نص الآية 88:19
وَإِلَى ٱلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ١٩
وَإِلَى ٱلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ١٩
الآية 19 من سورة الغاشية (88:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 592 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وينظرون إلى الجبال كيف نصبها وثبت بها الأرض أن تضطرب بالناس؟!
أفلا ينظر الكافرون المكذِّبون إلى الإبل: كيف خُلِقَت هذا الخلق العجيب؟ وإلى السماء كيف رُفِعَت هذا الرَّفع البديع؟ وإلى الجبال كيف نُصبت، فحصل بها الثبات للأرض والاستقرار؟ وإلى الأرض كيف بُسِطت ومُهِّدت؟
يقول تعالى آمراً عباده بالنظر في مخلوقاته الدالة على قدرته وعظمته: {أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ٱلإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}؟ فإنها خلق عجيب، وتركيبها غريب، فإنها في غاية القوة والشدة، وهي مع ذلك تلين للحمل الثقيل، وتنقاد للقائد الضعيف، وتؤكل، وينتفع بوبرها، ويشرب لبنها، ونبهوا بذلك؛ لأن العرب غالب دوابهم كانت الإبل، وكان شريح القاضي يقول: اخرجوا بنا حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت أي: كيف رفعها الله عز وجل عن الأرض هذا الرفع العظيم؛ كما قال تعالى: { أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَـٰهَا وَزَيَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ }[ق: 6] { وَإِلَى … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لمُنكري قدرته على ما وصف في هذه السورة، من العقاب والنكال الذي أعدّه لأهل عداوته، والنعيم والكرامة التي أعدّها لأهل ولايته: أفلا ينظر هؤلاء المنكرون قُدرة الله على هذه الأمور، إلى الإبل كيف خلَقها، وسخرها لهم وذَلَّلها، وجعلها تحمل حملها باركة، ثم تنهض به، والذي خلق ذلك غير عزيز عليه أن يخلق ما وصف من هذه الأمور في الجنة والنار، يقول جلّ ثناؤه: أفلا ينظرون إلى الإبل، فيعتبرون بها، ويعلمون أن القُدرة التي قدَر بها على خلقها، لن يُعجزه خلق ما شابهها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: لما نعت الله ما في … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ } أي رُفعت عن الأرض بلا عَمَد. وقيل: رفعت، فلا ينالها شيء. {وَإِلَىٰ ٱلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ } أي كيف نُصبت على الأرض، بحيث لا تزول؛ وذلك أن الأرض لما دُحِيت مادت، فأرساهَا بالجبال. كما قال: { { وَجَعَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ } } [الأنبياء: 31]. {وَإِلَى ٱلأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } أي بُسطت ومدّت. وقال أنس: صليت خلف عليّ رضي الله عنه، فقرأ «كَيفَ خَلَقْتُ» و«رَفَعْتُ» و«نَصَبْتُ» و«سَطَحْتُ»، بضم التاءات؛ أضاف الضمير إلى الله تعالى. وبه كان يقرأ محمد بن السَّميْقَع وأبو العالية؛ والمفعول محذوف، والمعنى خلقتها. وكذلك … تابع القراءة
يقول تعالى حثًا للذين لا يصدقون الرسول صلى الله عليه وسلم، ولغيرهم من الناس، أن يتفكروا في مخلوقات الله الدالة على توحيده: { أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ } أي: [ألا] ينظرون إلى خلقها البديع، وكيف سخرها الله للعباد، وذللها لمنافعهم الكثيرة التي يضطرون إليها. { وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ } بهيئة باهرة، حصل بها استقرار الأرض وثباتها عن الاضطراب، وأودع فيها من المنافع [الجليلة] ما أودع. { وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } أي: مدت مدًا واسعًا، وسهلت غاية التسهيل، ليستقر الخلائق على ظهرها، ويتمكنوا من حرثها وغراسها، والبنيان فيها، وسلوك الطرق الموصلة إلى أنواع المقاصد … تابع القراءة
{ وإلى الجبال كيف نُصبت } .
ثم وصف أهل الجنة فقال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ}، قال مقاتل: في نعمة وكرامة. {لِّسَعْيِهَا}، في الدنيا، {رَاضِيَةٌ}، في الآخرة حين أعطيت الجنة بعملها. {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً}, لغو وباطل, قرأ أهل مكة والبصرة: "لا يُسْمَعُ" بالياء وضمها، "لاغيةٌ" رفع، وقرأ نافع "لا تُسمع" بالتاء وضمها, "لاغيةٌ" رفع، وقرأ الآخرون بالتاء وفتحها "لاغيةً" بالنصب, على الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ}، قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت, مرتفعة ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى … تابع القراءة
لما تقدم التذكير بيوم القيامة ووصف حال أهل الشقاء بما وصفوا به، وكان قد تقرر فيما نزل من القرآن أن أهل الشقاء هم أهل الإشراك بالله، فُرع على ذلك إنكارٌ عليهم إعراضَهم عن النظر في دلائل الوحدانية، فالفاء في قوله: {أفلا ينظرون} تفريع التعليل على المعلل لأن فظاعة ذلك الوعيد تجعل المقام مقام استدلال على أنهم محقوقون بوجوب النظر في دلائل الوحدانية التي هي أصل الاهتداء إلى تصديق ما أخبرهم به القرآن من البعث والجزاء، وإلى الاهتداء إلى أن منشىء النشأة الأولى عن عدم بما فيها من عظيم الموجودات كالجبال والسماء، لا يُستبعد في جانب قدرته إعادة إنشاء الإِنسان بعد فنائه عن عدم، وهو دون تلك الموجودات العظيمة … تابع القراءة
توجيه الأنظار إلى تلك المذكورات الأربعة، لما فيها من عظيم الدلائل على القدرة وعلى البعث وثم الإقرار لله تعالى بالوحدانية والألوهية، نتيجة لإثبات ربوبيته تعالى لجميع خلقه. أما الإبل فلعلها أقرب المعلومات للعرب وألصقها بحياتهم في مطعمهم من لحمها ومشربهم من ألبانها، وملبسهم من أوبارها وجلودها، وفي حلهم وترحالهم بالحمل عليها مما لا يوجد في غيرها في العالم كله لا في الخيل ولا في الفيلة، ولا في أي حيوان آخر، وقد وجه الأنظار إليها مع غيرها في معرض امتنانه تعالى عليهم في قوله: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناعمة} أي: في نعمة وكرامة {لسعيها} في الدنيا {راضية} والمعنى: رضيت بثواب عملها {في جنة عالية} قد فسرناه في «الحاقة» [آية:22] {لا تسمع فيها لاغية} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس «لا يُسمع» بياء مضمومة. «لاغيةُ» بالرفع. وقرأ نافع كذلك إلا أنه بتاءٍ مضمومة، والباقون بتاءٍ مفتوحة، ونصب «لاغيةً» والمعنى: لا تسمع فيها كلمة [لغو] {فيها سُرُرٌ مرفوعةٌ} قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكلَّلة بالزبرجد، والدر، والياقوت، مرتفعة ما لم يجئ أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها، تواضعت له حتى يجلس عليها، ثم ترتفع إلى موضعها {وأكوابٌ موضوعة} عندهم وقد ذكرنا «الأكواب» في [الزخرف:71] … تابع القراءة
فوائد الآيات من 87:11 إلى 88:22 (الصفحة 592 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أي أقيمت منتصبة لا تسقط.