نص الآية 105:3
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ٣
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ٣
الآية 3 من سورة الفيل (105:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 601 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وبَعَث عليهم طيرًا أتتهم جماعات جماعات.
وبعث عليهم طيرًا في جماعات متتابعة، تقذفهم بحجارة من طين متحجِّر.
هذه من النعم التي امتن الله بها على قريش فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل، الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة، ومحو أثرها من الوجود، فأبادهم الله، وأرغم أنوفهم، وخيب سعيهم، وأضل عملهم، وردهم بشر خيبة، وكانوا قوماً نصارى، وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالاً مما كان عليه قريش من عبادة الأوثان، ولكن كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه في ذلك العام ولد، على أشهر الأقوال، ولسان حال القدر يقول: لم ننصركم يا معشر قريش على الحبشة لخيرتكم عليهم، ولكن صيانة للبيت العتيق الذي سنشرفه ونعظمه، ونوقره ببعثة النبي الأمي محمد صلوات الله وسلامه عليه، خاتم الأنبياء. وهذه قصة أصحاب … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك، فترى بها {كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بأصحَابِ الْفِيلِ} الذين قَدِموا من اليمن يريدون تخريب الكعبة من الحَبَشة ورئيسهم أبرهة الحبشيّ الأشرم {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ} يقول: ألم يجعل سعي الحبشة أصحاب الفيل في تخريب الكعبة {فِي تَضْلِيلٍ} يعني: في تضليلهم عما أرادوا وحاولوا من تخريبها. وقوله: {وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أبابِيلَ} يقول تعالى ذكره: وأرسل عليهم ربك طيراً متفرّقة، يتبع بعضها بعضاً من نواح شتى وهي جماع لا واحد لها، مثل الشماطيط والعباديد ونحو ذلك. وزعم أبو عُبيدة معمر بن المثنى، أنه لم ير أحداً … تابع القراءة
قال سعيد بن جبير: كانت طيراً من السماء لم يُرَ قبلها ولا بعدها مثلها. وروى جويبِر عن الضحاك عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنها طير بين السماء والأرض تُعَشِّشُ وتُفَرِّخ. وعن ابن عباس: كانت لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب. وقال عِكرمة: كانت طيراً خُضْراً، خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السباع. ولم تُر قبل ذلك ولا بعده. وقالت عائشة رضي الله عنها: هي أشبه شيء بالخطاطيف. وقيل: بل كانت أشباه الوطاويط، حمراء وسوداء. وعن سعيد بن جبير أيضاً: هي طير خُضْر لها مناقير صُفْر. وقيل: كانت بِيضاً. وقال محمد بن كعب: هي طير سود بحرية، في مناقيرها وأظفارها الحجارة. وقيل … تابع القراءة
أي: أما رأيت من قدرة الله وعظيم شأنه، ورحمته بعباده، وأدلة توحيده، وصدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ما فعله الله بأصحاب الفيل، الذين كادوا بيته الحرام وأرادوا إخرابه، فتجهزوا لأجل ذلك، واستصحبوا معهم الفيلة لهدمه، وجاءوا بجمع لا قبل للعرب به، من الحبشة واليمن، فلما انتهوا إلى قرب مكة، ولم يكن بالعرب مدافعة، وخرج أهل مكة من مكة خوفًا على أنفسهم منهم، أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل أي: متفرقة، تحمل حجارة محماة من سجيل، فرمتهم بها، وتتبعت قاصيهم ودانيهم، فخمدوا وهمدوا، وصاروا كعصف مأكول، وكفى الله شرهم، ورد كيدهم في نحورهم، [وقصتهم معروفة مشهورة] وكانت تلك السنة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصارت من جملة إرهاصات دعوته، ومقدمات رسالته، فلله الحمد والشكر.
{ وأرسل عليهم طيراً أبابيل } جماعات جماعات، قيل لا واحد له كأساطير، وقيل واحده: أبول أو بال أو أبيل كعجول ومفتاح وسكين.
{أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ}، "كيدهم" يعني مكرهم وسعيهم في تخريب الكعبة. وقوله: {فِى تَضْلِيلٍ} عمّا أرادوا, وأضلَّ كيدهم حتى لم يصلوا إلى الكعبة، وإلى ما أرادوه بكيدهم. قال مقاتل: في خسارة, وقيل: في بطلان. {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ}، كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضاً. وقيل: أقاطيع كالإبل المؤبلة. قال أبو عبيد: أبابيل جماعات في تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من ها هنا وها هنا. قال الفراء: لا واحد لها من لفظها. وقيل: واحدها إبّالة. وقال الكسائي: إني كنت أسمع النحويين يقولون: واحدها أَبْول، مثل عجول وعجاجيل. وقيل: واحدها من لفظها إِبِّيل. قال ابن عباس: كانت طيراً لها … تابع القراءة
هذه الجمل بيان لما في جملة { { ألم تر كيف فعل ربك } } [الفيل: 1] من الإِجمال. وسمى حربهم كيداً لأنه عمل ظاهره الغضب من فعل الكناني الذي قعد في القليس. وإنما هو تعلة تعللوا بها لإِيجاد سبب لحرب أهل مكة وهدم الكعبة لينصرف العرب إلى حجّ القليس في صنعاء فيتنصّروا. أو أريد بكيدهم بناؤهم القليس مظهرين أنهم بنوا كنيسة وهم يريدون أن يبطلوا الحج إلى الكعبة ويصرفوا العرب إلى صنعاء. والكَيد: الاحتيال على إلحاق ضر بالغير ومعالجة إيقاعه. والتضليل: جعل الغير ضالاً، أي لا يهتدي لمراده وهو هنا مجاز في الإِبطال وعدم نوال المقصود لأن ضلال الطريق عدم وصول السائر. وظرفية الكيد في التضليل مجازية، استعير حرف … تابع القراءة
اختلف في معنى السجيل هنا. فقال قوم: هو السجين، أبدلت النون لاماً، والسجين النار. وقيل: إن السجيل من السجل، كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار، كما أن سجيناً لديوان أعمالهم واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال، ومنه السجل الدلو المملوء ماء، وهي حجارة مرسلة لقوله: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ}. وقوله: إن سجيناً، عن الديوان أعمالهم، يعني قوله تعالى: { كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ ٱلْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ }[المطففين: 7]. وقيل: معنى سجيل ستك وطين، يعني بعض حجر وبعض طين. وقيل: معناه الشديد. وقيل: السجيل اسم لسماء الدنيا. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، ترجيح أنها من طين شديد … تابع القراءة
قوله تعالى: (ألم تر) فيه قولان. أحدهما: ألم تُخْبَرْ، قاله الفراء. والثاني: ألم تَعْلَم، قاله الزجاج. ومعنى الكلام معنى التعجب. وأصحاب الفيل هم الذين قصدوا تخريب الكعبة. وفي سبب قصدهم لذلك قولان: أحدهما: أن أبرهة بني بيعةً وقال: لست منتهياً حتى أضيف إليها حَجَّ العرب، فسمع بذلك رجل من بني كنانة، فخرج، فدخلها ليلاً، فأحدث فيها، فبلغ ذلك أبرهة، فحلف ليسيرنَّ إلى الكعبة فيهدِمَها، قاله ابن عباس. والثاني: أن قوماً من قريش خرجوا في تجارة إلى أرض النجاشي فنزلوا في جنب بِيعَةٍ، فأوقدوا ناراً، وشَوَوْا لحماً، فلما رَحَلُوا هَبَّت الرِّيح، فاضطرم المكان ناراً، فغضب النجاشي لأجل البِيَعة، فقال له كبراء … تابع القراءة
[قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ إلى آخر السورة]. [١-٥].
نزلت في قصة أصحاب الفيلِ، وقَصْدِهم تَخْريبَ الكعبة، وما فَعل الله تعالى بهم: من إهلاكِهِم وصَرْفِهِم عن البيت. وهي معروفةٌ.
فوائد الآيات من 103:1 إلى 105:5 (الصفحة 601 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والأبابيل جماعات في تفرقة
أَبَابِيلَ: جماعات في تفرقة، أي حلقة حلقة، واحدها إبالة وإبول وإبيل؛ ويقال هو جمع لا واحد له.
أبابيل: جماعات في تفرقة، أي حلقة بعد حلقة، واحدها إبالة وإبول وإبيل. ويقال : هو جمع لا واحد له.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
من أحسن ما روي فيه عن المتقدمين ما حدّثناه علي بن الحسين عن الحسن بن محمد قال: حدثنا عفّان قال: حدّثنا حماد عن عاصم عن زرّ عن عبد الله طَيْراً أَبابِيلَ قال: فرقا. وقرئ على محمد بن جعفر عن يوسف بن موسى قال: حدّثنا شهاب عن إبراهيم عن حميد عن أبي خالد عن أبي صالح «طيرا أبابيل» قال: جمعا بعد جمع. قال أبو جعفر: ومعروف في كلام العرب جاءوا أبابيل أي جماعة بعد جماعة عظيمة كثيرة بعد جماعة. مشتق من أبل عليه إذا كثر وجمع ومنه سمّيت الإبل لعظم خلقها، وقد قيل: إنّ معنى أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [الغاشية: ١٧] أنها السحاب لعظمها وإن كان القتبي ردّ هذا التفسير بغير حجّة تثبت. وأصح ما قيل في واحد الأبابيل ما قاله محمد بن يزيد قال: واحدها ابّيل كسكّين وسكاكين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَبَابِيلَ) : قِيلَ: هُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. وَقِيلَ: وَاحِدُهُ إِبَّوْلٌ كَعِجَّوْلٍ. وَقِيلَ: وَاحِدُهُ إِبَّيْلٌ؛ وَقِيلَ: إِبَّالٌ. وَ (تَرْمِيهِمْ) : نَعْتٌ لِطَيْرٍ. وَالْكَافُ مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ قُرَيْشٍ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
هُوَ تَصْغِير التَّرْخِيم لِأَن القرش الْجمع وَالْفَاعِل على قارش فقياسه قويرش فرخم وَصغر