نص الآية 89:22
وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ٢٢
وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ٢٢
الآية 22 من سورة الفجر (89:22)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 593 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وجاء ربك - أيها الرسول - للفصل بين عباده، وجاءت الملائكة مصطفين صفوفًا.
ما هكذا ينبغي أن يكون حالكم. فإذا زلزلت الأرض وكَسَّر بعضُها بعضًا، وجاء ربُّك لفصل القضاء بين خلقه، والملائكة صفوفًا صفوفًا، وجيء في ذلك اليوم العظيم بجهنم، يومئذ يتعظ الكافر ويتوب، وكيف ينفعه الاتعاظ والتوبة، وقد فرَّط فيهما في الدنيا، وفات أوانهما؟
يخبر تعالى عما يقع يوم القيامة من الأهوال العظيمة، فقال تعالى: {كَلاَّ} أي: حقاً {إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً} أي: وطئت ومهدت، وسويت الأرض والجبال، وقام الخلائق من قبورهم لربهم {وَجَآءَ رَبُّكَ} يعني: لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق محمد صلوات الله وسلامه عليه، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحداً بعد واحد، فكلهم يقول: لست بصاحب ذاكم، حتى تنتهي النوبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها، أنا لهافيذهب فيشفع عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء، فيشفعه الله تعالى في ذلك. وهي أول الشفاعات، وهي المقام المحمود كما تقدم بيانه في سورة … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {وَتُحِبُّونَ المَالَ حُبًّا جَمًّا} وتحبون جمع المال أيها الناس واقتناءه حباً كثيراً شديداً من قولهم: قد جمّ الماء في الحوض: إذا اجتمع، ومنه قول زُهير بن أبي سلمى: فَلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقاً جِمامُهُ وَضَعْنَ عِصِيَّ الْحاضِرِ المُتَخَيِّمِ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: {وتُحِبُّونَ المَالَ حُبًّا جَمًّا} يقول: شديداً. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {وتُحِبُّونَ المَالَ حُبًّا جَمًّا} فيحبون كثرة المال. حدثني … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَجَآءَ رَبُّكَ} أي أمره وقضاؤه؛ قاله الحسن. وهو من باب حذف المضاف. وقيل: أي جاءهم الربّ بالآيات العظيمة؛ وهو كقوله تعالى: { { إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ } } [البقرة: 210]، أي بظلل. وقيل: جعل مجيء الآيات مجيئاً له، تفخيماً لشأن تلك الآيات. ومنه قوله تعالى في الحديث:يا ابن آدم، مرِضت فلم تَعُدنِي، واستسقيتُك فلم تَسْقنِي، واستطعمتك فلم تُطْعِمْني. وقيل: «وجاءَ رَبُّك» أي زالت الشُّبَهُ ذلك اليوم، وصارت المعارف ضرورية، كما تزول الشُّبَه والشك عند مجيء الشيء الذي كان يُشَك فيه. قال أهل الإشارة: ظهرت قدرته واستولت، والله جل ثناؤه لا يوصف بالتحوّل من … تابع القراءة
{ كَلا } أي: ليس [كل] ما أحببتم من الأموال، وتنافستم فيه من اللذات، بباق لكم، بل أمامكم يوم عظيم، وهول جسيم، تدك فيه الأرض والجبال وما عليها حتى تجعل قاعًا صفصفًا لا عوج فيه ولا أمت. ويجيء الله تعالى لفصل القضاء بين عباده في ظلل من الغمام، وتجيء الملائكة الكرام، أهل السماوات كلهم، صفًا صفا أي: صفًا بعد صف، كل سماء يجيء ملائكتها صفا، يحيطون بمن دونهم من الخلق، وهذه الصفوف صفوف خضوع وذل للملك الجبار. { وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ } تقودها الملائكة بالسلاسل. فإذا وقعت هذه الأمور فـ { يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ } ما قدمه من خير وشر. { وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى } فقد فات أوانها، وذهب … تابع القراءة
{ وجاء ربك } أي أمره { والملك } أي الملائكة { صفا صفا } حال، أي مصطفين أو ذوي صفوف كثيرة.
{فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ}، امتحنه، {رَبُّهُ}، بالنعمة، {فَأَكْرَمَهُ}، بالمال، {وَنَعَّمَهُ}، بما وسع عليه، {فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ}، بما أعطاني. {وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَـٰهُ}، بالفقر، {فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ}، قرأ أبو جعفر وابن عامر "فقدَّر" بتشديد الدال، وقرأ الآخرون بالتخفيف، وهما لغتان أي ضيّق عليه رزقه. وقيل: "قَدَر" بمعنى قتر وأعطاه قدر ما يكفيه. {فَيَقُولُ رَبِّيۤ أهاننِ}، أذلني بالفقر. وهذا يعني به الكافر, تكون الكرامة والهوان عنده بكثرة المال والحظ في الدنيا وقلَّتِه. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في أمية بن خلف الجمحي الكافر, فرد الله على من ظن أن سعة الرزق … تابع القراءة
{كَلاَّ}. زجر وردع عن الأعمال المعدودة قبله، وهي عدم إكرامهم اليتيم وعدم حضهم على طعام المسكين، وأكلُهم التراث الذي هو مالُ غير آكله، وعن حب المال حبّاً جمّاً. {إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً * وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ * يَقُولُ يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ}. استئناف ابتدائي انْتُقل به من تهديدهم بعذاب الدنيا الذي في قوله: { { ألم تر كيف فعل ربك بعاد } } [الفجر: 6] الآيات إلى الوعيد بعذاب … تابع القراءة
تقدم في سورة الحاقة أيضاً هذا السياق نفسه، بعد ذكر ثمود وعاد وفرعون في قوله: { فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً }[الحاقة: 13-14] - إلى قوله - { وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ }[الحاقة: 17] الآية. مما يبين معنى صفاً صفاً، أي على أرجائها صفاً بعد صف. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، الإحالة على ما يفسرها في سورة الرحمن على قوله تعالى: { إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ }[الرحمن: 33]. وقوله تعالى: {وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً} [الفجر: 22]، وجاء ربك: من … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأما الإنسان} فيمن عنى به أربعة أقوال. أحدها: عتبة بن ربيعة، وأبو حذيفة بن المغيرة، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني: أُبَيّ بن خلف، قاله ابن السائب. والثالث: أُمية بن خلف، قاله مقاتل. والرابع: أنه الكافر الذي لا يؤمن بالبعث، قال الزجاج: وابتلاه بمعنى اختبره بالغنى واليسر {فأكرمه} بالمال {ونَعَّمه} بما وسَّع عليه من الإفضال {فيقول ربي أكرمني} فتح ياء «ربيَ» «أكرمنيَ» «ربيَ» «أهاننيَ» أهل الحجاز، وأبو عمرو، أي: فضلني بما أعطاني، ويظن أن ما أعطاه من الدنيا لكرامته عليه {وأما إذا ما ابتلاه} بالفقر {فقَدَر عليه رِزْقَه} وقرأ أبو جعفر، وابن عامر «فقدَّر» بتشديد الدال، والمعنى: ضيَّق … تابع القراءة
فوائد الآيات من 88:23 إلى 89:22 (الصفحة 593 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا يعني الملائكة صَفًّا صَفًّا مصدر في موضع الحال.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَئِذٍ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ «إِذَا» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِذَا دُكَّتِ) [الْفَجْرِ: ٢١]، وَالْعَامِلُ فِيهِ «يَتَذَكَّرُ».
وَ (يَقُولُ) تَفْسِيرٌ لِـ «يَتَذَكَّرُ».
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي «إِذَا» : يَقُولُ، وَفِي «يَوْمَئِذٍ» : يَتَذَكَّرُ. وَ (صَفًّا) : حَالٌ.