نص الآية 88:25
إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ٢٥
إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ٢٥
الآية 25 من سورة الغاشية (88:25)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 592 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن إلينا وحدنا رجوعهم بعد موتهم.
إنَّ إلينا مرجعهم بعد الموت، ثم إن علينا جزاءهم على ما عملوا.
يقول تعالى آمراً عباده بالنظر في مخلوقاته الدالة على قدرته وعظمته: {أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ٱلإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}؟ فإنها خلق عجيب، وتركيبها غريب، فإنها في غاية القوة والشدة، وهي مع ذلك تلين للحمل الثقيل، وتنقاد للقائد الضعيف، وتؤكل، وينتفع بوبرها، ويشرب لبنها، ونبهوا بذلك؛ لأن العرب غالب دوابهم كانت الإبل، وكان شريح القاضي يقول: اخرجوا بنا حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت أي: كيف رفعها الله عز وجل عن الأرض هذا الرفع العظيم؛ كما قال تعالى: { أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَـٰهَا وَزَيَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ }[ق: 6] { وَإِلَى … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {فَذَكِّرْ} يا محمد عبادي بآياتي، وعظهم بحججي، وبلِّغهم رسالتي {إنَّمَا أنْتَ مُذَكِّرٌ} يقول: إنما أرسلتك إليهم مذكراً، لتذكرهم نعمتي عندهم، وتعرّفهم اللازم لهم، وتعظهم. وقوله: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسيْطِرٍ} يقول: لست عليهم بمسلَّط، ولا أنت بجبار، تحملهم على ما تريد. يقول: كِلهم إليَّ، ودعهم لي وحكمي فيهم يقال: قد تسيطر فلان على قومه: إذا تسلط عليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} يقول: لست عليهم بجبار. حدثنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَذَكِّرْ} أي فعِظهم يا محمد وخوّفهم. {إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ} أي واعظ. {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} أي بمسَلَّط عليهم فتقتلَهم. ثم نسختها آية السيف. وقرأ هارون الأعور «بِمُسَيْطَرٍ» (بفتح الطاء)، و«الْمُسيْطَرُون». وهي لغة تميم. وفي الصحاح: «المسيطِر والمصيطِر: المسلّط على الشيء، ليشرِف عليه، ويتعهد أحواله، ويكتب عمله، وأصله من السطر، لأن من معنى السطر ألا يتجاوز، فالكتاب مسطر، والذي يفعله مسطر ومسيطِر؛ يقال: سيطرت علينا، وقال تعالى: {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ }. وسَطَرَه أي صَرَعَه». {إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ } استثناء منقطع، أي لكن من تولى عن الوعظ والتذكير … تابع القراءة
يقول تعالى حثًا للذين لا يصدقون الرسول صلى الله عليه وسلم، ولغيرهم من الناس، أن يتفكروا في مخلوقات الله الدالة على توحيده: { أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ } أي: [ألا] ينظرون إلى خلقها البديع، وكيف سخرها الله للعباد، وذللها لمنافعهم الكثيرة التي يضطرون إليها. { وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ } بهيئة باهرة، حصل بها استقرار الأرض وثباتها عن الاضطراب، وأودع فيها من المنافع [الجليلة] ما أودع. { وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } أي: مدت مدًا واسعًا، وسهلت غاية التسهيل، ليستقر الخلائق على ظهرها، ويتمكنوا من حرثها وغراسها، والبنيان فيها، وسلوك الطرق الموصلة إلى أنواع المقاصد … تابع القراءة
{ إن إلينا إيابهم } رجوعهم بعد الموت.
{فَذَكِّرْ} أي: عِظْ يا محمد {إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ}, بمسلَّط فتقتلهم وتكرههم على الإيمان. نسختها آية القتال. {إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ}، استثناء منقطع عمّا قبله, معناه: لكن من تولى وكفر بعد التذكير. {فَيْعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلأَكْبَرَ}, وهو أن يدخله النار وإنما قال "الأكبر" لأنهم عذبوا في الدنيا بالجوع والقحط والقتل والأسر. {إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ}، رجوعهم بعد الموت، يقال: آب يؤب أَوْباً وإِيَاباً، وقرأ أبو جعفر: "إيّابهم" بتشديد الياء, وهو شاذ لم يُجِزْه أحد غير الزجَّاج فإنه قال يقال: أَيَبَ إِيَّاباً, على: فعل فيعالاً. {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم}، يعني جزاءهم بعد المرجع إلى الله عزّ وجلّ.
تعليل لجملة: { { لستَ عليهم بمصيطر } } [الغاشية: 22]، أي لست مكلفاً بجبرهم على التذكر والإِيمان لأنا نحاسبهم حين رجوعهم إلينا في دار البقاء. وقد جاء حرف {إنَّ} على استعماله المشهور، إذا جيء به لمجرد الاهتمام دونَ ردّ إنكار، فإنه يفيد مع ذلك تعليلاً وتسبباً كما تقدم غير مرة، وتقدم عند قوله: { { إنك أنت العليم الحكيم } } في سورة البقرة (32). والإِياب: بتخفيف الياء الأوب، أي الرجوع إلى المكان الذي صدر عنه. أطلق على الحضور في حضرة القُدس يوم الحشر تشبيهاً له بالرجوع إلى المكان الذي خرج منه بملاحظة أن الله خالقُ الناس خلْقَهم الأول، فشبهت إعادة خلقهم وإحضارهم لديه برجوع المسافر إلى مقره كما قال … تابع القراءة
فيه الدلالة على أن الإياب هو المرجع. قال عبيد: وكل ذي غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب كما في قوله: { إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }[المائدة: 48]، وهو على الحقيقة كما في صريح منطوق قوله تعالى: { ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ }[آل عمران: 55]، وقوله: { ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }[الأنعام: 164]. وقوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} الإتيان بثم للإشعار ما بين إيابهم وبدء حسابهم، { وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }[الحج: 47] … تابع القراءة
قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناعمة} أي: في نعمة وكرامة {لسعيها} في الدنيا {راضية} والمعنى: رضيت بثواب عملها {في جنة عالية} قد فسرناه في «الحاقة» [آية:22] {لا تسمع فيها لاغية} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس «لا يُسمع» بياء مضمومة. «لاغيةُ» بالرفع. وقرأ نافع كذلك إلا أنه بتاءٍ مضمومة، والباقون بتاءٍ مفتوحة، ونصب «لاغيةً» والمعنى: لا تسمع فيها كلمة [لغو] {فيها سُرُرٌ مرفوعةٌ} قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكلَّلة بالزبرجد، والدر، والياقوت، مرتفعة ما لم يجئ أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها، تواضعت له حتى يجلس عليها، ثم ترتفع إلى موضعها {وأكوابٌ موضوعة} عندهم وقد ذكرنا «الأكواب» في [الزخرف:71] … تابع القراءة
فوائد الآيات من 88:23 إلى 89:22 (الصفحة 593 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
إِيَابَهُمْ: رجوعهم.
إيابهم: رجوعهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ أبو جعفر إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ بالتشديد، وقيل: هو لحن لأنه من آب يئوب فلو كان مشددا كان إوّابهم وكان يكون إيوابهم كما يقال: ديوان الأصل دوّان فالدليل على ذلك قولهم في الجمع دواوين.