نص الآية 85:12
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ١٢
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ١٢
الآية 12 من سورة البروج (85:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 590 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن أخذ ربك - أيها الرسول - للظالم - وإن أمهله حينًا - لقويّ.
إن انتقام ربك من أعدائه وعذابه لهم لَعظيم شديد، إنه هو يُبدئ الخلق ثم يعيده، وهو الغفور لمن تاب، كثير المودة والمحبة لأوليائه، صاحب العرشِ المجيدُ الذي بلغ المنتهى في الفضل والكرم، فَعَّال لما يريد، لا يمتنع عليه شيء يريده.
يخبر تعالى عن عباده المؤمنين: أن {لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ} بخلاف ما أعد لأعدائه من الحريق والجحيم، ولهذا قال: {ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ} ثم قال تعالى: { إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} أي: إن بطشه وانتقامه من أعدائه الذين كذبوا رسله، وخالفوا أمره، لشديد عظيم قوي، فإنه تعالى ذو القوة المتين، الذي ما شاء كان كما يشاء في مثل لمح البصر، أو هو أقرب، ولهذا قال تعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ} أي: من قوته وقدرته التامة يبدىء الخلق، ويعيده كما بدأه بلا ممانع ولا مدافع، { وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلْوَدُودُ} أي: يغفر ذنب من تاب إليه وخضع لديه، ولو كان الذنب من أي شيء … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن الذين أقرّوا بتوحيد الله، وهم هؤلاء القوم الذين حرّقهم أصحاب الأخدود وغيرهم من سائر أهل التوحيد {وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ} يقول: وعملوا بطاعة الله، وأْتَمروا لأمره، وانتهَوا عما نهاهم عنه {لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنهارُ} يقول: لهم في الآخرة عند الله بساتين تجري من تحتها الأنهار والخمر واللبن والعسل {ذلكَ الْفَوْزُ الكَبِيرُ} يقول: هذا الذي هو لهؤلاء المؤمنين في الآخرة، هو الظفر الكبير بما طلبوا والتمسوا بإيمانهم بالله في الدنيا، وعملهم بما أمرهم الله به فيها ورضيه منهم. وقوله: {إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} أي أخذه الجبابرة والظلمة، كقوله جلّ ثناؤه: { { وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } }. [هود: 102] وقد تقدم. قال المبرد «إن بطش ربك» جواب القسم. المعنى: والسماء ذات البروج إن بطش ربك، وما بينهما معتَرِض مؤكِّد للقسم. وكذلك قال التِّرمذي الحكيم في نوادر الأصول: إن القسم واقع عما ذكر صفته بالشدة: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ} يعني الخَلْق ـ عن أكثر العلماء ـ يخلُقهم ابتداء، ثم يعيدهم عند البعث. وروى عكرمة قال: عَجِب الكفار من إحياء الله جلّ ثناؤه الأموات، وقال ابن عباس: يبدىء لهم عذاب … تابع القراءة
{ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ } أي: [ذات] المنازل المشتملة على منازل الشمس والقمر، والكواكب المنتظمة في سيرها، على أكمل ترتيب ونظام دال على كمال قدرة الله تعالى ورحمته، وسعة علمه وحكمته. { وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ } وهو يوم القيامة، الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، ويضم فيه أولهم وآخرهم، وقاصيهم ودانيهم، الذي لا يمكن أن يتغير، ولا يخلف الله الميعاد. { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } وشمل هذا كل من اتصف بهذا الوصف أي: مبصر ومبصر، وحاضر ومحضور، وراء ومرئي. والمقسم عليه، ما تضمنه هذا القسم من آيات الله الباهرة، وحكمه الظاهرة، ورحمته الواسعة. وقيل: إن المقسم عليه قوله { قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ } … تابع القراءة
{ إن بطش ربك } بالكفار { لشديد } بحسب إرادته.
{إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ}، عذّبوا وأحرقوا، {ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ}، يقال: فتنت الشيء إذا أحرقته، نظيره: { يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ }[الذاريات: 13], {ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ}، بكفرهم، {وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ}، بما أحرقوا المؤمنين. وقيل: ولهم عذاب الحريق [في الدنيا، وذلك أن الله أحرقهم بالنار التي] أحرقوا بها المؤمنين، ارتفعت إليهم من الأخدود، قاله الربيع بن أنس والكلبي. ثم ذكر ما أعد للمؤمنين فقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ} … تابع القراءة
جملة: {إن بطش ربك لشديد} علة لمضمون قوله: { { إن الذين فتنوا المؤمنين } } إلى قوله: { { ولهم عذاب الحريق } } [البروج: 10]، أي لأن بطش الله شديد على الذين فتنوا الذين آمنوا به. فموقع {إنَّ} في التعليل يغني عن فاء التسبب. وبطش الله يشمل تعذيبه إياهم في جهنم ويشمل ما قبله مما يقع في الآخرة وما يقع في الدنيا قال تعالى: { { يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } } [الدخان: 16] ووجه الخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم لأن بطش الله بالذين فتنوا المؤمنين فيه نصر للنبيء صلى الله عليه وسلم وتثبيت له.
في مقام المنطوق بالمفهوم من العزيز الحميد، كما تقدم.
قوله تعالى: {والسماء ذات البروج} قد ذكرنا البروج في [الحجر:16] {واليوم الموعود} هو يوم القيامة بإجماعهم {وشاهدٍ ومشهود} فيه أربعة وعشرون قولاً. أحدها: أن الشاهد، يوم الجمعة، والمشهود. يوم عرفة، رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال علي، وابن عباس في رواية، وابن زيد. فعلى هذا سمي يومُ الجمعة شاهداً، لأنه يشهد على كل عامل بما فيه، وسمي يومُ عرفة مشهوداً، لأن الناس يشهدون فيه موسم الحج، وتشهده الملائكة. والثاني: أن الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم النحر، قاله ابن عمر. والثالث: أن الشاهد: الله عز وجل، والمشهود: يوم القيامة، رواه الوالبي عن ابن عباس. والرابع: أن الشاهد: يوم عرفة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 84:25 إلى 85:22 (الصفحة 590 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أي كما بطش بأصحاب الأخدود تحذيرا منه عقابه.