نص الآية 25:75
أُو۟لَٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَٰمًا ٧٥
أُو۟لَٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَٰمًا ٧٥
الآية 75 من سورة الفرقان (25:75)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 366 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أولئك المتصفون بتلك الصفات يجزون الغرفات العالية في الفردوس الأعلى من الجنة بسبب صبرهم على طاعة الله، ويُلَقَّون فيها من الملائكة بالتحية والسلام، ويَسْلَمُون فيها من الآفات.
أولئك الذين اتصفوا بالصفات السابقة من عباد الرحمن، يثابون أعلى منازل الجنة؛ برحمة الله وبسبب صبرهم على الطاعات، وسَيُلَقَّوْن في الجنة التحية والتسليم من الملائكة، والحياة الطيبة والسلامة مِنَ الآفات، خالدين فيها أبدًا مِن غير موت، حَسُنَتْ مستقرًا يَقِرُّون فيه ومقامًا يقيمون به، لا يبغون عنها تحولا.
لما ذكر تعالى من أوصاف عباده المؤمنين ما ذكر من الصفات الجميلة، والأقوال والأفعال الجليلة، قال بعد ذلك كله: {أُوْلَـٰئِكَ} أي: المتصفون بهذه {يُجْزَوْنَ} يوم القيامة {ٱلْغُرْفَةَ} وهي الجنة، قال أبو جعفر الباقر وسعيد بن جبير والضحاك والسدي: سميت بذلك لا رتفاعها {بِمَا صَبَرُواْ} أي: على القيام بذلك {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا} أي: في الجنة {تَحِيَّةً وَسَلَـٰماً} أي: يبتدرون فيها بالتحية والإكرام، ويلقون التوقير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلام، فإن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. وقوله تعالى: {خَـٰلِدِينَ فِيهَا} أي: مقيمين لا يظعنون ولا يحولون ولا يموتون … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: هؤلاء الذين وصفت صفتهم من عبـادي، وذلك من ابتداء قوله: { وَعِبـادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَـمْشُونَ علـى الأرْضِ هَوْنا... }إلـى قوله: { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أزْوَاجِنا... }الآية {يُجْزَوْنَ} يقول: يُثابون علـى أفعالهم هذه التـي فعلوها فـي الدنـيا {الغُرْفَةَ} وهي منزلة من منازل الـجنة رفـيعة {بِـمَا صَبرُوا} يقول: بصبرهم علـى هذه الأفعال، ومقاساة شدتها. وقوله: {وَيُـلَقَّوْنَ فِـيها تَـحِيَّةً وَسَلاماً} اختلفت القرّاء فـي قراءته، فقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة: {وَيُـلَقَّوْنَ} مضمومة الـياء، مشدّدة القاف، بـمعنى: وتتلقاهم الـملائكة فـيها … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} قال الضحاك: أي مطيعين لك. وفيه جواز الدعاء بالولد وقد تقدّم. والذرّية تكون واحداً وجمعاً. فكونها للواحد قوله: { رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً }[آل عمران: 38] { فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً } [مريم: 5] وكونها للجمع { ذُرِّيَّةً ضِعَافاً }[النساء: 9] وقد مضى في «البقرة» اشتقاقها مستوفى. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر والحسن: {وَذُرِّيَّاتِنَا} وقرأ أبو عمر وحمزة والكسائيّ وطلحة وعيسى: {وذريتِنا} بالإفراد. {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} نصب على المفعول، أي قرّة أعين لنا. وهذا … تابع القراءة
{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا } إلى آخر السورة الكريمة. العبودية لله نوعان: عبودية لربوبيته فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا }وعبودية لألوهيته وعبادته ورحمته وهي عبودية أنبيائه … تابع القراءة
{أولئك يجزوْن الغرفة} الدرجة العليا في الجنة {بما صبروا} على طاعة الله {ويُلقَّون} بالتشديد والتخفيف مع فتح الياء { فيها } في الغرفة { تحية وسلاما } من الملائكة .
{أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ} يعني يثابون، {ٱلْغُرْفَةَ}، أي: الدرجة الرفيعة في الجنة، و"الغرفة" كل بناء مرتفع عالٍ. وقال عطاء: يريد غرف الدر والزبرجد والياقوت في الجنة، {بِمَا صَبَرُواْ}، على أمر الله تعالى وطاعته. وقيل: على أذى المشركين. وقيل: عن الشهوات {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا}، قرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر: بفتح الياء وتخفيف القاف، كما قال: { فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً } [مريم: 59]، وقرأ الآخرون بضم الياء وتشديد القاف كما قال: { وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً } [الإِنسان: 11]، وقوله: {تَحِيَّةً}، أي مُلْكاً، وقيل بقاءً دائماً، {وَسَلَـٰماً} أي: يسلم بعضهم على بعض. وقال الكلبي: يحيي بعضهم بعضاً … تابع القراءة
التصدير باسم الإشارة للتنبيه على أن ما يَرد بعده كانوا أحرياء به لأجل ما ذُكر قبل اسم الإشارة. وتلك مجموع إحدى عشرة خصلة وهي: التواضع، والحلم، والتهجد، والخوف، وترك الإسراف، وترك الإقتار، والتنزه عن الشرك، وترك الزنا، وترك قتل النفس، والتوبةُ، وترك الكذب، والعفوُ عن المسيء، وقبولُ دعوة الحق، وإظهار الاحتياج إلى الله بالدعاء. واسم الإشارة هو الخبر عن قوله { وعباد الرحمٰن }[الفرقان: 63] كما تقدم على أرجح الوجهين. و{الغرفة}: البيت المعتلي يصعد إليه بدرج وهو أعزّ منزلاً من البيت الأرضي. والتعريف في الغرفة تعريفُ الجنس فيستوي فيه المفرد والجمع مثل قوله تعالى: { وأنزلنا معهم الكتاب }[الحديد: 25] … تابع القراءة
قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ}. الظاهر أن المراد بالغرفة في هذه الآية الكريمة جنسها الصادق بغرف كثيرة، كما يدل عليه قوله تعالى: { وَهُمْ فِي ٱلْغُرُفَاتِ آمِنُونَ }[سبأ: 37] وقوله تعالى: { لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ }[الزمر: 20] الآية. وقد أوضحنا هذا في أول سورة الحج وفي غيرها. قوله تعالى: {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً} وقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: { وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ }[يونس: 10].
قوله تعالى: {أولئك يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ} قال ابن عباس: يعني الجنة. وقال غيره: الغرفة: كل بناءٍ عالٍ مرتفع، والمراد غرف الجنة، وهي من الزَّبَرجد والدُّرّ والياقوت، {بما صَبَروا} على دينهم وعلى أذى المشركين. قوله تعالى: {ويُلَقَّوْنَ فيها} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: {ويُلَقَّوْنَ} بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: {ويَلْقَوْنَ} بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف، {تحيَّةً وسلاماً} قال ابن عباس: يُحيِّي بعضُهم بعضاً بالسلام، ويرسل إِليهم الرَّبُّ عز وجل بالسلام. وقال مقاتل: {تحيةً} يعني السلام، {وسلاماً} أي سلَّم الله لهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 68 إلى 77 من سورة الفرقان (الصفحة 366 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الغرفة غرف الجنة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وقرأ أهل الكوفة وَيُلَقَّوْنَ فِيها. قال الفراء : ويلقون أعجب إليّ لأن القراءة لو كانت
«يلقّون» كانت في العربية بالباء. وهذا من الغلط أشدّ مما مرّ في السورة لأنه يزعم أنها لو كانت يلقّون كانت في العربية بتحية وسلام. وقال كما يقال: فلان يتلقّى بالسّلام وبالخير. فمن عجيب ما في هذا أنّه قال: يتلقّى، والآية يلقّون، والفرق بينهما بيّن لأنه يقال: فلان يتلقّى بالجنّة، ولا يجوز حذف الياء، فكيف يشبه هذا ذاك وأعجب من هذا أنّ في القرآن وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [الإنسان: ١١] لا يجوز أن يقرأ بغيره وهذا يبيّن أن الأولى خلاف ما قال.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ