نص الآية 85:2
وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ ٢
وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ ٢
الآية 2 من سورة البروج (85:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 590 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأقسم بيوم القيامة الذي وعد أن يجمع فيه الخلائق.
أقسم الله تعالى بالسماء ذات المنازل التي تمر بها الشمس والقمر، وبيوم القيامة الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، وشاهد يشهد، ومشهود يشهد عليه. ويقسم الله- سبحانه- بما يشاء من مخلوقاته، أما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغير الله، فإن القسم بغير الله شرك. لُعن الذين شَقُّوا في الأرض شقًا عظيمًا؛ لتعذيب المؤمنين، وأوقدوا النار الشديدة ذات الوَقود، إذ هم قعود على الأخدود ملازمون له، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين من تنكيل وتعذيب حضورٌ. وما أخذوهم بمثل هذا العقاب الشديد إلا أن كانوا مؤمنين بالله العزيز الذي لا يغالَب، الحميد في أقواله وأفعاله وأوصافه، الذي له ملك السماوات والأرض، وهو- سبحانه- على كل شيء شهيد، لا يخفى عليه شيء.
يقسم تعالى بالسماء وبروجها، وهي النجوم العظام؛ كما تقدم بيان ذلك في قوله تعالى: { تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً }[الفرقان: 61] قال ابن عباس ومجاهد والضحاك والحسن وقتادة والسدي: البروج: النجوم. وعن مجاهد أيضاً: البروج التي فيها الحرس. وقال يحيى بن رافع: البروج: قصور في السماء، وقال المنهال ابن عمرو: { وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ}: الخلق الحسن، واختار ابن جرير أنها منازل الشمس والقمر، وهي اثنا عشر برجاً، تسير الشمس في كل واحد منها شهراً، ويسير القمر في كل واحد منها يومين وثلثاً، فذلك ثمانية وعشرون منزلة، ويستسر ليلتين. وقوله … تابع القراءة
قال أبو جعفر رحمه الله: قوله: {والسَّماءِ ذَاتِ البُرُوجِ} أقسم الله جلّ ثناؤه بالسماء ذات البروج. واختلف أهل التأويل في معنى البروج في هذا الموضع، فقال بعضهم: عُنِي بذلك: والسماء ذات القصور. قالوا: والبروج: القصور. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {والسَّماءِ ذَاتِ البُرُوجِ} قال ابن عباس: قصور في السماء، قال غيره: بل هي الكواكب. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {البُرُوجِ} يزعمون أنها قصور في السماء، ويقال: هي الكواكب. وقال آخرون: عني بذلك: والسماء ذات النجوم، وقالوا: نجومها … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ} أي الموعود به. وهو قَسَم آخر، وهو يوم القيامة؛ من غير ٱختلاف بين أهل التأويل. قال ٱبن عباس: وُعِد أهلُ السماء وأهل الأرض أن يجتمعوا فيه. {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} ٱختلف فيهما؛ فقال عليّ وٱبن عباس وٱبن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم: الشاهد يوم الجمعة، والمشهودُ يوم عرفة. وهو قول الحسن. ورواه أبو هُريرة مرفوعاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليوم الموعود يوم القيامة واليوم المشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة...خرّجه أبو عيسى الترمذيّ في جامعه، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث موسى ابن عُبيدة، وموسى بن عبيدة يُضَعَّف في الحديث، ضَعَّفه … تابع القراءة
{ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ } أي: [ذات] المنازل المشتملة على منازل الشمس والقمر، والكواكب المنتظمة في سيرها، على أكمل ترتيب ونظام دال على كمال قدرة الله تعالى ورحمته، وسعة علمه وحكمته. { وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ } وهو يوم القيامة، الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، ويضم فيه أولهم وآخرهم، وقاصيهم ودانيهم، الذي لا يمكن أن يتغير، ولا يخلف الله الميعاد. { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } وشمل هذا كل من اتصف بهذا الوصف أي: مبصر ومبصر، وحاضر ومحضور، وراء ومرئي. والمقسم عليه، ما تضمنه هذا القسم من آيات الله الباهرة، وحكمه الظاهرة، ورحمته الواسعة. وقيل: إن المقسم عليه قوله { قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ } … تابع القراءة
{ واليوم الموعود } يوم القيامة.
{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ * وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ}, هو يوم القيامة. {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ}. أخبرنا عبد الواحد المليحي, أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان, أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني, حدثنا حميد بن زنجويه, حدثنا عبد الله بن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد, عن عبد الله بن رافع, عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة, فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله فيهَا خيراً إلا استجاب الله له، أو يستعيذ به من شر إلا أعاذه منهوهذا … تابع القراءة
في افتتاح السورة بهذا القسم تشويق إلى ما يرد بعده وإشعار بأهمية المقسم عليه، وهو مع ذلك يَلفت ألبابَ السّامعين إلى الأمور المقسم بها، لأن بعضها من دلائل عظيم القدرة الإِلٰهية المقتضية تفرد الله تعالى بالإِلٰهية وإبطالَ الشريك، وبعضها مذكِّر بيوم البعث الموعود، ورمز إلى تحقيق وقوعه، إذ القسم لا يكون إلا بشيء ثابت الوقوع وبعضها بما فيه من الإِبهام يوجِّه أنفُس السامعين إلى تطلب بيانه. ومناسبةُ القسم لما أقسم عليه أن المقسم عليه تضمن العبرة بقصة أصحاب الأخدود ولما كانت الأخاديد خُطوطاً مجعولة في الأرض مستَعِرَة بالنار أقسم على ما تضمنها بالسماء بقيد صفة من صفاتها التي يلوح فيها للناظرين في … تابع القراءة
هو يوم القيامة باجماع المفسرين، وقد كانوا يوعدون به فى الدنيا فهو اليوم الموعود به كل من الفريقين، كما قال تعالى فى حق المؤمنين { لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }[الانبياء: 103]، وفى حق الكفار { فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ }[الزخرف: 83] وسيعترفون بذلك عند البعث حينما يقولون: { قَالُواْ يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ }[يس: 52]. فاليوم الموعود هو يوم القيامة الموعود به لمجازات كلا الفريقين على عملهم.
قوله تعالى: {والسماء ذات البروج} قد ذكرنا البروج في [الحجر:16] {واليوم الموعود} هو يوم القيامة بإجماعهم {وشاهدٍ ومشهود} فيه أربعة وعشرون قولاً. أحدها: أن الشاهد، يوم الجمعة، والمشهود. يوم عرفة، رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال علي، وابن عباس في رواية، وابن زيد. فعلى هذا سمي يومُ الجمعة شاهداً، لأنه يشهد على كل عامل بما فيه، وسمي يومُ عرفة مشهوداً، لأن الناس يشهدون فيه موسم الحج، وتشهده الملائكة. والثاني: أن الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم النحر، قاله ابن عمر. والثالث: أن الشاهد: الله عز وجل، والمشهود: يوم القيامة، رواه الوالبي عن ابن عباس. والرابع: أن الشاهد: يوم عرفة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 84:25 إلى 85:22 (الصفحة 590 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
واليوم الموعود يوم القيامة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) واو عطف لا واو قسم، وكذا وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قال أبو جعفر: قد ذكرنا معناه، وقد قيل: لا يخلو الناس يوم القيامة من شاهد ومشهود فالمعنى وربّ الناس.
(وَ) الْوَاوُ لِلْقَسَمِ، وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ لَتُبْعَثُنَّ وَنَحْوَهُ.
وَقِيلَ: جَوَابُهُ قُتِلَ؛ أَيْ لَقَدْ قُتِلَ.
وَقِيلَ: جَوَابُهُ: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ) [سُورَةُ الْبُرُوجِ: ١٢].
(وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) : أَيِ الْمَوْعُودِ بِهِ.
وَ (النَّارِ) : بَدَلٌ مِنَ الْأُخْدُودِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: ذِي النَّارِ؛ لِأَنَّ الْأُخْدُودَ هُوَ الشَّقُّ فِي الْأَرْضِ. وَقُرِئَ شَاذًّا بِالرَّفْعِ؛ أَيْ هُوَ النَّارُ.
وَ (إِذْ هُمْ) : ظَرْفٌ لِقُتِلَ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْـَٔاخِرَةِ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًا
مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا