نص الآية 48:12
بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا ١٢
بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا ١٢
الآية 12 من سورة الفتح (48:12)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 512 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس ما اعتذرتم به من الانشغال برعاية الأموال والأولاد سبَبَ تخلفكم عن المسير معه، بل ظننتم أن الرسول وأصحابه سيهلكون جميعًا، ولا يرجعون إلى أهليهم في المدينة، وحسَّن ذلك الشيطان في قلوبكم، وظننتم ظنًّا سيئًا بربكم أنه لن ينصر نبيّه، وكنتم قومًا هلكى بسبب ما أقدمتم عليه من ظن السوء بالله والتخلف عن رسوله.
وليس الأمر كما زعمتم من انشغالكم بالأموال والأهل، بل إنكم ظننتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه سيَهْلكون، ولا يَرْجعون إليكم أبدًا، وحسَّن الشيطان ذلك في قلوبكم، وظننتم ظنًا سيئًا أن الله لن ينصر نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابه على أعدائهم، وكنتم قومًا هَلْكى لا خير فيكم.
يقول تعالى مخبراً رسوله صلى الله عليه وسلم بما يعتذر به المخلفون من الأعراب الذين اختاروا المقام في أهليهم، وشغلهم، وتركوا المسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذروا بشغلهم لذلك، وسألوا أن يستغفر لهم الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك قول منهم لا على سبيل الاعتقاد بل على وجه التقية والمصانعة، ولهذا قال تعالى: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً} أي لا يقدر أحد أن يرد ما أراده الله فيكم تعالى وتقدس، وهو العليم بسرائركم، وإن صانعتمونا ونافقتمونا، ولهذا قال تعالى: {بَلْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لهؤلاء الأعراب المعتذرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند منصرَفه من سفره إليهم بقولهم: {شَغَلَتْنا أمْوَالُنا وأهْلُونا} ما تخلفتم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شخص عنكم، وقعدتم عن صحبته من أجل شغلكم بأموالكم وأهليكم، بل تخلفتم بعده في منازلكم، ظناً منكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه سيهلكون، فلا يرجعون إليكم أبداً باستئصال العدوّ إياهم وزيِّن ذلك في قلوبكم، وحسَّن الشيطان ذلك في قلوبكم، وصححه عندكم حتى حسُن عندكم التخلف عنه، فقعدتم عن صحبته {وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ} يقول: وظننتم أن الله لن ينصر محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه المؤمنين … تابع القراءة
قوله تعالى:{بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَداً} وذلك أنهم قالوا: إن محمداً وأصحابه أَكَلَة رأس لا يرجعون. {وَزُيِّنَ ذَلِكَ} أي النفاق. {فِي قُلُوبِكُمْ} وهذا التزيين من الشيطان؛ أو يخلق الله ذلك في قلوبهم. {وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ} أن الله لا ينصر رسوله. {وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً} أي هَلْكَى؛ قاله مجاهد. وقال قتادة: فاسدين لا يصلحون لشيء من الخير. قال الجَوْهرِيّ: البور: الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه. قال عبد الله بن الزِّبَعْرى السَّهْمِي: يا رسول المليك إن لسانيراتِق ما فَتَقْتُ إذ أنا بُور وامرأة بُور أيضاً؛ حكاه أبو عبيد … تابع القراءة
يذم تعالى المتخلفين عن رسوله، في الجهاد في سبيله، من الأعراب الذين ضعف إيمانهم، وكان في قلوبهم مرض، وسوء ظن بالله تعالى، وأنهم سيعتذرون بأن أموالهم وأهليهم شغلتهم عن الخروج في الجهاد، وأنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لهم، قال الله تعالى: { يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } فإن طلبهم الاستغفار من رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على ندمهم وإقرارهم على أنفسهم بالذنب، وأنهم تخلفوا تخلفا يحتاج إلى توبة واستغفار، فلو كان هذا الذي في قلوبهم، لكان استغفار الرسول نافعا لهم، لأنهم قد تابوا وأنابوا، ولكن الذي في قلوبهم، أنهم إنما تخلفوا لأنهم ظنوا بالله ظن … تابع القراءة
{ بل } في الموضوعين للانتقال من غرض إلى آخر { ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزُيِّن ذلك في قلوبكم } أي أنهم يستأصلون بالقتل فلا يرجعون { وظننتم ظن السَّوء } هذا وغيره { وكنتم قوما بورا } جمع بائر، أي هالكين عند الله بهذا الظن .
{سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ}, قال ابن عباس، ومجاهد: يعني أعراب غفار ومزينة وجهينة، وأشجع وأسلم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمراً استنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه حذراً من قريش أن يعرضوا له بحرب، أو يصدوه عن البيت، فأحرم بالعمرة وساق معه الهدي ليعلم الناس أنه لا يريد حرباً، فتثاقل عن كثير من الأعراب وتخلفوا واعتلوا بالشغل، فأنزل الله تعالى فيهم: {سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ} يعني الذين خلفهم الله عزّ وجلّ عن صحبتك، إذا انصرفت إليهم فعاتبهم على التخلف. {شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا … تابع القراءة
هذه الجملة بدل اشتمال من جملة { بل كان الله بما تعملون خبيرا }[الفتح: 11]، أي خبيراً بما علمتم، ومنه ظنكم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون. وأعيد حرف الإبطال زيادة لتحقيق معنى البدلية كما يكرر العامل في المبدل منه والانقلاب: الرجوع إلى المأوى. و {أنْ} مخففة من (أنَّ) المشددة واسمها ضمير الشأن وسدّ المصدر مسدّ مفعولي {ظننتم}، وجيء بحرف {لن} المفيد استمرار النفي. وأكد بقوله: {أبداً} لأن ظنهم كان قوياً. والتزيين: التحسين، وهو كناية عن قبول ذلك وإنما جعل ذلك الظن مزيناً في اعتقادهم لأنهم لم يفرضوا غيره من الاحتمال، وهو أن يرجع الرسول صلى الله عليه وسلم سالماً. وهكذا شأن العقول الواهية والنفوسُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {سيقول لك المُخلَّفون من الأعراب} قال ابن إِسحاق: لما أراد العمرة استنفرَ مَنْ حَوْلَ المدينة من أهل البوادي والأعراب ليخرجوا معه، خوفاً من قومه أن يَعْرِضوا له بحرب أو بصَدٍّ، فتثاقل عنه كثير منهم، فهم الذين عنى الله بقوله: {سيقول لك المُخلَّفون من الأعراب} قال أبو صالح [عن ابن عباس]: وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع والدِّيل وأسلم. قال يونس النحوي: الدِّيل في عبد القيس ساكن الياء، والدُّول من حنيفة ساكن الواو، والدُّئِل في كنانة رهط أبي الأسود الدُّؤَلي. فأمّا المخلَّفون فإنهم تخلَّفوا مخافة القتل. {شَغَلَتْنا أموالُنا وأهلونا} أي: خِفْنا عليهم الضَّيْعة {فاستَغْفِرْ لنا} أي: ادْعُ … تابع القراءة
أخرج الحاكم وغيره عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها
وأخرج الشيخان والترمذي والحاكم عن أنس قال أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر مرجعه من الحديبية فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد نزلت علي آية احب إلي مما على الأرض ثم قرأها عليهم فقالوا هنيئا مريئا لك يا رسول الله قد بين الله لك ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزلت ليدخل المؤمنين والمؤمنات حتى بلغ فوزا عظيما
فوائد الآيات من 10 إلى 15 من سورة الفتح (الصفحة 512 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
بُوراً: هلكى.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً يقال: إنّ البور في لغة أزد عمان الفاسد، وحكى الفراء: أن البور في كلام العرب لا شيء، وأنه يقال: أصبحت أعمالهم بورا أي لا شيء.