نص الآية 85:13
إِنَّهُۥ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ١٣
إِنَّهُۥ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ١٣
الآية 13 من سورة البروج (85:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 590 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنه هو يُبْدِئ الخلق والعذاب، ويعيدهما.
إن انتقام ربك من أعدائه وعذابه لهم لَعظيم شديد، إنه هو يُبدئ الخلق ثم يعيده، وهو الغفور لمن تاب، كثير المودة والمحبة لأوليائه، صاحب العرشِ المجيدُ الذي بلغ المنتهى في الفضل والكرم، فَعَّال لما يريد، لا يمتنع عليه شيء يريده.
يخبر تعالى عن عباده المؤمنين: أن {لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ} بخلاف ما أعد لأعدائه من الحريق والجحيم، ولهذا قال: {ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ} ثم قال تعالى: { إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} أي: إن بطشه وانتقامه من أعدائه الذين كذبوا رسله، وخالفوا أمره، لشديد عظيم قوي، فإنه تعالى ذو القوة المتين، الذي ما شاء كان كما يشاء في مثل لمح البصر، أو هو أقرب، ولهذا قال تعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ} أي: من قوته وقدرته التامة يبدىء الخلق، ويعيده كما بدأه بلا ممانع ولا مدافع، { وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلْوَدُودُ} أي: يغفر ذنب من تاب إليه وخضع لديه، ولو كان الذنب من أي شيء … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {إنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ} فقال بعضهم: معنى ذلك: إن الله أبدى خلقه، فهو يبتدىء، بمعنى: يحدث خلقه ابتداء، ثم يميتهم، ثم يعيدهم أحياء بعد مماتهم، كهيئتهم. قبل مماتهم. ذكر من قال ذلك: حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {يُبْدِىءُ ويُعِيدُ} يعني: الخلق. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ} قال: يُبدىء الخلق حين خلقه، ويعيده يوم القيامة. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه هو يبدىء العذاب ويعيده. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} أي أخذه الجبابرة والظلمة، كقوله جلّ ثناؤه: { { وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } }. [هود: 102] وقد تقدم. قال المبرد «إن بطش ربك» جواب القسم. المعنى: والسماء ذات البروج إن بطش ربك، وما بينهما معتَرِض مؤكِّد للقسم. وكذلك قال التِّرمذي الحكيم في نوادر الأصول: إن القسم واقع عما ذكر صفته بالشدة: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ} يعني الخَلْق ـ عن أكثر العلماء ـ يخلُقهم ابتداء، ثم يعيدهم عند البعث. وروى عكرمة قال: عَجِب الكفار من إحياء الله جلّ ثناؤه الأموات، وقال ابن عباس: يبدىء لهم عذاب … تابع القراءة
{ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ } أي: [ذات] المنازل المشتملة على منازل الشمس والقمر، والكواكب المنتظمة في سيرها، على أكمل ترتيب ونظام دال على كمال قدرة الله تعالى ورحمته، وسعة علمه وحكمته. { وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ } وهو يوم القيامة، الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، ويضم فيه أولهم وآخرهم، وقاصيهم ودانيهم، الذي لا يمكن أن يتغير، ولا يخلف الله الميعاد. { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } وشمل هذا كل من اتصف بهذا الوصف أي: مبصر ومبصر، وحاضر ومحضور، وراء ومرئي. والمقسم عليه، ما تضمنه هذا القسم من آيات الله الباهرة، وحكمه الظاهرة، ورحمته الواسعة. وقيل: إن المقسم عليه قوله { قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ } … تابع القراءة
{ إنه هو يبدىءُ } الخلق { ويعيد } فلا يعجزه ما يريد.
{إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ}، عذّبوا وأحرقوا، {ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ}، يقال: فتنت الشيء إذا أحرقته، نظيره: { يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ }[الذاريات: 13], {ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ}، بكفرهم، {وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ}، بما أحرقوا المؤمنين. وقيل: ولهم عذاب الحريق [في الدنيا، وذلك أن الله أحرقهم بالنار التي] أحرقوا بها المؤمنين، ارتفعت إليهم من الأخدود، قاله الربيع بن أنس والكلبي. ثم ذكر ما أعد للمؤمنين فقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ} … تابع القراءة
تصلح لأن تكون استئنافاً ابتدائياً انتُقل به من وعيدهم بعذاب الآخرة إلى توعدهم بعذاب في الدنيا يكون من بطش الله، أردف به وعيد عذاب الآخرة لأنه أوقع في قلوب المشركين إذ هم يحسبون أنهم في أمن من العقاب إذ هم لا يصدقون بالبعث فحسبوا أنهم فازوا بطيب الحياة الدنيا. والمعنى: أن الله يبطش بهم في البَدْء والعَوْد، أي في الدنيا والآخرة. وتَصلح لأن تكون تعليلاً لجملة: { { إن بطش ربك لشديد } } [البروج: 12] لأن الذي يُبدِىء ويعيد قادر على إيقاع البطش الشديد في الدنيا وهو الإِبداء، وفي الآخرة وهو إعادة البطش. وتصلح لأن تكون إدماجاً للاستدلال على إمكان البعث أي أن الله يُبدِىء الخلقَ ثم يعيده فيكون كقوله … تابع القراءة
قيل: يبدئ الخلق ويعيده، كالزرع والنبات والإنسان بالمولد والموت، ثم بالبعث. قيل: يبدأ الكفار بالعذاب ويعيده عليهم، واستدل لهذا بقوله { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ }[النساء: 56]. وفي الحديث: "ما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلاَّ إذا كان يوم القيامة، بطح لها بقاع قرقر، ثم يأتي بها أوفر ما تكون سمناً فتطؤه بخفافها فتستن عليه كما مر عليه أخراها أعيد عليه أولها، حتى يقضى بين الخلائق فيرى مصيره إما إلى جنة، وإما إلى نار" إلى آخر الحديث في صاحب البقر والغنم والذهب. ولكن الذي يظهر والله تعالى أعلم هو الأول، لأنه يكثر في القرآن كقوله تعالى: { … تابع القراءة
قوله تعالى: {والسماء ذات البروج} قد ذكرنا البروج في [الحجر:16] {واليوم الموعود} هو يوم القيامة بإجماعهم {وشاهدٍ ومشهود} فيه أربعة وعشرون قولاً. أحدها: أن الشاهد، يوم الجمعة، والمشهود. يوم عرفة، رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال علي، وابن عباس في رواية، وابن زيد. فعلى هذا سمي يومُ الجمعة شاهداً، لأنه يشهد على كل عامل بما فيه، وسمي يومُ عرفة مشهوداً، لأن الناس يشهدون فيه موسم الحج، وتشهده الملائكة. والثاني: أن الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم النحر، قاله ابن عمر. والثالث: أن الشاهد: الله عز وجل، والمشهود: يوم القيامة، رواه الوالبي عن ابن عباس. والرابع: أن الشاهد: يوم عرفة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 84:25 إلى 85:22 (الصفحة 590 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) في معناه قولان قال ابن زيد: يبتدئ خلق الخلق ثم يعيدهم يوم القيامة، وعن ابن عباس يبدئ العذاب في الدنيا ثم يعيده عليهم في الآخرة. قال أبو جعفر: وهذا أشبه بالمعنى لأن سياق القصة أنهم أحرقوا في الدنيا ولهم عذاب جهنم فإن قيل: كيف يوافق هذا الحديث من عوقب في الدنيا فإن الله أكرم من أن يعيد عليه العقوبة؟ فالجواب عن هذا أنه ينقص من عقوبته يوم القيامة بمقدار ما لحقه في الدنيا لا أنّ الكلّ يزال عنه يوم القيامة، ويدلّ على ذلك الجواب المروي عن ابن عباس أن بعده وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) مبتدأ وخبره.