تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ} أيها المؤمنون {أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} أي: ينقاد لكم بالطاعة هؤلاء الفرقة الضالة من اليهود الذين شاهد آباؤهم من الآيات البينات ما شاهدوه، ثم قست قلوبهم من بعد ذلك {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} أي: يتأولونه على غير تأويله {مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} أي: فهموه على الجلية، ومع هذا يخالفونه على بصيرة {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أنهم مخطئون فيما ذهبوا إليه من تحريفه وتأويله، وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَـٰقَهُمْ لَعنَّـٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَٰضِعِهِ … تابع القراءة
يعنـي بقوله جل ثناؤه: {أفَتَطْمَعُونَ} يا أصحاب مـحمد، أي أفترجون يا معشر الـمؤمنـين بـمـحمد صلى الله عليه وسلم والـمصدّقـين ما جاءكم به من عند الله أن يؤمن لكم يهود بنـي إسرائيـل؟ ويعنـي بقوله: {أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} أن يصدقوكم بـما جاءكم به نبـيكم صلى الله عليه وسلم مـحمد من عند ربكم. كما: حدثت عن عمار بن الـحسن، عن ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع فـي قوله {أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} يعنـي أصحاب مـحمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا لكم، يقول: أفتطمعون أن يؤمن لكم الـيهود؟. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} الآية، قال: هم … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} هذا استفهام فيه معنى الإنكار، كأنه أيأسهم من إيمان هذه الفرقة من اليهود؛ أي إن كفروا فلهم سابقة في ذلك. والخطاب لأصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم. وذلك أن الأنصار كان لهم حرص على إسلام اليهود للحلف والجِوار الذي كان بينهم. وقيل: الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم خاصة؛ عن ٱبن عباس. أي لا تحزن على تكذيبهم إياك، وأخبره أنهم من أهل السوء الذين مضوا. و «أنْ» في موضع نصب، أي في أن يؤمنوا؛ نصب بأن، ولذلك حذفت منه النون. يقال: طَمِع فيه طَمَعاً وَطَماعِيَة ـ مخفف ـ فهو طَمِعٌ؛ على وزن فَعِل. وأطمعه فيه غيره. ويقال في التعجب … تابع القراءة
هذا قطع لأطماع المؤمنين من إيمان أهل الكتاب، أي: فلا تطمعوا في إيمانهم وحالتهم لا تقتضي الطمع فيهم، فإنهم كانوا يحرفون كلام الله من بعد ما عقلوه وعلموه، فيضعون له معاني ما أرادها الله، ليوهموا الناس أنها من عند الله، وما هي من عند الله، فإذا كانت هذه حالهم في كتابهم الذي يرونه شرفهم ودينهم يصدون به الناس عن سبيل الله، فكيف يرجى منهم إيمان لكم؟! فهذا من أبعد الأشياء. ثم ذكر حال منافقي أهل الكتاب فقال: { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا } فأظهروا لهم الإيمان قولا بألسنتهم، ما ليس في قلوبهم، { وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ } فلم يكن عندهم أحد من غير أهل دينهم، قال بعضهم … تابع القراءة
{ أفتطعمون } أيها المؤمنون { أن يؤمنوا لكم } أي اليهود لكم. { وقد كان فريق } طائفة { منهم } أحبارهم { يسمعون كلام الله } في التوراة { ثم يحرّفونه } يغيرونه { من بعد ما عقلوه } فهموه { وهم يعلمون } أنهم مفترون والهمزة للإنكار أي لا تطمعوا فلهم سابقة بالكفر .
قوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ} أفترجون؟ يُريد محمداً وأصحابه {أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} تصدقكم اليهود بما تخبرونهم به {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ} يعني التوراة {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} يغيرون ما فيها من الأحكام {مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} علموه كما غيروا صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وآية الرجم {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أنهم كاذبون، هذا قول مجاهد وقتادة وعكرمة والسدي وجماعة، وقال ابن عباس ومقاتل: نزلت في السبعين الذين اختارهم موسى لميقات ربه، وذلك أنهم لما رجعوا - بعد ما سمعوا كلام الله - إلى قومهم رجع الناس إلى قولهم، وأما الصادقون منهم فأدوا كما سمعوا، وقالت طائفة منهم … تابع القراءة
هذا اعتراض استطرادي بين القصة الماضية والقصة التي أولها: { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تَعبدون }[البقرة: 83] فجميع الجمل من قوله تعالى: {أفتطمعون} - إلى قوله: - {وإذ أخذنا} داخلة في هذا الاستطراد. والفاء لتفريع الاستفهام الإنكاري أو التعجيبي على جملة { ثم قست }[البقرة: 74] أو على مجموع الجمل السابقة لأن جميعها مما يقتضي اليأس من إيمانهم بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فكأنَّه قيل: فلا تطمعوا أن يؤمنوا لكم أو فَاعْجَبُوا من طمعكم، وسيأتي تحقيق موقع الاستفهام مع حرف العطف في مثله عند قوله تعالى: { أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم }[البقرة: 87]. والطمع ترقب حصول شيء محبوب وهو … تابع القراءة
في المخاطبين بهذه الآية ثلاثة أقوال. أحدها: أنه النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة، قاله ابن عباس ومقاتل. والثاني: أنه المؤمنون، تقديره: أفتطمعون أن تصدقوا نبيكم، قاله أبو العالية وقتادة. والثالث: أنهم الأنصار، فانهم لما أسلموا أحبوا إسلام اليهود للرضاعة التي كانت بينهم، ذكره النقاش. قال الزجاج: وألف «أفتطمعون» ألف استخبار، كأنه آيسهم من الطمع في إيمانهم. وفي سماعهم لكلام الله قولان. أحدهما: أنهم قرؤوا التوراة فحرّفوها، هذا قول مجاهد والسدي في آخرين، فيكون سماعهم لكلام الله بتبليغ نبيهم، وتحريفهم: تغيير ما فيها. والثاني: أنهم السبعون الذين اختارهم موسى، فسمعوا كلام الله كفاحاً عند الجبل، فلما … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ﴾ الآية. [٧٥].
قال ابن عباس ومقاتل: نزلت في السبعين الذي اختارهم موسى ليذهبوا معه إلى الله تعالى، فلما ذهبوا معه [إلى الميقات] وسمعوا كلام الله تعالى وهو يأمره وينهاه رجعوا إلى قومهم. فأما الصادقون فأَدَّوْا كما سمعوا. وقالت طائفة منهم: سمعنا الله في آخر كلامه يقول: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شتم فلا تفعلوا ولا بأس.
وعند أكثر المفسرين: نزلت الآية في الذين غيروا الرجم وصفة محمد صلى الله عليه وسلم.
فوائد الآيات من 70 إلى 76 من سورة البقرة (الصفحة 11 من المصحف).
فَرِيقٌ مِّنْهُمْ: أي طائفة منهم.
أفتطمعون: الطمع رجاء الشيء والرغبة فيه،
فريق منهم: ، طائفة منهم،
يحرفونه: يقلبونه ويغيرونه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَفَتَطْمَعُونَ فعل مستقبل. أَنْ في موضع نصب أي في أن. يُؤْمِنُوا نصب بأن فلذلك حذفت منه النون. وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ قال الخليل : قد للتوقع «فريق» اسم كان والخبر. يَسْمَعُونَ ويجوز أن يكون الخبر منهم ويكون «يسمعون» نعتا لفريق وجمع «فريق» في أدنى العدد: أفرقة والكثير أفرقاء. قال سيبويه : واعلم أنّ ناسا من ربيعة يقولون: «منهم» أتبعوها الكسرة ولم يكن المسكّن حاجزا حصينا عندهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) حَرْفُ الْجَرِّ مَحْذُوفٌ، أَيْ: فِي أَنْ يُؤْمِنُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَوْضِعِ مِثْلِ هَذَا مِنَ الْإِعْرَابِ: (
وَقَدْ كَانَ) الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ أَفَتَطْمَعُونَ فِي إِيمَانِهِمْ وَشَأْنُهُمُ الْكَذِبُ وَالتَّحْرِيفُ: مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِفَرِيقٍ: وَيَسْمَعُونَ خَبَرُ كَانَ وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ يَسْمَعُونَ صِفَةً لِفَرِيقٍ وَمِنْهُمُ الْخَبَرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ: (مَا عَقَلُوهُ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ: وَهُمْ يَعْلَمُونَ حَالٌ وَالْعَامِلُ فِيهَا يُحَرِّفُونَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ عَقَلُوهُ وَيَكُونُ حَالًا مُؤَكِّدَةً.