نص الآية 2:76
وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوٓا۟ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٧٦
وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوٓا۟ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٧٦
الآية 76 من سورة البقرة (2:76)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 11 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من تناقضات اليهود ومكرهم أنهم إذا لقي بعضُهم المؤمنين اعترفوا لهم بصدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحة رسالته وهو ما تشهد له التوراة، ولكن حين يخلو اليهود بعضهم ببعض يتلاومون فيما بينهم بسبب هذه الاعترافات؛ لأن المسلمين يقيمون عليهم بها الحجة فيما صدر عنهم من الاعتراف بصدق النبوة.
هؤلاء اليهود إذا لقوا الذين آمنوا قالوا بلسانهم: آمنَّا بدينكم ورسولكم المبشَّر به في التوراة، وإذا خلا بعض هؤلاء المنافقين من اليهود إلى بعض قالوا في إنكار: أتحدِّثون المؤمنين بما بيَّن الله لكم في التوراة من أمر محمد; لتكون لهم الحجة عليكم عند ربكم يوم القيامة؟ أفلا تفقهون فتحذروا؟
يقول تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ} أيها المؤمنون {أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} أي: ينقاد لكم بالطاعة هؤلاء الفرقة الضالة من اليهود الذين شاهد آباؤهم من الآيات البينات ما شاهدوه، ثم قست قلوبهم من بعد ذلك {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} أي: يتأولونه على غير تأويله {مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} أي: فهموه على الجلية، ومع هذا يخالفونه على بصيرة {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أنهم مخطئون فيما ذهبوا إليه من تحريفه وتأويله، وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَـٰقَهُمْ لَعنَّـٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَٰضِعِهِ … تابع القراءة
أما قوله: {وَإذَا لَقُوا الّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا} فإنه خبر من الله جل ذكره عن الذين أيأس أصحاب مـحمد صلى الله عليه وسلم من إيـمانهم من يهود بنـي إسرائيـل الذين كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلـمون، وهم الذين إذا لقوا الذين آمنوا بـالله ورسوله مـحمد صلى الله عليه وسلم قالوا آمنا. يعنـي بذلك أنهم إذا لقوا الذين صدّقوا بـالله وبـمـحمد صلى الله عليه وسلم وبـما جاء به من عند الله قالوا آمنا أي صدقنا بـمـحمد وبـما صدقتـم به وأقررنا بذلك. أخبر الله عز وجل عنهم أنهم تـخـلقوا بأخلاق الـمنافقـين وسلكوا منهاجهم. كما: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: حدثنـي أبـي، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤاْ آمَنَّا} هذا في المنافقين. وأصل «لقوا» لقِيُوا وقد تقدم. {وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ} الآية في اليهود، وذلك أن ناساً منهم أسلموا ثم نافقوا، فكانوا يحدّثون المؤمنين من العرب بما عُذِّب به آباؤهم؛ فقالت لهم اليهود: {أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ} أي حكم الله عليكم من العذاب، ليقولوا نحن أكرم على الله منكم، عن ٱبن عباس والسُّدِّي. وقيل: إن عليًّا لما نازل قُرَيظة يوم خَيْبر سَمع سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فٱنصرف إليه وقال: يا رسول الله، لا تبلغ إليهم، وعرَّض له؛ فقال: «أظنك سمعت شتمي منهم لو رأوني … تابع القراءة
هذا قطع لأطماع المؤمنين من إيمان أهل الكتاب، أي: فلا تطمعوا في إيمانهم وحالتهم لا تقتضي الطمع فيهم، فإنهم كانوا يحرفون كلام الله من بعد ما عقلوه وعلموه، فيضعون له معاني ما أرادها الله، ليوهموا الناس أنها من عند الله، وما هي من عند الله، فإذا كانت هذه حالهم في كتابهم الذي يرونه شرفهم ودينهم يصدون به الناس عن سبيل الله، فكيف يرجى منهم إيمان لكم؟! فهذا من أبعد الأشياء. ثم ذكر حال منافقي أهل الكتاب فقال: { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا } فأظهروا لهم الإيمان قولا بألسنتهم، ما ليس في قلوبهم، { وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ } فلم يكن عندهم أحد من غير أهل دينهم، قال بعضهم … تابع القراءة
{ وإذا لقوا } أي منافقوا اليهود { الذين آمنوا قالوا آمنا } بأن محمداً نبي وهو المبشر به في كتابنا { وإذا خلا } رجع { بعضهم إلى بعض قالوا } أي رؤساؤهم الذين لم ينافقوا لمن نافق { أتحدثونهم } أي المؤمنين { بما فتح الله عليكم } أي عرَّفكم في التوراة من نعت محمد * { ليحاجوكم } ليخاصموكم واللامُ للصيرورة { به عند ربكم } في الآخرة ويقيموا عليكم الحجة في ترك اتِّباعه مع علمكم بصدقه { أفلا تعقلون } أنهم يحاجونكم إذا حدثتموهم فتنتهوا .
قوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ} أفترجون؟ يُريد محمداً وأصحابه {أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} تصدقكم اليهود بما تخبرونهم به {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ} يعني التوراة {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} يغيرون ما فيها من الأحكام {مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} علموه كما غيروا صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وآية الرجم {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أنهم كاذبون، هذا قول مجاهد وقتادة وعكرمة والسدي وجماعة، وقال ابن عباس ومقاتل: نزلت في السبعين الذين اختارهم موسى لميقات ربه، وذلك أنهم لما رجعوا - بعد ما سمعوا كلام الله - إلى قومهم رجع الناس إلى قولهم، وأما الصادقون منهم فأدوا كما سمعوا، وقالت طائفة منهم … تابع القراءة
الأظهر أن الضمير في {لقوا} عائد على بني إسرائيل على نسق الضمائر السابقة في قوله: { أفتطمعون أن يؤمنوا }[البقرة: 75] وما بعده، وأن الضمير المرفوع بقالوا عائد عليهم باعتبار فريق منهم وهم الذين أظهروا الإيمان نفاق أو تفادياً من مر المقارعة والمحاجة بقرينة قوله: {آمنا} وذلك كثير في ضمائر الأمم والقبائل ونحوها نحو قوله تعالى: { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن }[البقرة: 232] لأن ضمير {طلقتم} للمطلقين وضمير {تعضلوا} للأولياء لأن الجميع راجع إلى جهة واحدة وهي جهة المخاطبين من المسلمين لاشتمالهم على الصنفين، ومنه أن تقول لئن نزلت ببني فلان ليكرمنك وإنما يكرمك سادتهم وكرماؤهم ويكون الضمير في … تابع القراءة
هذه الآية نزلت في نفر من اليهود، كانوا إذا لقوا النبي والمؤمنين قالوا: آمنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض، قالوا: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم، هذا قول ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وقتادة، وعطاء الخراساني، وابن زيد، ومقاتل. وفي معنى {بما فتح الله عليكم} قولان. أحدهما: بما قضى الله عليكم، والفتح: القضاء، ومنه قوله تعالى: { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق }[الاعراف:89] قال السدي عن أشياخه: كان ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا، فكانوا يحدثون المؤمنين بما عذبوا به، فقال بعضهم لبعض: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم. [من العذاب، ليقولوا: نحن أحب إلى الله منكم، وأكرم على الله منكم]. والثاني: أن معناه بما … تابع القراءة
قوله تعالى وإذا لقوا الآية أخرج ابن جريرعن مجاهد قال قام النبي عليه الصلاة والسلام يوم قريظة تحت حصونهم فقال يا إخوان القردة ويا إخوان الخنازير ويا عبدة الطاغوت فقالوا من أخبر بهذا محمدا ما خرج هذا إلا منكم أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليكون لهم حجة عليكم فنزلت الآية وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا أن صاحبكم رسول الله ولكنه إليكم خاصة وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أيحدث العرب بهذا فإنكم كنتم تستفتحون به عليهم فكان منهم فأنزل الله وإذا لقوا الآية وأخرج عن السدي قال نزلت في ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا وكانوا يأتون المؤمنين من العرب بما تحدثوا به فقال بعضهم لبعض أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب ليقولوا نحن أحب إلى الله منكم وأكرم على الله منكم
فوائد الآيات من 70 إلى 76 من سورة البقرة (الصفحة 11 من المصحف).
قوله تعالى بما فتح الله عليكم اى قضى وكان ناس من اليهود يحدثون المؤمنين بما عذبوا به وقيل بما علمكم الله
فتح: علم وقيل أنزل وقيل حكم ويقال للقاضي الفتاح وأصل الفتح إزالة الإغلاق
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو جعفر: الأصل في لَقُوا لقيوا، وقد ذكرناه في أول السورة، والأصل في خَلا خلو قلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها. لِيُحَاجُّوكُمْ نصب بلام كي وإن شئت بإضمار أن وعلامة النصب حذف النون. قال يونس : وناس من العرب يفتحون لام كي. قال الأخفش: لأن الفتح الأصل قال خلف الأحمر : هي لغة بني العنبر.
ترجمته في طبقات الزبيدي ٤٨.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا فَتَحَ اللَّهُ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وَأَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً. (لِيُحَاجُّوكُمْ) : اللَّامُ بِمَعْنَى كَيْ وَالنَّاصِبُ لِلْفِعْلِ أَنْ مُضْمَرَةٌ لِأَنَّ اللَّامَ فِي الْحَقِيقَةِ حَرْفُ جَرٍّ وَلَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى الِاسْمِ وَأَكْثَرُ الْعَرَبِ يَكْسِرُ هَذِهِ اللَّامَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمْ قَالُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ