نص الآية 25:74
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤
الآية 74 من سورة الفرقان (25:74)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 366 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين يقولون في دعائهم لربهم: ربنا، أعطنا من أزواجنا، ومن أولادنا من يكون قرة عين لنا لتقواه واستقامته على الحق، وصَيِّرنا للمتقين أئمة في الحق يُقْتَدى بنا.
والذين يسألون الله تعالى قائلين: ربنا هب لنا مِن أزواجنا وذريَّاتنا ما تَقَرُّ به أعيننا، وفيه أنسنا وسرورنا، واجعلنا قدوة يُقتدى بنا في الخير.
وهذه أيضاً من صفات عباد الرحمن أنهم لا يشهدون الزور، قيل: هو الشرك وعبادة الأصنام، وقيل: الكذب والفسق والكفر واللغو والباطل، وقال محمد بن الحنفية: هو اللغو والغناء. وقال أبو العالية وطاوس وابن سيرين والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم: هي أعياد المشركين. وقال عمرو بن قيس: هي مجالس السوء والخنا. وقال مالك عن الزهري: شرب الخمر، لا يحضرونه ولا يرغبون فيه؛ كما جاء في الحديث: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمروقيل: المراد بقوله تعالى: {لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ} أي: شهادة الزور، وهي الكذب متعمداً على غيره؛ كما في "الصحيحين" عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: والذين يرغبون إلـى الله فـي دعائهم ومسألتهم بأن يقولوا: {رَبَّنا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا} ما تقرّ به أعيننا من أن تريناهم يعملون بطاعتك. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله {هَبْ لَنا مِنْ أزْوَاجِنا وَذُرّيَّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ} يعنون: من يعمل لك بـالطاعة، فتقرّ بهم أعيننا فـي الدنـيا والآخرة. حدثنـي أحمد بن الـمقدام، قال: ثنا حزم، قال: سمعت كثـيراً سأل الـحسن، قال: يا أبـا سعيد، قول الله {هَبْ لَنا مِن أزْوَاجِنا وَذُرّيَّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} قال الضحاك: أي مطيعين لك. وفيه جواز الدعاء بالولد وقد تقدّم. والذرّية تكون واحداً وجمعاً. فكونها للواحد قوله: { رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً }[آل عمران: 38] { فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً } [مريم: 5] وكونها للجمع { ذُرِّيَّةً ضِعَافاً }[النساء: 9] وقد مضى في «البقرة» اشتقاقها مستوفى. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر والحسن: {وَذُرِّيَّاتِنَا} وقرأ أبو عمر وحمزة والكسائيّ وطلحة وعيسى: {وذريتِنا} بالإفراد. {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} نصب على المفعول، أي قرّة أعين لنا. وهذا … تابع القراءة
{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا } إلى آخر السورة الكريمة. العبودية لله نوعان: عبودية لربوبيته فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا }وعبودية لألوهيته وعبادته ورحمته وهي عبودية أنبيائه … تابع القراءة
{ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا } بالجمع والإفراد { قرة أعين } لنا بأن نراهم مطيعين لك { واجعلنا للمتقين إماما } في الخير .
{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـئايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ}، لم يقعوا ولم يسقطوا، {عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً}، كأنهم صم عمي، بل يسمعون ما يذكرون به فيفهمونه ويرون الحق فيه فيتبعونه. قال القتيبي: لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها وعمي لم يروها. {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا}، قرأ بغير ألفٍ أبو عمرو والكسائي، وأبو بكر. وقرأ الباقون بالألف على الجمع، {قُرَّةَ أَعْيُنٍ}، أي: أولاداً أبراراً أتقياء، يقولون اجعلهم صالحين فتقر أعينُنا بذلك. قال القرظي: ليس شيء أقرَّ لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله عزّ وجلّ. وقاله الحسن … تابع القراءة
هذه صفة ثالثة للمؤمنين بأنهم يُعْنَون بانتشار الإسلام وتكثير أتباعه فيدْعُون الله أن يرزقهم أزواجاً وذرّيّات تقَرُّ بهم أعينُهم، فالأزواج يُطعنهم باتباع الإسلام وشرائعه؛ فقد كان بعض أزواج المسلمين مخالفات أزواجهم في الدين، والذّريات إذا نَشَأوا نشأوا مؤمنين، وقد جُمع ذلك لهم في صفة {قرة أعين}. فإنها جامعة للكمال في الدين واستقامة الأحوال في الحياة إذ لا تقَرّ عيون المؤمنين إلاّ بأزواج وأبناء مؤمنين. وقد نهى الله المسلمين عن إبقاء النساء الكوافر في العصمة بقوله: { ولا تُمسِكوا بعِصَم الكوافر }[الممتحنة: 10]، وقال: { والذي قال لوالدَيه أُف لكما أَتَعِدَانِنِيَ أن أُخرَج }[الأحقاف: 17] الآية … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومن تاب} ظاهر هذه التوبة أنها عن الذنوب المذكورة. وقال ابن عباس: يعني: ممن لم يَقْتُل ولم يزن، {وعمل صالحاً} فانّي قد قدَّمتُهم وفضَّلتُهم على من قاتل نبيّي واستحلَّ محارمي. قوله تعالى: {فانه يتوب إِلى الله مَتاباً} قال ابن الأنباري: معناه: من أراد التوبة وقصد حقيقتها، فينبغي له أن يُريد اللّهَ بها ولا يخلط بها ما يُفسدها؛ وهذا كما يقول الرجل: من تجر فانه يتّجر في البزّ، ومن ناظر فانه يناظر في النحو، أي: من أراد ذلك، فينبغي أن يقصد هذا الفن؛ قال: ويجوز أن يكون معنى [هذه] الآية: ومن تاب وعمل صالحاً. فان ثوابه وجزاءه يعظُمان له عند ربِّه، الذي أراد بتوبته، فلما كان قوله: {فانه يتوب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 68 إلى 77 من سورة الفرقان (الصفحة 366 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قرة أعين أي من يعمل بطاعتك فيقر أعيننا بهمإماما أي أئمة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُرَّةَ أَعْيُنٍ لم يجمع لأنه مصدر، ولو جمع يراد به اختلاف الأجناس لجاز وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً واحد يدلّ على جمع.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَذُرِّيَّاتِنَا) : يُقْرَأُ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَهُوَ جِنْسٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ؛ وَبِالْجَمْعِ.
وَ (قُرَّةَ) : هُوَ الْمَفْعُولُ. وَ «مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا» : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «قُرَّةَ»، وَأَنْ يَكُونَ مَعْمُولَ «هَبْ» وَالْمَحْذُوفُ مِنْ (هَبْ) فَاؤُهُ؛ وَالْأَصْلُ كَسْرُ الْهَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَسْقُطُ إِلَّا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: مِثْلَ يَعِدُ، إِلَّا أَنَّ الْهَاءَ فُتِحَتَ مِنْ يَهَبُ؛ لِأَنَّهَا حَلْقِيَّةٌ فَهِيَ عَارِضَةٌ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ تَعُدِ الْوَاوُ كَمَا لَمْ تَعُدْ فِي «يَسَعُ وَيَدَعُ»
. قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِمَامًا) : فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَصْدَرٌ، مِثْلَ قِيَامٍ وَصِيَامٍ، فَلَمْ يُجْمَعْ لِذَلِكَ، وَالتَّقْدِيرُ: ذَوِي إِمَامٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَمْعُ إِمَامَةٍ، مِثْلَ حَالٍّ وَحِلَالٍ.
وَالثَّالِثُ: هُوَ جَمْعُ آمٍّ، مِنْ أَمَّ يَؤُمُّ، مِثْلَ حَالٍّ وَحِلَالٍ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ وَاحِدٌ اكْتَفَى بِهِ عَنْ أَئِمَّةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) [الْحَجِّ: ٥].
قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا () ٧٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيُلَقَّوْنَ) : يُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ وَتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ؛ وَبِالتَّشْدِيدِ وَتَرْكِ التَّسْمِيَةِ.
وَالْفَاعِلُ فِي «حَسُنَتْ» ضَمِيرُ الْغُرْفَةِ.
إِنَّا وَاللَّهِ لاَ نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ وَلاَ أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ "