نص الآية 89:14
إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ١٤
إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ١٤
الآية 14 من سورة الفجر (89:14)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 593 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن ربك - أيها الرسول - ليرصد أعمال الناس ويراقبها؛ ليجازي من أحسن بالجنة، ومن أساء بالنار.
هؤلاء الذين استبدُّوا، وظلموا في بلاد الله، فأكثروا فيها بظلمهم الفساد، فصب عليهم ربُّك عذابا شديدا. إنَّ ربك -أيها الرسول- لبالمرصاد لمن يعصيه، يمهله قليلا ثم يأخذه أخْذَ عزيز مقتدر.
أما الفجر فمعروف، وهوالصبح، قاله علي وابن عباس وعكرمة ومجاهد والسدي، وعن مسروق ومحمد بن كعب: المراد به فجر يوم النحر خاصة، وهو خاتمة الليالي العشر، وقيل: المراد بذلك الصلاة التي تفعل عنده؛ كما قاله عكرمة، وقيل: المراد به جميع النهار، وهو رواية عن ابن عباس، والليالي العشر المراد بها: عشر ذي الحجة؛ كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف، وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس مرفوعاً: ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأياميعني: عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلاً خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيءوقيل … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فأكثروا في البلاد المعاصي، وركوب ما حرّم الله عليهم {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} يقول تعالى ذكره: فأنزل بهم يا محمد ربك عذابَه، وأحلّ بهم نقمتَه، بما أفسدوا في البلاد، وطغَوْا على الله فيها. وقيل: فصَبّ عليهم ربهم سَوط عذاب. وإنما كانت نِقَماً تنزل بهم، إما ريحاً تُدَمرهم، وإما رَجفاً يُدَمدم عليهم، وإما غَرَقاً يُهلكهم، من غير ضرب بسوط ولا عصا، لأنه كان من أليم عذاب القوم الذين خوطبوا بهذا القرآن، الجلد بالسياط، فكثر استعمال القوم الخبر عن شدّة العذاب الذي يعذّب به الرجل منهم، أن يقولوا: ضُرب فلان حتى بالسِّياط، إلى أن صار ذلك مثلاً، فاستعملوه في كلّ معذَّب … تابع القراءة
أي يَرْصُد عمل كل إنسان حتى يجازِيه به؛ قاله الحسن وعكرمة. وقيل: أي على طريق العباد لا يفوته أحد. والمَرْصَد والمِرصاد: الطريق. وقد مضى في سورة «براءة» والحمد لله. فروى الضحاك عن ابن عباس قال: إن على جهنم سبع قناطر، يُسأل الإنسان عند أوّل قنطرة عن الإيمان، فإن جاء به تاماً جاز إلى القنطرة الثانية، ثم يُسأل عن الصلاة، فإن جاء بها جاز إلى الثالثة، ثم يُسأل عن الزكاة، فإن جاء بها جاز إلى الرابعة. ثم يُسأل عن صيام شهر رمضان، فإن جاء به جاز إلى الخامسة. ثم يُسأل عن الحجّ والعُمْرة، فإن جاء بهما جاز إلى السادسة. ثم يسأل عن صلة الرحم، فإن جاء بها جاز إلى السابعة. ثم يُسأل عن المظالم، وينادِي منادٍ … تابع القراءة
يقول تعالى: { أَلَمْ تَرَ } بقلبك وبصيرتك كيف فعل بهذه الأمم الطاغية، وهي { إِرَمَ } القبيلة المعروفة في اليمن { ذَاتِ الْعِمَادِ } أي: القوة الشديدة، والعتو والتجبر. { الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا } أي: مثل عاد { فِي الْبِلادِ } أي: في جميع البلدان [في القوة والشدة]، كما قال لهم نبيهم هود عليه السلام: { وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }} . { وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ } أي: وادي القرى، نحتوا بقوتهم الصخور، فاتخذوها مساكن، { وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَاد } … تابع القراءة
{ إن ربك لبالمرصاد } يرصد أعمال العباد فلا يفوته منها شيء ليجازيهم عليها.
{ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ}, يعني عاداً وثمود وفرعون عملوا في الأرض بالمعاصي وتجبروا. {فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ}، قال قتادة: يعني لوناً من العذاب صبَّه عليهم، قال أهل المعاني: هذا على الاستعارة, لأن السوط عندهم غاية العذاب، فجرى ذلك لكل نوع من العذاب. قال الزجَّاج: جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب. {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ}، قال ابن عباس: يعني بحيث يرى ويسمع ويبصر. قال الكلبي: عليه طريق العباد لا يفوته أحد. قال مقاتل: ممر الناس عليه, والمرصاد، والمرصد: الطريق. وقيل: مرجع الخلق إلى حكمه وأمره وإليه مصيرهم. وقال الحسن وعكرمة: يرصد أعمال بني آدم. والمعنى: أنه لا يفوته شيء من أعمال العباد، كما لا يفوت من هو بالمرصاد. وقال السدي: أرصد الله النار على طريقهم حتى يهلكهم.
لا يصلح هذا أن يكون جواباً للقسم ولكنه: إمَّا دليلُ الجواب إذ يدل على أن المقسَم عليه من جنس ما فُعِل بهذه الأمم الثلاث وهو الاستئصال الدال عليه قوله: {فصب عليهم ربك سوط عذاب}، فتقدير الجواب ليصبن ربك على مكذبيك سوط عذاب كما صب على عاد وثمود وفرعون. وإمّا تمهيد للجواب ومقدمة له إن جعلت الجواب قوله: {إن ربك لبالمرصاد} وما بينه وبين الآيات السابقة اعتراض جعل كمقدمة لجواب القسم. والمعنى: إن ربك لبالمرصاد للمكذبين لا يخفى عليه أمرهم، فيكون تثبيتاً للنبيء صلى الله عليه وسلم كقوله: { { ولا تحسبن اللَّه غافلاً عما يعمل الظالمون } } [إبراهيم: 42]. فالاستفهام في قوله: {ألم تر} تقريري، والمخاطب به … تابع القراءة
قوله تعالى: {والفجر} قال ابن عباس: الفجر: انفجار الظُّلمة عن الصبح، وانفجر الماء: انبجس. قال شيخنا علي بن عبيد الله: الفجر: ضوء النهار إذا انشق عنه الليل، وهو مأخوذ من الانفجار، يقال: انفجر النهر ينفجر انفجاراً: إذا انشق فيه موضع لخروج الماء، ومن هذا سمي الفاجر فاجراً، لأنه خرج عن طاعة الله. وللمفسرين في المراد بهذا الفجر ستة أقوال. أحدها: أنه الفجر المعروف الذي هو بدء النهار، قاله عليٌّ رضي الله عنه. وروى أبو صالح عن ابن عباس قال: هو انفجار الصبح كل يوم، وبهذا قال عكرمة، وزيد بن أسلم، والقرظي. والثاني: صلاة الفجر، رواه عطية عن ابن عباس. والثالث: النهار كلُّه، فعبَّر عنه بالفجر، لأنه أوله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 88:23 إلى 89:22 (الصفحة 593 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لبالمرصاد أي يرصد من كفر به بالعذاب
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ: لبالطريق المعلم الذي يرتصدون به. وقوله عز وجل
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً: [النبأ: ٢١] أي معدة، يقال أرصدت له بكذا إذا أعددته له لوقته. والأرصاد في الشر. ويقال رصدت له وأرصدت في الخير والشر جميعا.
لبالمرصاد: أي لبالطريق المعلم الذي يرتصدون به والمرصاد والمرصد الطريق وقوله عز وجل
إن جهنم كانت مرصادا: أي أنها معد يقال أرصدت له بكذا إذا أعددته له لوقته والإرصاد في الشر وقال ابن الأعرابي رصدت وأرصدت في الشر والخير جميعا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
من أحسن ما قيل فيه إنه مجاز أي يرصد أعمال العباد أي لا يفوته شيء، وقال سفيان: المرصاد القنطرة الثالثة من جهنم.
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ